هل بصعوده ترك السيد المسيح العالم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل بصعوده ترك السيد المسيح العالم؟

صعود السيد المسيح إلى السماء لا يعني غيابه عن العالم. جلس عن يمين الآب بكونه رب المسكونة، رب السماء والأرض. لاهوته يملأ السماء والأرض. حينما يجتمع المؤمنون معاً يكون حاضراً معهم (أف1: 20 - 2). يقول المرتل: "أين أذهب من روحك؟... إن صعدت إلى السماوات فأنت هناك. وإن فرشت (نمت) فى الهاوية فها أنت" (مز139: 7 - 8). إذ جالس عن يمين الآب العظيم. بصعوده بالجسد إلى السماء، صار بكراً لنا فى قيامته وفى صعوده.

صعوده إلى السماء فتح الباب لقلوبنا أن تراه وتتمتع بحضوره، أما من يرفضه، فيحرم نفسه من التمتع بنوره. يقول الإنجيلى: "وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو3: 19). من جانب السيد المسيح فهو مملوء نعمة وحقاً (يو1: 14)، لكن من لا يقبل النعمة يحرم نفسه من الحق ومن النور.

يكشف آباء الكنيسة عن الله الواحد الذى هو النور بلا ظلمة. يرى القديس مار إسحق السريانى أن كل البشرية تلتقي بالرب فى يوم الدين (مت25: 32)، البعض يفرح بالنور الإلهي، ويستعذبون الحب الإلهي، وغير المؤمنين يتعذّبون لأنهم حرموا أنفسهم من الحب الإلهي، وصار النور مبكَتاً لهم، أو يدينهم[46].

ويرى القديس مار إسحق أن الذين فى الجحيم يذوقون المرارة بجلدات الحب المرفوض منهم، قائلاً: إنه ليس من مرارة أقسى من جلدات الحب.

البند الثامن: وأيضاً يأتي فى مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء.


[46] Cf. St. Isaac the Syrian, homily 28,.

ما هو رأى الغنوصيين فى الصعود؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو رأى الغنوصيين فى الصعود؟

يعتقد الغنوصيون بالثنائية فى الخليقة، فيرون أن خالق الأرواح هو الله الصالح أما خالق المادة خاصة الجسد فهو إله شرير. هذا دفعهم إلى حذف قصص ميلاد المسيح وصعوده، لأنهم يرون أنه جاء يخلص البشر من الجسد المادي الشرير. لقد أكد الكتاب المقدس قصة الصعود (مر16: 19؛ لو24: 51؛ أع1: 9 - 11). نادى بعض المعلمين المتأثرين بالغنوصية بأن صعود السيد المسيح روحي، لأن المخلص ليس له جسد. لهذا اهتم آباء الكنيسة الأولى بتأكيد تجسد الكلمة، وقيامة جسده، وصعوده جسدياً لأن المخلص ليس له جسد. لهذا اهتم آباء الكنيسة الأولى بتأكيد تجسد الكلمة، وقيامة جسده، وصعوده جسدياً.

لماذا يرفض اليهود قيامة السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يرفض اليهود قيامة السيد المسيح؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [لكن الذي نزل إلى طبقات الأرض السفلى قام أيضاً. يسوع الذى دفن بالحق قام فى اليوم الثالث. وإن ضايقك اليهود فى هذا، اسألهم: هل يخرج يونان من جوف الحوت فى اليوم الثالث ولا يقوم المسيح من الأرض فى اليوم الثالث؟! إن كان الميت بلمسة عظام إليشع عاد إلى الحياة، أفليس بالأولى جداً على خالق البشرية أن يقوم بالآب؟! [45].

البند السابع: وصعد إلى السماوات، وجلس عن يمين أبيه.


[45] مقال 4: 12.

لماذا نزل السيد المسيح إلى الجحيم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا نزل السيد المسيح إلى الجحيم؟

يقول المرتل: "إن فرشتُ (نمتُ) فى الهاوية فها أنت" (مز139: 8) نزل السيد المسيح إلى الجحيم وحرر الذين سُجنوا فيه، إذ بسط يديه واحتضنهم، فلم يعد للجحيم سلطان عليهم أن يحتفظ بهم لأن أبوابه قد تحطمت. قبل ربنا يسوع بشريتنا حتى إلى موتنا ليهبنا الحياة الجديدة فيه. بموته نزل ابن الله إلى الموت وأعلن الحياة الأبدية التي ننعم بها خلال اتحادنا به.

