15- كيف يطلب الشهداء الانتقام ممن اضطهدوهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

15 - كيف يطلب الشهداء الانتقام ممن اضطهدوهم؟

يقول القديس أغسطينوس: إننا نجد أيضاً الشهداء فى رؤيا يوحنا (6: 10) يطلبون الانتقام مع أنه طُلِب منا صراحةً أن نُصَلِّى لأجل أعدائنا ومُضطهدينا... لنفهم أن الشرير يهلك بطريقين: إما بتحوُّلِه إلى البرّ (فيهلك شرّه) أو بمعاقبته إن فقد فرصة التوبة. فإنه حتى لو تحوَّل كل البشر إلى الله فسيبقى الشيطان مُداناً حتى النهاية. إذن فالأبرار يطلبون الحياة العتيدة، وليس باطلاً يسألون النقمة[76].].


[76] Quaest. Ev 45: 2.

14- ما هى أنواع الصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

14 - ما هى أنواع الصلاة؟

يقول القديس أفراهاط: [الآن أعرض لكم ظروف الصلاة المختلفة: الطلبة والشكر والتسبيح.

فى الطلبة تسأل الرحمة لأجل الخطايا، وفى الشكر تقدِّم الشكر لأبيك السماوى. وفى صلاة التسبيح تُسَبِّح الله لأجل أعماله. عندما تكون فى الضيق قَدِّم طلبة لله. وعندما يعطيك الله عطايا صالحة فلتشكر العاطى. وعندما يتهلَّل ذهنك قَدِّم لله التسبيح.

لذلك قَدِّم هذه الصلوات بتمييز إلى الله. أنظر إلى داود عندما كان يقول دائماً: "فى منتصف الليل أقوم لأحمدك على أحكام برّك" (مز119: 62). وفى مزمور آخر يقول داود: "هلِّلويا سبِّحوا الرب من السماوات سبِّحوه فى الأعالى" (مز148: 1). وفى مزمور آخر: "أبارك الرب فى كل حين. دائماً تسبحته فى فمى" (مزمور34: 1)، لذلك لا تستعمل نوعاً واحداً من الصلاة، ولكن استخدم كل الأنواع فى أوقات متفرقة[75].].


[75] Demonstrations, 17: 4 (On Prayer). ترجمة الدكتور صفوت منير.

13- ماذا يعني السيد المسيح بأن يسأل الابن خبزاً أو سمكةً أو بيضةً؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

13 - ماذا يعني السيد المسيح بأن يسأل الابن خبزاً أو سمكةً أو بيضةً؟

يقول السيد: فمن منكم وهو أب يسأله ابنه خبزاً، أفيعطيه حجراً؟ أو سمكة، أفيعطيه حيَّة بدل السمكة؟ أو إذا سأله بيضة، أفيعطيه عقرباً؟ فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيِّدة، فكم بالحري الآب الذى من السماء يعطى الروح القدس للذين يسألونه؟ "(لو11: 11 - 13).

يرى القدِّيس أغسطينوس أن الخبز هو المحبَّة، والسمكة هى الإيمان، والبيضة هى الرجاء، فإننا نطلب من أبينا السماوى أن نحب ونؤمن ونترجَّى. إنه يقول: [يعنى بالخبز المحبَّة، إذ هى أعظم ما نرغبه، وهى ضروريَّة، بدونها يُحسَب كل شئ آخَر كلا شئ، كمائدة بلا خبزٍ. أما عكس المحبَّة فهي قسوة القلب تُقَارن بالحجر. أما بالنسبة للسمكة فهى تشير إلى الإيمان بالأمور غير المنظورة، هذه التى ننالها خلال مياه المعموديَّة دون أن تراها عين. ومن جانب آخر فإن الإيمان كالسمكة، يُهاجَم بأمواج العالم ولا يهلك، أما ضدَّها فهى الحيَّة بسبب سُم الخداع حيث بإغرائها الشرِّير ألقت بذارها فى الإنسان الأول. أما البيضة فيُفهَم بها الرجاء، لأن البيضة وهى الأصغر لم يتشكَّل فيها (الطائر) بعد لكننا نترجَّى ذلك. ضد البيضة العقرب التى بلدغتها السامة ترد الإنسان إلى خلف مرتعباً، عكس الرجاء الذى يطلقنا إلى قدَّام فوق الأمور التى أمامنا[74].].


[74] De Quaest Evang. Lib – Qu 22 - (Ser. On N. T. 55).

