5- لماذا يسمح الله أحياناً بتأجيل استجابة الصلاة أو عدم الاستجابة لطلباتنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

5 - لماذا يسمح الله أحياناً بتأجيل استجابة الصلاة أو عدم الاستجابة لطلباتنا؟

يقول القدّيس باسيليوس الكبير: [ربَّما يؤخِّر الطلبة عن عمدٍ لكى تتضاعف غيرتك ومجيئك إليه، ولكى تعرف ما هى عطيَّة الله، وتحرص عليها بشغفٍ عندما تنالها. ما يناله الإنسان بتعبٍ شديدٍ يجاهد على حفظه لئلاَّ بفقده يفقد تعبه أيضاً[31].].

ويقول القدّيس أغسطينوس: [إن كان الذى لا يرغب فى العطاء (قاضي الظلم لو18: 2)، قد أعطى بسبب اللجاجة، فكم بالأكثر يعطي ذاك الصالح وحده الذى يحثّنا على الطلب منه، والذى لا يُسَرّ عندما لا نطلب منه؟! قد يبطئ الله فى العطاء لكى نُقَدِّر قيمة الأشياء الصالحة، وليس لعدم رغبته فى العطاء. ما نشتاق إلى نواله بجهادٍ نفرح جداً بنواله، أمّا ما نناله سريعاً فنحسبه شيئاً زهيداً[32].] كما يقول: [حقاً تكون لنا طلبات لأمورٍ مُعَيَّنة عندما نكون فى المسيح، وتكون لنا طلبات أخرى لأننا لا نزال فى هذا العالم... لذلك إذ نثبت فيه، عندما تثبت كلمته فينا، نطلب ما نريد فيكون لنا. لكن إن كنا نسأل ولم يتحقق سؤالنا، فإن ما نسأله لا يتعلق بثبوتنا فيه، بل برغبات الجسد الملحة وضعفاته، التى ليست فى المسيح، والتى لا تثبت كلمات المسيح فيها. فبخصوص كلماته، فى كل الأحوال، هى تنتمى إلى تلك الصلاة التى علمنا إياها حيث نقول: "أبانا الذى فى السماوات" (مت6: 9). ليتنا لا نسقط من كلمات هذه الصلاة ومعانيها فى طلباتنا، فكل ما نسأله يكون لنا... أما إن كانت كلماته تسكن فقط فى الذاكرة، وليس لها موضع فى الحياة، فلا يُحسَب الغصن ثابتاً فى الكرمة، إذ لا يستمد حياته من الأصل[33].].

ويقول الأب إسحق تلميذ القديس أنبا أنطونيوس: [أحياناً نسأل أموراً تضاد خلاصنا، وبواسطة عنايته الإلهية يرفض طلباتنا، لأنه يرى ما هو لصالحنا بحق أعظم مما نستطيع نحن. وهذا ما حدث مع معلم الأمم عندما صلَّى أن ينزع منه ملاك الشيطان الذى سمح به الرب لأجل نفعه. "من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقنى، فقال لى: تكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تُكْمَل" (2كو12: 8 - 9) [34].].

يقول البابا غريغوريوس (الكبير): [لماذا سأل بولس الرب ثلاث مرات ولم يتأهَّل أن يُسمَع له (2كو12: 8)؟ يطلب المسيح من المبشر العظيم أن يسأل باسم الابن؟

لماذا لم ينل ما سأله؟ اسم الابن هو يسوع الذى يعنى "الخلاص". من يسأل باسم المُخَلِّص يطلب ما يخص خلاصه الواقعى. فإن كان ما يسأله ليس لصالحه فإنه لا يطلب من الآب باسم يسوع. لهذا يقول الرب لرسله عندما كانوا لا يزالوا ضعفاء: "إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمى" (يو16: 24). هذا هو السبب الذى لأجله لم يُسمَع لبولس. لو أنه تحرَّر من التجربة لما كان يوجد ما يعينه على خلاصه... لاحظوا طلباتكم. هل تسألون من أجل مباهج الخلاص؟ "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه، وهذه كلها تزاد لكم" (مت6: 33) [35].].


[31] Const. Mon. 1.

