الاصحاح الثامن والعشرون – تفسير إنجيل متى – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: انجيل متى – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الثامن والعشرون

أحداث القيامة.

(مت1: 28 - 20).

(مر1: 16 - 20).

(لو1: 24 - 53).

(يو1: 20 - 25: 21).

خرستوس آنستي اليثوس آنستي.

المسيـــح قام حقـاً قـــام.

مقدمة.

الصورة التي يظهر بها المسيح.

المسيح ظهر بعدة هيئات.

1 - ما قبل التجسد: - ظهر المسيح عدة مرات لأشخاص في العهد القديم مثل إبراهيم (تك 1: 18، 2) وليشوع (يش 13: 5 - 15 + يش2: 6). وهذا الظهور هو مجرد ظهور فقط، أي لم يكن للرب جسد حقيقي مثلنا.

2 - التجسد: - نقول في قانون الإيمان عن المسيح أنه تجسد وتأنس أي صار مثلنا، وشابهنا في كل شئ، جاع وعطش وتألم وبكي. كان هذا في أثناء حياة المسيح علي الأرض قبل صلبه وموته. وكان هو "الله ظهر في الجسد" (1تي16: 3). في فترة التجسد هذه كان المسيح الإبن قد أخلي ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس (في7: 2) ولكن بدون خطية. وفي فترة وجوده بالجسد كان ظاهراً لكل إنسان، ظاهراً بجسده الذي يشبه جسدنا، يستطيع أي إنسان أن يراه ويلمسه، إلاّ في الأوقات التي كان يريد هو أن يختفي فيها (يو59: 8 + لو29: 4، 30) أو يظهر مجده (كما حدث فى التجلي).

3 - ما بعد القيامة وقبل الصعود: - صار الوضع معكوساً. لقد صار المسيح مختفياً بجسده إلاّ في الأوقات التي يريد أن يظهر فيها بتنازل منه. فالمسيح قام بجسد ممجد لا يستطيع أحد من البشر أن يعاينه ويتطلع إليه. ولكن في هذه الفترة لم يظهر مجد المسيح بناسوته للبشر، لم يظهر هذا المجد ولكن لم يكن كل إنسان قادراً أن يرى المسيح وذلك بسبب خطايا البشر. كان هناك شروط ليرى أحد المسيح. ما عاد أحد يستطيع أن يراه إلاّ بالقدر الذي يسمح به هو. فالخطية جعلت إمكانياتنا الجسدية ضعيفة. وهذا ما نفهمه من قول الله "لا يراني الإنسان ويعيش" (خر20: 33). في هذه المرحلة بعد القيامة كان لابد أن تتوافر شروط فيمن يراه وهذه الشروط هي الإيمان والمحبة والقداسة والرجاء، وهذا ليكون للشخص بصيرة روحية يراه بها، وما يساعد علي وجود هذه البصيرة التناول من جسد الرب ودمه كما حدث مع تلميذي عمواس، وهذه البصيرة تعطي أن نعرفه لا كشخص عادى، بل كإله، كما صرخ توما "ربي والهي" وهناك درجات لرؤية المسيح فيما بعد القيامة.

1) لا يُرى 2) يراه أحد ولا يعرفه 3) يراه أحد ويعرفه.

فالمرات التي ظهر فيها المسيح لتلاميذه كانت قليلة وبقية الوقت كان لا يراه أحد. وتلميذي عمواس رأوه ولم يعرفوه وبعد كسر الخبز عرفوه، والمجدلية رأته ولم تعرفه ثم عرفته.

وهنا نجيب عن سؤال يُسأل كثيراً.. لماذا لم يظهر المسيح لليهود ولرؤساء الكهنة فيؤمنوا به؟ والإجابة أن هؤلاء كانوا بلا إيمان وبلا قداسة. والقداسة بدونها لا يرى أحد الرب (عب14: 12). فالمسيح لا يريد أن يستعرض قوته وإمكانيات نصرته على الموت أمام أحد.. بل هو يطلب تغيير القلب والذهن وبهذا يمكن للإنسان أن يعاينه. فالفرق بين ما قبل الصليب وما بعد القيامة، أنه قبل الصليب كان يمكن لكل إنسان أن يراه، وكان يمكنه الإختفاء ليس خوفاً إنما ليكمل رسالته. أما بعد القيامة فكان مختفياً عادة لا يظهر إلاّ في بعض الأوقات وبشروط.

ما بعد الصعود: - نقول في قانون الإيمان "وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه، والآب قطعاً ليس له يمين ولا يسار فهو غير محدود. ولكن المقصود باليمين القوه والمجد. أي أن المسيح بجسده صار له صورة المجد الذي لأبيه والذي كان له من قبل بلاهوته، ما كان بلاهوته من قبل صار له بناسوته الآن، وهذه كانت طلبة المسيح فى (يو 17: 5). هذا ما جعل يوحنا يسقط أمامه كميت إذ رآه في مجده (رؤ16: 1، 17). حين نقول جلس عن يمين أبيه فهذه عكس أخلى ذاته. لذلك قيل عند صعوده أن سحابة قد حجبته (أع9: 1) لأن التلاميذ ما كانوا قادرين على معاينة هذا المجد.