12- ماذا يقصد السيد المسيح بقوله: اسألوا، اطلبوا، اقرعوا (لو 9:11)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

12 - ماذا يقصد السيد المسيح بقوله: اسألوا، اطلبوا، اقرعوا (لو 11: 9)؟

يقول القدّيس أغسطينوس: [لكى تفهم ما يقصد بالسؤال والطلب والقرْع، نفترض وجود رجل أعرج، فمثل هذا يُعطَى له أولاً الشفاء، أى القدرة على المشى، وهذا ما قصده الرب بالسؤال. ولكن ماذا ينتفع بالمشى أو حتى بالجرى إن استخدمه فى طريق منحرف؟ لذلك فالخطوة التالية هى أن يجد الطريق المؤدّى إلى الموضع المطلوب... وهذا ما قَصده بالطلب. لكن ما المنفعة إن صار قادراً على المشى وعرف الطريق، بينما كان الباب مغلقاً... لهذا يقول: "اقرعوا" [73].].

ويقول الأب دوروثيؤس [إن طلبنا نجد، وإن سألنا نأخذ، فقد جاء فى الإنجيل: "اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم" (مت 7: 7). لقد قيل: "اسألوا"، أى نطلب من الله بالصلاة حتى يعيننا. "اطلبوا" تعنى أنه بتعلمنا عن مصدر الفضيلة وكيفية نوالها نجاهد طالبين إياها. أما "اقرعوا" فتعنى ممارسة الوصايا. لأن من يقرع يستخدم يديه. واليدان يعينان العمل. هكذا يلزمنا لا أن نسأل فقط بل ونطلب ونعمل مجاهدين، كقول الرسول: "تزدادون فى كل عمل صالح" (2كو9: 8؛ راجع 2تى 3: 17)، بمعنى أن نكون مستعدين بالكامل لتنفيذ إرادة الله كما يريد هو وكما يُسرّ.].

يقول القدِّيس ساويرس الأنطاكى: [ربَّما يعنى بكلمة "اِقرعوا" أطلبوا بطريقة فعّالة، فإن الإنسان يقرع باليد، واليد هى علامة العمل الصالح. وربما التمايز بين الثلاثة يكون بطريقة أخرى، ففى بداية الفضيلة نسأل معرفة الحق، أما الخطوة الثانية فهى أن نطلب كيف نسلك هذا الطريق. والخطوة الثالثة عندما يبلغ الإنسان الفضيلة يقرع الباب ليدخل حقل المعرفة المُتَّسعة. هذه الأمور الثلاثة كلها يطلبها الإنسان بالصلاة. وربَّما "يسأل" تعنى "يصلِّى"، و "يطلب" تعنى "يُصلِّى بواسطة الأعمال الصالحة التى نمارسها بطريقة تتناسب مع صلواتنا"، و "نقرع" تعنى الاستمرار فى الصلاة بلا انقطاع.].


[73] Ser. On Mount 72: 2.

11- هل الإطالة فى وقت الصلاة مفيد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

11 - هل الإطالة فى وقت الصلاة مفيد؟

يقول القديس أغسطينوس: [إنه ليس خطأ ولا بالأمر غير نافع أن نقضى وقتاً طويلاً فى الصلاة، إن كان الوقت فيه عدم التزام بعمل، وليس فيه إعاقة عن الأعمال الصالحة والضرورية نلتزم بها.].

10- هل من ضرورة للصلاة الجماعية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

10 - هل من ضرورة للصلاة الجماعية؟

يشعر المؤمن أنه يشترك مع إخوته فى الصلاة، حتى وهو فى حجرته الخاصة، فيصلى من كل البشرية، كما يطلب صلواتهم عنه. يكتب القدِّيس باسيليوس لإحدى الأرامل: [تذكرى الله. احفظى مخافته فى قلبك، وجنَّدي كل بشرٍ ليرتبطوا بكِ فى صلواتك، إذ عظيمة هى معونتهم وقادرة أن تُحَرِّك الله بلجاجتهم[70].].

يقول القديس أمبروسيوس: [إن كان الرب يقول إنه إذا اتّفق اثنان معاً على الأرض فى أى شئ يطلبانه يُعطَى لهما (مت 18: 19)... فكم بالأكثر إن اجتمعت كل الجماعة معاً باسم الرب؟! [71]] كما يقول: [آمن أن الرب يسوع حاضر عند استدعاء الكاهن، إذ يقول: "حينما اجتمع اثنان أو ثلاثة أكون فى وسطهم" (مت 18: 20)، فكم بالأكثر ان اجتمعت الكنيسة وأُقِيمَت الأسرار يهبْنا حضوره؟! [72]].


