ماذا يقصد بالبرقع الموضوع على قلوب البعض؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, الوسائط الروحية, قراءة الكتاب المقدس
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ1 – مقدمات في الكاتيشيزم القبطي – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقصد بالبرقع الموضوع على قلوب البعض؟

يقول الرسول بولس: "وليس كما كان موسى يضع برقعاً على وجهه لكى لا ينظر بنو إسرائيل إلى نهاية الزائل. بل أغلظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باق غير منكشف، الذى يبطل فى المسيح. لكن حتى اليوم حين يقرأ موسى البرقع موضوع على قلبهم. ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع (2كو3: 13 - 16).

لم يتأهل شعب بنى إسرائيل إن يتطلعوا إلى بهاء وجه موسى، وهو مجد مؤقت زائل. وقد سمح الله لهم بذلك حتى يطلبوا ما هو أعظم: المجد الأبدى غير الزائل.

يعلق القديس باسيليوس الكبير على قول الرسول قائلاً:

[لماذا يقول هذا؟ [ان من يقطن فى المعنى الحرفى المجرد، ويشغل نفسه بحفظ الناموس، يكون كما لو أن قلبه قد تغلف بقبول الحرف اليهودى مثل برقع موضوع عليه. هذا يحدث له بسبب جهله بأن الحفظ الجسدى للناموس قد بطل بحضور المسيح، وذلك من أجل أن الرموز تتحول إلى حقائق للمستقبل...

ذاك الذى له القوة أن يتطلع إلى أعماق معنى الناموس، وبعد ذلك يعبر خلال غموض الحرف كما من خلال برقع لكى يصل إلى الأمور التى لا يُنطق بها يكون مثل موسى الذى ينزع البرقع عنها يتحدث مع الله. هذا يرجع عن الحرف إلى الروح.

هكذا ينطبق البرقع الذى على وجه موسى على غموض تعليم الناموس، وينطبق التأمل الروحى على الرجوع إلى الرب. مثل هذا... يصير بالأكثر مثل موسى الذى يتمجد وجهه بإعلان الله.

وكما أن الأشياء التى توضع بالقرب من الألوان البهية هى نفسها تحمل مسحة من البهاء المشرق حولها، هكذا ذاك الذى يركز نظره بثبات على الروح. فإنه يمجد الرب إلى حد ما يتجلى إلى سمو أعظم، ويستنير قلبه كما بنور ينسكب من الحق الذى للروح. هذا هو "التحول" إلى مجد الروح، ليس إلى درجة شحيحة أو باهتة أو غيرواضحة، وإنما كما نتوقع بالنسبة لذاك الذى يستنير بالروح[128]1].

ويقول القديس أغسطينوس: [الحقيقة بأن العهد القديم لجبل سيناء أنتج أبناء العبودية، الآن لا يهدف سوى للشهادة للعهد الجديد. وألا تكون كلمات الرسول غير صادقة: "حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة موسى يوضع على قلوبهم"، ولكن عندما يتوجه إنسان من العهد القديم إلى المسيح "يرفع البرقع". ما يحدث هو أن النسمات العميقة التى لأولئك الذين يحدثون تغيراً بالتحول من العهد القديم إلى الجديد، يبدأون فى التطلع إلى السعادة الروحية أكثر من الأرضية[129]2].

[كان حجاب الهيكل (مت27: 51) ليعنى ما قاله الرسول عن برقع العهد القديم، ففى المسيح قد أبطل[130]3].

