1- لماذا أصلى بالمزامير التى صلَّى بها المرتل فى ظروف حياته الخاصة والتى قد تختلف عن ظروفى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

1 - لماذا أصلى بالمزامير التى صلَّى بها المرتل فى ظروف حياته الخاصة والتى قد تختلف عن ظروفى؟

أوضح القديس أثناسيوس الرسولى فى رسالته إلى مارسلينوس، أن المؤمن الحقيقى يتَّفِق مع المُسَبِّحين فى سفر المزامير لأن ظروفه هو أيضاً تتفق مع ظروفهم، إذ جاء فى هذه الرسالة:

[العجيب فى المزامير إنها باستثناء ما تحويه من نبوات عن الفادى والبعض عن الأمم، فإن من يقرأها يشعر عند نطقه كلماتها على شفتيه كأنها كُتِبَت لمنفعته هو ليأخذها ويلهج فيها، لا كأنها كلمات أو مشاعر شخص آخر بل كأنها كلماته يتحدث فيها عن نفسه، فيُقَدِّمها لله كما لو كانت مشاعر قلبه الداخلية تماماً كما لو كان هو الذى نظم تلك العبارات...

من الممكن أن نجد فى المزامير ليس فقط انعكاس لأحوال نفوسنا مع الإرشاد وأمثلة لكل المواقف الممكنة، ولكن أيضاً الكلمات المناسبة التى نُرضي بها الله فى مختلف مواقف حياتنا؛ كلمات التوبة والشكر حتى لا نسقط فى الخطية. لأننا سنعطي حساباً أمام الله العادل ليس فقط عن أفعالنا بل أيضاً عن كل كلمة بطالة...

لذلك يا بني ليت أياً من يقرأ سفر المزامير أن يأخذ الأشياء التى فيه ببساطة تامة لأنه موحى به من الله. ففى كل حال ستجد الكلمات التى تريدها مكتوبة من أجلك بالسفر، ويمكنك أن تقولها وكأنها كلماتك أنت شخصياً[88].].


[88] Excerpts From the Letter to Marcellinus. (Saint Paul Brotherhood Press: Praying with Church Fathers, 2nd edition, 2017, p. 12 etc.).

24- ما هى الغاية النهائية للصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

24 - ما هى الغاية النهائية للصلاة؟

أولاً: الغاية النهائية للصلاة هى الشركة الكاملة مع العريس السماوى، وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: [إن العذراء المخطوبة لرجل تقبل منه هدايا كثيرة قبل الزواج: جواهر وملابس وأوانى ثمينة، ولكنها لا تقتنع ولا ترضى بكل هذه الهدايا إلى أن يأتى يوم العُرْسِ الذى فيه تصير واحداً معه، كذلك أيضاً، النفس المخطوبة كعروس للعريس السماوى فإنها تنال منه كعربون من الروح مواهب شفاء أو معرفة أو إعلانات. ولكنها لا تقنع بهذه العطايا بل تترجَّى الوصول إلى الشركة الكاملة معه والاتحاد به، أى إلى المحبة التى لا تتغيَّر ولا تسقط أبداً بل تحرر طالبيها من الشهوات والقلق والتشويش.

والطفل الصغير الذى يزينونه بجواهر وملابس ثمينة، فإنه حينما يجوع لا يفكر فى شيءٍ مما يلبسه، بل يتجاهل كل هذه الزينة ويهتم فقط بالوصول إلى ثدى مرضعته ليحصل منها على اللبن. وعلى هذا المثال يمكنك أن تقيس مواهب الله الروحانيّة، الذى له المجد إلى الأبد آمين[86].].

كما يقول: [وهناك أمر واحد لازم للجميع، وهو أن يحصل الإنسان فى داخل نفسه على كنز، وعلى الحياة فى عقله، هذه الحياة التى هى الرب نفسه – حتى أنه سواء كان يشتغل أو يصلى أو يقرأ فلا يزال حاصلاً على ذلك النصيب الذى لا يزول، الذى هو الروح القدس[87].].

