ما هو أول عمل للنعمة الإلهية؟

كارت التعريف بالسؤال

البيانات التفاصيل
التصنيفات أسئلة وأجوبة, الجهاد والنعمة, الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي, مفاهيم في الحياة الروحية
آخر تحديث 11 أكتوبر 2021
تقييم السؤال من 5 بواسطة إدارة الكنوز القبطية

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو أول عمل للنعمة الإلهية؟

أول نعمة تمتع بها الإنسان هو "الخلق". أوجد الله الإنسان من العدم إلى الوجود، فيشعر أنه مدين له بكل حياته، كما وهبه أيضاً نعمة صورته. بهذا يتمكن من ممارسة الحياة الفردوسية، وإدارك أسرار معرفة الله، والاتصال بالخالق، فيتمثل به، يراه ويحيا معه خالداً إلى الأبد.

يشرح القديس أثناسيوس الرسولى عمل الكلمة (اللوغوس) الخالق كواهب نعمة التمتع بصورة الله، وإعادتها لنا بتجديد طبيعتنا بعد فسادها. فنركز بصيرتنا الداخلية على الله، وتصير لنا دالة لديه لا تخزى، وندرك أسراره، ونمتلئ فرحاً. إنه يقول: [إذ يستعيد (الإنسان) نعمة الله التى وُهبت له، وإذ يقتنى القدرة الخاصة التى من اللوغوس كلمة الآب، يتهلل فرحاً متحدثاً مع الله، فيحيا الحياة المباركة التى بلا ألم، والخالدة بالحقيقة (عديمة الموت). وإذ لا يعوقه عائق عن المعرفة الإلهية، يتأمل دوماً بطهارته[267]؟... صورة الآب، أى اللوغوس، الذى خلق الإنسان على صورته، ويتعجب إذ يدرك تدبير الله للكون بواسطة اللوغوس ويرى فيه الآب، أب اللوغوس، فيختبر الفرح الغامر عند هذه الرؤيا، ويتجدد باشتياقه إليه. يشبه هذا الأمر حالة الإنسان الأول المخلوق الذى دُعى آدم (باللغة العبرانية)، والذى يقول عنه الكتاب المقدس إنه كان فى البدء ذا ذهن مثبت على الله بدالة لا تخزى... فى تأمل الحقائق المعقولة التى اقتناها فى ذاك الموضوع، والذى يسميه القديس موسى بشكل تصويرى "الفردوس" (الجنة)، وكانت النفس الطاهرة بالحق قادرة أن ترى الله ذاته الذى ينعكس فيها كمرآة كما قال الرب نفسه: "طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله" [268]. (مت5: 8)].

ويقول القديس مار يعقوب السروجى: [لماذا خلق الله دون أن يحتاج إلى (الخليقة) لو لم يكن بدافع النعمة التى تفوق وظائفها (عقول) الكائنات الناطقة؟ [269] كما يقول: [النعمة التى هى أسست العالم، هى نفسها التى تحمله وتحافظ عليه، كأنه مُعلق فى شيءٍ كبير. وقد كُتب أنه علق الأرض على لا شيءٍ (أى26: 7). فكر جلياً أن نعمته تحملها[270].].


[267] يقصد طهارة خلقته الأولى التى جُبل الإنسان عليها. (راجع دكتور وهيب قزمان: النعمة عند القديس أثناسيوس – مركز دراسات الآباء بالقاهرة، 1993).

[268] الرسالة إلى الوثنيين القس مرقس داود فصل 2: 2 - 4.

[269] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص114.

[270] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص115.

هل نعمة الآب والابن والروح القدس واحدة؟

ما هى النعمة الإلهية؟