كيف تتقدس الأوانى المقدسة لخدمة الرب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف تتقدس الأوانى المقدسة لخدمة الرب؟

الله كأب سماوى محب خلق العالم كله من أجلنا، ثم عاد يسأل موسى أن يقدم له القليل من المواد لخدمة بيته، حاسباً إياها فى ملكيته إذ أمره أن يمسح بدهن مقدس خيمة الاجتماع وتابوت العهد والمائدة ومحتوياتها والمنارة الذهبية ومحتوياتها ومذبح البخور الخ، قائلاً له: "وتقدسها فتكون قدس أقداس، كل ما مسها يكون مقدساً" (خر30: 29). جاءت كنيسة العهد الجديد، عروس المسيح، تكرس أوانى خاصة متعددة لخدمة بيت الله، تحسبها أيضاً ملكاً له، هذه الأوانى تتقدس بالصلاة وكلمة الله ورشمها بالميرون، عندئذ لا يجوز استخدامها فى غير خدمة الرب.

ما هو صليب الصدر؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو صليب الصدر؟

إن كلمتى Pectoral وEncolpin تعنيان "فوق الصدر". عُرف استخدام "صليب فوق الصدر" مدلى بخيط أو سلسلة منذ القرن الرابع، غالباً ما كان يلبسه ليس فقط الكنسيون بل والشعب الأتقياء. ففى عام 350 ميلادية كانت ماكرينا أخت القديس غريغوريوس أسقف نيصص التقية ترتدى صليباً صغيراً لحمايتها.

ويشير القديس يوحنا الذهبى الفم إلى العادة الأصيلة لارتداء صليب الصدر إذ كان يستخدمها كثير من المسيحيين. أما الآن فقد صارت العادة بين الأساقفة الأرثوذكس والكهنة أن يرتدوا صليباً على الصدر أو ميدالية تحمل صورة السيد المسيح والقديسة مريم، خاصة بعد مجمع أفسس.

ما هى الحية الذهبية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الحية الذهبية؟

أثناء تقديس سر الإفخارستيا، متى كان الأسقف حاضراً، يمسك أحد الشمامسة عصا الأسقف يعلوها صليب ذهبى تحوط به حيتان ذهبيتان. هذه العصا تغاير عصا الرعاية التى يمسك بها الأسقف دائماً علامة رعايته الرسولية.

هل من أمثلة للصلبان القبطية التى وجدت فى الآثار القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من أمثلة للصلبان القبطية التى وجدت فى الآثار القبطية؟

أ. حجر منحوت يرجع للقرن الخامس، يوجد حالياً باللوفر ويحوى صليب قبطى (علامة الحياة) مرتبط بالأونخ الخاص بقدماء المصريين. أما الألفا والأوميجا فيشيران إلى لاهوت الرب المصلوب.

ب. صليب قبطى على شكل علامة الحياة على جانبيه طائران يرمزان لشعبى العهد الجديد والعهد القديم يتطلعان إلى الصليب كمصدر حياتهم، جائعين إليه، ويستظلان تحته ليشعرا بالراحة.

ج. (شكل 57) وجد أولاً على البيوت فى مصر وصار بعد ذلك رمزاً لعبادة القلب المقدس فى الكنيسة الكاثوليكية ([357]).

د. فى (شكل 58) كل طرف مثلث الجوانب رمزاً للثالوث القدوس، اما الجموع فهو اثنا عشر طرفاً يمثلون الاثنى عشر تلميذاً أو ملكوت الثالوث القدوس فى أركان المسكونة الأربع.

ه. الصليب المثلث (شكل59) ويسمى بالصليب (Botonnee) أو الصليب Trefflee، فى أطرافه توجد الأذرع مزينة على شكل ثلاثيات. يستخدم هذا الطابع بواسطة الكنيسة البيزنطية أيضاً.

و. (شكل 60) بيزنطى الأصل وجد فى تزيين الأيقونستاسز القبطى القديم.

ز. الصليب ومعه المسامير كما فى (شكل 61).

كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض - القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى 1
.