[70] Epistle 174, To A widow.

[71] Ep. 3: 63.

[72] On Myst 5 (27).

9- لماذا نصلِّى؟ هل يجهل الله ما نحتاج إليه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

9 - لماذا نصلِّى؟ هل يجهل الله ما نحتاج إليه؟

يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [إنه بلا شك يعرف (ما نحتاج إليه) ويعطينا بفيض كل الزمنيَّات حتى قبل أن نسألها، لكن يجب علينا أولاً أن نطلب الصالحات وملكوت السماوات، عندئذ ننال ما نرغب فيه. لنسأل بإيمانٍ وصبرٍ، نسأل ما هو صالح لنا، ولا نعوق الصلاة بعصيان ضميرنا[69].].


[69] Const. Mon. 1.

8- هل يجوز لنا أن نطلب التعرُّض لضيقات جسدية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

8 - هل يجوز لنا أن نطلب التعرُّض لضيقات جسدية؟

يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [لا يليق بنا أن نطلب الضيقات الجسديَّة فى صلواتنا، إذ يأمر المسيح البشر بوجه عام أن يصلُّوا كى لا يدخلوا فى تجربة، لكن إن دخل أحد فعلاً، فيلزمه أن يطلب من الرب قوَّة احتمال لتتحقَّق فينا الكلمات: "الذى يصبر إلى المنتهى فهذا يخلُص" (مت10: 22) [68].].


[68] In Reg. Brev. Ad inter 221.

7- ما هى الخطوات العملية لممارسة الصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

7 - ما هى الخطوات العملية لممارسة الصلاة؟

أولاً: ركِّز أنظارك الداخلية على الله أبيك السماوى. يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [حين تبدأ الصلاة فلتنسَ كل خليقة منظورة وغير منظورة، وابدأ الصلاة بمدح الله خالق الكل، لذلك قيل: "فقال لهم متى صلَّيتم، فقولوا أبانا (لو11: 2) [45]".].

ويقول القدِّيس أمبروسيوس: [لا يتسلَّق الجبال كل مُصلِّ، إذ توجد صلاة تُحسَب خطيّة (مز104: 8). من تعلَّم الصلاة يسمو فوق الغِنّى الأرضي إلى السماوي، ويظل متسلِّقاً حتى يبلغ قمَّة الخلوَة العُليا، أما الذى يهتم بغِنّى العالم فلا يتسلَّق الجبال إنما يشتهي ما لقريبه (من السُفليَّات). من يتطلَّع إلى رفقة الله يطلب الله فيصعد؛ هكذا النفوس القويّة تتسلَّق الجبال. لم ينصح النبي أى شخص أن يتسلَّق الجبال إنما يقول: "على جبلٍ عالٍ اصعدى يا مُبشِّرة صهيُّون، ارفعى صوتك بقوّة يا مُبشِّرة أورشليم" (إش40: 9). تسلُّق الجبال لا يكون بالأقدام إنما بسِموّ الأعمال، فإنك إذ تتبَّع المسيح تصير أنت نفسك أحد الجبال التى تحيط بك (مز125: 2) [46].] يقول القديس أوغريس: [عندما لا يتصور الذهن شيئاً من الأرضيات أثناء الصلاة، فهذا يعنى أنه قد صار قوياً.].

ثانياً: نظم احتياجات جسمك بما يتوافق مع ساعات الصلاة. بمعنى آخر لتكن للصلاة الأولوية عن احتياجات الجسد. يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [عندما تجلس لتتناول الطعام لتقوت جسمك، لا تترك المائدة قبل أن تشبع احتياجاتك إلا نادراً، لسبب طارئ مستعجل، ولا تكن مستعداً لفعل هذا. كم بالأكثر يلزمك أن تبقى تتمتَّع بالقوت الروحى وتقوي نفسك بالصلاة، لأن النفس أسمى من الجسم، والسماء أعلى من الأرض، والسماوات فوق الأرضيات. النفس هي أيقونة السماء، لأن الرب يسكن فيها، وأما الجسم فهو صورة الأرض، التى يعيش عليها الناس القابلين للموت والحيوانات غير العاقلة. نظِّم احتياجات جسمك بما يتوافق مع ساعات الصلاة، ولتكن مستعداً أن توقف المجادلات التى تسحبك بعيداً عن حفظ قانونك. فإن هذا هو الطريق الذى به تجعلنا الشياطين نتغيب فى وقت الصلاة بحجة أنه يوجد سبب لائق لغيابنا، وبهذا تسحبنا بما يبدو معقولاً بعيداً عن الصلاة المُنقذة. لا تُقَدِّم أعذاراً، قائلاً: "آه رأسي! آه معدتي!"، مدعياً بوجود أسباب غير منظورة لألم لا وجود له... من أجل نوال راحة. بالحري ثابر على الصلاة السرية فإن الله يراها فى الخفاء، ويجازيك عنها علانية (مت6: 18) [47].].