[32] Ser. On N. T. 11.

[33] St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 4: 81.

[34] Cassian: Conf. 34: 9.

[35] Hom. 27. Forty Gospel Homilies.

4- ما هو موقفك حين يستجيب الله صلاتك لأجل أخيك؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

4 - ما هو موقفك حين يستجيب الله صلاتك لأجل أخيك؟

يقول القديس يوحنا كليماكوس: [متى صليت لآخر، وسُمِعت صلاتك فلا تتكبر، فان إيمان ذاك هوالذى فعل وأَيَّد.].

3- كيف نُقَدِّم صلاة مقبولة لدى الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

3 - كيف نُقَدِّم صلاة مقبولة لدى الله؟

غاية الصلاة أن تبقى العلاقة بين الله والإنسان حيَّة وفعاَّلة. لذا يجب مراعاة الآتى فى صلواتنا:

أ. الثقة فى الله الكلي الحب للبشرية والقدرة والحكمة والمعرفة (كو2: 2؛ جا 8: 17).

ب. طلب إرادة الله فى كل أمرٍ بكونه ضابط الكل "لتكن إرادتك" (مت6: 10).

ج. تقديم الصلاة بقلب نقى طاهر.

د. يليق أن نبدأ كل صلاة بالشكر على ما وهبه الله لنا، فإنه ليست عطية بلا زيادة إلاَّ التى بلا شكر كقول القديس مار إسحق السريانى.

ﮪ. الثقة فى العبارة: "إن لم يبن الربّ البيت فباطلاً يتعب البناؤون، وإن لم يحرس الربّ المدينة، فباطلاً يتعب الحراس" (مز127: 1).

و. إدراك أن عناية الله تعمل فى تفاعل مع جهاد الإنسان. فالربّ أنقذ موسى الطفل، وكافأ الله القابلتين على تجاهلهما قرار فرعون الشرير (خر1: 20).

يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [للصلاة شروط كى تُستجاب، منها أن يكون طلبنا وفقاً لإرادة الله (مت 26: 39)، وأن نلتزم بالثبات واللجاجة (لو11: 8)، وأن ندرك أن إرادة الله أن نصلح سيرتنا قبل الاستجابة (إش1: 15)، وعدم استحقاقنا لما نطلب (1أى17: 4)، أو عدم استحقاق من نطلب من أجله (إر 14: 11)، وأحياناً عدم الاستجابة تكون أفضل لنا من الاستجابة (2كو7: 12)... أما إذا تحقَّقت كل الشروط فلا شك أن الله يستجيب صلاتنا[28].].

يقول أحد آباء البرية: [إن أراد إنسان أن يسمع الله صلاته بسرعة، فقبل أن يصلى من أجل أى شئ آخر، حتى من أجل نفسه عندما يقف ويبسط يديه نحو الله، يلزمه أن يصلى بكل قلبه من أجل أعدائه. بهذا العمل يسمع الله له فى كل ما يطلبه.] [ليس من حاجة إلى أحاديث طويلة نهائياً، إنما يكفى أن يبسط الإنسان يديه ويقول: "يارب كما تريد، وكما تعرف ارحمنى". وإذ صارت المقاومة أعنف يقول: "يا رب المعونة!" فهو يعرف ما نحتاج إليه ويظهر رحمته لنا.].

يقول الأب إسحق: [تُستجَاب صلاة الإنسان عندما يؤمن أن الله مهتم به وقادر أن يعطيه سؤاله، إذ لا يخيب قول الرب: "كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم" (مر11: 24) [29].].

ويقول القديس يوحنا كاسيان: [قد تأكد تماماً أن صلاته لن تُستجاب! من هو هذا البائس؟ الذى يصلى ولا يؤمن أنه سيحصل على جواب[30]!].


[28] Reg. Brev, 261.

[29] - مناظرات يوحنا كاسيان، طبعة 1968، ص238.

[30] - دير السريان: حياة الصلاة الأرثوذكسيّة.