ماذا فعل المسيح خلال الأربعين يوماً؟

كان يؤسس كنيسته على أساس القيامة. لذلك سمعنا "هاهو يسبقكم إلى الجليل.. هناك ترونه" (مت7: 28 + مر7: 16) فلماذا الذهاب إلى الجليل؟ لقد إختار المسيح تلاميذه هناك، وهناك عرفوه على مستوى الجسد. ولذلك شكوا فيه. والآن فالمسيح يريد أن يرسلهم للعالم كله بعد أن عرفوا حقيقته وبعد أن أعلن لهم ذاته. والمسيح يأخذهم إلى الجليل ليجدد العهد معهم على أساس القيامة. وفي الناصرة التي في الجليل نشأ المسيح وعاش، وبهذا فهو يربط تأنسه وحياته بقيامته، بل أن قيامته أكدت تأنسه وتجسده وأظهرت سبب التجسد.

وكلمة ترونه مقصود بها ليس المعرفة الظاهرية بل المعرفة الحقيقية.

نلاحظ التأكيد على الأسرار الكنسية وتسليم المسيح إياها للرسل خلال هذه المدة:

أ - المعمودية: - إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بإسم.. (مت19: 28).

ب_ الميرون: - ها أنا أرسل إليكم موعد أبى.. فأقيموا في أورشليم.

(لو49: 24).

ج_ التوبة والإعتراف: - أن يُكرز بإسمه للتوبة ومغفرة الخطايا.. (لو47: 24).

+ من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم.. (يو23: 20).

د _ التناول: - أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما فإنفتحت أعينهما. (لو30: 24، 31).

هـ الكهنوت: - ولما قال هذا نفخ وقال لهم إقبلوا الروح القدس.. (يو22: 20).

و_ مسحة المرضى: - هذه الآيات تتبع المؤمنين.. يضعون أيديهم على المرضى (مر17: 16، 18).

تشديد إيمان التلاميذ وتثبيت فكر القيامة عندهم، ومحو أي شكوك تكون قد تكونت عندهم (مثال لذلك توما) بل وبخ عدم إيمانهم (مر14: 16).

إرسال التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم واليهود (مت19: 28) وأن يعلموا الأمم حفظ الوصايا التي علمها لهم السيد (مت20: 28). وأن يرعوا شعبه كما يرعى الراعي قطيعه (يو15: 21 - 17). وقطيع المسيح أي كنيسته مؤسسة على الأسرار التي هي استحقاقات موته وقيامته.

لأن المسيح حي وقد قام من الأموات فسيكون دائماً في كنيسته "ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر آمين" (مت20: 28) فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة آمين "(مر20: 16).

نرى خلال مدة الأربعين يوماً المسيح الشافى: -.

فهو يشفى إيمان تلميذى عمواس والمجدلية.

هو المُعلم الذى علم تلميذى عمواس تفسير نبوات العهد القديم.

هو الذى شفى شكوك توما وهو الذى يشفى أى تساؤلات عقلية ممكن أن تشككنا فهذه إحدى حروب الشيطان.

رأينا فى معجزة صيد السمك الكثير أنه هو الرازق وأيضاً هو الذى يملأ الكنيسة، فالسمك رمز للمؤمنين.

هو الذى قام بشفاء محبة بطرس (راجع إنجيل يوحنا إصحاح 21).

هو الذى شفى محبة المجدلية غير الناضجة إذ كانت محبتها له كإنسان وليس كإله.

هو الذى أعطى الرجاء لبطرس أى شفى رجاءه. وهذا رأيناه فى قول الملاك للمريمات إذهبا قولا للتلاميذ ولبطرس. ثم قول المسيح نفسه لبطرس إرعى غنمى ثلاث مرات.

والمسيح له وسائل متعددة للشفاء قد تكون بأن يفيض من بركاته كما فى معجزة صيد السمك وقد تكون بأحداث مخيفة كالزلزلة التى جعلت قائد المئة يؤمن.

شفاء عبيده من الخوف ونرى كم تكررت كلمة سلام لكم.

أخيراً يكون الشفاء النهائى بأن نلبس الجسد الممجد وهذا معنى صعوده بجسده إلى السماء. وهو ذهب ليعد لنا مكاناً (يو 14: 2).

لمن ظهر المسيح أولاً؟

يقول القديس مرقس "وبعد ما قام باكراً ظهر أولاً لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين" (مر9: 16) وهكذا يؤكد القديس متى (9: 28، 10) والقديس يوحنا (1: 20). أمّا القديس لوقا فيذكر أن عدد من المريمات ذهبن للقبر أولاً ورأوا الملائكة وعرفوا حقيقة القيامة. ثم يؤكد القديس لوقا أن مريم المجدلية ومعها أخريات أخبرن الرسل وبشروهم بالقيامة.

بينما أن بولس الرسول لم يذكر المريمات ولا المجدلية في (1كو5: 15 - 9) بل قال إن المسيح ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك لأكثر من خمسمائة أخ وبعد ذلك ليعقوب ثم لبولس نفسه. فهل يوجد إختلاف أو تضاد بين الروايات المختلفة؟

1 - بالنسبة للأناجيل الأربعة إتفقوا على أن النساء سبقن الرسل في معرفة حقيقة القيامة، بل صرن كارزات بالقيامة للرسل أنفسهم. والأربعة بشائر تذكر إسم المجدلية كشاهد للقيامة ولأنها رأت المسيح وصارت كارزة. وهى التي كان بها سبعة شياطين. وهذا هو هدف الأناجيل الأربعة أن كل خاطئ بقوة القيامة قادر أن يتحول لكارز رأى المسيح. ونلاحظ أن المرأة في العهد القديم كانت هي سبب سقوط آدم. والآن صارت المرأة بعد القيامة كارزة وشاهدة للقيامة. هذا التحول العجيب هو الخلاص، وهذه هي بشارة الأناجيل المفرحة.