ثالثاً: لتنطق فى الكنيسة بما يمجد الله ولا تكون ثرثاراً مع إخوتك. يقول القديس باسيليوس الكبير: [ "السماوات تحدث بمجد الرب" (مز19: 1). يقتصر عمل الملكة (النفس البشرية) على تمجيد الله، ويقتصر عمل الجنود السمائيون أن يعطوا مجداً للخالق. كل الخليقة الناطقة أو غير الناطقة، الأرضية أو السماوية، تُمَجِّد خالقها.

أولئك الذين يتركون منازلهم للاجتماع فى الهيكل (بحياة غير مقدسة) يستحقون الشفقة، لأنهم لا يستمعون لكلام حق، ولا يقيمون نفوسهم على ضوئها. لقد سبتهم الخطية دون أن يتأثروا، ولا يتألمون بسبب خطاياهم التى يتذكرونها، ولا يخشون الدينونة، لكنهم يتصافحون مع بعضهم، ويجعلون من بيت الصلاة مكاناً للثرثرة، محتقرين قول المزمور "فى هيكله الكل قائل مجد" (مز29: 9).

اما انت، فلم تكتفِ بعدم إعطاء المجد لله فى هيكله، بل زدت على ذلك مضايقة الآخرين. تريد ان تجذب اهتمام الآخرين نحوك، وبالضوضاء الذى يصدر عنك تمنعهم من الاستماع لتعليم الروح.

انتبه إذن لئلا تكون نهايتك مثل نهاية الذين يُجَدِّفون على اسم الله!... ما هى الطريقة التى بها تمجد الله؟... ليت لسانك يترنَّم، وليت فكرك يفحص الكلمات التى تقولها حتى تترنم بالروح والذهن (1كو14: 14). فالله لا ينقصه المجد، لكنه يريدك أنت! يريدك أن تكون أهلاً أن تُمَجِّده! فالذى يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً (غل6: 7). ليتك تزرع لمجد الله فتحصد الأكاليل والكرامة والتسبيح فى ملكوت السماوات.

فى هيكله الكل قائل مجد "(مز29: 9). لم تأت هذه الكلمات من فراغ، لأن فى هيكل الرب يوجد الذين يثرثرون بلا توقُّفٍ. وجودهم فى الهيكل باطل. ليس باطلاً فقط بل وسبب فى دينونتهم[48].].

رابعاً: كن جاداً فى الصلاة بإيمان واهرب من تشتيت الفكر. يقول القديس باسيليوس: [يليق بنا أن نسأل العون الإلهى لا بكسلٍ ولا بفكر مشتَّت هنا وهناك، فإن إنساناً كهذا ليس فقط لا ينال ما يسأله، بل بالحري يُغضِب الله، لو أن إنساناً يقف أمام رئيس تكون عيناه ثابتتين فى الداخل والخارج حتى لا يتعرَّض للعقوبة، فكم بالحري يليق بنا أن نقف أمام الله بحرص ورعدة؟ لكنك إن كنت تُثار بخطيَّة ما، فلا تقدر أن تُصلِّى بثبات بكل قوِّتك. راجع نفسك حتى متى وقفت أمام الله تُركِّز فكرك فيه، والله يغفر لك، لأنك ليس عن إهمال بل عن ضعف لم تستطع أن تظهر أمامه كما ينبغى. إن ألزمت نفسك بهذا فإنك لا تتركه حتى تنال. فإن لم تنل ما تسأله يكون ذلك لأن سؤالك غير لائق أو بغير إيمان، أو لأنك قدَّمته باستهانة، أو تسأل أموراً ليست بصالحك، أو لأنك تركت الصلاة. كثيراً ما يسأل البعض لماذا نصلِّى؟ هل يجهل الله ما نحتاج إليه؟ أنه بلا شكٍ يعرف ويعطينا بفيض كل الزمنيَّات حتى قبل أن نسألها، لكن يجب علينا أولاً أن نطلب الصالحات وملكوت السماوات، عندئذ ننال ما نرغب لنسأل بإيمان وصبر، نسأل ما هو صالح لنا، ولا نعوق الصلاة بعصيان ضميرنا[49].].

