هل من ضرورة للإيمان بالله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من ضرورة للإيمان بالله؟

يُعلن القديس ماريوحنا أن "الله محبة" (1يو4: 8). ويريد الله أن يكون قريباً جداً من البشر ليجعلنا واحداً معه، يسكن في نفوسنا مانحاً إيانا القدرة على شركة مجده، بمعنى آخر يعلن الله عن ذاته للبشرية، لا للانشغال بمجادلات نظرية فلسفية، ولا لكي يُفرض سلطانه عليهم، وإنما لكي يجتذبهم إليه، كما يجتذب الأب البشري أولاده، إننا نجد فى أبينا السماوي نبع الحياة والخلود والمسرة الأبدية والمجد. في رسائله الفصيحة كتب القديس أثناسيوس: [التأمل في الله وكلمته (اللوغوس) الصادر عنه فيه إشباع للذين يسمعونه، فبالنسبة لهم يقوم مقام كل طعام. فالملائكة لا يقتاتون إلا برؤية وجه الآب والمخلص فى السماء[57].].


[57] St. Athanasius: Pascal letters 6: 1.

ماذا نعنى كلمة “آمين”؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى كلمة "آمين"؟

إنها توقيع المؤمن على هذا القانون، لا بيده بل بكل كيانه الداخلي. يقول الرسول بولس: "لأن كلامنا لكم لم يكن نعم ولا، لأن ابن الله يسوع المسيح الذي كُرز به بينكم بواسطتنا أنا وسلوانس وتيموثاوس لم يكن نعم ولا، بل قد كان فيه نعم. لأن مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم وفيه الآمين لمجد الله بواسطتنا" (2كو1: 18 - 20).

ما هى حياة الدهر الآتى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى حياة الدهر الآتى؟

إنها الحياة الأبدية التي لا تُوصف، تحدث عنها القديس يوحنا الإنجيلي: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو17: 3)، "فيه كانت الحياة" (يو1: 4). "أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد" (يو11: 25 - 26). أينما وُجد المؤمن يتمتع بحضور السيد المسيح في حياته، حتى في موته يجد المسيح يستقبله ويُرحب به. يرى فى الموت انطلاقه إلى المسيح مصدر الحياة.

البند الرابع عشر: "آمين".

ما هو مصيرنا حين تزول الأرض؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مصيرنا حين تزول الأرض؟

اهتم قانون الإيمان بإبراز أهمية حياتنا هنا على الأرض، فإن الله هو خالقنا ومخلصنا ومقدسنا كي نكون سفراء عنه في هذا العالم. أما غاية وخاتمة قانون الإيمان فهى: "" وننتظر قيامة الأموات ".

إن كان كلمة الله أخذ جسدنا ليرد له كرامته، ويقيم الروح القدس من جسدنا هيكلاً لله يسكن فيه، ففي يوم الرب العظيم تقوم أجسادنا من الموت وتشارك النفس مجدها. ما أكدته الأناجيل المقدسة هو قيامة السيد المسيح، وتأكيد أن القبر كان فارغاً، أما كيف تمت قيامته فلم تشرحها. وما أوضحه الرسول بولس أن السيد المسيح بكر الراقدين، وأن جسدنا يشبه بذرة تُدفن وتقوم شجرة مثمرة. لا يمكن لإنسانٍ أن يرى في البذرة التي تُدفن صورة للشجرة التي تنبت منها إلا الزارع. يقول أيضاً إن الجسد المائت يُزرع ويقوم غير مائت في المسيح يسوع. ودعا الرسول ذلك أنه "سرّ" (1كو15: 51). "كلنا نتغير فى لحظة، في طرفة عين عند البوق الأخير" (1كو15: 51، 52).

في يوم الرب العظيم سيقوم المؤمنون بكونهم أعضاء فى جسد المسيح الواحد ". هنا ندرك عمق محبة المسيح للبشرية بكونها عروسه السماوية وجسده.

البند الثالث عشر: "وحياة الدهر الآتى".

ما هي غاية المعمودية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي غاية المعمودية؟

نردد في قانون الإيمان: "ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا".

إذ سقط بعض الكهنة والعلمانيين في إنكار الإيمان أثناء فترات الاستشهاد، أراد البعض بالتوبة أن يرجعوا إلى العضوية الكنسية، فتساءل البعض: "ما هو موقف المؤمن الذي قام بتعميده كاهن أنكر فيما بعد الإيمان؟ هل تُعتبر معموديته باطلة؟ وما موقف المؤمن الذي أنكر الإيمان وأراد الرجوع إلى الإيمان المسيحي، هل تُعاد معموديته؟

كثيراً ما ورد فى كتابات القديس أغسطينوس: "يلزمنا ألا نيأس مطلقاً من أي شخص كان[55]." وجاءت الإجابة فى قانون الإيمان "وبمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا"، أي لا يجوز إعادة المعمودية عند رجوع إنسانٍ إلى الإيمان. أضيفت هذه العبارة إلى قانون الإيمان فى عام 381م في المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية.