2 - أمّا بولس فعلى عادة الناموس ذكر صفا أولاً ثم الرسل ثم 500 أخ ثم بولس نفسه. فصفا (بطرس) ويعقوب من الأعمدة (غل9: 2). ثم الرسل وهم الذين إئتمنهم المسيح على الكرازة والـ500 أخ هم عدد من الشهود لا يشك أحد في أنهم كلهم كانوا في وهم. وإذا لم يرى الكل حقيقة القيامة فقد رآها بولس وهذا ما قصده بولس تأكيد حقيقة القيامة بشهود عاينوا القيامة. وكعادة اليهود فهم يعتمدون شهادة الرجال. والناموس يحدد أن تكون الشهادة على فم أكثر من شاهد (عد30: 35 + تث15: 19) لذلك لم يرد في كلمات بولس الرسول ذكر للنساء.

ملحوظة: - في هذه الظهورات كان يسوع بإرادته يظهر ذاته، وإن لم يظهر ذاته لا يراه أحد وظهوره هذا يعنى أنه يعلن ذاته.

ترتيب الأحداث.

هناك صعوبة في ترتيب الأحداث، لأن كل إنجيل اٍنفرد بذكر بعض الأحداث دون الأخرى، والصعوبة لا تتصل بحقيقة القيامة ولكن في ترتيب الأحداث. ونجد هنا محاولة متواضعة لترتيب الأحداث تظهر التكامل في روايات الإنجيليين الأربعة. والصعوبة تنشأ لو تصورنا أن الأحداث كلها حدثت في وقت واحد. ولكن: -.

1 - الأحداث لم تحدث كلها في وقت واحد.

2 - نفس الحدث يراه كل إنجيلي ويرويه بطريقة مختلفة، ولكن الحقيقة واحدة.

ملحوظة: - حاول البعض أن يروا في التعبيرات الآتية تسلسلاُ زمنياُ.

باكراً جداً والظلام باٍق / عند فجر الأحد / إذ طلعت الشمس.

إنجيل يوحنا / إنجيل متى / إنجيل مرقس.

قالوا أن هذا هو أول حدث / ثاني الأحداث / ثالث الأحداث.

ولكن التعبيرات الثلاثة يمكن أن تنطبق على نفس الوقت، وكل واحد من الإنجيليين يعبر عنها بطريقة مختلفة، فحينما تشرق الشمس في البداية، أي مع أول خيوط النور نستطيع أن نقول أن الظلام باٍق ونستطيع أن نقول أنه الفجر ويعبر آخر عن نفس المشهد بقوله إذ طلعت الشمس. ولذلك نرى أن الأحداث التي تم التعبير عنها في الأناجيل الأربعة بهذه التعبيرات إنما هي حدث واحد وفي وقت واحد أنظر الجدول.. مشهد رقم (3).

ومن هذا نرى أن ترتيب الحوادث كما يلي (أنظر الجدول).

1 - نرى في هذا المشهد أن النساء وعلى رأسهن مريم المجدلية التي اٍمتلأ قلبها بحب الرب يسوع "فمن يغفر له كثيراً يحب كثيراً"، وهذه أخرج المسيح منها 7 شياطين. هؤلاء النساء تبعن مشهد الدفن ليعرفن أين يوضع وكيف.. هن لا يردن مفارقته، وهن سيأتين لتكفينه أي يضعوا عليه العطور فيما بعد.

2 - في هذا المشهد نرى النسوة ذاهبات إلي سوق المدينة يشترين الحنوط والعطور، لأن واجباً عظيماً نحو الجسد المقدس فاتهن أداؤه. فإن أحداث يوم الجمعة الحزينة كانت سريعة خاطفة فلم ينتبهن إلي شراء الحنوط، بل لعلهن إنتظرن من الرب أن يفاجئ العالم بمعجزة كبرى، فينزل عن الصليب في قوة ومجد عظيمين. فيسجد له الأعداء قبل الأصدقاء. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.

3 - في هذا المشهد نرى جماعة متجهة للقبر ليقدموا آخر خدمة ممكنة لجسد الرب!! وكان في الجماعة التي سعت إلي القبر بعض الرجال. وهذا الظن ليس بعيد الاٍحتمال، ويوجد ما يبرره في التقاليد الشرقية التي تجعل من الرجل حماية للمرأة وبالأولى في تلك الظروف وبعد منتصف الليل. ولعل هذا هو قصد القديس لوقا بقوله أناس (لو1: 24) ويقصد بالأناس الرجال الذين كانوا في المجموعة. ومن النساء نعلم بعض الأسماء.

أ - مريم المجدلية وهذه ذكرها الإنجيليون الأربعة.

ب - سالوما زوجة زبدى وأم يوحنا ويعقوب. ج - يونا إمرأة خوزى. د - مريم الأخرى، بمقارنة "(مت 1: 28 مع مر1: 16) نفهم أن مريم الأخرى هذه ربما كانت هي مريم أم يعقوب. وربما كانت غيرها فإسم مريم كان شائعاً، والجماعة التي خرجت لتكفين المسيح كانت كبيرة ولا يستبعد تكرار إسم مريم في وسطها.

