ما هى أهم التزامات المؤمن التائب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم التزامات المؤمن التائب؟

أولاً: يشكر الله على بركاته وترفقه وعمله الخلاصى، فتكون له الدالة أن يطلب المغفرة.

ثانياً: أن يعترف بأنه خاطى وعاجز عن التمتع بالحياة المقدسة بدون مراحم الله ونعمته المجانية.

ثالثاً: أن يترفق بالمخطئين إليه ويعفو عنهم فيفتح له المخلص طريق الخلاص.

رابعاً: انشغال المؤمن بالسماء وترقبه للعرس الأبدى وحبه لإخوته يرفع كل كيانه الداخلى كما بجناحى الروح القدس، فيتعرف على العريس السماوى الذى يُعد له المجد الأبدى، كما يدرك حقيقة ضعفاته، ويتعرف على نعمة الله القادرة أن تُحول القلب من الفساد إلى عدم الفساد. بل وتُقيم من القلب الترابى سماء جديدة، ومن البشر شبه ملائكة.

التوبة لله والاعتراف أمامه فى مخدعنا وفى حضرة الكاهن هما تغيير مسار للأعماق، كما للسلوك الخارجى. فيه بغنى حب الله الفائق فنقدم ذبيحة شكر، وفيه نعترف بضعفنا وشرّنا واثقين فى عمله الخلاصى وإمكانياته أن يقيم من فسادنا حياة ملائكية مقبولة لدى الآب. هكذا نمارس غسلاً مستمراً بروح الرجاء. "من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت" (يو20: 23).

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [التوبة هى الطريق الإنجيلى الذى تجتازه النفس عابرة إلى الملكوت]، [عندما ترتكب خطية لا تنتظر حتى يتهمك إنسان آخر، إنما قبل أن تُتهم وتدخل فى محاكمة، يليق بك أن تدين ما قد فعلته. عندئذ متى اتهمك آخر مؤخراً، لا يكون الأمر خاص بالاعتراف، بل بإصلاح ما قدمته من اتهام لنفسك... أخطأ بطرس خطية فاحشة بإنكاره للمسيح. لكنه أسرع وتذكر خطيته، وقبل أن يتهمه أحد أعلن عن خطأه وبكى بمرارة (مت26: 69 - 75؛ مر14: 66 - 72). بهذا غسل خطية جحوده ([541])].


[541] [] Discourses: Against Judaizing Christians, 3: 8: 3 - 4.

ما هى الوصية التى قدمها السيد المسيح لتلاميذه عندما ظهر لهم بعد قيامته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الوصية التى قدمها السيد المسيح لتلاميذه عندما ظهر لهم بعد قيامته؟

قال لهم: "كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا" ولما قال هذا نفخ وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تٌغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو20: 21 - 23). لقد أعطاهم هذا السلطان لكى يعلن لهم أن العالم محتاج دوماً إلى التوبة والاعتراف. فلا يكف المؤمنون عن الاعتراف باحسانات الرب لهم ويعترفون أنهم خطاة يقدمون التوبة فى كل صلاة ربانية، إذ يقولون: "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا". بهذا يدعو السيد المسيح القائم من الأموات أن يترفقوا بالشعب فيترفق الرب بهم.

لماذا دُعى ربنا يسوع محب الخطاة والعشارين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعى ربنا يسوع محب الخطاة والعشارين؟

تجسد كلمة الله ليُضمد النفوس التى جرحتها الخطية، يترفق بهم ويحنو عليهم، إذ هو الطبيب الحنون الذى فتح أبواب الفردوس أمام لص حسبه البشر لا يستحق أن يعيش فى العالم (لو23: 43)، وقبل امرأة شريرة خرج كثيرون يحملون حجارة لرجمها (بو8: 1 - 12). واستضاف نفسه عند رئيس للعشارين قاسى القلب محب للمال، رغم تذمر الجموع ضده (لو19: 5)! يعرف كيف تذل الخطية الإنسان فيترفق بالخطاة، لا يُعاتب ولا ينتهر إنساناً مُنكسر القلب. "لا يصيح، ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (مت12: 19 - 20).