يقول القديس كيرلس الكبير: [من واجنبا أن نُصلِّى بلا انقطاعٍ ككلمات الطوباوى بولس (1تس5: 7)، وكما هو معروف لنا حسناً ومؤكد لنا ان ذاك الذى نقدم له سؤلاتنا قادر أن يحقق لنا كل شئ. لقد قيل: "ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة، لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه، فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئاً من عند الرب" (يع1: 6 - 7). فمن هو مرتاب يرتكب بالحق سخرية، فإن كنت لا تؤمن أنه يقترب إليك ويبهجك ويتمم طلبتك لا تقترب إليه بالكلية، لئلا تُوجد متهماً القدير بكونك فى غباوة مرتاباً. إذن لنتجنَّب هذا المرض الدنئ (الارتياب).

الله ينصت للذين يقدمون له صلواتهم لا بتراخٍ أو إهمالٍ بل بجديةٍ واستمرارية، هذا ما يؤكد لنا المثل الماثل بيننا. فإن كان مجئ الأرملة المظلومة قد غلب القاضى الظالم الذى لا يخاف الله ولا يهاب إنساناً، حتى وهبها طلبتها بغير إرادته (لو18: 1 - 8)، أفليس ذاك الذى يحب الرحمة ويكره الظلم، الذى يمد يده على الدوام لمحبيه، يقبل الذين يقتربون إليه ليل نهار، وينتقم لهم بكونهم مختاريه؟ [50]].

خامساً: سَلِّم الأمر فى يدّ الله. يرى القديس أغسطينوس أن سرّ استجابة الله لصلوات داود وإعطاء أذنيه لكلام فمه هو تسليم الأمر بين يدى الله، تاركاً القرار بين يديه، إذ يقول: [انت مريض، فلا تملي على الطبيب الأدوية التى يختارها لك. إن كان مُعَلِّم الأمم، بولس الرسول، يقول: "لأننا لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى" (رو8: 26)، فكم بالأكثر يكون حالنا نحن؟!] كما يقول: ليت المريض لا ينسحب من يدى الطبيب، ليته لا يُقَّدِّم مشورة للطبيب. ليكن الأمر هكذا فى كل الأمور الزمنية.].

سادساً: لنطلب بالإيمان لا بالجدال. يقول القديس أغسطينوس: [الأثر الكامل للإيمان هو هذا: يجعلنا نسأل فنأخذ، نطلب فنجد، نقرع فيُفتَّح لنا. بينما الإنسان الذى يجادل، يغلق باب رحمة الله أمام نفسه[51].].

سابعاً: لنطلب أن نقتنى الله نفسه لا الزمنيات. الصلاة، فى ذهن القديس أغسطينوس، هى لغة شوق النفس نحو الله. هى ترجمة لاشتياق القلب. إنه يقول: [الصلاة هى بلوغ العقل المملوء حباً إلى الله، إنها تشغل الذهن والقلب، الفكر والرغبة، المعرفة والحب. الحياة الكاملة للمسيحى الصالح هى رغبة مقدسة[52].] [وآسفاه. إنه من السهل أن تطلب أشياء من الله ولا تطلب الله نفسه، كأن العطية أفضل من العاطى[53].] كما يقول: [أيها الإنسان الطمَّاع، ماذا تطلب؟ إن كنت تطلب شيئاً آخر، ماذا يشبعك إن كان الله نفسه لا يشبعك[54]؟] كما يقول: [عندما تسألون أموراً زمنية لا تسألون شيئاً. "من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً" (يو4: 13)... اسألوا ما يشبعكم! تحدَّثوا بلغة فيلبس: "يارب أرنا الآب وكفانا" (يو14: 8). قال له الرب: أنا معكم كل هذا الزمان ولم تعرفنى؟ من رآنى يا فيلبس، فقد رأى الآب أيضاً "(يو14: 9 Vulgate). قدم تشكرات للمسيح الذى صار ضعيفاً لأجلكم لأنكم ضعفاء، ولتكن رغباتكم معدة لإدراك لاهوت المسيح لكى تشبع به[55].].