2- كيف نتمتَّع بحرية الحوار مع الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

2 - كيف نتمتَّع بحرية الحوار مع الله؟

يقول القديس مار إسحق السريانى: [اجلس فى حضرة الله فى كل لحظة من لحظات حياتك، وفكر فيه واذكره فى قلبك. إن لم تفعل ذلك، فبعد فترة من الزمن، عندما تراه، لن تتحاور معه بحرية بسبب الخجل. إن حرية الحوار مع الله تتولَّد من الشركة الدائمة معه.].

1- ما هى الصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

1 - ما هى الصلاة؟

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [الصلاة حديث مع الله.].

ويقول القديس يوحنا كليماكوس: [الصلاة فى جوهرها هى عشرة الإنسان مع الله والاتحاد معه، أما فعلها فهى دعم الكون ومصالحة مع الله.] [الصلاة غذاء للنفس واستنارة للعقل... وفأس يقطع اليأس... وعلامة الرجاء وتلاشى للغم.] [الصلاة عمل الملائكة... وقت جميع غير المتجسدين... والفرح المنتظر.] [لتكن طلبتك بسيطة كل البساطة، خالية من التكلف والتزويق، لأن العشار والابن الشاطر صالحا الله بكلمة واحدة.] [نستدل على منفعة الصلاة من اتفاق الشياطين على إثارة العوائق لنا فى أوقات الصلاة النظامية.].

ويقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [الصلاة ليست شيئاً نستحدثه أو نخلقه خلقاً، وإنَّما يمكن وفى جميع لحظات الحياة ومواقفها، فتصبح الحياة صلاة واحدة بلا انقطاع ولا اضطراب[27].].

جاء فى الرسالة إلى ديوجنيتس: [يسير المسيحيون على الأرض بينما أحاديثهم فى السماء.].


[27] - عظة 292.

18- ما موقفنا أمام العجز فى العبادة بسبب المرض؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

18 - ما موقفنا أمام العجز فى العبادة بسبب المرض؟

أوضحت القديسة سنكليتيكا تلميذة القديس أثناسيوس الرسولى Amma Syncletica of Alexandria النقاط التالية:

1 - يليق بنا ألاَّ نحزن متى كُنَّا عاجزين عن الصلاة والتسبيح بسبب المرض، فإننا نُمارِسها ليس كعملٍ روتينى أو فرائض نلتزم بها، وإنما لكى تسندنا فى إزالة الشهوات الشريرة، فإن كان المرض يزيل هذه الشهوات والملذَّات، فنحن نتعبَّد قدر ما نستطيع، خاصة بتقديم ذبيحة شكر لله. ممارستنا للنسك غايتها ضبط الشهوات، والمرض يقوم بنفس المهمة كعلاجٍ طبيٍ قويٍ وفعالٍ، فبه يُصَاب الجسم بالضعف، أما الروح فنشيط قادر على تقديم ذبيحة الشكر والتسبيح لله القدير مُحِبّ البشر.

2 - قد يُصَاب الإنسان فى عينيه، فنحسب ذلك بسماحٍ من الله لتتمتَّع بصيرتنا الداخلية بمجد الربِّ "كما فى مرآة" (2كو3: 18).

3 - قد يُصَاب المؤمن فى يديه، فليشكر الله الذى يهبه يدين داخليتين مستعدتين لمهاجمة عدو الخير.

4 - قد يشعر بأن كل جسمه هزيل، فليُقَدِّم ذبيحة شكر لله الذى يحفظ صحة إنسانه الداخلى، ويهبه قوة أعظم. إنها تقول: [ليتنا لا نحزن إن كنا غير قادرين أن نقف للصلاة أو نرتل المزامير بصوتٍ بسبب ضعف أجسادنا وأوجاعها، فإنّ جميع هذه العلل تأتى علنيا لأجل إبادة شهواتنا.

لقد وُصِفَ لنا الصوم والنوم على الأرض بسبب الملذَّات المشينة. فإذا جعلت هذه الأمراض تلك الملذات مُتبلِّدة يكون التقشُف شيئاً زائداً عن الحاجة. ولكن لماذا أقول إنه زائد عن الحاجة؟

لأنّ المرض يكبح جماح الزلات المُهلِكة الكامنة كما بعلاجٍ طبيٍ قويٍ وفعَّالٍ. هذا هو النسك العظيم: أن يظل المرء قوياً فى المرض، ويواصل التسابيح والشكر للقدير.