إنه يقف يقرع لعلنا نتحنن عليه، فنُعطيه القلب الذى اشتراه بدمه، وإن لم نعطه، ما هو له، لا يُجبرنا بدخوله، بل يقف باكياً كما وقف عند دخوله إلى أورشليم (لو19: 41). فى عذوبة يدعو النفس: "يا أختى، يا حبيبتى"، ثم يعود فيشجّعها، فيكشف لها عن جمال داخلها المخفى عنها، قائلاً "يا كاملتى" (نش5: 2). إنه يشجع نفوس المُنكسرين بالرغم من نجاساتهم وشرهم.

بقدر ما كانت أحاديث الرب وأمثاله علناً وخفية تدور حول الملكوت، كان أيضاً ذلك الطريق: الحاجة إلى "التوبة"، فإنه لا معرفة للملكوت بغير "توبة". وبقدر رقته نحو الخطاة التائبين ولطفه معهم، بدا قاسياً مع قساة القلوب غير الراغبين فى التوبة. لقد ترفق بالخطاة والزناة واللصوص، لانهم تاقوا أن يتوبوا، ووبخ وانتهر الكتبة والفريسيين الذين أصروا فى عنادهم على عدم التوبة.

يليق بنا ألا نستهين بطول أناة الله، فنتهاون مع الخطية متكلين على أن المخلص مُحب للبشر وغافر الخطايا. وكما يقول الرسول بولس: "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة (رو2: 4). يقول القديس باسيليوس الكبير: [من يؤدب على خطاياه القديمة وينال المغفرة، فليُعد نفسه لغضب أشد من الأول إن أخطأ ثانية..." ها أنت قد برئت، فلا تخطئ أيضاً، لئلا يكون لك أشر "(يو5: 14) ([540])].


[540] [] Morals, Rule 2: 11.

ماذا يعنى”لا تحزنوا روح الله القدوس الذى به ختمتم ليوم الفداء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعنى "لا تحزنوا روح الله القدوس الذى به ختمتم ليوم الفداء؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [إنه هو الذى يجعلنا قطيعاً ملوكياً. هو الذى يفصلنا عن الأمور الماضية، ولا يسمح لنا أن نسقط فى ما يعرضنا لغضب الله، فهل تحزنه؟

أنظر كيف أن كلماته مُحذرة، إذ يقول: "لأن من يرذل لا يرذل إنساناً بل الله" (1تس4: 8)، ويقطع بذلك هنا: "لا تحزنوا رُوح الله القدوس، الذى به خُتمتم" (1تس4: 8). ليكن هذا الختم باقياً على فمك، لا تحطم بصماته، فإن الفم الروحى لا ينطق بأمر كهذا.

لا تقل: "ماذا يعنى إن نطقت بكلمة غير لائقة وشتمت إنساناً، إنها كلا شئ!" إنه شر عظيم حتى وإن بدا لك كلا شئ... لك فم روحى، فلتفكر أية كلمات تنطق بها، وذلك حالما تتولد فيك...

أنت تدعو الله "أبا"، فهل تهين أخاك فى نفس الوقت؟!...

ليحفظ إله السلام ذهنك ولسانك ويحصنك بحصن منيع بمخافته، بربنا يسوع المسيح الذى له المجد مع الروح القدس إلى الأبد، آمين ([538])].

ويقول القديس مقاريوس الكبير: [إذا جاء خادم إلى قصر الملك ليستخدم الأوانى الموجودة هناك، يأخذ من الخيرات الخاصة بالملك إذ لا يُحضر معه شيئاً، بل يخدم الملك بأوانى الملك الخاصة.

هذا الخادم يحتاج هنا إلى حكمة كثيرة وبصيرة تمييز، حتى لا يرتكب خطأ فى الخدمة، كأن يحضر إلى المائدة الملوكية نوعاً من الأطباق غير الذى كان يجب أن يحضره.

وينبغى أن يرتب الأوانى على المائدة بنظام من الأول إلى الاخر بالترتيب السليم، فإذا كان بسبب الجهل وعدم التمييز لا يخدم الملك بالنظام السليم وبترتيب، يفقد مكانه ومعيشته فى القصر.