يقول القديس مار اسحق السرياني: "كما تلقى حفنة رمل من اليد في بحر عظيم، هكذا خطايا كل جسدٍ إن قورنت بفكر الله. وكما أن المجرى الذي يفيض لا يعوقه قدر كف يدٍ من الطين، هكذا رحمة الخالق لا تفوقها خطايا خليقته[56].".

النبد الثاني عشر: "وننتظر قيامة الأموات".


[55] Exposition of Psalms 2: 36: 11.

[56] Homily 51.

ما هو مفهوم جامعية الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مفهوم جامعية الكنيسة؟

في مياه المعمودية ينزع الروح القدس روح الانقسام. فيليق بكنيسة المسيح، الرب الواحد، أن يكون لها الإيمان الواحد، والروح القدس الواحد، عاملاً فيها بالرغم من اختلاف اللغات والثقافات. لا تستطيع الحواجز الاجتماعية أن تحرم مؤمناً مستقيماً من عضويته في الكنيسة الجامعة. تعدد اللغات والثقافات لن ينزع جامعية الكنيسة.

هذه الجامعية يشعر بها المؤمن في أعماقه، فالروح القدس يقدس النفس والجسد والعقل والعاطفة وكل طاقات المؤمن ومواهبه. هذه السمة الكنسية لا يستطيع حتى الموت أن يحطمها، فالمؤمنون الذين رحلوا عنّا صاروا لنا سحابة شهود ليست بعيدة عنّا ولا غريبة عنّا. يقول الرسول بولس عنها: "لذلك نحن أيضاً إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا..." (عب11: 1).

إذ يقول الرسول: "أقامنا معه" (أف2: 6)، أي صارت لنا الحياة المقامة في المسيح يسوع، نجتمع معاً، الذين رحلوا مع المجاهدين، بل ومع القادمين في الأجيال المقبلة. إننا عائلة واحدة، العروس المقدسة للعريس السماوي.

يليق بنا متى أدركنا وجود انقسام فى المجتمع البشري أو العائلة البشرية نطلب بقلبٍ ملتهبٍ حباً من الروح القدس أن يعمل في القلوب وأن نحقق كلمات الرسول: "مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام، جسد واحد، وروح واحد، كما دُعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد، رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، إله وآب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم. ولكن لكل واحدٍ منّا أُعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح" (أف4: 4 - 7).

البند الحادي عشر: "ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا".

لماذا دُعى الروح القدس بالمحيى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعى الروح القدس بالمحيى؟

يقول القديس أثناسيوس الرسولي: [يُدعَى روحاً محيياً، لأنه يقول: "الذى أقام يسوع من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم" (رو8: 11). والرب هو الحياة نفسها، وهو "بادىء الحياة" كما قال بطرس (أع3: 15)، بل والرب نفسه قال: "الماء الذى يعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة ابدية... قال هذا عن الروح الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يو4: 14؛ 7: 39). ولكن المخلوقات كما قيل، تنال الحياة به. فذلك الذى لا يأخذ الحياة، بل هو نفسه الذى تؤخذ منه، ويحيي المخلوقات، فأية قرابة يمكن أن تكون بينه وبين الأشياء المخلوقة؟ كيف يمكن أن يكون من بين المخلوقات التى تنال الحياة به من الكلمة؟ [53]].

ويقول القديس أمبروسيوس: [عندما كان الروح يرف على وجه المياه (تك1: 2)، كانت الخليقة بلا نعمة، ولكن بعد أن خلق الكون خضع لعمل الروح القدس، فنال جمال تلك النعمة التى استنار بها العالم. ولكن النعمة التى نالتها الخليقة لا تدوم بدون الروح القدس. هذا ما أعلنه النبي بقوله: "تنزع روحك، فترتاع وتعود إلى التراب، ترسل روحك، فيخلقون وتجدد وجه الأرض" (مز104: 29 - 30). وهو لا يعلم فقط بأن أى مخلوق ليست لديه فرصة الحياة بدون الروح القدس، بل أيضاً الروح القدس هو خالق كل الخليقة. لكنني إذا تأخرت فى البرهنة على هذا الأمر، فالسبب سوف يظهر بعد قليل. فالبرهان الواضح هو انه لا يوجد شيء خلقه الروح القدس ويقدر على البقاء محتفظاً بكيانه بدون عمل أو فعله، ونحن نعني بذلك الملائكة ورؤساء الملائكة والعروش والرئاسات[54].].