ثانياً: التمتُع بالحضور الإلهى. يقول القديس غريغوريوس النيسى: [أينما توجد يأتى إليك الله إن وجد حجرات فى نفسك بطريقة يمكنه أن يسكن فيها.] ويقول المدعو ديونيسيوس الأريوباغي: [الثالوث القدوس قريب من كل الأشياء، لكن ليس كل الأشياء قريبة منه.] ويقول القديس ميليتو أسقف ساردس: [ليكن الله الحى حاضراً على الدوام فى ذهنك. فإن ذهنك ذاته هو على مثاله، هو أيضاً غير منظور ولا مدرك، ولا يُمثل بأى شكل، ومع هذا بإرادته يتحرك كل الجسم.].


[86] - عظة 45: 7. (ترجمة بيت التكريس لخدمة الكرازة).

[87] - عظة 3: 3 (ترجمة بيت التكريس لخدمة الكرازة).

23- ما هو ارتباط الصلاة بالقلب النقى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

23 - ما هو ارتباط الصلاة بالقلب النقى؟

عُرِف البابا غريغوريوس (الكبير) بحُبِّه لكتابات آباء الشرق مثل القديسين أثناسيوس وكيرلس الكبير، وقد شكَّل مجموعة لديه للترجمة من اليونانية إلى اللاتينية. إنه يقول: [الآن إذ نمسح بالكامل هاتين الاثنتين (إثم اليد والظلم الذى فى الخيمة)، نرفع وجوهنا بلا لومٍ لله. لأن النفس هى وجه الإنسان الداخلى، به نعرف خالقنا بالحب وبه ننظره. الآن رفع هذا الوجه عينه هو رفع النفس لله بممارسة الصلاة. أما الوصمة التى تفسد رفع الوجه فهى نية العمل... فإنها (النفس) فى الحال تتحطَّم، وتفقد كل ثقة فى الرجاء. وحينما تنشغل بالصلاة تلتصق بتذكر الخطية التى خضعت لها. تفقد الثقة فى نوال ما تشتاق إليه، فتحمل فى الذهن الرفض المستمر لممارسة ما تسمعه من الله. لذلك يقول يوحنا: "أيها الأحباء إن لم تلمنا قلوبنا، فلنا ثقة من نحو الله، ومهما سألنا ننال منه" (1يو3: 21 - 22). ويقول سليمان: "من يُحَوِّل أذنه عن سماع الشريعة فصلاته أيضاً مكرهة" (أم28: 9). فإن قلبنا يلومنا فى تقديم صلواتنا عندما نتذكَّر أنها تقف ضد وصاياه.].

[بالنسبة للذين يحسبون وصايا الرب كلا شئ، يُقَّدِّمون صلوات ولا يسمع الرب لهم قط. لذلك مكتوب: "من يصم أذنه عن سماع الناموس، فصلاته تكون رجسة" (أم28: 9). مادام أليفاز يعتقد أن الطوباوى أيوب لم يُسمَع له، فإنه يصمم أنه قد مارس خطأ ما.].

[الله فى عدله يرفض المعصية، ولا يَقْبَل الإثم (أى14: 17)، لكنه إذ يُدَبِّر الخلاص، يشتاق إلى الإنسان عمل يديه. فى وسط الشدة يصرخ أيوب إلى الله، وكأن الله لا يسمع له، أما إذ يحين وقت القيامة، فالله يدعوه أن يقوم فيستجيب أيوب، يلتقى مع الله الذى يشتهي إلى عمل يديه، حيث يحمل أيوب انعكاس بهاء مجد الله عليه.].