بنفس الطريقة فإن النفس التى تخدم الله بالنعمة والروح يلزمها أن تبصر كثيراً ويكون لها معرفة لكى لا ترتكب خطأ فى أوانى الله، أى فى خدمة الروح، بعدم حفظ إرادتها الخاصة فى توافق مع النعمة ([539])].


[538] [] In Eph. hom 14.

[539] [] راجع عظات القديس أنبا مقار الكبير، ترجمة مؤسسة القديس أنبا أنطونيوس لدراسات الآباء، عظة 15: 5.

ما هو عمل مسحة الميرون فى المتمتع بسرّ العماد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو عمل مسحة الميرون فى المتمتع بسرّ العماد؟

أولاً - سكنى روح الله فيه: يقول الرسول: "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" (1كو3: 16).

ثانياً - تدشين النفس والجسد وتكريسهما: يقول العلامة ترتليان: [يُغسل الجسد لكى تتطهر النفس من الدنس (بالمعمودية)، ويُمسح الجسد لكى تتكرس النفس، ويُرشم الجسد (بعلامة الصليب) لكى ما تُحفظ النفس، يُظلل الجسد بوضع اليد لكى ما تستنير الروح، يتغذى الجسد بجسد المسيح ودمه، لكى ما تقتات النفس بالله. لا يمكن فصلهما (الجسد والنفس)... عندما يتحدا معاً فى أعمالهما ([521])].

ويقول القديس كيرلس الأورشليمى: [يُعطى هذا الميرون للذين اعتمدوا حديثاً، وإذ يُمسح الجسد تتقدس النفس بالروح القدس ([522])].

ويقول القديس أثناسيوس السكندرى: [كذلك أيضاً بوضع أيدى الرسل كان الروح القدس يُعطى لمن ولدوا ثانية... ومتى تم هذا إلا عندما جاء الرب، وجدد كل الأشياء بالنعمة؟ فروحنا تجدّدت... يقول الله إن روحه هو الذى به تتجدد أرواحنا ([523])].

بقول القديس باسيليوس الكبير: [إننا ختمنا بالروح القدس بواسطة الله. وكما نموت فى المسيح لكى نولد من جديد، هكذا نُختم بالروح القدس لكى ننال بهاءه والصورة والنعمة التى هى بدون شك ختمنا الروحى. وبالرغم من أننا نُختم بشكل منظور على أجسامنا، إلا أننا نُختم روحياً فى قلوبنا بكل تأكيد، لكى يرسم الروح القدس فينا مثال الصورة السمائية ([524])].

ثالثاً - تكريس النفس كعروس سماوية: العجيب فى المزمور 45 حيث يتغنى المرتل بسرّ اتحاد السيد المسيح بكنيسته أو زواجه بها، يرى الله الآب نفسه يقوم بالمسحة الإلهية الفريدة غير المنظورة، فيقول: "مسحك الله إلهك بزيت (بدهن) الابتهاج" (مز45: 7). وقد أخذت الكنيسة القبطية عن هذا المزمور المسيانى الزيجى طقس دهن العروسين بالزيت أثناء سرّ الزيجة. لكى يدرك العروسين أن عرسهما إنما هو ظل للعرس السماوى.

رابعاً - التمتع بالإنارة العقليّة والحماية الإلهيَّة من إبليس وقوات الظلمة: "وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).

يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [إنك تُحفظ بختمك (أى بالمسحة) من هجمات الشرير الشريرة، هذا الذى بعمادك لم يعد له سلطان عليك. احفظوا هذه المسحة طاهرة، لأنها تعلمكم كل شئ إذا لبثت فيكم كما سمعتم أقوال يوحنا الطوباوى (1يو2: 20، 27) الذى نطق بأقوال حكيمة كثيرة فى هذه المسحة، لأن الروح القدس حرز للجسد وخلاص للنفس ([525])]. ويقول: [الآن ينقش اسمك وتدعى للدخول إلى المعسكر (الروحى)]. [يأتى كل واحد منكم ويقدم نفسه أمام الله فى حضرة جيوش الملائكة غير المحصية، فيضع الروح القدس علامة على نفوسكم. بهذا تُسجل أنفسكم فى جيش الله العظيم ([526])].

