ما هى أهم ملامح الأيقونات القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم ملامح الأيقونات القبطية؟

أولاً: تمثل الحياة المفرحة: أيقوناتنا مفرحة، فلا ترى قط ما يمثل آلام الرب والشهداء، ماعدا الصليب الحامل للنصرة، حيث علق ملك الملوك. وليس من صورة للجحيم بل صور عن السماء والخليقة السماوية والأكاليل السماوية، كأن الكنيسة تود أن تبعث الرجاء فى حياة أولادها.

ثانياً: مملوءة بورح الغلبة: إذ تسعى الكنيسة فى خلق روح الثقة فى أولادها، لهذا فهى لا تصور الشياطين وان صورتهم عند الضرورة يظهرون فى أحجام صغيرة، مطروحين فى ضعف.

ثالثاً: تحمل روح الحب واللطف. من أمثلة ذلك: تتلاقى أحد وجنتى القديسة مريم مع أحد وجنتى ابنها فى لطف عجيب، بينما يضع كل منهما يده على كتف الآخر فى رقة، وكأنه يصالح البشرية خلال أمه القديسة.

رابعاً: تعبر عن قوة الروح. كأن الفنان القبطى يريد إبراز قوة الروح الداخلى، فيرسم رؤوس الأشخاص ضخمة كرمز لله رأسنا السماوى، والأعين المتسعة علامة البصيرة الداخلية.

خامساً: أيقونات تمثل رجال الصلاة: الفنان القبطى إذ يصور قديسين يستخدم هذه الاتجاه، اى الصلاة، فيظهرون رافعين أياديهم للصلاة لله "Orant" كأنهم يعلنون أن الصلاة هى سرّ قداستهم. وهو الوضع الذى يفضله الشهداء والقديسون فى لحظات انتقالهم إلى الفردوس، كما استخدمت الكنيسة الأولى فى الصلاة، إذ يقول العلامة ترتليان: [ينظرون إلى فوق، بأيد منبسطة مفتوحة، ورأس مكشوفة]. وهذا ما حدث فعلاً مع شهداء ليبيا.

سادساً: حمل الصليب: لاحظ سميث ([340]) أن غالبية أيقونات الإسكندرية تصور السيد المسيح يحمل صليباً قبطياً، وكأن الكنيسة أرادت أن تتطلع إليه دائماً كمخلص لنا.

سابعاً: عناية الرب: يصور الرب على الصليب معلقاً بعينين مفتوحتين علامة خلوده وعنايته الإلهية المستمرة. يقول أولوجيوس الإسكندري: [نام ربنا قليلاً حسب الجسد على الصليب لكنه كإله بقيت عينى لاهوته مفتوحتان].

ثامناً: انفتاح البصيرة الداخلية؟ يصورون القديسين والخليقة السماوية وقد ظهر لكل منهما العينان علامة بصيرتهم الداخلية، أما الأشرار فيصورونهم من جنبهم حتى تظهر عين واحدة لهم، وكأنهم يتطلعون بعين إلى الأرضيات، بينما انطمست أعينهم الأخرى أى الداخلية تماماً فى الظلمة.

تاسعاً: القديسون المحاربون: تشتهر الكنيسة القبطية ككنيسة الشهداء بأيقوناتها الخاصة بالقديسين المحاربين (العسكريين) مثل الشهداء مارجرجس ومارمينا والأمير تادرس والأمير بقطر وأبى سيفين.


[340] [] Butler, vol. 1, p. 53.

إلى أى مدى ارتبط الأقباط بالفن خاصة فى الأيقونات؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

إلى أى مدى ارتبط الأقباط بالفن خاصة فى الأيقونات؟

تغلغل الإيمان المسيحى فى حياة الأقباط حتى فى أكلهم وشربهم وأدبهم وفنونهم. تشهد بذلك الرموز والصور التى وجدت على خواتمهم ومصورة على حوائطهم وأبوابهم وكؤوسهم وأكوابهم وأطباقهم وكراسيهم. مثال ذلك، يوجد فى المتحف القبطى بالقاهرة مشط قبطى من العاج يرجع إلى القرن الخامس يظهر على أحد جانبيه فى شكل مومياء مصرية بينما يحمل السيد المسيح صليباً عوض القضيب، بجوار ذلك يوجد تصوير لشفاء عينى المولود أعمى على الجانب الآخر من المشط، يظهر قديس قبطى فى داخل إكليل يمسك به ملاكان.