[ليس العهد القديم هو الذى أبطل فى المسيح، بل البرقع الذي يحجب، حتى يفهم المسيح. بمعنى أنه يصير ظاهراً مكشوفاً، وبدون المسيح يكون مخفياً وغامضاً. يضيف نفس الرسول فى الحال: "عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع" (2كو3: 16). لم يقل: "يزال الناموس او العهد القديم". الأمر ليس كذلك! بنعمة الرب ما كان مُغطى يُزال لعدم نفعه، يُزال الغطاء الذى يخفى الحق النافع. هذا ما يحدث للذين يطلبون بشغف وتقوى، وليس بكبرياء وشر، معنى الكتب المقدسة. بالنسبة لهم يُشرح لهم بوضوح نظام الأحداث وسبب الكلمات والتصرفات والتوافق بين العهدين القديم والجديد، فلا تبقى نقطة واحدة بدون اتفاق تام. مثل هذه الحقائق السرية بلغت خلال الرموز، عندما تحضر إلى النور. بتفسير الحقائق يُلزم الذين يرغبون فى النقد إلى التعلم[131]4].

إذ عكفوا على الحرف لا الروح، وأغمضوا أعينهم حتى لا يروا نور الإنجيل المُقدم لهم غلظت قلوبهم (أع14: 2) وامتلأوا غباوة. وكأن البرقع الذى يحجب بهاء وجه موسى عنهم لازال قائماً. صار لهم برقع الظلمة والجهالة على قلوبهم، الذى يمنع التطلع إلى مجد الإنجيل من الإشراق عليهم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ما حدث مرة فى حالة موسى يحدث باستمرار فى حالة الناموس. ما يُقال ليس اتهاماً للناموس، وليس له انعكاس على موسى الذى وضع برقعاً، وإنما هو اتهام ضد ضيق أفق المهتمّين بحرفية الناموس اليهودى. فإن للناموس مجده اللائق به، وإنما هم كانوا غير قادرين على معاينته. فلماذا نتعجب من أن اليهود لم يؤمنوا بالمسيح، إذ لم يؤمنوا حتى بالناموس؟ [132]1] كما يقول: [يوضع البرقع على قلوبهم... بسبب ذهن اليهود الثقيل الجسدانى... ألا تروا أنه لم يكن البرقع على وجه موسى بل على البصيرة اليهودية؟ حدث هذا ليس لكى يخفى مجد موسى، وإنما لكى لا يروه، لأنهم لم يجدوا طريقاً للرؤية. فالعيب هو فيهم، هذا لم يجعل موسى مجهولاً فى شئ ما[133]2].

يقول العلامة أوريجينوس: [إذ تقلب (العروس) صفحات الأنبياء كمثال، صفحة فصفحة، تجد المسيح نابعاً منها. الآن إذ زال البرقع الذى غطى هذه الصفحات تدركه يبرز ويظهر من الصفحات التى تقرأها، ويندفع منا فى إعلان واضح تماماً[134]3].

كما يقول العلامة أوريجينوس: [مادام الإنسان لا يصغى للمعنى الروحى، يُوضع برقع على قلبه. وبسبب هذا البرقع الذى هو الفهم المتبلد، يُقال إن الكتاب نفسه موضوع عليه برقع. هذا هو تفسير البرقع الذى يُقال إنه يغطى وجه موسى عندما يتحدث مع الشعب، بمعنى عندما يُقرأ الناموس علانية. أما إذا رجعنا إلى الرب، حيث يوجد كلمة الله، وحيث يُعلن الروح القدس المعرفة الروحية، يُرفع البرقع، ونستطيع أن ننظر مجد الرب فى الكتب المقدسة بوجه بلا برقع[135]4]. وأيضاً [إشراق مجئ المسيح بإنارة ناموس موسى ببهاء الحق يرفع البرقع الذى يُغطّى حرف الناموس ويُغلق عليه، وذلك لكل من يؤمن به ويخفى فى داخله هذه الأمور الصالحة[136]5].

[يلزمنا أن نستعطف الرب نفسه، الروح القدس نفسه، لكى يرفع كل سحابة وكل ظلمة تجعل رؤية قلوبنا غامضة قاسية بوصمات الخطايا، حتى نستطيع أن نرى معرفة ناموسه الروحية العجيبة[137]6].