هل حُرِمنا من عيوننا؟ ليتنا لا نستاء من ذلك، فقد فقدنا الوسائل المُؤدّية إلى الشهوة النهمة (أى التى لا تشبع)، ومع ذلك فإننا نتأمل بعيوننا الداخلية فى مجد الرب "كما فى مرآة" (2كو3: 18).

هل أصابنا الصمم؟ فلنشكر الله، لأننا فقدنا بالكلية الضوضاء غير النافعة.

هل أصيبَت أيادينا بالضرر؟ ومع ذلك فلازال لنا أيادينا الداخلية المجهَّزة جيداً للحرب ضد العدو.

هل يتحكَّم المرض فى الجسد كله؟ فلا زالت صحة إنساننا الداخلى تزداد أكثر جدَّاً[25].].

كما تقول: [إذا ثقل علينا المرض فلا نحزن، لأننا بسبب المرض وانطراح أجسادنا لا يمكننا أن نُسَبِّح، لأنّ كل ذلك هو لخيرنا لأجل تطهيرنا من شهواتنا. حقاً إنّ الصوم والنوم على الأرض قد جُعلِا لنا بسبب ميولنا الشهوانية. فإذا أضعف المرض من هذه الميول تصير هذه الممارسات لا داعى لها، لأنّ هذا هو النسك العظيم: أن يضبط الإنسان نفسه فى المرض وأن يُرَتّل تسابيح الشكر لله[26].].


[25] The Life of Syncletioca. 99.

[26] Apophthegmata Patrun, 8.

17- كيف يسعى الشياطين لخداع المؤمنين لكى يسجدوا لهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

17 - كيف يسعى الشياطين لخداع المؤمنين لكى يسجدوا لهم؟

جاء فى بستان الفردوس: [قال أنبا أور: "أبصرتُ إنساناً فى البرية خيَّلت له الشياطين طغمات من الملائكة ومركبات حافلة وملكاً فى وسطهم. وقال له الشيطان: لقد أتقنتَ كل شيءٍ، إذاً فخُرّ لى ساجداً وأنا أرفعك كما رفعتُ إيليا. فقال الراهب فى نفسه: إننى أسجد كل يومٍ لملكى المسيح، فلو كان هو هذا لما التمس مني السجود الآن. ولما خطر عليه هذا الفكر قال له: ملكي أنا هو المسيح، وأنا دائماً أسجد له، وأما أنت فلستَ بملكي. ولما قال هذا تلاشى ذلك الخيال فى الحال"... هذا ما قاله الأب أور كأنه عن غيره، أما الآباء الذين كانوا معه فقالوا: "إنه هونفسه الذى حدث له ذلك".].

16- هل يذكر الكتاب المقدس السجود لأهداف أخرى غير العبادة لله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

16 - هل يذكر الكتاب المقدس السجود لأهداف أخرى غير العبادة لله؟

قيل عن إبراهيم إنه "سجد لشعب الأرض، لبنd حث" للتعبير عن الشكر (تك23: 7، 12؛ 27: 29) بروح التواضع النابع عن شعوره بالتغرُّب، فبينما يتطلع إليه بنو حث كسيد ورئيس (أمير) من الله بينهم، إذ به يدعو نفسه غريباً ونزيلاً عندهم، لا يحتمل حُبَّهم وكَرَمهم، فسجد أمامهم علامة الشعور بالجميل. حقاً إن أولاد الله ظاهرون لا بحب السلطة والاعتداد بالذات إنما بروح الحب والوداعة والتواضع. بهذا يتحقَّق القول: "لا يمكن أن تخفى مدينة قائمة على جبل" (مت5: 14)، لا جبل التشامخ بل جبل الله، القائمة والمؤسسة على السيد المسيح نفسه واهب التواضع!