وأيضاً يقول: [قوله: "كل ما طلبتم (من الآب باسمى يعطيكم يو16: 23)" يجب ألا يُفهَم أنه أى طلب كان، بل أى شئ يكون بالحقيقة له علاقة بالحياة المطوَّبة. وما جاء بعد ذلك: "إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي، يُفهَم بطريقتين: إما أنكم لم تطلبوا باسمي، إذ لم تعرفوا اسمي بعد كما يجب، أو أنكم لم تطلبوا شيئاً، إن قورن بما يجب أن تطلبوه، فما تطلبونه يُحسَب كلا شئ[56].].

[الله لا يمنع محبة هذه الأشياء بل أن نجد سعادتنا فى حُبِّنا لها. يليق بنا أن نجعل حب خالقنا هو غاية تقديرنا لهذه الأشياء... فالمهر يُقَّدَّم للمخطوبة لكى فى مهره لها تحبه هو. هكذا يعطيك الله كل شئ، فلتحب ذاك الذى صنعها[57].] [لا تطلب شيئاً من الله، بل عطية ذاته لك[58].].

[أن تترجَّى الله من الله، هذا هو أن تحب الله صاحب النعمة[59].] [ليس بعدل يُحب ما يأتى من الله إن كان الله نفسه يُنسى بسببه[60].] [لا تجد شيئاً يقدمه لك أفضل من ذاته، لكن إن كنت تجد ما هو أفضل منه اطلبه بكل وسيلة[61].] [هل لا يوجد لدى الله مكافأة؟ لا توجد إلا عطية ذاته! [62]].

[ليتنا لا نكون مجاهدين فى الحوار وكسالى فى صلواتنا (عنهم). لنصلِ أيها الأعزاء المحبوبين، لنصلِّ لكى يعطينا الله النعمة، حتى لأعدائنا وبالأخص عن إخوتنا والمحبوبين[63].] [ "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم" (مز34: 15)... ربما تقول: لقد صرخت إليه، ولكنى لازلت فى محنة. فقط تمسَّك بطرقه، وعندما تكون فى محنة يسمع لك. هو طبيب، ويُقَدِّم لك نوعاً من التطهير. إنك تصرخ، لكنه يبقى يقطع ولا يرفع يده حتى يقطع حسب مسرته. فإن الطبيب الذى يسمع للشخص ويتوقَّف عن أن يجرح ويطهر إنما هو قاسي. الأمهات تواصلن فى استحمام أطفالهن من أجل صحتهتم. أما يصرخ الأطفال بين أياديهن؟ هل هؤلاء قاسيات لأنهن لا يتوقفن ولا يبالين بدموع أطفالهن. ألسن مملوءات حناناً؟... هكذا فان الله أيضاً مملوء حباً، لكنه يبدو كمن لا يسمع. إذ لا يتوقَّف حتى يشفينا أبدياً. ربما يقول الشرير، إننى أفعل الشرّ وأنا فى أمان، لأن عينى الرب ليست نحوى، إنما الرب يصغى للأبرار، وليس لى، أفعل ما أريد وأنا فى أمان. إذ يرى الرب أفكار البشر قيل: "وجه الرب ضد عاملي الشر، ليقطع من الأرض ذكرهم" (مز34: 16؛ 1بط 3: 12) [64].

[خلقتنا لك يا رب، ولن تستقر قلوبنا حتى تستريح فيك[65].].

[تقول للرب: ملجأى وحصنى، إلهى فأتكل عليه "(مز91: 2). من الذى يقول هكذا للربّ؟" الساكن فى ستر العلي "، وليس فى ستره هو. من هو هذا الذى يسكن فى ستر العلي؟ ذاك الذى لا يتكبر مثل هذين اللذين أكلاّ (من شجرة معرفة الخير والشر) ليصيرا إلهين، ففقدا خلودهما الذى خُلِقا عليه. لقد اختارا أن يسكنا فى سترهما، لا فى ستر العلي. هكذا أنصتا إلى مشورة الحية (تك3: 5)، واستخفَّا بوصية الله، واخيراً اكتشفا أن ما هدَّد به الله تحقَّق فيهما وليس وعد الشيطان لهما. لذلك لتقل أنت أيضاً:" عليه أتكل، فهو ينجينى، ولست أنا أنجى نفسى[66].].