يشير سقراط المؤرخ الكنسى ([358]) إلى صلبان الدورة التى قدمتها الإمبراطورة أفدوكسيا للكنيسة واستخدمها القديس يوحنا الذهبى الفم فى الدوران الليلية أثناء التسبيح كعمل مضاد لما يفعله الأريوسيون. والكنيسة القبطية تستخدم صليباً مطلى بالذهب أو من الفضة للدورة، له يد طويلة يحمله الشماس، ويسير وراءه شماسان حاملان مروحتين من الفضة أو مطليتين بالذهب، وذلك أثناء كل دورة كنسية، عند دخول الأسقف إلى الكنيسة أو فى دورة الأعياد.

وجدير بالملاحظة أن صليب الدورة غالباً ما يحمل صورة السيد المسيح مصلوباً على جانب منه، والمسيح المقام على الجانب الآخر، وغالباً ما تكون عدد الدورات ثلاث، وفى الدورة الثالثة يظهر الشماس الجانب الثانى للصليب، كأنما سر فرح الكنيسة هو صلب السيد المسيح وقيامته.

وتأخذ المراوح شكل الشاروبيم، حتى تمثل اثناء الدورة شركة الخليقة السماوية لنا فى فرحنا الروحى.


[357] [] Johannes Tryer: The Cross as Symbol and Ornament, Philadelphia 1961, p. 60.

[358] [] PG. 67. 689.

ما هى أشكال الصليب القبطى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أشكال الصليب القبطى؟

اولاً – شجرة الحياة: عرفت بين الأمم غالباً ما تأخذ شكل الصليب (على شكل حرف. T). بدأت فكرة شجرة الحياة فى أيام آدم، الذى عرف أنها قائمة فى وسط الفردوس (تك2: 9)، وكانت رمزاً للسيد المسيح واهب الحياة. اعتقد المصريون أنه "توجد شجرة جميز (أش. اك. أمور Sycamore يعنى إضاءة نار الشمس) يجلس عليها الإلهة، وهى شجرة الحياة التى يقتات عليها الإلهة والمطوبون.

ثانياً – الصليب الفرعونى (علامة الحياة): وجد بين أقدس كتابات المصريين الهيروغليفية، يرمز للحياة (أونخ)، ويعرف بمفتاح الحياة أو مفتاح النيل، يستخدم كعلامة للحياة العتيدة ([354])، وقد تبناه الأقباط بكونهم أبناء الفراعنة.

ثالثاً – صليب تو (حرفT). وهو صليب على شكل الحرف اليونانى "T" يمثل الحرف الأول من الكلمة اليونانية "تيؤس Theos أى الله ([355]). والحقيقة أن حرفTAU له أصل مصرى. إذ ظن قدماء المصريين أن الأرض خلقت بكلمة الإله توت (Thaut) ([356]). لهذا دعا الفراعنة الشهر الأول من السنة على اسمه.


[354] [] Goldsmith: p. 39.

[355] [] Ferguson G: Signs & Symbols in Christian Art, N. Y. 1955, p. 270.

[356] [] Bayley H: Last Sanguage of Symbolism, 1951, vol2, p. 127.

ما هو مركز الصليب فى المبنى الكنسى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو مركز الصليب فى المبنى الكنسى؟

يرتبط الصليب بحياة الكنيسة كلها. يرتفع على عرش المذبح كما على حامل الأيقونات وفوق المنارة، ويستخدم الكاهن صليب اليد فى الخدمات الليتورجية وأثناء الوعظ والكرازة كما يحمله الشمامسة فى مقدمة أى موكب كنسى.

أولاً: الصليب والمذبح: لا تقيم الكنيسة القبطية صليباً فوق المذبح، لأن المذبح ذاته هو صليب الرب، وإنما يزين عرش المذبح وتعلوه الصلبان. أما فى تقديس الليتورجية، فيستخدم الكاهن صليب يد كأحد الأوانى المقدسة، به يرشم القرابين والبخور، ويقدس مياه المعمودية، ويبارك العروسين، ويعطى السلام لشعب الله، ويستخدمه فى طلب الحلّ من الخطايا. يقوم العمل الكهنوتى على اختفاء الكاهن فى صليب الرب. كما يؤكد أن كل عبادتنا وتقدماتنا إنما تتم خلال ذبيحة المسيح وفى اسمه.