وسجد يعقوب ونساؤه وأولاده لأخيه عيسو لاسترضائه وصرف روح الغضب (تك33: 3 - 6). قاد يعقوب الموكب لا بروح التشامخ والعنف بل بروح الاتضاع، إذ كان يسجد لأخيه سبع مرات علامة كمال الخضوع. أما السيد المسيح عريسه الكنيسة السماوى ورأسها فقاد موكب النصرة باتضاعه، إذ أخلى ذاتى وأخذ شكل العبد وأطاع حتى الموت موت الصليب (فى2: 6 - 8)، وهو ابن الله الوحيد الجنس تعلَّم الطاعة مما تألم به (عب5: 5). وإذ هو واحد مع أبيه صام وصلى وركع مُقَّدماً الخضوع له بإسمنا ولحسابنا فتُقبَل عبادتنا فيه.

وسجد إخوة يوسف له، للاعتذار عما فعلوه معه (تك37: 10، 42: 6، 43: 26).

وسجد موسى احتراماً لحميه يثرون (خر18: 7). إن كان يثرون قد جاء بقلبه يُمَجِّد الله على أعماله الخلاصية، فإن موسى أيضاً العظيم فى الأنبياء، الذى وهبه كل هذه العجائب لاقى حماه بكل تواضع... "خرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبله" [7]. النبوة لم تُعَلِّمه التشامخ على الآخرين بل الاتضاع أمام حميه الكاهن الوثنى. ولعلَّه باتضاع كسبه أيضاً للتعُّرف على أعمال الله.

وسجد يشوع لرئيس جند الرب للمهابة والجلال (يش5: 14).

وسقطت راعوث على وجهها وسجدت إلى الأرض وقالت له: كيف وجدت نعمة فى عينيك حتى تنظر إلىيِّ وأنا غريبة (را2: 10). فى اتضاع اعترفت راعوث أنها غريبة ولا تستحق هذا الكرم فتزداد فى عينى بوعز جمالاً، ويذكر لها أعمالها الفاضلة ليُمَجِّدها، قائلاً: "إننى قد أخبرت بكل ما فعلتِ بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباكِ وأمكِ وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل" (را2: 11). إذ تواضعت أمامه، يذكر لها كيف تركت أباها الأول أى إبليس والأم الأولى أى الحياة الشريرة التى نشأت فيها، تركت أرض مولدها أى محبتها للعالم، وتعلَّقت بنعمى أى الناموس روحياً وسارت إلى شعب لم تعرفه من قبل أى إلى شركة السمائيين الذين كانوا قبلاً غرباء عنها، والآن دخلت معهم فى عضويتهم إذ حملت الطبيعة السماوية.

كثيرون سجدو للملوك والأمراء والحكام وغيرهم تعبيراً عن الاحترام والمهابة والتوقير، أو الاستعطاف (1 أخ29: 20). فسجد داود أمام شاول الملك بروح التواضع (1صم24: 8). وسجد يوآب ثم أبشالوم أمام الملك داود (2صم14: 22 - 33). وسجدت أبيجايل أمامه (1صم25: 23، 41). وسجد أخيمعص أمامه (2صم18: 28) كما سجدت بثشبع أمامه (1مل2: 19). وسجد أدونيا أمام سليمان ليعفو عنه (1مل1: 53). كما سجد سليمان أمام أمه بثشبع توقيراً احتراماً (1مل2: 19). كما سجد لوط للملاكين (تك19: 1).

15- ما هو ارتباط السجود بالصلاة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

15 - ما هو ارتباط السجود بالصلاة؟

يقول القديس مار اسحق السريانى: [اسجد فى بدء صلاتك واسأل الله بانسحاق، وتذلل أن يعطيك الصبر فى الصلاة وضبط الفكر.] [أغصب نفسك على السجود أمام الله (ضرب المطانيات) لأنه هو مُحَرِّك روح الصلاة.] [أعطِ نفسك للصلاة وأنت تحصل على لذة المطانيات وتداوم فيها بسرور.].

14- ما هو ارتباط السجود بعمل المسيح الخلاصى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

14 - ما هو ارتباط السجود بعمل المسيح الخلاصى؟

يقول القديس باسيليوس الكبير: [كل مرة نسجد فيها إلى الأرض تشير إلى كيف أحدرتنا الخطية إلى الأرض، وحينما نقوم منتصبين نعترف بنعمة ورحمته التى رفعتنا من الأرض، وجعلت لنا نصيباً فى السماء.].