يقول القديس كبريانوس: [لقد أردت أن أحارب بشجاعة، واضعاً السر sacramentum الذى لى، حاملاً سلاحى التكريس والإيمان ([527])]. ويقول العلامة ترتليان: [لقد دعينا إلى جيش الله... عندما نجيب على كلمات السر Sacramentum ([528])].

يقول القديس باسيليوس الكبير: [كيف يدافع عنك الملاك الحارس كيف يحفظك من العدو، إن لم يكن قادراً على رؤية ختم المسحة؟ ألا تعلم أن المُهلك عبر على بيوت المختومين بالدم فى الأيام الأولى لموسى المنقذ، وقتل أبكار البيوت التى لغير المختومين؟ الكنز غير المختوم يسرقه اللصوص بسهولة، والقطيع الذى لا يحمل علامة يُسرق بأمان]. ويقول القديس أمبروسيوس: [الروح القدس هو الذى يخلصنا من دنس الأمم! سامية هى هذه النعمة التى تغير غضب الوحوش إلى بساطة الروح ([529])].

ويقول القديس أغسطينوس: [تمسك بما نلته، فإنه لن يتغير، إنه وسم ملكى! ([530])].

ويقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [ليتنا لا ننزع عنا الختم الملوكى والعلامة الملوكية لئلا نُحسب مع غير المختومين، فلا نكون أصحاء، إنما يليق بنا أن نكون متأسسين بثبات على الأساس، فلا نُحمل إلى هنا وهناك].

خامساً - يهب تعزيات سماوية: "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر، ليمكث معكم إلى الأبد" (يو14: 16). يقول القديس مقاريوس الكبير: [فلنلتمس من الله أن يهب لنا أجنحة حمامة (مز55: 6)، أى الروح القدس، لنطير إليه ونستريح، ولكى ينزع الريح الشرير ويقطعه من نفوسنا وأجسادنا، أى الخطيئة الساكنة فى أعضاء نفوسنا وأجسادنا، لأنه هو وحده القادر على فعل ذلك ([531])].

سادساً - يشفع فينا: "وكذلك الروح أيضاً يعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى، ولكن الروح نفسه يشفع فينا لا ينطق بها. ولكن الذى يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح لأنه بحسب مشيئة الله يشفع فى القديسين" (رو8: 26 - 27).

يعلق القديس أغسطينوس على أنات الروح القدس فينا، قائلاً: [لا يئن الروح القدس فى ذاته مع نفسه فى الثالوث القدوس، فى جوهره الأبدى... إنما يئن فينا، أى يجعلنا نئن. فإنه ليس بالأمر الهين أن الروح القدس يجعلنا نئن، إذ يهبنا أن ندرك أننا غرباء نسلك فى أرض غربتنا، ويعلمنا أن ننظر نحو وطننا، فنئن بشوق شديد ([532])].

سابعاً - يعلن لنا الحق الإلهى: "روح الحق الذى لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17). يقول القديس أغسطينوس: [ "أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شئ" (1يو2: 20). هذه المسحة هى الروح القدس الذى فيكم، وهو الذى يكشف أسرار الله فى القلب ويعلمنا ويذوقنا حلاوة العشرة معه، ويفتح أذهاننا فنتعلم كل شئ ([533])].

ثامناً - حلول الثالوث القدوس: يقول القديس أثناسيوس السكندرى: [حينما يكون الروح فينا يكون الكلمة، الذى يمنح الروح، هوأيضاً فينا، وفى الكلمة يكون الآب نفسه ([534])].

تاسعاً - يقدم مواهب روحية: "ولكن هذه كلها يعملها الروح بعينه قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو12: 11). القديس غريغوريوس النيسى: [النفس التى لم تستنر ولا تجملت بنعمة الميلاد الجديد، لا أعرف إن كانت الملائكة تتقبلها بعد تركها الجسد! حقاً إنهم لا يستطيعون أن يتقبلوها مادامت لا تحمل الختم Asphragiston، ولا أية علامة خاصة بمالكها. حقاً إنها تصير محمولة فى الهواء، وتتجول بغير راحة، دون أن يتطلع إليها أحد، إذ هى بلا مالك. إنها تطلب الراحة فلا تجدها، تصرخ باطلاً، وتندم بلا فائدة ([535])].

