الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ – رسالة بولس الرسول رومية – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 52- تفسير رسالة بولس الرسول رومية – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ

الاهتمام بضعفاء الإيمان وعدم إعثارهم.

(1) قبول ضعيف الإيمان (ع1 - 12):

1 وَمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ فِى الإِيمَانِ فَاقْبَلُوهُ، لاَ لِمُحَاكَمَةِ الأَفْكَارِ. 2 وَاحِدٌ يُؤْمِنُ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ شَىْءٍ، وَأَمَّا الضَّعِيفُ فَيَأْكُلُ بُقُولاً. 3لاَ يَزْدَرِ مَنْ يَأْكُلُ بِمَنْ لاَ يَأْكُلُ، وَلاَ يَدِنْ مَنْ لاَ يَأْكُلُ مَنْ يَأْكُلُ، لأَنَّ اللهَ قَبِلَهُ. 4مَنْ أَنْتَ الَّذِى تَدِينُ عَبْدَ غَيْرِكَ؟ هُوَ لِمَوْلاَهُ يَثْبُتُ أَوْ يَسْقُطُ. وَلَكِنَّهُ سَيُثَبَّتُ، لأَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُثَبِّتَهُ. 5 وَاحِدٌ يَعْتَبِرُ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، وَآخَرُ يَعْتَبِرُ كُلَّ يَوْمٍ، فَلْيَتَيَقَّنْ كُلُّ وَاحِدٍ فِى عَقْلِهِ: 6الَّذِى يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ، وَالَّذِى لاَ يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ لاَ يَهْتَمُّ. وَالَّذِى يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ يَأْكُلُ لأَنَّهُ يَشْكُرُ اللهَ، وَالَّذِى لاَ يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ لاَ يَأْكُلُ وَيَشْكُرُ اللهَ. 7لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ، وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ. 8لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ. 9لأَنَّهُ، لِهَذَا مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَىْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. 10 وَأَمَّا أَنْتَ، فَلِمَاذَا تَدِينُ أَخَاكَ؟ أَوْ أَنْتَ أَيْضًا، لِمَاذَا تَزْدَرِى بِأَخِيكَ؟ لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِىِّ الْمَسِيحِ، 11لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «أَنَا حَىٌّ يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّهُ لِى سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ. » 12فَإِذًا؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا، سَيُعْطِى عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا لِلَّهِ.

الأعداد 1-3

ع1 - 3:

بعد أن أرسى القديس بولس قواعد الإيمان بين المسيحيين من أصل يهودى وأصل أممى، ها هو يحل مشكلة فرعية ليقضى على كل انقسام فى الكنيسة. حيث وجد أن هناك فريقين، واحد سماه الضعيف فى الإيمان وهم غالباً المسيحيون من أصل يهودى، والمتأثرون بعباداتهم السابقة من حيث عدم أكلهم بعض الأطعمة مثل لحم الخنزير على اعتبار أنها نجسه بالنسبة لهم، وقد سماهم بالضعفاء فى الإيمان حيث أنهم لا يزالوا مقيدين بحرف الناموس بشىء من الوسوسة، وأوصى أن لا يحتقرهم أحد من الفريق الثانى الذى يأكل كل شىء بشكر وأيضا لا يدين ضعفاء الإيمان أقوياء الإيمان على أكلهم كل شىء، فالله قد قبل كلا الفريقين كما هما.

العدد 4

ع4:

ثم يوجه كلامه إلى الفريقين أن لا يدين أحدهما الآخر لأنهما عبدان عند الله والله هو وحده المسئول عن كل أحد حيث يقبل كل واحد ويثبت كل واحد فيه، لأنه قادر على ذلك.

التفت أيها الحبيب إلى مناقشاتك، فكم أضعت من وقتك ووقت الناس فى مناقشة وجدال ومباحثات غبية هدفها إثبات الذات ولا ترضى المسيح بأى حال من الأحوال، بل تسقطك فى إدانة كثيرة.

الأعداد 5-6

ع5 - 6:

تمسك بعض المسيحيين من أصل يهودى بأعياد اليهود فى بداية المسيحية، وهى ذات معانى روحية مثل عيد الكفارة أى فداء المسيح وعيد المظال ومعناه غربة العالم... إلخ. والفريق الآخر، أى المسيحيين من أصل أممى وباقى الذين من أصل يهودى عاشوا هذه المعانى كل يوم، لأن الأعياد المسيحية لم تكن قد حددت بعد فى بداية العصر الرسولى فيما عدا عيد القيامة. كذلك الفريق الأول لا يأكل بعض الأطعمة المحرمة عند اليهود، أما الفريق الآخر فيأكل كل شىء بشكر من أجل الله. فيطالبهم بولس الرسول جميعاً ألا يدين أحد الآخر، فالكل غرضه حسن وهو الاقتراب لله.