ثامناً: صلىِ من أجل الأخرين. يقول القدِّيس أغناطيوس الثيوفورُس: [بالصلاة من أجل الآخرين: صلّوا بلا انقطاع من أجل الآخرين فإنّه يُرجى فيهم التوبة ليبلغوا إلى الله[67].].


[45] Monast. Cap 1.

[46] In Luc 12: 6 - 49 ترجمة مدام عايدة حنا.

[47] On Renunciation of the World, (Frs. Of the church, volume 9, p. 28 - 29).

[48] - تفسير المزمور 28 (29).

[49] Const. Mon. 1.

[50] On Luc hom 119.

[51] On Man's Perfection in Righteousness 40: 20.

[52] Tr. on 1 John 6: 4.

[53] On Ps. 2: 76.

[54] Ser. 105.

[55] Sermon on N. T. Lessons, 6: 95.

[56] St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate 2: 102.

[57] Tr. on 1 John 11: 2.

[58] Sermon 4: 331.

[59] Sermon 3: 304.

[60] Confession 12: 4: 18.

[61] On Ps 10: 53.

[62] On Ps 32: 72.

[63] Gift of Perseverance 66.

[64] On Ps. 34. (33).

[65] Confession 1: 1: 1.

[66] On P. s 91 (90).

[67] Ephes. 1: 10.

6- ما هى فاعلية الصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

6 - ما هى فاعلية الصلاة؟

أولاً: تُلهب النفس بحب الله. يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [الصلاة أيضاً بعد القراءة تنعش النفس وتثيرها بهمَّةٍ نحو حب الله. الصلاة صالحة، إذ تطبع فكرة واضحة عن الله فى النفس، وبتذكرُّ سكنى الله يقيم الله فيها. بهذا نصير هيكل الله بتذكُّرنا الدائم الذى لا تفسده الاهتمامات الأرضيَّة[36].].

يقول العلامة ترتليان: [الصلاة وحدها هى التى تغلب الله. لكن أكد السيِّد المسيح أنها لا تعمل لحساب الشر، وقد أعطاها كل فاعليتها عندما تُستخدَم للخير. فهى لا تعرف إلاَّ أن تُحَوِّل الضعفاء إلى أقوياء، وتشفى المرضى، وتحل المُقيَّدين بالأرواح الشريرة، وتفتح قضبان السجون، وتفك قيود الأبرار. كما أنها تَغسل العيوب وتُثبط التجارب، وتُطفئ نيران الاضطهاد، وتُعزى النفوس الخائرة وتُشجِّع المطروحين، وتُرشِد المسافرين، تُهدئ الأمواج، وتُرهب اللصوص، وتُنعِش المساكين، وتَضبط الأغنياء. الصلاة تُقيم الهابطين، وتُخَلِّص الساقطين، وتُثَبِت الواقفين.

الصلاة هى سور الإيمان. فهى تُسلحنا وتطلق سهاماً تجاه العدو المُتربِّص لنا من كل ناحية. فلن نكون عزِّل. فى النهار نكون واعين بواجبنا، وفى الليل بسهرنا. وإذ نحمل سلاح الصلاة نحرس لواء قائدنا. وننتظر مصلين لبوق رئيس الملائكة. فما حاجتنا بعد إلاَّ إلى الصلاة؟ فالرب يسوع نفسه كان يصلى له المجد والكرامة من دور فدور[37].].

يقول الأب هيسيخيوس الأورشليمى: [ "ليت طلباتى تأتى أمام الرب". فإن بلغت صلاتى العلا، يهلك أعدائى؛ الصديق يثبت (حك5: 1)، الشبكة تنكسر، والعصفور إذ يتحرر يطير فى حرية (مز124: 7)؛ والمضطهدون يحنون رؤوسهم، والمضطَهَدين يفرحون (مت5: 10 - 12).].

ثانياً: تبث روح الفرح الداخلى. يقول القديس كيرلس الكبير: [إننى أؤكد أنه من واجب من يُكَرِّسون حياتهم للخدمة ألا يتراخوا فى صلواتهم، ولا يحسبونها واجباً ثقيلاً ومرهقاً، بل بالحري يفرحون من أجل الحرية التى يهبها الله لهم، فإنه يريدنا أن نتحدث معه كأبناء مع أبيهم.