هل مريم الأخرى هي العذراء الأم؟

هذا الإحتمال مرفوض تماماً. فكيف يسميها متى مريم الأخرى، هل يليق هذا بأم المخلص، أما كان يقول مريم أمه كما هي العادة. لو كانت مريم العذراء في وسط هذه الجماعة لكان أحد الإنجيليين على الأقل وبالأخص يوحنا التي صارت لهُ أماً قد ذكر وجودها. وأليس عجيباً أن يذكر الإنجيليين مريم المجدلية بالإسم ولا يشار للعذراء سوى بالقول "الأخرى".

قد يكون هناك ظهور للسيد المسيح غير مذكور في الأناجيل لأمه العذراء. ولا حاجة لذهابها للقبر. وكما قلنا سابقاُ فهناك شروط ليظهر المسيح لإنسان بعد القيامة مثل الإيمان والمحبة، وهل هناك إيمان بقدر إيمان العذراء التي رأت منذ البشارة بالمسيح العجب. وحفظت كل هذه الأمور في قلبها (لو51: 2). وهل هناك محبة تعادل محبة الأم لإبنها، وهل هناك قداسة تعادل قداستها هذه التي إستحقت أن يولد منها المسيح. العذراء الأم إذن يتوفر فيها كل الشروط التي تسمح لها بأن يكون لها ظهور. بل أن إيمانها كان يمنعها أن تذهب للقبر فهي بالتأكيد كانت متأكدة من قيامته كما قال. وهل لا يظهر المسيح لأمه المتألمة لصلبه وموته بهذه الصورة البشعة، هذه التي جاز سيفٌ في نفسها (لو35: 2). نثق في أن المسيح ظهر لأمه ظهورأ خاصاً ليعزى قلبها فهي تستحق هذا.

ولنلاحظ أن المسيح لن يراه كما قلنا أحد من البشر إلا بشروط كالإيمان والمحبة والقداسة ولكن هناك ثلاث حالات لهذه الرؤيا: -.

من يستحيل أن يرونه: - كاليهود الرافضين له لأنه ضد مصالحهم المادية، لذلك تحجرت قلوبهم وعميت أعينهم. وأيضا من يعيش فى خطاياه.

من يعالج المسيح ضعفهم الناتج عن عدم الفهم: - مثل المجدلية والتلاميذ وشاول الطرسوسى. وهؤلاء يكون ظهوره لهم على درجات كما قلنا من قبل.

من يحب المسيح أن يُظهِر لهم نفسه فى حب: - هؤلاء هم من يحبونه من كل قلوبهم ويؤمنوا به ويحيون فى قداسة، مثل أمه العذراء مريم والقديس يوحنا فى رؤياه والقديس الأنبا بيشوى وكثيرين من الشهداء أثناء ألامهم وعذاباتهم.

درجات الحب تحول الجماعة إلى صف يتباعد أفراده.

ابتدأت الجماعة سيرها ليلاً، وكان لكل من في الجماعة دوافعه، ولكل منهم درجة.

لشجاعته تختلف من واحد لآخر، والحب القوى يعطى دفعة للشجاعة الضعيفة. لذلك فغالباً بدأت الجماعة سيرها كمجموعة واحدة ولكنها سرعان ما أصبحت صفاً، ومع الإستمرار في السير ما لبثت أن تفرقت إلي مجموعات، في المقدمة مجموعة تكاد تركض ركضاً (حب قوى) وأخرى تلحق بها في عجلة وهكذا. وفي المجموعة الأولى كانت مريم المجدلية هذه التي أحبت كثيراً لأن المسيح غفر لها كثيراً (لو47: 7). فالمجدلية ظلت بجانب القبر تراقب الدفن، وهنا أول مشهد من مشاهد القيامة. 3 - وها هي أول من يصل، لذلك رأت الزلزلة وكل ما حدث لحظة القيامة، فإرتعبت ولم تستطع الكلام هي ومن معها.

4 - في المشهد ترى المجدلية المسيح هي ومريم الأخرى، ويعطيهم سلاماً فتنطق ألسنتهم المعقودة وتتحول المجدلية لمبشرة بالقيامة، بل تمسك قدمي المخلص ولا يمنعها الرب من ذلك.

5 - هنا نرى مشهد ذهاب الحرس الرومان لليهود، وحيلة اليهود لإنكار حقيقة القيامة. وواضح أن كذبة نوم الحراس كذبة مكشوفة للأسباب الآتية: -.

أ - ما عُهِدَ في الجنود الرومان، أنهم يخضعون للنظام وتنفيذ القانون وأداء الواجب فأداء الواجب عندهم عبادة في مستوى عبادة الآلهة.

ب - كان الجندي الروماني إذا أهمل يقتلونه (أع19: 12).

ج - هل يعقل أن الحراس النائمين يتعرفوا على شخصية من سرق جسد المسيح.

6 - عادت المجدلية ومن معها بخبر القيامة، مقابلين باقي المجموعات في الطريق فلم يصدقهم أحد، ووصلوا للتلاميذ (ربما كان بعض التلاميذ في الموكب) وأخبروا بطرس ويوحنا وباقي الرسل. ولكن لم يصدقهم أحد (وقارن مع مت62: 27، 63) وهذا مما يخجل فالتلاميذ لم يتذكروا كلام المسيح عن قيامته في اليوم الثالث بينما تذكر هذا رؤساء الكهنة والفريسيين.