خلال الصليب، نرى الثالوث القدوس وإليه تُنسب كل أسماء المسيح الواردة فى الكتاب المقدس.

ثانياً: الصليب وحامل الأيقونات. تقوم علاقة قوية بين الصليب وحامل الأيقونات، فى الآتى:

أ. إن كان حامل الأيقونات هو كتاب كنسى سجل بلغة الألوان عمل كلمة الله فى حياة رجال العهد الجديد والعهد القديم، فالصليب هو "كلمة الله" المنطوقة بلغة الحب الحقيقى فى كمالها.

ب. يعلن الصليب أن الاتحاد بين القديسين والخليقة السماوية يتحقق خلال صليب المسيح.

ج. يرتفع الصليب فوق الأيقونات التى تصور أحداث العهد القديم لكونها رمزاً له.

د. يعلو الصليب أيقونات العهد الجديد ليؤكد أنه مركز أحداث الإنجيل.

ﻫ. على جانبى الصليب نرى صورتى السيدة العذراء ويوحنا التلميذ، وكأن الرب يؤكد لنا أنه خلال شركتنا معه فى صليبه يقدم أمه أماً لنا، كما حدث مع القديس يوحنا (يو19: 26 - 27).

و. نتطلع إلى المسيح المصلوب باسطاً يديه كجناحى النسر يحمى كل قديسيه!

ثالثاً: الصليب وبرج الكنيسة "المنارة". يمثل الصليب العلم (اللواء) الإلهى الذى يعلن خضوع الكنيسة لسلطان الرب المصلوب، سالكة بشريعته، مقوده بروحه، وكارزة بإنجيله. كما يشير الصليب المرتفع إلى مجئ الرب الأخير. فقد ذكر الرب هذا المعنى الاسخاتولوجى بقوله: "عندئذ تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء" (مت24: 30). ينشغل العالم منذ قرون طويلة بالوحدة والسلام، فالصليب يعلن بأنه لا طريق لتحقيق الوحدة والسلام خارجا عنه. يقول الرسول: "لأنه هو سلامنا الذى جعل الاثنين واحداً، ونقض حائط السياج المتوسط، أى العداوة... قاتلاً العداوة به" (أف2: 14 - 16). بالصليب أزال السيد المسيح انقسامين: الانقسام الأفقى أى السياج القائم بين اليهود والأمم، والانقسام العمودى أى السياج الذى يفصل الإنسان عن الله أو العالم الأرضى عن العلوى. يقول القديس إيرينيؤس: [عُلق على الشجرة ذلك الذى يجمع الكل فيه ([353])].


[353] [] Rebe de L'Orient Chertien, 1910, p. 209.Danielou: A History of Early Christian Doctrine, vol 1, ch 19.

كيف ارتبط الصليب بالمبنى الكنسى واللاهوت والفن

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف ارتبط الصليب بالمبنى الكنسى واللاهوت والفن

فى القرن الثانى وأوائل الثالث يحدثنا العلامة ترتليان عن ممارسة رشم الصليب، قائلاً: [فى كل تصرفاتنا، فى دخولنا وخروجنا، قبل أن نرتدى ملابسنا، وقبل الاستحمام، وعند إضاءة المصابيح فى العشاء، عند الرقاد بالليل، وعندما نجلس للقراءة، وفى كل تصرفات حياتنا اليومية نرشم جباهنا بعلامة الصليب ([351])]. وقد انتشرت هذه العادة حتى اتهم الوثنيون فى القرن الثانى المسيحيين أنهم يصلون للصليب، وقام فيلكس يوضح لهم أن تكريم الصليب يعنى به المسيح نفسه لا مادة الصليب ([352]).