حكم مصر على التتابع اليونانيون والرومان والبيزنطيون الخ. لهم ثقافاتهم وفنونهم الخاصة بهم، وكان لهؤلاء الحكام أحياء خاصة بهم فى مصر تركوا فيها آثاراً، التحمت مع الآثار القومية. هذا والآثار القبطية الحالية لا تمثل الجودة الحقيقية للفن القبطى، لأن اللوحات الثمينة حُطمت فى سلسلة من الاضطهادات المستمرة ([338]) كما وصف المقريزى. فى هذا يقول واسل: [فى أعلى العصر الوسيط وصف الكتاب العرب الرسومات الضخمة، كتلك التى فى مقدسات القديس مينا، والتى كانت لها شهرتها، لكن القليل منها الذى لا يزال موجوداً ([339])]. الآن نستطيع بصعوبة أن نأخذ صورة لما كان يوماً ما موجوداً يفيض فى الكنائس والأديرة.


[338] [] Brookyn Museum: Pagan & Christian Egypt. 10.

[339] [] K. Wessel: The Coptic Art, 160, 161.

كيف تطورت الأيقونات عبر العصور؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف تطورت الأيقونات عبر العصور؟

نستطيع أن نقسم تاريخ الأيقونات إلى ثلاث مراحل، وأن كانت هذه المراحل متداخلة إلا أنها تعطينا فكرة عن تطور الفكر الخاص بأيقونات الكنسية.

أولاً: مرحلة الرموز: أستخدمت الرموز فى القرنين الأول والثانى على نطاق واسع، فيظهر السيد المسيح فى شكل الراعى الصالح أو السمكة أو مختفياً تحت المونوجرام أى الحرفين الأولين لاسمه باليونانية XPICTOS على شكل صليب.

ثانياً: مرحلة أيقونات الكتاب المقدس: استخدمت الكنيسة الأولى أيقونات تصور مواضيع من الكتاب المقدس بقصد التعليم.

ثالثاً: مرحلة الأيقونات الاسخاتولوجية (الآخروية). صارت المسيحية هى الديانة الرسمية للدولة الرومانية فى القرن الرابع، واعتنق بعض الفلاسفة المسيحية، وساد السلام فى أنحاء الكنيسة. هذا كله خلق اتجاهين متضادين هما: انفتاح أبواب القصر الإمبراطورى فى وجه بعض الكنسيين فانحرفوا عن رسالتهم الروحية، وانشغل البعض بترقب بروسيا (مجئ) الرب، أى مجيئه الأخير. وجاءت العبادة الكنسية والأيقونات فى ذلك الحين تحمل اتجاها أخروياً قوياً، مثل أيقونات الشهداء والقديسين مكللين بالمجد وأيقونات الملائكة، وأيقونات الرؤى النبوية.

لماذا نهتم بأيقونات الخليقة السماوية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا نهتم بأيقونات الخليقة السماوية؟

الكنيسة هى لقاء سرى (باطنى) للمؤمنين مع الله غير المنعزل عن خليقته السماوية. لذلك فى إحدى العظات القبطية القديمة تُعرف الكنيسة أنها: "موضع التعزية، هى اجتماع الملائكة، وموضع الشاروبيم والسيرافيم". قيل أيضاً أن القديس باخوميوس كان يرى الكنيسة مملوءة بالملائكة. أما العلامة أوريجينوس فيفسر هذا التعليم الكنسى بقوله: بإن كان ملاك الرب يعسكر حول خائفيه وينجيهم (مز33: 8) فيبدو أنه متى اجتمع عدد من الناس لمجد المسيح، يكون لكل منهم ملاكه يعسكر حوله إذ هم خائفوا الرب. كل ملاك يرافق إنساناً يحرسه ويرشده كما حدث مع طوبيا بن طوبيت، وبهذا متى اجتمع القديسون معاً تقوم كنيستان: كنيسة من البشر وأخرى من الملائكة! ([337])].

انطبع هذا المفهوم على معمار الكنيسة القبطية وفنها، فالمبنى الكنسى وهو يمثل الحياة الكنسية مملوءة بصور السمائيين، ولن توجد صورة واحدة للجحيم، كما يندر أن تجد صوراً للشيطان، وإن وُجدت فيظهر فى شكل حية أو تنين منهزم ساقط تحت قدمى ملاك أو قديس.

فى الكتاب المقدس ارتبط مجد الرب بالخليقة السماوية، فحين ظهر الرب الجالس على العرش رأى إشعياء النبى السيرافيم ذوى الأجنحة الستة (إش6)، وشاهد حزقيال النبى الشاروبيم المملوئين أعيناً (حز1: 18) كما نظر القديس يوحنا التلميذ طغمات من الملائكة تسبحه! وحين تراءى الرب لإبراهيم أب الآباء كان ملاكان فى صحبته، أرسلهما إلى سدوم وعمورة (تك18).