7 - ذهب بطرس مع يوحنا لمعاينة القبر، وكلما كانوا يقتربون كانت خطوات يوحنا الحبيب تسرع وخطوات بطرس تبطئ إذ يذكر إنكاره للمسيح منذ ساعات.

8 - أمام عدم تصديق أحد للمريمات عادت المريمات للقبر ومنهن المجدلية وهن في شك، فلقد ظن من سمع خبر قيامة المسيح من المجدلية، أنها قد رأت روحه (ملاكه) قارن (لو37: 24 + أع15: 12) [كان هذا إعتقاد اليهود أن الميت يمكن أن يظهر له شبحاً قد يكون روحه أو ملاكه] ولذلك شكت المريمات ومنهن المجدلية أن ما رأوه كان روحاً أو شبحاً، لذلك فقد وبخها الملاك فلم ترجع عن شكوكها. ولذلك لم يسمح لها المسيح أن تلمسه حين أرادت ذلك بسبب إيمانها الضعيف، إذ شكت بعد أن رأته [راجع مشهد (4)] بل لمسته. وكان ذلك الشك لأنها كانت تعتبره في فكرها مجرد إنسان.

9 - قصة تلميذي عمواس، وهؤلاء حاولوا الهرب من أورشليم بعد إنتشار إشاعة القيامة، إذ خافوا من اليهود وهربوا من أورشليم فتقابل معهم المسيح.

10 - المسيح يدخل والأبواب مغلقة وسط التلاميذ ويظهر لهم. ولم يكن توما معهم هذه المرة.

11 - المسيح يظهر للتلاميذ وتوما معهم.

12 - المسيح يظهر لسبعة من التلاميذ عند بحيرة طبرية، وصيد السمك (153 سمكة) ثم حواره مع بطرس.

13 - المسيح يظهر للتلاميذ على جبل بالجليل. وغالباً كان هذا هو الظهور الذي أشار إليه بولس الرسول بأن عدد الحاضرين فيه كانوا أكثر من 500 أخ.

14 - نجد ملخص أقوال المسيح خلال رحلة الأربعين يوماً.

الأرقام عاليه (1) - (14) هي الأرقام الموجودة بالجدول التالي وسنجد بجانب كل رقم شواهد الآيات التي وردت في الأناجيل الأربعة والتي تدل على الحدث.

الأرقام (I) – (VI) والموجودة بالجدول هى ظهورات لأشخاص ذكرهم بولس الرسول في رسالته الأولى لكورنثوس إصحاح 15 ولم تذكر في الأناجيل الأربعة.

الأحداث المذكورة داخل مربع واحد وتحت رقم واحد هي حدث واحد تم التعبير عنه بصور مختلفة في الأناجيل.

جدول ترتيب الأحداث.

لماذا لم يكن للمسيح تعاليم جديدة.

فى خلال الأربعين يوما بعد القيامة.

حين قال السيد المسيح على الصليب "قد أكمل" فهو كان قد أكمل كل عمل الفداء، وأيضا أكمل كل تعاليمه التى أراد لها أن تصل إلى شعبه فى العهد الجديد.

والآن بعد أن أتم السيد المسيح عمله، صار العمل فى الكنيسة هو عمل الروح القدس والذى قال عنه ربنا يسوع المسيح "وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).

مات المسيح على الصليب وقام فى اليوم الثالث وله حياة أبدية لا تموت (رو6: 9)، لنموت نحن معه فى المعمودية ونقوم متحدين به، ولنا حياته الأبدية. والروح القدس يثبتنا فى حياة المسيح الأبدية هذه.

يرافقنا الروح القدس فى حياتنا كلها من أول المعمودية ليصل بأولاد الله إلى السماء. فنحن نولد من الماء والروح فى سر المعمودية، ثم يسكن الروح القدس فينا فى سر الميرون. وهو يبكتنا لو أخطأنا فإن تجاوبنا معه ولم نقاوم وذهبنا لنعترف، ينقل خطايانا إلى المسيح، ثم تغفر الخطايا ونعود للثبات فى المسيح وتكون لنا الحياة الأبدية فى سر الإفخارستيا. والروح القدس هو الذى يحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه "الذى يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه".

الروح القدس يرافقنا كل أيام حياتنا، فهو المرشد روح الحكمة. وهو "روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1: 7). وهو الذى يعلمنا ويذكرنا بكل تعاليم المسيح. ويعطينا كلمة إذا وقفنا قدام الملوك والولاة (مت10: 18 - 20). والروح القدس يأخذ من المسيح ويخبرنا (يو16: 14) فنعرف المسيح حقيقة، ومن يعرف المسيح حقيقة فهو سيحبه، وهكذا يسكب محبة الله فى قلوبنا بأن يعطينا معرفة المسيح الحقيقية (رو5: 5). ومن يحب يفرح (غل5: 22).

لذلك قال الرب لتلاميذه أن لا يبرحوا أورشليم قبل حلول الروح القدس عليهم (أع1: 4).

لذلك بعد أن أتم الرب يسوع عمله صار العمل هو عمل الروح القدس فى الكنيسة.

الأعداد 1-20

الآيات (مت: 1: 28 - 20): -

"1 وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2 وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3 وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. 6لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. 7 وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا». 8فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. 9 وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. 10فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي». 11 وَفِيمَا هُمَا ذَاهِبَتَانِ إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. 12فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً 13قَائِلِينَ: «قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ. 14 وَإِذَا سُمِعَ ذلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ، وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ». 15فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ، فَشَاعَ هذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْيَهُودِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 16 وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. 17 وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا. 18فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، 19فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. 20 وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ.".