وبقول القديس ديديموس السكندرى: [لا يمكن لأحد أن يحصل على المواهب السماوية ما لم يتجدد بروح الله القدوس، ويدفع بختم قداسته، ولو كان كاملاً فى حياة بلا عيب فى كل شئ آخر ([536])].

عاشراً: للتبكيت على الخطية: "ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة" (يو16: 8). يقول: القديس يوحنا الذهبى الفم [يبكت "على خطية"، هذا يعنى انه سيقطع كل أعذارهم، ويظهر أنهم عصوا عصياناً فاحشاً ([537])].


[521] [] De Resurrectione Carnis, 8.

[522] [] protech. 21.

[523] [] Ad Serapion 6: 1,9.

[524] [] On the Holy Spirit, 6: 1: 79.

[525] [] Sacr. 7: 3.

[526] [] PG 428: 33 A.

[527] [] De Lapsis 13.

[528] [] Ad Martyr 3.

[529] [] St. Ambrose: On the Holy Spirit, 107: 2.

[530] [] تفسير يوحنا، مقال 16.

[531] [] عظة 2: 3.

[532] [] In 2 Tim. Hom 6.

[533] [] St. Augustine: 10 Homilies on 1st Epistle of St. John.

[534] [] Ad Serapion 30: 1.

[535] [] P. G. 424: 46 C.

[536] [] De Trinitate 12: 2.

[537] [] Homilies on St. John, 1: 78.

ما دور كل من مسحة الكهنوت فى العهد القديم ومسحة الميرون فى العهد الجديد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما دور كل من مسحة الكهنوت فى العهد القديم ومسحة الميرون فى العهد الجديد؟

أول ما عرف عن مسحة الأشخاص فى تاريخ الخلاص هو مسحة الكهنة، هرون وبنيه (خر29: 7). كان هرون كرئيس للكهنة فى العهد القديم يلتزم أن يضع الصفيحة التى من ذهب نقى ونُقش عليها "قدس للرب" على جبهته دائماً للرضا عن الشعب أمام الرب (خر28: 36 - 38). كان رمزاً لرئيس الكهنة السماوى ربنا يسوع (رو8: 34). فى نفس الوقت لا يستطيع أن يدخل قدس الأقداس سوى مرة واحدة كل سنة بعد تقديم ذبائح عن نفسه وعن الشعب (لا16: 34؛ عب9: 7)، أما نحن إذ صرنا كهنة الرب فى المسيح يهبنا بره كصفيحة على جباهنا وأذهاننا وحواسنا وكل طاقاتنا التى للجسد والنفس والروح، نقدم الصلوات والعبادة إذ لبسنا المسيح، هذا ما عبّر عنه الكتاب، قائلاً: "من هو الذى يدين؟ المسيح هو الذى مات بل بالحرى قام أيضاً الذى هو أيضاً عن يمين الله الذى أيضاً يشفع فينا" (رو8: 34). "فمن ثم يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حىّ فى كل حين ليشفع فيهم" (عب7: 25). وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الأبدين أمين (رؤ1: 6). وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض (رؤ5: 10). مبارك ومقدس من له نصيب فى القيامة الأولى هؤلاء ليس للموت الثانى سلطان عليهم بل سيكونون كهنة لله والمسيح وسيملكون معه ألف سنة (رؤ20: 6). وسنتحدث بمشيئة الله فى شئ من الاستفاضة عن التمييز بين الكهنوت العام وسرّ الكهنوت فى البند الخاص بسرّ الكهنوت.