يخبرنا العهد القديم عن إرسالية الملائكة للمؤمنين والأنبياء كجزء من أعداد الله خطته لخلاصنا، أما فى العهد الجديد فيندر أن يشير إلى حدث هام يخص خلاصنا أو سلامنا مع الله دون ظهور ملائكة. لهذا صورت الملائكة فى الأيقونات الخاصة بأحداث خلاصنا مثل أيقونات البشارة (لو1: 26 - 27)، والميلاد (لو2: 8 - 15)، والتجربة فى البرية (مت4: 11، مر11: 13) وجهاد السيد المسيح فى البستان (لو22: 43)، والقيامة (مت28: 2)، والصعود (أع1)، ومجيئه الأخير (مت13: 4).

يصور أحياناً الملائكة حاملين الأكاليل على هامات القديسين إشارة إلى السماء للمؤمنين وتشبه المؤمنون بالملائكة. كما توجد أيقونات خاصة ببعض السمائيين، خاصة الذين وردت أسماؤهم فى الكتاب المقدس مثل رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل وروفائيل.


[337] [] Danielou: Origen.

ما هى أشكال هالة المجد فى الأيقونات القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أشكال هالة المجد فى الأيقونات القبطية؟

ميزت الكنيسة أيقونات قديسيها والملائكة بهالة من النور حول الرأس، إشارة إلى طبيعتهم كنور للعالم. أما شخص السيد المسيح فغالباً ما يُرسم صليب داخل الهالة، ويُكتب عليه الحرفان الأول والآخر من الأبجدية اليونانية "الألفا والأوميجا" (رؤ1: 8) علامة لاهوته. ويلاحظ على الهالة ما يلى:

أ. لا توضع هالة حول أشخاص على قيد الحياة وذلك بخلاف الغرب.

ب. لم نعرف الهالة التى على شكل مثلث أو مربع أو التى على شكل طبق أعلى الرأس.

ج. وجدت فى الأيقونات التى بدير بويط بصعيد مصر، والتى ترجع إلى القرن السادس، هالة حول جسد السيد المسيح وهو على العرش أو فى صعوده اشارة إلى لاهوته.

د. فى الكنيسة القبطية لا تشير الهالة إلى القوة فحسب، بل تحمل مفهوماً إلهياً ومقدساً ومطوباً. لهذا لن تُصور حول رأس الشيطان كما يحدث في بعض الصور اليونانية والسكسونية والفرنسية.

أين توضع أيقونات الإنجيليين الأربعة وأيقونات التلاميذ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

أين توضع أيقونات الإنجيليين الأربعة وأيقونات التلاميذ؟

الإنجيليون الأربعة هم شهود حق، ومفسرون لحياة السيد المسيح وعمله الخلاصى. لهذا استخدمت صورهم فى أماكن العبادة المسيحية الأولى. غالباً ما يصورون فى الأربعة أركان تحت القبو الرئيسى لصحن الكنيسة أو على أركان قبو الهيكل كأعمدة ملوكية يقوم عليها ملكوت الله. أما أيقونات التلاميذ فتوضع فى أعلى حامل الأيقونات.

هل من ضرورة لأيقونات القديسين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من ضرورة لأيقونات القديسين؟

يجيب الأب يوحنا الدمشقى قائلاً: [إن كنت تقيم صورة للسيد المسيح ولا تقيم صوراً لقديسيه. فإنك تتبرأ لا من إقامة صور لهم بل من تكريمهم، كأنهم ليسوا أهلاً لهذه الكرامة، مع أن الرب يقول: "أنا حىّ، أكرم الذين يكرموننى". ويقول الرسول الإلهى إنه ليس عبداً بعد بل هو ابن، وبكونه ابناً فهو وارث بالله، كما يقول: "إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه" (رو8: 17).

يقول الكتاب: "الله يجلس فى مجلس الآلهة" حاسباً القديسين آلهة. إذ نصور السيد المسيح ملكنا وربنا لا نجرده من جيشه، فان القديسين يمثلون جيش الرب. إن كانوا هم ورثة الله ووارثون مع المسيح فهم شركاؤه فى مجد عظمته الإلهى. يقول الأب يوحنا الدمشقى: [إن كان الرب نفسه يقول: "لا أعود أدعوكم عبيداً بل أحباء، فهل نجردهم نحن من الكرامة؟!" أما أنا فأسجد لأيقونة السيد المسيح لكونه الله المتجسد. وأسجد لأيقونة سيدتنا ووالدتنا كلنا بكونها أم ابن الله. وأسجد لأيقونات القديسين أمناء لله، فقد قاوموا الخطية حتى الدم، وتبعوا السيد المسيح بسفك دمائهم من أجل ذاك الذى بذل ذاته عنهم].