أما انتشار استخدام الصليب فى المبانى الكنسية على نطاق واسع، فكان فى القرن الرابع أثر ظهور الصليب فى السماء للإمبراطور قسطنطين واكتشافه على يدى أمه الإمبراطورة هيلانة. وكان هذا بدء انطلاق جديد لانتشار استخدام الصليب فى المبانى الكنسية.


[351] [] Tertullian: De Corono 3, PL 80: 2.

[352] [] Edward Syndicus: Early Christian Art, 1962, p. 103.

ما هى أهم الرموز القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم الرموز القبطية؟

أ. السمكة: كانت السمكة فى الكنيسة الأولى أكثر الرموز تفضيلاً واستعمالاً وهى تحمل معان متعددة نذكر منها: ترمز لمؤمنى الله، ففى (مت13: 47، لو5: 4 - 10) استخدمها الرب نفسه رمزاً لشعبه. وعندما دعا بعض تلاميذه كان يقول: "هلُم ورائى فأجعلكما صيادى الناس" (مت4: 19). ويتحدث القديس غريغوريوس النزينزى عن الشهداء: [إنهم يعتمدون خلال دماءهم، أما بقية المسيحيين فهم كالسمكة تكفيها مياه المعمودية ([344])]. وكتب العلامة أوريجينوس: [يدعى المسيح مجازياً بالسمكة]، كما يقول العلامة ترتليان ([345]): [نحن السمك الصغير بحسب سمكتنا يسوع المسيح قد ولدنا فى المياه، ولا نكون فى أمان بطريق ما غير بقائنا فى المياه على الدوام ([346])]. وقد دعى السيد المسيح هكذا لأن الحروف اليونانية لكلمة سمكة هى ΙΧθΥΣ وهى تحوى الحروف الأولى للكلمات ΙΗΣΟΥΣ ΧΡΙΣΤΟΣ θΕΟΥ ΥΙΟΣ ΣΩΤΗΡ أى يسوع ابن الله المخلص.

ب. الدلفين: يحتفظ المتحف البريطانى بنحت قبطى لدلفين يحمل على أنفه صليباً مكللاً بجواره عنقود كرمة، يرجع للقرن السادس. يشير هذا المنظر إلى النفس وهى تتنسم رائحة المسيح الذكية خلال صليبه الغالب، وقد فتحت فاها الروحى لتشبع من الطعام الإفخارستى (عناقيد الكرمة).

ج. الطيور: تعتبر هذه الطيور الممثلة للنفوس إحدى الملامح الرئيسية للفن القبطى منقولاً عن اعتقاد مصرى قديم خاص بطبيعة النفس البشرية ومُعبر عنها بالطائر ([347]).

د. الحمامة: فى أغلب استخداماتها ترمز لحضرة الروح القدس، إذ وجدت فى أيقونات بشارة السيدة العذراء وأيقونات عماد الرب. ترمز أيضاً لفضائل المؤمنين كعطايا الروح القدس، خاصة السلام والوداعة والنقاوة. كما تذكرنا بحمامة نوح. يقول القديس أغسطينوس: [إن هذه الحمامة إنما تشير إلى النفس العائدة إلى الفلك الحقيقى اى الكنيسة، تدخلها خلال جنب المسيح المفتوح ([348])]. يشير الحمام إلى الوداعة كما يشير إلى النقاوة إذ أستخدم الحمام كتقدمه للتطهير بعد ميلاد الطفل (لا15: 29).

ﻫ. النسر: أحد الأثريات الفريدة هو رسم فريسكو (حائطيات) بدير بويط بصعيد مصر يرجع إلى القرن السادس تقريباً. يوجد على رأس النسر وجناحيه المرفوعان ثلاثة أكاليل من زهور متماثلة، تطوى كل منها فى داخلها الحرفين α وω اللذين يوضعان عادة بجوار السيد المسيح ([349]).

و. رموز أخرى: تستخدم الكنيسة القبطية رموزاً أخرى، مثل عنقود العنب، كرمز للمسيح الذبيح (يو15: 1 - 5). والحمل يرمز للمسيح حمل الله. والمرساة كرمز طبيعى للرجاء. والسفينة تمثل الكنيسة التى تعبر إلى الميناء المملوء. والعنقاء وهو طائر خيالى أشار إليه القديس إكليمنضس كرمز للقيامة ([350]).