1 - نلاحظ أن الملاك الذى أرعب الحراس، هو الذي إستقبل المرأتين وبشرهما بالقيامة وقال لهما أن لا تخافا. والله قد يستعمل طريقة الخوف ليجذب غير المؤمن للإيمان، ونرى الجندي الوثني يعترف "بالحقيقة كان هذا إبن الله" حين إرتعب من الأحداث المصاحبة للصلب. أماّ للمؤمنين فعطية الله لهم هي السلام "والمحبة تطرح الخوف خارجاً" (1يو18: 4).

2 - تمت القيامة والحجر موضوع والحراس قائمون للحراسة، وخرج الرب من القبر وهو مغلق كما خرج من بطن العذراء وبقيت عذراء كما تنبأ حزقيال (1: 44، 2) أمّا دحرجة الحجر فهي لإعلان القيامة (2: 28).

3 - ولاحظ أن من ذهبتا باكراً جداً من محبتهما، تمتعتا برؤية القيامة "الذين يبكرون إليَّ يجدونى" (أم17: 8).

4 - الملاك علي الحجر شاهد علي قيامة المسيح التي صارت لنا شجرة حياة، بعد أن كان هناك ملاك بسيف ناري يقف أمام الجنة ليمنعنا من شجرة الحياة. والحجر يعنى باب القبر، ختم الموت، وجلوس الملاك علي الحجر بعد إزاحته هو بشرى بإنتصار المسيح علي الموت (2: 28).

5 - نلاحظ أن الملاك يقول يسوع المصلوب بينما هو قد قام. فالصلب صار سمة لعمل المسيح الخلاصى، والصليب صار تاج، لذلك رأى يوحنا المسيح في سفر الرؤيا "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6: 5)، فبالصليب تفتخر السماء والأرض. ولذلك إحتفظ المسيح بجراحاته وأراها لتلاميذه.

6 - إذهبا قولا: نرى هنا الخاطئة تتحول لكارزة. والمسيح قابلها لتأكيد خبر القيامة.

7 - نرى زلزلة مع موت المسيح وزلزلة مع قيامته فالذي مات هو الذي قام. هو قوى لا يضعف سواء بموته أو قيامته. هو الذي يزلزل الأرض.

8 - في آيه (11) نجد الحراس الوثنيين يبشرون الكهنة ورؤساءهم بالقيامة والكهنة لعماهم يرفضون.

9 - دفع إليَّ كل سلطان: يسجد للمسيح كل من في السماء وعلي الأرض وتحت الأرض (في10: 2). المسيح هنا يعلن لتلاميذه سلطانه اللاهوتي كإله، بعد ما رأوا ضعف جسده وصلبه وموته.

10 - أنا معكم: حتى لا يخوروا في الضيقات الآتية.

تعليق على قصة سرقة جسد المسيح.. كيف يمكن للتلاميذ الخائفين الهاربين أن يتغلبوا على الحراس الرومان الأشداء الأقوياء؟!!

بحث فى إنجيل متى.

معنى تسلسل الأحداث في إنجيل متى.

قد يتصور البعض أن الأحداث والمعجزات والتعاليم والعظات تأتي في الأناجيل بطريقة عشوائية، فلا ترابط بين حدث وما قبله وما بعده. وهذا خطأ. فالأحداث مترابطة، وكل حدث يشرح ما قبله ويمهد لما يأتي بعده.

والإنجيل بل الأناجيل كلها ليست تأريخ لحياة المسيح بقدر ما هى عرض لفكرة معينة يريدها الإنجيلى أن تصل إلينا.

فنجد إنجيل متى يبدأ بقوله "كتاب ميلاد يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم....".

وداود هو الملك الأشهر فى تاريخ إسرائيل وقيل عن إبنه "هو يبنى بيتاً لإسمى وأنا أثبت كرسى مملكته إلى الأبد" (2صم 13: 7). وقيل عنه أيضاً "أقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك أجعل على كرسيك.." (مز 11: 132، 12). وحيث أن كرسى هذا الإبن الموعود به يستمر للأبد فهذا يشير للمسيح إبن داود (رؤ 16: 22).

وإبراهيم هو الذى بدأت به قصة الخلاص حينما اختاره الله وأمره بالذهاب إلى أرض الميعاد ومنه خرج شعب أتى منه المسيح المخلص فتحقق قول الله لإبراهيم "يتبارك فى نسلك جميع أمم الأرض" (تك 18: 22).

وقصة تقديم ابراهيم ابنه ذبيحة هي رمز واضح للفداء. إذاً ما أراد متى أن يقوله بأن المسيح هو إبن داود إبن إبراهيم.. هو أن المسيح أتى ليخلص ويؤسس مملكة هى "ملكوت السموات". وإنجيل القديس متى كله يشرح ما هو الخلاص، وما هى هذه المملكة، وكيف يؤسسها المسيح فى أحداث مترابطة.

ويقول الملاك ليوسف أن هذا المولود إسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا.