[لنحذر لئلا ليس فقط "عندما يُقرأ موسى" بل وأيضاً عندما يُقرأ بولس يوضع برقع على قلوبنا. إذا ما سمعناه بإهمال، إن كنا لسنا غيورين للتعلم والفهم ليس فقط أسفار الناموس والأنبياء، بل وحتى الرسل والأناجيل تُعطى ببرقع عظيم.

إنى أخشى لئلا بالإهمال العظيم وبلادة القلب ليس فقط تُحجب الأسفار الإلهية بالنسبة لنا بل وتُختم، حتى إذا ما وُضع كتاب فى يدى إنسان لا يقدر أن يُقرأ وإذ يُطلب منه أن يقرأ يقول: لا أستطيع القراءة. وإذا وضع فى أيدى إنسان قادر على القراءة يقول: إنه مختوم.

لهذا فإننا نرى أنه يلزمنا ليس فقط أن تكون لنا غيرة لتعلم الأدب المقدس، بل ونصلى إلى الرب ونتوسل إليه نهاراً وليلاً لكى ما يأتى الحمل الذى من سبط يهوذا ويمسك بنفسه السفر المختوم ويفتحه. فإنه هو الذي يفتح الأسفار، ويُلهب قلوب تلاميذه، فيقولوا: "ألم يكن قلبنا ملتهباً فينا عندما فتح لنا الكتب المقدسة"؟ (كر16: 12 - 30) ليته الآن يرى أننا نتأهل ليفتح لنا ما أوحى به لرسوله، ويقول: "ولكن الرب هو روح، وحيث روح الرب فهناك حرية" [138]1].

كم يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [توجد فائدة لنزع برقع العروس: فعيونها أصبحت حرة بلا نقاب وتتمكن من النظر بدقة لترى محبوبها. ويشير نزع البرقع بلا شك إلى عمل الروح القدس حسب كلام الرسول: "ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع. وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هناك حرية" (2كو3: 16، 17) [139]2].

[ليس فى قدرة الإنسان أن يقتنى مثل هذه العطية، لكن تختفى النية الإلهية وراء جسم الكتاب المقدس، كما خلف برقع، فبعض الشرائع والقصص التاريخية تغطى التى يتأملها الذهن. لهذا يخبرنا الرسول أن الذين يتطلعون إلى جسم الكتاب المقدس ولهم برقع على قلوبهم غير قادرين أن ينظروا مجد الناموس الروحي، إذ هو مخفى وراء البرقع الموضوع على وجه واضع الناموس. لهذا يقول: "الحرف يقتل وأما الروح فيحيى" [140]3].

ويقول القديس أمبروسيوس: [هكذا يؤمر النبى من الرب أن يعبر إلى النهر (1مل17: 2) لكى يشرب من العهد الجديد ليس فقط بنهر بل "تجرى من بطنه أنهار مياه حية" (يو7: 38)، أنهار فهم، أنهار تأمل، أنهار روحية، هذه التى تجف فى زمن عدم الإيمان لئلا يشرب مدنسو المقدسات وغير المؤمنين. فى ذلك الموضع عرف الغربان ما لم يعرفه اليهود. أطعمة الغربان، ذاك الذي اضطهده الجنس الملوكى الشريف[141]4].

[بحق يقول بولس: "الحرف يقتل والروح يحيى" (2كو3: 6). فالحرف يختن جزءاً صغيراً من الجسم، إما الروح المُدرك فيحفظ ختان النفس والجسد بالكامل، فتُحفظ الطهارة، ويُحب التدبير، وتُنزع الأجزاء غفر الضرورية (إذ ليس شئ غير ضرورى مثل رذيلة الطمع وخطايا الشهوة، هذه التى لا تنتمى للطبيعة، إنما جاءت ثمرة للخطية). الختان الجسدانى هو رمز، ولكن الختان الروحى هو الحقيقة، الواحد يقطع عضواً والثانى ينزع الخطية[142]1].