العدد 7

ع7:

المهم أن يعيش الإنسان لكى يرضى الله بالأعمال الحسنة وليس ذاته، أى آراءه الشخصية، وحتى لو مات يموت فى الإيمان مُرضياً لله. ووضح أن الله يقبل الإختلاف بين الأفراد، إن كان غرضه إرضاء الله، ولكن بهدوء. وبهذا يحمى الكنيسة من الاتجاهات الفردية التى يمكن أن تؤدى إلى انقسام الكنيسة، إذا ارتبطت بالكبرياء وعدم الخضوع لتعاليمها وإرشاداتها.

العدد 8

ع8:

ما الحياة فى كل تفاصيلها بالنسبة للمؤمن إلا تقدمة حب لله، يحاول فيها على قدر ما يستطيع بما وُهِبَ من إمكانيات وطاقات أن يرضى الله ويكون أميناً فى وزناته. فالمسيحى قوى لا يخاف الموت بل يرحب به إذ هو غايته، لأنه سيؤدى إلى رؤية المسيح فى السماء.

العدد 9

ع9:

كانت خطة السيد المسيح وتدبيره، عندما مات وقام من الأموات وصعد إلى السموات، أن يسود بالحب على قلوب المؤمنين فى الأرض والمنتصرين فى السماء.

الأعداد 10-12

ع10 - 12:

يعود القديس بولس قائلاً للفريق الضعيف الإيمان لا تدين أخاك، ويقول للفريق القوى الإيمان لا تزدرى بتصرفات ضعيف الإيمان، بل فليلتفت كل واحد إلى نفسه مؤنباً نفسه على خطاياه هو شخصياً، لأن كل إنسان من كل جنس أو دين سيسجد ويقف أمام عرش المسيح، معطياً حساباً عن نفسه وأعماله هو وليس أعمال أخيه.

إن الإدانة تشغلك عن توبتك، فحاسب نفسك كل يوم وابدأ فى الجهاد الروحى، وخلال أتعاب الجهاد ستشعر بضعف الآخرين وحاجتهم لصلاتك بدلاً من الإدانة.

(2) لا تعثر ضعيف الإيمان (ع13 - 23):

13فَلاَ نُحَاكِمْ أَيْضًا بَعْضُنَا بَعْضًا، بَلْ بِالْحَرِىِّ احْكُمُوا بِهَذَا: أَنْ لاَ يُوضَعَ لِلأَخِ مَصْدَمَةٌ أَوْ مَعْثَرَةٌ. 14إِنِّى عَالِمٌ وَمُتَيَقِّنٌ فِى الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنْ لَيْسَ شَىْءٌ نَجِسًا بِذَاتِهِ، إِلاَّ مَنْ يَحْسِبُ شَيْئًا نَجِسًا، فَلَهُ هُوَ نَجِسٌ. 15فَإِنْ كَانَ أَخُوكَ بِسَبَبِ طَعَامِكَ يُحْزَنُ، فَلَسْتَ تَسْلُكُ بَعْدُ حَسَبَ الْمَحَبَّةِ. لاَ تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَلِكَ الَّذِى مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِهِ. 16فَلاَ يُفْتَرَ عَلَى صَلاَحِكُمْ، 17لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِى الرُّوحِ الْقُدُسِ. 18لأَنَّ مَنْ خَدَمَ الْمَسِيحَ فِى هَذِهِ، فَهُوَ مَرْضِىُّ عِنْدَ اللهِ وَمُزَكًّى عِنْدَ النَّاسِ. 19فَلْنَعْكُفْ إِذًا عَلَى مَا هُوَ لِلسَّلاَمِ وَمَا هُوَ لِلْبُنْيَانِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ. 20لاَ تَنْقُضْ لأَجْلِ الطَّعَامِ عَمَلَ اللهِ. كُلُّ الأَشْيَاءِ طَاهِرَةٌ، لَكِنَّهُ شَرٌّ لِلإِنْسَانِ الَّذِى يَأْكُلُ بِعَثْرَةٍ. 21حَسَنٌ أَنْ لاَ تَأْكُلَ لَحْمًا وَلاَ تَشْرَبَ خَمْرًا، وَلاَ شَيْئًا يَصْطَدِمُ بِهِ أَخُوكَ أَوْ يَعْثُرُ أَوْ يَضْعُفُ. 22أَلَكَ إِيمَانٌ؟ فَلْيَكُنْ لَكَ بِنَفْسِكَ أَمَامَ اللهِ! طُوبَى لِمَنْ لاَ يَدِينُ نَفْسَهُ فِى مَا يَسْتَحْسِنُهُ. 23 وَأَمَّا الَّذِى يَرْتَابُ، فَإِنْ أَكَلَ يُدَانُ، لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ.