فيسوع المسيح هو الله ظهر فى الجسد. والله حياة والله قدوس فحينما إتحد بجسد بشريتنا صارت لنا حياة أبدية. وصار لنا أن يحل الروح القدس فينا ويملأنا محبة (رو 5: 5) فنمتلئ فرحاً (غل 22: 5 - 23) وننتصر على الخطية "عظيم هو سر التقوى، الله ظهر فى الجسد". (1تى 16: 3) وصار الشيطان تحت أقدامنا (لو 19: 10) ولذلك يطلب السيد المسيح منا أن نثبت فيه فيكون لنا كل هذا (يو 4: 15). وكل من يثبت فى المسيح ينضم لمملكته أى لملكوت السموات الذى أتى المسيح ليؤسسه بأن نَهَب بيت الشيطان القوى ونهب أمتعته بعد أن ربطه (مت 29: 12) وأمتعته كانت نحن ولكن المسيح حررنا منه فصرنا للمسيح.

معرفة الله.

كلمة يعرف لها معنيان: -.

يعرف بمعنى تزداد معلوماته عن شئ To Know.

يعرف بمعناها الرمزى فى الكتاب المقدس وتعنى إتحاد.

إتحاد لاهوتى: فالآب واحد فى الإبن والإبن واحد فى الآب. وهذا عبَّر عنه السيد المسيح بقوله "ليس أحد يعرف الإبن إلاّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الإبن ومن أراد الإبن أن يعلن له (مت 27: 11). وهذه تساوى تماماً" أنا والآب واحد "(يو 30: 10) وتساوى أيضاً" صدقونى إنى فى الآب والآب فىَّ "(يو 11: 14).

هنا كلمة يعرف تشير للوحدة بين الآب والإبن، كما أن هناك تعبيراً آخر يشير للوحدة يستخدم كلمة المحبة التى هى طبيعة الله، فنقول عن الإبن أنه المحبوب والآب يحب الإبن، كل هذه تعبيرات عن الوحدة بلغة المحبة (أف 6: 1) وفى (كو 13: 1) يقول "ملكوت إبن محبته" ويقول السيد المسيح "الآب يحب الإبن ويريه جميع ما هو يعمله" (يو 20: 5) فقوله هنا يحب تشير للوحدة التى هى بالطبيعة بين الآب والإبن، وطبيعة الله هى المحبة فالله محبة (1يو 8: 4). ولاحظ قوله "يريه جميع ما هو يعمله" أى أن الإبن يعرف كل ما للآب نتيجة هذه الوحدة. وما يقال عن الآب والإبن يقال عن الروح القدس "لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله.. أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله" (1كو 10: 2 - 11). وبنفس المفهوم "كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدنى. لأنه يأخذ مما لى ويخبركم" (يو 13: 16 - 14) فالروح الذى هو واحد مع الآب يعرف كل ما للآب وعَبَّر عن ذلك بأنه يسمع، ويعرف كل ما للإبن فهو واحد معه فيخبرنا بما للإبن.

إتحاد المسيح بنا نحن البشر: - الله ظهر فى الجسد ليتحد بطبيعتنا. وهذا يتم لكل منا عن طريق المعمودية. "لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته" (رو 5: 6). وراجع (يو 20: 17 - 26). وهذا تم التعبير عنه فى قول السيد المسيح "ومن أراد الإبن أن يعلن له" (مت 27: 11).

إتحاد إنسان بإنسان: - فقيل "وعرف آدم حواء إمرأته فحبلت وولدت قايين (تك 1: 4) هو إتحاد نشأ عنه حياة.

وبنفس المفهوم إذا إتحدنا بالله يكون لنا حياة أبدية، وهذا ما أتى المسيح لأجله وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته (يو 3: 17).

فالمعرفة بالمفهوم الرمزى تعنى اتحاد. ومن يتحد بالله يعرفه بمعنى (TO KNOW HIM) معرفة عميقة فيكون لنا فكر المسيح (1كو 16: 2). فهى ليست كمعرفة الإنسان للإنسان. معرفة قال عنها بولس الرسول "وأوجد فيه.... لأعرفه...." (فى 9: 3 - 10).

المسيح المخلص.

بالخطية دخل الموت إلى العالم، ومات كل بنى آدم. والمسيح الذى أتى ليتحد بنا صار لنا حياة أبدية. أتى المسيح ليشفى طبيعتنا من 1) الموت 2) الخطية.

وهذا هو الخلاص. فحينما نسمع أن المسيح صنع معجزة شفاء، فعلينا ألا نتوقف عند المفهوم السطحى للمعجزة وأنها مجرد شفاء للجسد، بل ندخل للعمق وننظر إلى ما تشير إليه المعجزة. فكل الذين شفاهم المسيح عادوا ومرضوا ثانية، وكل الذين أقامهم من الموت، ماتوا ثانية. إذاً المهم هو الشفاء الروحى الذى يعطينا حياة أبدية ونستعيد صورة المجد التى كانت لآدم قبل الخطية إذ كان يعكس مجد الله لأنه كان يرى الله، وقارن مع إنارة وجه موسى إذ رأى جزء من مجد الله.

فشفاء الأعمى هو إشارة لإرادة الله فى تفتيح عينيه الروحيتين فيرى الله، فبدون القداسة لن يرى أحد الرب (عب 14: 12) وشفاء أصم هو إشارة لإرادة الله فى تفتيح أذنيه فيسمع صوت الروح القدس (رؤ 17: 2) وإقامة ميت هو إشارة لأن الله يريد لنا حياة أبدية. وهكذا. المسيح أتى ليستعلن لنا حب الآب وإرادته أن الجميع يخلصون (1تى 4: 2) أبدياً.

هدف العظة على الجبل.