البند العاشر: "وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة (كاثوليكية) رسولية".


[53] Athanas, Ad. Serap. 1. 22,23.

[54] On the Holy Spirit, Book ll, chap V. 32.

ما هو دور الروح القدس فى حياتنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الروح القدس فى حياتنا؟

أحد ثمار دخول الخطية فى حياة البشر، أن البشرية الجاحدة اتحدت معاً على تحدّي الخالق، وظنّوا أنهم قادرون أن يسخروا بالله الذى جلب طوفانا فى أيام نوح. "وقال بعضهم لبعض: هلم نصنع لبناً ونشويه شيّاً... هلم نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض... وقال الرب:... هل ننزل ونبلبل لسانهم، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض" (تك11: 1 - 7). وإذ قدم كلمة الله المتجسد نفسه ذبيحة من أجل خلاص العالم، حلّ الروح القدس على التلاميذ وكل الحاضرين، ليُقيم مجتمعاً جديداً يجمع البشرية، لا باتحادهم معاً خلال العودة إلى لسانٍ واحدٍ، إنما بعمله فى حياتهم، فيتمتعوا بروح الحب والوحدة، ويتقدّسوا ليحملوا صورة الله. هذا هو عمل الروح فى الكنيسة الجامعة التى تضم كل الشعوب والألسنة، وبهذا تتحقق خطة الله نحو البشر.

هذا ما أدركه الرسول بولس، فقال: "لأننا جميعاً بروحٍ واحدٍ أيضاً اعتمدنا إلى جسدٍ واحدٍ، يهوداً كنا أم يونانيين، عبيداً أم أحراراً، وجميعنا سُقينا روحاً واحداً" (1كو12: 13). هكذا كما كان الروح القدس يرف على وجه المياه، فتحولت الأرض الخربة والخاوية (تك1: 2) إلى أرض مشرقة ومثمرة وعالمٍ حسن جداً فى عينيّ الله، هكذا صار روح الله يرف على وجه المياه بالمعمودية ليهب البشرية البنوة لله، ويصير المجتمع البشرى ورثة الله ووارثون مع المسيح (رو8: 17).

يقول القديس باسيليوس الكبير عن الروح القدس: [يشبه شعاع الشمس الذى يقدم نعمته لمن يتمتع به كما لو كان الروح حاضراً له وحده، ومع ذلك ينير الأرض والبحر ويمتزج بالهواء[51].].

ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [صعد يسوع إلى السماوات وتمم الوعد، إذ قال لهم: "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر" (يو14: 16). لهذا كانوا جالسين متطلعين إلى مجيء الروح القدس، وإذ حلّ يوم البنطقستي أيضاً فى مدينة أورشليم هذه... نزل الروح القدس من السماء، الذى هو حارس الكنيسة ومقدسها، ومدبر الأرواح، ضابط العواصف الثائرة، الذى يرد الضالين إلى الحق ويحكم المقاتلين ويكلل المنتصرين.

نزل لكى يلبس الرسل القوة ويعمدهم، إذ يقول: "ستتعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بقليل". لم تكن هذه النعمة جزئية، بل هى قوته فى كمالها، لأنه كما أن الذى يغطس فى المياه ويعتمد تغمره المياه من كل جانب، هكذا هم اعتمدوا بالروح القدس بالكمال...

ولماذا تتعجب؟! خذ مثالاً واقعياً وإن كان فقيراً وعاماً، لكنه نافع للبسطاء. إن كانت النار تعبر من خلال قطعة حديد فتجعلها كلها ناراً، هكذا من كان بارداً صار محترقاً، ومن كان أسوداً صار لامعاً، فإن كانت النار التى هى جسم هكذا تخترق الحديد وتعمل فيه بغير عائق وهو جسم أيضاً، فلماذا تتعجب من الروح القدس أن يخترق أعماق النفس الداخلية؟ [52].].


[51] On the Holy Spirit, 22: 9.

[52] مقالات لطالبى العماد 17: 13 - 14.