ألا يُعتبَر هذا فضلاً يستحق منا كل تقدير؟ لو بلغ إلينا إنسان عظيم ذو سلطان أرضي وسمح لنا أن نتحدث معه بكامل الحرية، أما نحسب هذا سبباً لائقاً للفرح العظيم؟! فلماذا نشك إن كان الله يسمح لكل واحدٍ منا أن يوجه حديثه له كيفما شاء، مُقَدِّماً للذين يخافونه كرامة عظيمة كهذه، يتأهَّلون لنوالها؟!

لنبطل كل كسل هذا الذى يجعل الناس يمارسون الصمت الضار عن الصلاة، ولنقترب بالحري إليه بالمديح والفرح إذ نلنا وصية أن نتحدث مع رب الكل وإله الجميع، ولنا المسيح شفيعاً يهبنا مع الآب تحقيق طلباتنا. يكتب بولس الطوباوى: "نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب (وربنا) يسوع المسيح" (2كو1: 2). بل والمسيح نفسه يقول لرسله القديسين: "إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمى، اطلبوا تأخذوا" (يو16: 24). إنه شفيعنا، إنه كفارة عنا، إنه معزينا، واهبنا كل سؤالاتنا[38].].

ويقول الأب نيلس: [الصلاة هى دواء الغم وانقباض النفس[39].] [لا تضطرب وتحزن إذا لم تحصل على طلباتك من الله... الله يريد أن يفيدك أكثر بأن يُعَلِّمك الإلحاح فى الصلاة مع الصبر فى الوقوف أمامه، لأنه أى شئ أسْمَى من الوقوف أمام الله فى حديث معه والدخول فى شركته؟ [40].].

ويقول الأب هيسيخيوس الأورشليمى: [إن قدَّمت صلاتك بقلبٍ طاهر بلا لوم من جهة أى عمل غير لائق فإنك إذ تُقَّدِم تنهدات على نفسك أمام الله تصير فى لقاء معه. عوض الحزن يكون لك الفرح، وعوض المصائب تنال بركات، وتكون ملامح وجهك مشرقة كماءٍ نقي... ولا تعود تخاف من علل أخرى، لأن الله ينزع العلل عنك. تنال عفواً من متاعبك، وشكراً على الهدوء الذى يخيم عليك، ولا تخاف التجارب، فتكون كمن وجد راحة فى ميناء آمن، لا تخاف الأمواج حيث لا يقدر البحر أن يُسَبِّب ضرراً.].

ثالثاً: بالصلاة تُتَمِّم الوصايا الإلهية. يقول القديس يوحنا سابا: [مفاتيح الخزائن موضوعة فى أيديكم لكى تأخذوا وتعطوا، حتى تحيوا آخرين وأيضاً[41].] كما يقول: [قدّس فراشك بالصلاة ورفرفة الروح القدس عليك، فتفوح رائحة أعضائك مثل الطيب[42].] ويقول: [بالصلاة يختلط العقل بالله، بها يفتح كنوز الله ويقسم ذخائره. بها يستحق نظر مجد الله، ويكون فى غمام نور عظمته داخل بلدة الروحانيين. بها يكون الإنسان مسكناً لله. بها تتحد النفس بالمسيح، وبها تنظر إشراق مجد عظمته. بها تتقد فى النفس نار محبة المسيح ويحترق القلب بالشهوة فى الله، تلك الشهوة التى تحرق جميع شهوات الأعضاء. بها تبتهج النفس بالحب وتخرج من رتبتها، وينقلع العالم من قلبها[43].].

رابعاً: طرد التصوُّرات الحمقاء من الفكر. جاء فى سيرة القديسة الأم سنكليتيكا الإسكندرانية Amma Syncletica of Alexandria تلميذة القديس أثناسيوس: [يجب علينا أن نُبخِّر مساكننا ببخور الصلاة المقدس. لأنه كما أن الأبخرة القوية تطرد المخلوقات السامة؛ هكذا أيضاً تطرد الصلاة مع الصوم التصوُّرات الحمقاء من الفكر[44].].


[36] Ep. 4: 2.

[37] On Prayer, 29. ترجمة الدكتورة نهى عزت.

[38] On Luc hom 119.

[39] - الفيلوكاليا عن الصلاة ص10 (نسبت خطأ للأب نيل سفى الفيلوكاليا وهى للأب أوغريس).

[40] - الفيلوكاليا عن الصلاة ص 14.

[41] - رسالة 11ز.

[42] - رسالة 12.

[43] - القمص بفنوتيوس السريانى 36، 35.

[44] The Life of Syncletica 80.