[344] [] ST. Gregory of Nazianzus: Resurrection, 52.

[345] [] Tertullian: De Bapt. 1.

[346] [] Origen: In Matt. 5.

[347] [] Child & Colies: Christian Symbols, 1971, p. 192.

[348] [] St. Augustine: In Joan. , hom 120. PL 1935: 35.

[349] [] Grabar: Christian Iconography, London 1969.

[350] [] Tertullian: Resurrection 13.

ما هو موقف الكنيسة القبطية من الرموز؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو موقف الكنيسة القبطية من الرموز؟

إن كان القديس إكليمنضس الإسكندرى هو أول كاتب مسيحى اقترح الرموز إلا أن كنيسة الإسكندرية لم تستخدم تلك المئات من الرموز التى عرفت فى صور الكنيسة الغربية. لم تستخدم الكنيسة القبطية الصور الرمزية مثل الراعى الصالح والسيد المسيح يقرع الباب. إنما استخدمتها فى تزيين حامل الأيقونات وأعمدة الكنيسة وحوائطها وأسقفتها كما تستخدم كجزء من أيقونة.

ما هو أثر الفن القبطى على العالم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو أثر الفن القبطى على العالم؟

فى القرون الأولى، جذبت مصر كثير من قادة الكنيسة فى الشرق والغرب لدراسة الكتاب المقدس واللاهوت بمدرسة الإسكندرية، وجاءوا إليها ليمارسوا الحياة الملائكية فى صحرائها. هذا كما بِشر المعلمون الإسكندريون والرهبان فى بلاد كثيرة. خلال هذا الانفتاح الذى لكنيسة مصر انتشر الفن القبطى والفرعونى بطريقة غير مباشرة إلى العالم كله:

1. طبيعياً كان للفن القبطى أثره على فنون أثيوبيا وليبيا والنوبة والسودان وغيرها من البلاد التى كان أساقفتها تابعين للكرسى الإسكندرى.

2. لاحظ البعض تشابه بين التصميم السليتى والديكور القبطى. وتفسير ذلك هو الالتقاء بين الرهبان فى البلدين مصر وأيرلنده ([341])، فقد بشر سبعة رهبان من مصر فى إيرلندة، ودُفنوا هناك فى "ديزرت يولدا" فى هذا يقول واسيل ([342]): [تغلغل التأثير القبطى فى الفن الأيرلندى ومنه انتقل إلى الفن الألمانى المتطور. فان الكنيسة الأيرلندية قد زودت رهبانها المتجولين، والمملوئين غيرة للكرازة، لا بالأخبار السارة فحسب بل وبنقل الروح الفنى للكنيسة المحلية. فأينما استقروا يقوم الأيرلنديون بنشر فنهم، وبطريق غير مباشر ينشرون الأثر القبطى].

3. للفن القبطى أثره على الإمبراطورية الرومانية بل وامتد إلى خارجها خلال المنسوجات القبطية.

4. يقرر سميث ([343]) أن السيد المسيح المنتصر: [أو تصويره وقد وطأ تحت قدميه الأسد والتنين والأفعى والحية، هذا التصوير عرف فى الفن الفرنسى الأول منقولاً عن مصر. فقد وُجدت ذات الرسومات فى سراديب الإسكندرية مقتبسة عن الفن المصرى القديم (حورس الغالب الزحافات)]. يقول سميث: [عملية النقل التى حدثت عن الأشكال المصرية إلى الفن الفرنسى الأولى بالأمر المدهش، ولا هى خاصة بهذا المنظر وحده، إنما هو استمرار طبيعى أو ثمرة واقعية للأثر الشرقى الذى دخل إلى مقاطعة بروفانس خلال مرسيليا وانتشر فى بلاد الغال].


[341] [] Cawthra Mulock: The Icons of Yuhanne & Ibrahim the Scribe, London 1946, p. 12.

[342] [] Wessel, p. 232,233.

[343] [] Smith: Early Christian Iconography. 146 - 150.