ماذا يطلب السيد المسيح منا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يطلب السيد المسيح منا؟

ما يطلبه منا هو أن نقبله ونتعرف عليه، يقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [اقبل المسيح، اقبل البصيرة، اقبل نورك، لكي تعرف الله والإنسان حسناً. "حلوّ هو الكلمة الذى يهبنا النور، أنه" أثمن من الذهب والحجارة الكريمة، وأشهى من العسل وقطر السهاد "(مز19: 10) [49].] [كل لقب من ألقابه لا يعبر بمفرده عنه، لكنها كلها معاً تشير إلى قدرة القدير... يتبقى لك بعد ذلك أن تدرك غير المُدرك، وذلك بنعمته الإلهية، بواسطة الكلمة وحده الصادر عنه[50].].

النبد التاسع: نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيى المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق فى الأنبياء.


[49] St. Clement: Exhortation to the Heathen, Ch. 9. “The Ante – Nicene Fathers. ”.

[50] St. Clement: Stromata, Book 5, Ch. 12.

ماذا يعني يوم الرب العظيم فى فكر الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعني يوم الرب العظيم فى فكر الكنيسة؟

كان مجيء السيد المسيح القادم والأخير يشغل ذهن الكنيسة الأولى فى تمتعها بكلمة الله وفى عبادتها وفى إرشاداتها. بكون هذا الحدث القادم هو بلوغ بالتاريخ البشري إلى قمته، حيث يظهر السيد المسيح على السحاب، ويحمل كنيسته التي تضم جميع المؤمنين من آدم إلى آخر الدهور إلى حضن الآب، للتمتع بشركة الأمجاد الأبدية. إنه يوم الرب العظيم كما يدعوه الكتاب المقدس حيث تنفتح عيون السمائيين والأرضيين لاكتشاف قمة الحب الإلهي الفائق المُقدم للبشرية المقدسة، والتى تدخل فى شركة مع السمائيين على مستوى فائق أبدي، ويتهلل السمائيون والأرضيون بهذا الحب الإلهي الذى يوجَد الجميع معاً.

سبق فرأى بطرس الرسول مجد الرب فى تجليه على جبل تابور، فالتهب قلبه بسرعة بمجئ هذا اليوم المُفرح، حيث نسكن فى "أرض الأحياء" مع كافة القديسين الأحياء بالروح، ويتمتع المؤمنون بالمجد الأسنى. إنه يقول: "فبما أن هذه كلها تنحل، أى أناسٍ يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى، منتظرين وطالبين سرعة مجئ يوم الرب الذي به تنحل لسماوات ملتهبة، والعناصر محترقة تذوب، ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البرّ" (2بط3: 12 - 13). يقول القدّيس مار أفرآم السرياني [احذروا يا إخوتي أن يعدم أحدكم هذا الميراث السعيد. فإنه، ها هو على الأبواب! نزل النور إلينا فأنارنا، وقرَّبنا إليه، وأصعدنا معه. نزل إلينا فصار من أجلنا مثلنا، ليجعلنا مثله. من لا يموت نزل إلى المائتين، وإذ جعلها غير مائتين ارتفع إلى الآب، وسيجيئ بمجد أبيه المبارك، يدين الأحياء والأموات. صار لنا طريق حياة مملوءة نوراً ومجداً، لكى نسلك نحن في لنور إلى الآب[47].].

يقول الشهيد كبريانوس: [يا له من يوم عظيم ذاك الذي يعطينا فيه السيد مكافأة الإيمان والإخلاص! كيف سيكون المجد؟ وكم يكون فرح الدخول إلي حضرة الله عظيماً. أن نتشرف بقبول الفرح الذي للنور الأبدي والخلاص فى حضرة المسيح الرب إلهنا! إننا نتقابل مع إبراهيم وإسحق ويعقوب وكل البطاركة والرسل والأنبياء والشهداء. فى بهجة الخلود الذى سيُمنح لنا نقبل هناك ما لم تره عين، ولم تسمع به آذن، ولم يخطر على قلب بشرٍ.].

يقول العلامة أوريجينوس [يُقدم حساب الحياة كلها بأكملها بدقةٍ فيما يُدعى بملكوت السماوات الذى يشبه ملكاً حيث نقف أمام كري المسيح للحكم، وينال كل واحدٍ ما قد فعله فى الجسد إن كان خيراً أو شراً. وإذ يتم الحساب يقدم فيه كل كلمة بطالة نطق بها البشر (مت12: 36)، وكل كأس ماء بارد قُدم للشرب باسم تلميذٍ (مت10: 42) [48].].


[47] عن نسخة خطية لميامر مار أفرآم السرياني، دير السريان، ميامر رقم 2000، تاريخها 14 أمشير سنة 1207ش، أعدّها الراهب صموئيل السرياني، مقال21، ص. 130 - 131.

[48] Commentary on Matthew,8: 14.