الأعداد 13-14

ع13 - 14:

بدلاً من أن نزدرى بالضعيف، فليكن شغلنا الشاغل أن لا نعثره بأكلنا لأشياء نجسة فى نظره، مع العلم أنه لا يوجد طعام نجس فى نظر الله، بل هو فقط نجس من وجهة نظر من يحسبه نجسًا، أى فى نظر ضعيف الإيمان.

الأعداد 15-16

ع15 - 16:

تحزن: تعثر.

إن كان قانون محبة الآخر هو أعلى القوانين الكنسية، فلا يجب أن نتمسك بأكل أو فعل أشياء تحزن أخاك الضعيف الغالى الثمن عند الله لأنه مات لأجله. إذًا فمن أجل الله لا تأكل أمامه ولا تعثره لئلا يتشكك فيك ويظنك خاطئاً قائلاً أنك غير صالح ومخالف لوصايا الله، مع أنك فى الحقيقة صالح وتحيا بحرية مجد أولاد الله.

يجب عليك إن كنت مرتبطاً بالكنيسة أو خادماً فيها أن تهتم بالبعيدين، ولا تصنع أمامهم أموراً يمكن أن يفهموها خطأً فيُعثَروا بسببك، لأنك قدوة ومثال لهم ولا ينتظروا منك الخطأ ويسعون للتشبه بك فى كمالك. وكذلك ينبغى على الوالدين مراعاة تصرفاتهم أمام أبنائهم، فغضبهم وشجارهم مثلا مزعج جداً للأبناء.

العدد 17

ع17:

لأن ملكوت الله الذى فى داخلنا ونعيشه مع المسيح هو فى الأساس محبة وفرح وسلام، فلا يصح أن ننشغل بمناقشات أو عثرات خاصة بالأكل والشرب. ألم ترتب الكنيسة أصواماً طويلة طوال السنة لتحمينا من الانشغال بالطعام وتمنحنا بالأكثر أمورًا سماوية؟

العدد 18

ع18:

هذه: المحبة والفرح والسلام.

فليكن هدفنا الأول إذًا هو إرضاء المسيح بصنع المحبة والسلام، وبذلك أيضاً يذكينا الناس، أى يمتدحوننا فنصير قدوة حسنة تفرحهم وليس عثرة ينفروا منها.

العدد 19

ع19:

إذاً فجيد أن لا نبدد طاقاتنا فى مالا يفيد الكنيسة، بل نعمل ونسهر بكل اجتهاد على إرساء السلام بين أفراد الكنيسة، ونمنع الانشقاقات. وليكن كلامنا كله لا لهدم الآخر وإثبات صحة وجهة نظرنا، بل نتكلم بالكلام الروحى الذى يبنيه روحياً وينميه فى المسيح، فرابح النفوس حكيم (أم11: 30).

العدد 20

ع20:

عمل الله الذى هو خلاص النفوس وبنيانها الروحى أهم بكثير من الطعام. فلا يصح هدم عمل الله من أجل أن تأكل بحريتك وتعثر أخاك، لأن هذا التصرف سيكون شريرًا منك وستصبح فى نظر الله شريرًا.

العدد 21

ع21:

الأفضل لك أن لا تأكل اللحم ولا تشرب الخمر أو أى شىء يمكن أن يؤدى إلى عثرة أخيك.

العدد 22

ع22:

ستقول لى لكننى أؤمن أن هذا الطعام غير نجس. حسناً فلتأكله، ولكن ليس أمام الناس الضعفاء الإيمان بل وحدك أمام الله فقط، وعندئذ سيكون ضميرك مستريحاً ولن يدينك فى الأكل الذى تعتبره أنت حسناً وليس نجساً.

العدد 23

ع23:

أما الذى يأكل شيئاً وهو متشكك وغير واثق فى صحة ما يفعله، فالأحسن ألا يأكله لئلا تُحسب له خطية.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول رومية - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ
تفاسير رسالة بولس الرسول رومية - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