ما الفرق بين مسحة العهد القديم ومسحة العهد الجديد؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما الفرق بين مسحة العهد القديم ومسحة العهد الجديد؟

جاء ذكر "المسحة" فى الكتاب المقدس لأول مرة عندما رأى يعقوب فى حلم سلماً منصوباً على الأرض ورأسه يمس السماء، والرب واقف عليه وملائكة الله صاعدين ونازلين، قال: "ما أرهب هذا المكان، ما هذا إلا بيت الله! وهذا باب السماء!" ثم أخذ الحجر الذى وضعه تحت رأسه وصب زيتاً على رأسه (تك28: 12 - 18). جاءت المسحة تعلن تقديس الموضع وتكريسه ليكون "بيت إيل" أو "بيت الله". وأوصت الشريعة الموسوية بمسح الملوك والكهنة وأماكن (الهيكل) والآنية المكرسة لخدمة بيت الرب... غاية هذه المسحة أن الشخص أو الشئ يصير مُكرساً لله وحده. كان هذا كلّه عبر الأجيال رمزاً يشيراً إلى مجئ المسيح الذى مسحه الآب بزيت البهجة (مز45: 7) ليبشر المساكين (إش61: 1). فهو موضع سرور وبهجة الآب، لأنه وهو الكلمة الإلهى والابن وحيد الجنس يتجسد ليصالح البشرية كلها مع الآب، فيبعث بالفرح السماوى على المساكين الذين حرموا من فيض بهجة الحياة السامية. مُسح السيد المسيح بزيت البهجة لكى نُمسح نحن فيه، بكوننا أعضاء جسده، فنُحسب مسحاء.

يقول القديس مار يعقوب السروجى: [جميع الصديقين صوروا المسحة وزينوها باستعلانهم. وصف كل واحدٍ منهم جمالها فى الزمان الذى بلغه. وأتى موسى، ووضع المائدة فى مسكن الزمان، وقدسها بدم الذبائح والزيت. بالزيت أعطى صموئيل المملكة لبنى شعبه، وخدم إليشع أيضاً بالسر مسحة الملوك. أما المسيح فهو علة جميع الرتب المسيحية، وبه خُدمت جميع الأسرار النبوية... رسم سيد الغنم المسحة ([520])].


[520] [] ميمر "على تجديد الهيكل".

ما الفرق بين مسحة السيد المسيح ومسحة الميرون للمعمدين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما الفرق بين مسحة السيد المسيح ومسحة الميرون للمعمدين؟

استقر الروح على كلمة الله الذى تجسد لأجلنا بكونه واحداً معه ومساوى له، فصار لنا الحق أن ينسكب فينا كمؤمنين كنعمة مجانية. يقول القديس أمبروسيوس: [(بالنسبة للسيد المسيح) استقر الروح عليه... بخصوصنا فإن سخاء المُعطى يعين بفيض، أما بالنسبة له فيسكن فيه كمال الروح أبدياً. يسكب إذن حسبما يكفينا، وما يسكبه لا ينفصل ولا ينقسم، أما ما هو له فهو وحدة الكمال الذى به ينير بصيرة قلوبنا حسب قدرتنا على الاحتمال. أخيراً نحن نتقبل حسب ما يتطلبه تقدم ذهننا، من أجل كمال نعمة الروح غير منظور، ولكن يساهم فينا حسب إمكانية طبيعتنا ([518])]. كما يقول: [لداود الحق أن يصرخ، كإنسان قد تجدد، "وسأتى إلى مذبح الله، إلى الله الذى يعطى فرحاً لشبابى" (مز43: 4). كما قال قبلاً إنه شاخ وسط أعدائه... وهو يقول هنا إنه قد استعاد الشباب بعد طول شيخوخته وسقوط الإنسان. لأننا قد تجددنا بالتجديد الذى نلناه فى المعمودية، وتجددنا خلال سكب الروح القدس، وسنتجدد أيضاً بالقيامة، كما يقول فى نص آخر: "فيتجدد مثل النسر شبابك" (مز103: 5) فاعلموا طريقة تجديدنا: "تنضح علىّ بزوفاك فأطهر، تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج" (مز51: 9) وفى إشعياء: "إن كانت خطاياكم (حمراء) كالقرمز تبيض كالثلج" (إش1: 18) ومن يتغير من الظلمة، ظلمة الخطية، إلى نور الفضيلة وإلى النعمة، إنما قد تجدد فعلاً لهذا فإن ذاك الذى تلطخ قبلاً بالدنس الأحمق، يشرق الآن بسطوع أكثر بياضاً من الثلج ([519])].