[ "تسألنى، فأجيبك"... مادمنا نخضع للفساد لا نجيب خالقنا بأية وسيلة، متطلعين إلى أن الفساد بعيد عن عدم الفساد، وليس من تشابه يليق بإجابتنا. أما عن هذا التغير فقد كُتِب: "عندما يظهر نصير مثله، لأننا سنراه كما هو" (1يو3: 2). بالحقيقة سنجيب الله، الذى يدعو، لدى الأمر "بعدم الفساد الأسمى". نقوم فى عدم فسادٍ. ولأن المخلوق لا يقدر أن يتأهَّل لذلك بنفسه، إنما يتحقَّق هذا بعطية الله القدير وحده، وهو أن يتغيَّر إلى مجد عدم الفساد الفائق، لذلك بحق أضاف: "ستبسط يمينك لعمل يديك". وكأنه يقول بكلماتٍ واضحة: لهذا السبب مخلوقك القابل للفساد قادر أن يُمسك فى عدم الفساد (1كو15: 53)، لأنه يرتفع بأيدى سلطانك، ويُحفظ بنعمة اهتمامك. فإن المخلوق البشري، بهذا وحده، بكونه مخلوقاً، يرث فى ذاته الانهيار إلى أسفل مما هو عليه، لكن الإنسان ينال من خالقه أن يلتزم بأن يرتفع إلى ما هو أعلى منه وذلك بالتأمل، ويمسك فى نفسه عدم الفساد. إنه يرتفع إلى الرسوخ فى عدم التغير وذلك بيمين خالقه.

من يقدر أن يُقَّدِّر سخاء الرحمة الإلهية، أن يحضر الإنسان بعد الخطية إلى علو مجدٍ كهذا؟ الله يضع فى اعتباره الأمور الشريرة التى نفعلها، ولكن برأفته يغفرها فى رحمة. وهكذا أضيف: "الآن تحصي خطواتى، وتصفح عن خطاياى" (أى14: 1).].

22- هل نكتفى بالصلاة ولا نهتم بالدراسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

22 - هل نكتفى بالصلاة ولا نهتم بالدراسة؟

يقول الأب دوروثيؤس: [إن كنت تريد أن تكون للأفكار المقدسة بالإيمان عمل هادئ وقت الضرورة لمقاومة الحركات والأفكار والمشاعر الشريرة، ادرسها جيداً فغالباً ما تتغلَّب عليها فى عقلك، وأنا لى إيمان فى الله أنك ستجد سلاماً.] [كذلك أدمج صلاتك بالدراسة. حاول أن تتقدَّم فى هذا حتى تقدر أن تحتمل لحظة الألم الجسدى أو الروحى بدون حزن ولا ضيق بل بصبر.].

21- هل من حاجة للجهاد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

21 - هل من حاجة للجهاد؟

يقول القديس أوغريس: [إن كنت لم تنل موهبة الصلاة أو التسبيح كن لجوجاً فتنلْ... لا تمِل من الانتظار، ولا تيأس من عدم نوالك، لأنك ستنال فيما بعد[83].] [اِعلم أن الملائكة القدّيسين يدفعوننا إلى الصلاة، ويقفون إذ ذاك إلى جانبنا فرحين مصلِّين من أجلنا، فإذا تكاسلنا مُتقبِّلين أفكاراً غريبة نغيظهم كثيراً، لأننا بينما هم يحاربون عنَّا بهذه القوّة، لا نريد نحن حتى التضرع إلى الله من أجل أنفسنا، بل نعرض عن خدماتهم، ونبتعد عن الرب إلههم لنذهب إلى الشيَّاطين الأدناس[84].] [بالصلاة الحقيقية يصير الراهب ملاكاً آخر، إذ يتوق لرؤية وجه الآب فى السماوات فى غيرة متقدة[85].].


[83] On Prayer 87,88.

[84] - منشورات النور: فصول فى الصلاة والحياة الروحية: فى الصلاة 81 (نُسبت للقدّيس نيلس السينائى).

[85] On Prayer 111 - 3,54 (J. Bamberger: Evogrius Ponticus, The Praktikos, Chapters on Prayer, 1981, p. 74).