كان اليهود يقيمون المدافن خارج المدن لأنهم يحسبون أن من يلمس ميتاً يتدنس، والآن فى المسيح يسوع يعتز المسيحيون برفات القديسين ويقبِّلونها ويمارسون التسبيح لله. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن مقابر القديسين، قائلاً: "مقابر فيها حياة، مقابر ناطقة" [43].

ويقول القديس أثناسيوس: [فإن من ينظر إلى حية تطأ تحت قدم شخصٍ، خاصة إن كان يعرف جسارتها السابقة، لا يشك فى أنها ميتة وقد فقدت قوتها تماماً، ما لم يكن مختل العقل وليس فيه أي إحساس جسدي سليم. ومن يرى أسداً يلعب به أطفال ولا يدرك أنه ميت أو فاقد كل قوته؟ هكذا أيضاً فإنك تستطيع أن ترى هذا بعينى الحق، إذ صار الموت ألعوبة ومحتقراً بواسطة المؤمنين بالمسيح، فلا يعود أحد بعد يشك أو يطلب برهاناً أن الموت قد صار بالمسيح عدماً وفساد الموت قد انتهى وتوقف[44].].

حسب الطبيعة جميعنا فى طريقنا من الميلاد إلى الموت، ولكن بالنعمة نحن راحلون فى اتجاه عكسى. فإننا إذ بدأنا فى المعمودية حيث نُدفن مع المسيح، ونحن فى طريقنا إلى الحياة الأبدية. إننا نتألم ونموت لنتمجد أيضاً معه. يقول الرسول: "مدفونين معه فى المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات (كو2: 12).


[43] Homily on Saint Eustathius,4.

[44] On the Incarnation, 5: 29 - 6.

لماذا دُفن فى قبرٍ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُفن فى قبرٍ؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [بحق وُضع فى قبرٍ منحوتٍ فى الصخر، لكن الصخور تشققت مرتعبة بسببه! لقد نزل إلى أسافل الأرض ليخلص الأبرار[41].] [أخبرني، هل ترغب فى أن يتمتع الأحياء وحدهم بنعمته ولا ترغب فى أن ينالوا حريتهم من هم مسجونون مع آدم منذ زمان طويل؟! لقد أعلن إشعياء النبى بصوتٍ عالٍ عن أمورٍ كثيرة تخصه، ألا تريد أن ينزل الملك ويخلص رسوله؟! أيضاً داود وصموئيل وكل الأنبياء كانوا هناك، ويوحنا نفسه القائل خلال تلميذيه "أنت هو الآتي أم ننتظر آخر" (مت11: 3)، أما ترغب أن ينزل ويخلص أمثال هؤلاء؟! [42]].


[41] راجع مقال 14: 18، 19.

[42] مقال 4: 11.

لماذا مات السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا مات السيد المسيح؟

ليعلن مشاركته الكاملة لطبيعتنا: يرى القديس غريغوريوس النيسي، أن الطبيعة البشرية تنحصر فى أمرين الميلاد والموت، فمن يشارك أحدهما دون الآخر لا يُحسب أنه شاركنا فى طبيعتنا. يقول القديس: [الميلاد يجعل الموت ضرورياً. ذاك الذى قرر أن يشاركنا فى بشريتنا يلزمه أن يشاركنا فى كل ما يخص طبيعتنا. الآن الحياة البشرية محصورة فى حدّين، فإن جاز فى أحدهما دون الآخر، يكون قد حقق نصف هدفه فقط... طبيعتنا كلها لابد أن ترجع بالموت. هكذا انحنى إلى موت جسدنا ومدّ يده كما إلى المنبطحين. لقد اقترب إلينا ليبلغ إلى الاتصال (بنا) بالموت[40].].

فى المسيح يسوع شاركنا الله تماماً، فلا يقدر أن يسحبنا أحد من الشركة معه. فإن كنا نتألم معه فسنتمجد معه (رو8: 17)، فإن كنا نموت معه فسنقوم أيضاً معه. بموتنا معه يزول ضعفنا البشري وندخل إلى حياته الغالبة للموت. موته جعلنا نتحدى معه الموت. يقول الرسول: "فإنى متيقن أنه لا موت ولا حياة... تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا" (رو8: 38 - 39). لم نعد نخشى الموت، لأننا نجد مسيحنا الذى رافقنا فى كل حياتنا ينتظرنا ويُرحب بنا.


[40] St. Gregory of Nyssa: Catechetical Oration. 32.

ما هو سر كرامة الموت والدفن مع المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو سر كرامة الموت والدفن مع المسيح؟

بموته المخزي الذي أراده الربّ نال لحسابنا كرامة عظيمة، "لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم" (فى2: 9). إذ نقبل موته فينا، يُقال عن جسدنا: "يُزرع فى هوانٍ ويُقام فى مجدٍ، يُزرع فى ضعف ويٌقام فى قوة، يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام روحانياً" (1كو15: 43 - 44). موته حوَّل ظلمة القبر إلى نورٍ، ووهبنا النُصرة على قوات الظلمة.