[518] [] Of the Holy Spirit 8: 1: 93.

[519] [] Prayer of David, Book 9: 4: 35.

لماذا دُعيت المسحة المقدسة سرّ التثبيت؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعيت المسحة المقدسة سرّ التثبيت؟

يقول الرسول بولس: "ولكن الذى يثبتنا معكم فى المسيح، وقد مسحنا هو الله. الذى ختمنا أيضاً وأعطى عربون الروح فى قلوبنا" (2كو1: 21 - 22). كما يقول القديس يوحنا الحبيب: "ومن يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه. وبهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذى أعطانا" (1يو3: 24). يقول القديس أمبروسيوس: [وسمك الله الآب بعلامة المسيح ربنا وثبتك، وأعطاك الروح القدس عربون الخلاص كما يُعلم الرسول ([517])].


[517] [] On the Sacraments, 7.

لماذا دُعى هذا السر بالمسحة المقدسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعى هذا السر بالمسحة المقدسة؟

يقول القديس ثيؤفيلس الأنطاكى: [دُعى المسيحيون بهذا الأسم، لأنهم ممسوحون بزيت الله ([511])].

ويقول القديس كبريانوس: [من اعتمد يلزم أن يُمسح أيضاً، لكى يصير بواسطة المسحة ممسوحاً لله ويأخذ نعمة المسيح ([512])].

ويقول القديس أغسطينوس: [إن اسم المسيح من المسحة، فكل مسيحى يقبل المسحة، إنما ذلك ليس للدلالة على أنه صار شريكاً فى الملكوت فقط، بل صار من المحاربين للشيطان].

يقول القديس كيرلس الأورشليمى [بحق دُعيتم للمسيح، وعنكم قال الله: "لا تمسوا مسحائى، ولا تسيئوا إلى أنبيائى" (مز105: 15). جُعلتم مسحاء بقبولكم نموذج ([513]) الروح القدس. وكل الأشياء عُملت فيكم اقتداء (بالمسيح) لأنكم صورة المسيح. هو اغتسل فى نهر الأردن ونشر معرفة ألوهيته فى الماء. وصعد من (النهر) وأضاء عليه الروح القدس فى تمام وجوده وحلّ كذلك عليه. ولكم أنتم فشبه ذلك بعد أن صعدتم من الينابيع المقدسة صار لكم دهن شبه الذى مُسح به المسيح. وهذا هو الروح القدس الذى قال عنه المطوّب إشعياء فى نبوته عن شخص الرب: "روح السيد الرب علىّ، لأن الرب مسحنى" (إش61: 1). لأنه لم يُمسح المسيح من بشر بزيت أو دهن مادى، لكن الآب عينه من قبل ليكون مخلصاً للعالم أجمع، كما قال بطرس: "يسوع الذى من الناصرة، كيف مسحه الله بالروح القدس" (أع19: 38). صرخ داود النبى أيضاً قائلاً: "كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البرّ وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر رفقائك" (مز45: 6، 7). وإذ صُلب المسيح ودفن وقام حقاً، أنتم فى العماد حُسبتم جديرين أن تُصلبوا وتُدفنوا وتقوموا معه على مثاله: هكذا فى الدهن أيضاً. وكما مُسح بزيت مثالى، زيت الابتهاج، لأنه منشئ الفرح الروحى، هكذا أنتم مُسحتم بدهن، إذ أصبحتم شركاء للمسيح وأتباعه...

لكن احذروا أيضاً لئلا تظنوه دهناً بسيطاً لأنه كما فى خبز الإفخارستيا بعد حلول الروح القدس لا يصير خبزاً عادياً بعد، بل جسد المسيح، هكذا هذا الدهن لا يكون دهناً بسيطاً أو عادياً بعد الصلاة، لكن هى موهبة المسيح بالنعمة وبحلول الروح القدس أصبح لائقاً لعمل طبيعته الإلهية...