20- كيف ننال الحكمة والفهم لتدبير حياتنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

20 - كيف ننال الحكمة والفهم لتدبير حياتنا؟

يقول القديس يوستين الشهيد: [صلِّ قبل كل شيءٍ أن تُفتَح لك أبواب النور، فإن هذه الأمور لا يمكن أن تُدرَك أو تفهم بواسطة الكلٍ، وإنما للإنسان الذى يمنحه الله ومسيحه الحكمة.].

يقول القديس ديونسيوس الأريوباغى: [يلزم قبل أى عمل، خاصة إن كان الأمر إلهياً، أن نبدأ بالصلاة.].

19- لماذا صلى السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

19 - لماذا صلى السيد المسيح؟

يقول القديس كيرلس الكبير: [إن كان السيِّد له كل الصلاح بفيضٍ، فلماذا يصلِّى مادام كاملاً ولا يحتاج إلى شئ؟ نُجِيب: يليق به حسب تدبير تجسُّدِه أن يمارس العمل البشرى فى الوقت المناسب. فإن كان قد أكل وشرب فبحق اعتاد أن يصلِّى، مُعَلِماً إيَّانا ألا نكون متهاونين فى هذا الواجب، بل بالأحرى مجتهدين وملتهبين فى صلواتنا[79].].

كما يقول: [كل ما عمله المسيح لبنياننا ولفائدة المؤمنين باسمه. فلم يقم المسيح بشئ ما، إلا ليُقَدِّم نموذجاً سامياً للحياة الروحيّة حتى نعبده عبادة حقيقيّة. والآن فلندرس المثال الحىّ الذى قَدَّمه المسيح لنا عند التماس أمر من الإله العلي. يجب أن نُصَلِّى فى الخفاء، فلا يرانا أحد. "فمتى صلَّيت فادخل إلى مخدعك" (مت6: 6). ليس الغرض من الصلاة طلب المجد والظهور، بل يجب عندما نقف "رافعين أيادى طاهرة" (1تى2: 8) أن نصعد إلى السماء إلى مسكن الله مُتَّخِذين مكاناً هادئاً لنكون فى معزل عن ضوضاء العالم وهمومه ومتاعبه، ولنعمل كل هذا بنشاطٍ وسرورٍ، لا بقلقٍ وتعبٍ. لنقم بذلك بشوقٍ وغيرةٍ وصبرٍ جديرٍ بالثناء والإعجاب لأنكم تقرأون أن المسيح لم يُصَلِّ فحسب بل مضى الليل كله فى الصلاة... مع أنه مولود من الله الآب وتواضع إلى حدِ إخلاء نفسه من أمور عدة، حتى يكون أخاً وشبيهاً بنا فى كل شئ ما عدا الخطيّة. شاركنا المسيح فى الطبيعة البشريّة ولطَف بنا، فهو لا يزدرى بنا وبطبيعتنا، بل أخذ شبهنا لنقتفي خطواته وننسج على منواله[80].].

ويقول القدّيس كبريانوس: [إن كان الذى بلا خطيّة صلَّى، فكم بالأكثر – يليق بالخطاة أن يصلوا؟! وإن كان السيِّد يُصَلِّي على الدوام ساهراً الليل كله بطلبات غير منقطعة، فكم بالحري يليق بنا أن نسهر نحن كل ليل فى صلاة مستمرَّة متكررة؟! لا يُصَلِّى الرب أو يطلب عن نفسه، إذ ماذا يطلب ذاك الذى بلا خطيّة؟! إنه يطلب عن خطايانا كما أعلن عندما قال لبطرس: "... طلبت من أجلك لكى لا يفنى إيمانك" (لو22: 31) [81].] كما يقول: [إن كان قد تعب وسهر وصلَّى من أجلنا ومن أجل خطايانا، فكم بالحري يلزمنا نحن أن نصلى على الدوام، نصلى ونتوسَّل إلى الرب نفسه وخلاله لنرضي الآب. لنا الرب يسوع المسيح إلهنا محامٍ وشفيع من أجل خطايانا، إن كنا نتوب عن خطايانا الماضيّة ونعترف مُدرِكين خطايانا التى بها عصينا الرب، وننشغل بالسلوك فى طرقه ومخافة وصايَّاه[82].].