لماذا اهتمت الكنيسة بأيقونات القديسين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا اهتمت الكنيسة بأيقونات القديسين؟

ما أن هدأت موجات الاضطهاد الرومانى ضد الكنيسة وصارت المسيحية هى الديانة الرسمية إذا بأيقونات الشهداء والقديسين تنتشر لتؤكد فكرة هامة فى استمرار الحياة الكنسية فوق حدود الزمن، فإن القديسين لا يزالون أحياء يعملون بصلواتهم لحساب الكنيسة. فى هذا يقرر الأب يوحنا الدمشقى: [امتلأ القديسون بالروح القدس أثناء حياتهم، وبعد رحيلهم تسكن نعمته فى أرواحهم كما فى أجسادهم فى القبر، وتعمل فى أشكالهم وأيقوناتهم المقدسة، لا سكنى الجوهر بل كنعمة وقوى إلهية ([336])].

هذا ما أعلنه الكتاب المقدس، فقد أقامت عظام أليشع ميتاً، لا من أجل العظام فى ذاتها، بل هو عمل الله فى قديسيه، حتى بعد رحيلهم (2مل13: 21). كما نسمع عن ظل بطرس الرسول يشفى المرضى وعصائب ومناديل القديس بولس تخرج الأرواح الشريرة.


[336] [] PG. 1249: 94 cd. 1890, vol 1.

ما هى ملامح السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى ملامح السيد المسيح؟

رأى بعض الآباء أمثال يوستين وترتليان وإكليمنضس فى التجسد الإلهى إخلاء الرب وتنازله حتى عن الجمال الجسدى إلى حد ما، فيقول القديس جيروم: [اختفى لاهوته ببهائه وعظمته تحت حجاب الجسد. وبعث بأشعته على ملامحه الجسدية، فسبى كل الذين كان لهم غبطة التطلع إليه ([335])].

وردت تفاصيل ملامحه فى الوصف المشهور لبابليوس لينتيلوس الذى بعث به إلى صديقه بيلاطس بنطس: [يوجد فى وقتنا هذا إنسان لا يزال على قيد الحياة، يصنع عجائباً، ويدعوه الناس نبياً قديراً، اسمه يسوع المسيح، ويدعوه تلاميذه ابن الله... ذو قوام معتدل وجميل. وجهه مملوء لطفاً مع حزم من ينظر إليه يحبه ويهابه أيضاً... جبهته تحمل صفاء وهدوء... جميل بين البشر].


[335] [] ST. Jerome: In Mat. 8: 1.

لماذا تحفظت الكنيسة الأولى فى تصوير المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا تحفظت الكنيسة الأولى فى تصوير المسيح؟

كثيراً ما تحفظت الكنيسة الأولى فى تصويره، فعبرت عنه خلال الرموز وأحداث للعهدين القديم والجديد وأخيراً انتشرت الأيقونات الخاصة به. أما سرّ تحفظها فى تصوير أيقونته فهو الآتى:

أ. تشكك أغلب الآباء الأولين فى كمال بعض أنواع الفن خشية الارتداد إلى الوثنية.

ب. تردد الآباء فى إبراز جمال محياه. لئلا يرتبط اللاهوت فى ذهن البسطاء بالجمال الجسدى.

ج. ركز آباء الكنيسة على جمال أعمال المسيح الخلاصية، كقول القديس أغسطينوس: [جميل هو الله الكلمة مع الله (الآب)! جميل فى أحشاء البتول، ظهر فى ناسوته دون أن يفقد لاهوته!... جميل حين جُلد. جميل وهو يمنح الناس حياة، جميل فى عدم خوفه من الموت! جميل أن يضع نفسه وجميل أن يأخذها! جميل على الصليب، وجميل فى القبر، وجميل فى السماء! ([333])].

د. شعر بعض الآباء بشئ من الألم فى تصوير الرب، قائلين: يكفيه تواضعاً بقبوله التجسد.

ﻫ. خشى بعض الآباء من تصوير الرب فى أيقونات أن يحجب العابدين عن التفكير فى لاهوته.

و. الإحساس الحى بحضرة المسيح والتصاقه بالنفس الساكن فيها، وكأنهم كانوا يرددون كلمات الرسول بولس "إن كنا عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد" (2كو5: 16).

ز. ابتلعت أفكار المسيحيين الأول فى الحياة الأبدية، منتظرين مجئ الرب الأخير.

ح. ركز المسيحيون على المسيح القائم من الأموات، الصاعد إلى السماوات ([334]).

ط. تعرض ممتلكات الكنيسة للتحطيم دفعها إلى عدم الاهتمام برسم الأيقونات على الحوائط.


[333] [] Laundy: Monumental Christianity, London 1889, p. 233.

[334] [] Ibid.