[لم يزدرِ بالطبيعة البشرية، ولم يتعالى عليها... إذ صار طفلاً بين الأطفال قدَّس الأطفال... وإذ صار شاباً بين الشباب صار مثالاً للشباب الناضجين وقدَّسهم للربَ... أخيراً إذ جاء حتى إلى الموت ليصير بكراً بين الأموات؛ صار متقدماً فى كل شيء (كو1: 18) [39].].


[39] Irenaeus: Aganst Heresier 22: 2: 2.

كيف تحول الصلب من كونه مذلة إلى كرامةٍ ومجدٍ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف تحول الصلب من كونه مذلة إلى كرامةٍ ومجدٍ؟

قيل عن السيد المسيح: "أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه إنسان، وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب" (فى2: 7 - 8). لذلك كان أتباعه المؤمنون به أول شعب فى تاريخ البشرية يحسبون المذلة فضيلة، لأنها ليست صادرة عن إثم ارتكبه المصلوب، بل عن حبٍه نحو كل بني البشر. لذلك يدعونا الرسول أن يكون لنا فكر المسيح (فى2: 5)، نجحد الكرامة الزمنية ونستعبد أنفسنا بالحب للآخرين. كان يُنظر إلى الصلب أنه أبشع من الموت، لأنه يحمل لعنة الله والناس على المصلوب. قدم المرتل مزموراً خاصاً بالمذلة: "إلهي، إلهي، لماذا تركتنى... أما أنا فدودة لا إنسان، عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بى، يفغرون الشفاه، وينغضون الرأس" (مز22: 1، 6 - 7).

إن كان السيد المسيح قد صار عبداً خلال محبته لنا، فيليق بنا أن نردد مع الرسول القائل: "عبد يسوع المسيح" (رو1: 1)، حاسبين العبودية للمسيح أسمى كرامة فى العالم. لقد غيَّر الصليب مفاهيم العالم، فصار الكثيرون يفضلون أن يخدموا عن أن يُخدموا (مر10: 45). بالصليب أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين (لو1: 52).

ما أهمية ذكر “على عهد بيلاطس بنطس “فى صدر قانون الإيمان؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما أهمية ذكر "على عهد بيلاطس بنطس" فى صدر قانون الإيمان؟

ذُكر اسم الوالي لتأكيد حقيقة صلب المسيح تاريخياً. قصة آلام السيد المسيح وصلبه فى عهد بيلاطس بنطس هي قصة واقعية، يعيشها المؤمنون فى حياتهم اليومية وتبقى مُعاشة إلى يوم مجيء الربّ الأخير.

لماذا أشار قانون الإيمان إلى آلام المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا أشار قانون الإيمان إلى آلام المسيح؟

لم يُشر قانون الإيمان إلى عصيان آدم وحواء وسقوطهما، إنما أشار إلى ما قدمه آدم الثاني من أجل خلاص البشرية. فما يشغل كنيسة المسيح هو خلاص الإنسان، واسترداد أيقونة الله فينا خلال آلام السيد وصلبه. "إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله" (يو1: 11).

لم يورد قانون الإيمان شيئاً عن خدمة السيد المسيح ومعجزاته، إنما ركَّز على رفض العالم له! فغاية قانون الإيمان لا أن يسجل تاريخ حياة ربنا يسوع على الأرض، إنما أن يلهب قلوبنا بالحب نحو الله والناس، فنسرع إلى قراءة الأناجيل الأربعة وبقية أسفار الكتاب المقدس.

بقوله "تألم"، لخص كل الأحداث من ميلاده إلى قيامته. فقد تألم وهو رضيع إذ طلب هيرودس قتله، وأيضاً حتى بعد موته طلب الكهنة ختم القبر وحراسته لئلا يسرق تلاميذه جسده ويدّعون أنه قام. لخَّص الرسول حياة السيد بقوله: "لأنه فيما هو قد تألم مجرّباً يقدر أن يعين المجرَّبين" (عب2: 18). وأوضح الرسول بطرس أن السيد المسيح تألم لأجلنا بالجسد (1بط4: 1) حتى لا يسقط المؤمنون فى الغنوصية التى صوَّرت السيد المسيح أنه ليس بإنسانٍ حقيقيٍ. ويؤكد الرسول بولس أننا "ورثة الله ووارثون مع المسيح. إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه" (رو8: 17).