وإذ يُرشم جسدك بالدهن المنظور تطهر نفسك بالروح القدس واهب الحياة.

ورُشمت على الجبهة كأنك تتخلص من العار الذى حمله الإنسان الأول معه فى كل مكان، وأنه بوجه مكشوف كما فى مرآة ناظرين مجد الرب (2كو3: 18). ثم على آذانك حتى تتقبل الآذان سريعاً سماع الأسرار الإلهية التى قال عنها إشعياء النبى: "أعطانى الرب أذناً للسمع" (إش50: 4). وقال سيدنا الرب يسوع المسيح: "من له أذنان للسمع فليسمع" (مت11: 15؛ مت13: 9، 43؛ مر4: 9، 23؛ لو14: 35). ثم على الأنف حيث تتقبل الدهن المقدس، فيمكنك أن تقول: "لأننا رائحة المسيح الذكية، لله فى الذين يخلصون" (2كو2: 15). بعد ذلك على صدرك، حيث "قد لبستم درع البرّ" (أف6: 14)، حتى تقدروا "أن تثبتوا ضد مكايد إبليس" (اف6: 11). لأن المسيح بعد عماده وحلول الروح القدس ذهب وغلب الشرير، هكذا أنتم أيضاً والمسحة السرية، إذ لبستم كل سلاح الروح القدس، لكى تقفوا ضد قوة الشرير وتقهروه قائلين: "أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" (فى4: 13) ([514])].

ويقول القديس أثناسيوس الرسولى: [نزول الروح عليه فى الأردن إنما كان نزولاً علينا نحن، بسبب لبسه جسدنا. وهذا لم يصر من أجل ترقى اللوغوس، بل من أجل تقديسنا من جديد، ولكى نشترك فى محبته، ولكى يُقال لنا: "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟" (1كو3: 16). فحينما اغتسل الرب فى الأردن كإنسان، كنا نحن الذين نغتسل فيه وبواسطته. وحينما اقتبل الروح، كنا نحن الذين صرنا مقتبلين للروح بواسطته. ولهذا السبب، فهو ليس كهارون أو داود أو الباقين، لقد مُسح بالزيت هكذا، بل بطريقة مغايرة لجميع الذين هم شركاؤه، أى بزيت الابتهاج (مز45: 7 - 8)، الذى فسّر أنه يعنى الروح، قائلاً: "كيف مسحه الله بالروح القدس" (أع10: 38). متى قيلت عنه هذه الأشياء، إلا عندما صار فى الجسد، واعتمد فى الأردن، ونزل عليه الروح (مت3: 16)؟ وحقاً يقول الرب لتلاميذه إن "الروح يأخذ مما لى" (يو16: 14)، و "أنا أرسله" (يو16: 7)، و "اقبلوا الروح القدس" (يو20: 22). إلا أنه فى الواقع هذا الذى يُعطى للآخرين ككلمة الآب وبهاءه يُقال الآن أنه يتقدس يسوع، وهذا من حيث أنه قد صار إنساناً، والذى يتقدس هو جسده ذاته ([515])]. [ما كان لنا أن نصير شركاء الروح القدس ولا أن نتقدس لو لم يكن اللوغوس المتجسد، الذى هو واهب الروح قد مسح نفسه بالروح لأجلنا، ولهذا فمن المؤكد أننا كنا نحن الذين قبلنا الروح القدس حينما قيل انه مُسح بالجسد. لأن جسده الخاص هو الذى تقدس أولاً، وإذ قيل عنه كإنسان، إن جسده قد نال هذا (الروح)، فلأجل هذا ننال نعمة الروح آخذين إياها "من ملئه" ([516])].


[511] [] To Autolycus, 12: 1.

[512] [] Letter, 70.

[513] [] الكلمة اليونانية "نموذج" لا تعنى نموذجاً رمزياً، بل كما ورد فى عب 9: 24.

[514] [] مقال 21 (الأسرار 3): 1 - 4.

[515] [] Adv. Arian, 12: 1: 47. ترجمة مركز دراسات الآباء بالقاهرة.

[516] [] الرسالة ضد الآريوسيين 1: 50: 1.