يقول القديس أغسطينوس: [يا من تخافون الرب سبحوه، لتعبدوه لا كعبيد بل كأحرار. تعلموا أن تحبوا من تخافوه، فتستطيعون أن تسبحوا من تحبونه.

خاف رجال العهد القديم الله بسبب الحرف الذى يُرعب ويقتل ولم يكن لهم الروح الذى يحيى، فكانوا يجرون نحو الهيكل بالذبائح ويقدمون ضحايا دموية. كانوا يجهلون ما كان ظلاً خلالها، مع أنه كان رمزاً للدم القادم الذى به نخلص[143]2].

[يأمر الله بالعفة، وهو الذى يهب العفة. يأمر بالناموس، ويعطى الروح، لأن الناموس بدون النعمة يجعل الخطية تزداد (رو5: 20). والحرف بدون الروح يقتل. إنه يأمر لكى يعلمنا كيف نسأل عون النعمة حينما نحاول الطاعة لوصاياه وفى ضعفنا نسقط بقلق تحت الناموس. وأيضاً لكى يجعلنا شاكرين له من أجل عونه لنا، إن كنا نستطيع أن نحقق أى عمل صالح[144]3].

[إن نزعتم الروح كيف ينفع الناموس؟ تحدث مراوغة. لهذا يقول الكتاب: "الحرف يقتل". الناموس يأمر، وأنتم لا تطيعونه. توجد أمور ممنوعة، وأنتم تمارسونها. انظر فإن الحرف يقتل[145]4].

[ليرتبط الروح بالناموس، فإنكم إذ تستلمون الناموس وليس لديكم عون الروح لا تتممون ما جاء فى الناموس... ليكن لكم الروح، ليعينكم حتى تتممون ما تؤمرون به. متى كان الروح غائباً يقتلكم الحرف... لا تستطيعون أن تعتذروا بحجة الجهل مادمتم قد تسلمتم الناموس. الآن، إذ تعلمتم ما يجب أن تفعلوه ليس لكم أن تعتذروا بالجهل... لكن لماذا يقول الرسول: "الحرف يقتل والروح يحيى"؟ كيف يعطى الروح الحياة؟ لأنه يجعل الحرف يتحقق فلا يقتل. المقدّسون هم الذين يحققون ناموس الله حسب عطية الله. يمكن للناموس أن يأمر، لكنه لا يقدر أن يعين. الروح يُضاف كمعين، فتتم وصايا الله بفرح وبهجة. بلا شك كثيرون يلاحظون الناموس عن خوف، ولكن الذين يحفظونه خشية العقوبة يفضلون لو ان الذى يخافونه غير موجود. وعلى العكس، فإن الذين يحفظون الناموس بحبهم البر يفرحون ويحسبونه ليس غريباً عنهم[146]5].


[128] 1 On the Spirit 31 (52).

[129] 2 City of God 7: 17.

[130] 3 Letter to Honoratus, 10: 140.

[131] 4 The Usefulness of Belief 9: 3.

[132] 1 In 2 Cor. Hom. 3: 7.

[133] 2 In 2 Cor. Hom 7, PG 484: 61.

[134] 3 The Song of Song, Comm, Book 11: 3.

[135] 4 De. Principiis 1: 1: 2.

[136] 5 De Principiis 1: 1: 3.

[137] 6 In Levit. Hom 1.

[138] 1 In Exod. Hom. 12.

[139] 2 Commentary on Song of Songs, Homily 10.

[140] 3 Against Eunomius, 1: 7.

[141] 4 Letter, 78: 63 - 79.

[142] 1 Letter to Clementianus, 68.

[143] 2 Letter to Honoratus 19: 140.

[144] 3 Letter to Hilarius, 157.

[145] 4 Easter Season 3: 259.

[146] 5 Easter Season, 7: 251.

كيف يُرفع البرقع عنا؟

لماذا يتعثر البعض فى العهد القديم؟