[79] Catena Aurea.

[80] - عظة 23.

[81] On Lord's Prayer 29,30.

[82] Ep 6: 7.

18- هل نطلب الانتقام من الهراطقة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

18 - هل نطلب الانتقام من الهراطقة؟

يقول القديس كيرلس الكبير: [ربما يقول قائل: هوذا المسيح يقول لرسله القديسين: "أحبوا أعدائكم، صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم" (مت5: 44؛ لو6: 27)، فكيف نصرخ ضدهم (نطلب النقمة) دون أن نحتقر الوصية الإلهية؟... عندما تُرتكَب معاصى ضدنا شخصياً، فلنحسب ذلك مجداً لنا أن نغفر لهم، فنمتلئ حباً مشتركاً، ونقتدي بالآباء القديسين، حتى وإن ضربونا أو سخروا بنا. نعم حتى وإن مارسوا كل أنواع العنف ضدنا، إذ يليق بنا أن نتحرَّر من كل عيب، ونسمو فوق الغضب والحقد. مثل هذا المجد يليق بالقديسين ويفرح الله. ولكن إن كانت خطية مُوَجَّهة ضد مجد الله (كالبدع والهرطقات ومقاومة الكرازة بالحق)، فلنقترب من الله ونسأله معونته ونصرخ ضد مقاومى مجده، كما فعل العظيم موسى، إذ قال: "قم يا رب، فلتتبدد أعداؤك، ويهرب مبغضوك من أمامك" (عد10: 35). كذلك الصلاة التى نطق بها الرسل القديسون... "انظر إلى تهديداتهم"، بمعنى أبطل مقاومتهم وهب لعبيدك الحرية أن ينطقوا بكلمتك[78].].


[78] On Luc hom 119.

17- ما هى أفضل طلبة نسألها من الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

17 - ما هى أفضل طلبة نسألها من الله؟

يقول القدّيس أمبروسيوس: [لم يجد الرسول شيئاً أفضل يتمنَّاه لنا أكثر من هذا، إذ يقول: "لم نزل مصلين وطالبين لأجلكم أن تمتلئوا من معرفة مشيئته فى كل حكمة وفهم روحى، لتسلكوا كما يحق للرب". لقد عَلَّمنا أن هذه هى مشيئة الله إنه بسلوكنا فى أعمال وكلمات ومشاعر صالحة نمتلئ بمشيئة الله الذى يضع روحه القدوس فى قلوبنا[77].].


[77] Of the Holy Spirit, 7: 1: 89.

16- لماذا يطلب منا ألا نُكَرِّر الكلام باطلاً حينما نصلى (مت7:6)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

16 - لماذا يطلب منا ألا نُكَرِّر الكلام باطلاً حينما نصلى (مت6: 7)؟

يقول القدِّيس أغسطينوس: [لقد نهانا ربُنا عن كثرة الكلام، حتى لا تقدَّم له كلمات كثيرة كما لو كنَّا نُعَلِّمه بكلامنا. لذلك لا تحتاجون فى الصلاة إلى الكلام، بل إلى التقوى. "لأن أباكم يَعْلَم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه" (مت6: 8)، ولئلا يشك أحد فيقول: إن كان الله يَعْلَم ما نحتاج إليه فما الداعى إلى الصلاة سواء كانت بكلمات كثيرة أو قليلة؟! نعم إنه يعلم كل ما نحتاج إليه، ولكنَّه يريدكم أن تصلُّوا حتى يهبكم حسب اشتياقكم، فلا تستخفُّوا بعطاياه، ناظرين إلى أنه قد وضع فينا هذه الصلاة لتكون أساسّاً ونموذجاً لاشتياقاتنا، فلا نطلب شيئاً غير ما ورد فيها.].