هذا ليس شرحاً للآيات بل محاولة لفهم الترابط بين الآيات. فهى ليست أقوال متناثرة، بل هى تعاليم لها رباط واحد يجمعها هو معرفة المسيح أى إتحاد المسيح بالنفس البشرية فيعطيها حياة. ولاحظ أن بداية العظة أن المسيح صعد إلى الجبل. هو سماوى ومن يريد الإتحاد به عليه أن يكون سماوياً مثله، ويرتقى فوق مستوى الأرضيات. وكانت بداية العظة هو تطويب المساكين بالروح أى المتضعين والمنسحقين وهؤلاء يسكن الله عندهم (إش 15: 57). ومن يسكن المسيح عنده تكون له حياة المسيح "لى الحياة هى المسيح" (فى21: 1) + (غل20: 2). هذه هى معرفة المسيح. ويقول أيضاً "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" هذه هى المعرفة التى تعطى حياة. وتستمر العظة حتى نسمع أن من يتبع تعاليم المسيح يثبت فيه ويكون كمن بنى بيته على الصخر فلا يهتز ولا يضطرب مع هيجان عدو الخير ضده، وتشكيكه فى المسيح، وهذا ما عَبَّر عنه السيد بهبوب الرياح وتساقط الأمطار.... (مت 24: 7 - 27). فمن عرف المسيح يثبت فى المسيح فيكون له خلاص وهذا هو موضوع العظة على الجبل.

المسيحية ليست وصايا ننفذها فنخلص. هذه كانت تعاليم اليهودية عن الوصايا "من يفعلها يحيا بها" (لا5: 18). لكن المسيحية هى "المسيح يحيا فىَّ" هى جهادى أن أستمر ثابتاً فى المسيح الذى إتحدت به فى المعمودية وهذا ما تحدثنا عنه العظة على الجبل.

إنجيل متى بدأ بقوله كتاب ميلاد يسوع (لذلك فهو يبدأ بشرح معنى الخلاص في المسيح الذي أتى يسوع ليتممه وكانت اول خطوة ميلاد يسوع، ليتم اتحاد جسده بنا) وهذا الخلاص يتم ليس بأن أنفذ وصايا بل بحياة المسيح فيَّ، والثبات في المسيح (وهذا هدف عظة الجبل) ومفهوم أن من يثبت فى المسيح سيسهل عليه حفظ الوصايا، فحفظ الوصايا أولا بالتغصب (وهذا ما نسميه جهاداً). ومن يفعل يبدأ يثبت فى المسيح فيسهل عليه حفظ الوصايا بواسطة (النعمة). ولكن الخلاص يكون لمن هو ثابت فى المسيح وله حياة المسيح.

العظة على الجبل: الإصحاحات (5 - 7).

(1: 5 - 12).

ولما رأى الجموع = هذه راجعة لنهاية الإصحاح الرابع وفيه رأينا السيد المسيح يشفى الجموع، فتبعته الجموع ولما رآها أعطاهم هذا التعليم الذى يعطى الثبات بعد الشفاء.

صعد إلى الجبل = الجبل يشير للسماويات. ومن أراد أن يثبت فى المسيح عليه بأن يحيا فى السماويات "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق...." (كو 1: 3) + "كونوا قديسين لأنى أنا قدوس...." (لا 44: 11). ولذلك يشير السيد لأن من يفعل يكون لهم "ملكوت السموات" وهذا عكس مفهوم اليهود الذين يحلمون بملك الأرض. ونسمع تعليم السيد.. صلوا "أبانا الذى فى السموات".

طوبى = هى إشارة للسعادة والفرح لمن يثبت فى المسيح وللبركة التى يحصل عليها فى السماء وعلى الأرض. وللحياة الأبدية التى سينالها. لذلك قال السيد "أتيت لتكون لهم حياة (فى السماء) وليكون لهم أفضل (أيضاً على الأرض سيفرحون)" (يو 10: 10).

المساكين بالروح = المتواضع المنسحق، الشاعر بالاحتياج لله دائماً، عكس ملاك لاودكيه (رؤ17: 3). وهذا المنسحق يسكن الله عنده (إش 15: 57) والشاعر بالإحتياج لله يمتلئ (يو 37: 7 - 39).

الحزانى = على خطيتهم فيتوبون ويحزنون أيضاً على خطايا الناس، فهؤلاء يتشبهون بالله، وحزانى فى تذللهم أمام الله بأصوام وقمع للجسد، كمل فعل بولس (1كو 27: 9). والذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج ثباتاً فى المسيح (مز5: 126).

الوداعة = تشبه بالمسيح الذى لا يصيح ولا يخاصم ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته. هى هدوء وطول أناة واحتمال للناس.

الجياع والعطاش إلى البر = هذه مثل "إن عطش أحد فليقبل إلىّ ويشرب.." (يو 37: 7 - 39). وهناك إنسان أرضى يجرى وراء ملذات العالم، هذه التى لا تروى (أر13: 2). ولكن الإنسان الروحى يريد أن يعرف الله أكثر ويزداد فى صنع البر فيزداد ثباتاً فى الله وحباً فى الله.

الرحماء = يتشبهون بالله الرحيم.

أنقياء القلب = هؤلاء إذ سكن الله فيهم (مساكين بالروح) وحزنوا وتابوا (حزانى) وتشبهوا بالله (ودعاء) وعطشوا لله (جياع وعطاش إلى البر) وصاروا (رحماء) مثل الله، إتحدوا بالله وثبتوا فيه فعرفوه وصارت لهم رؤية قلبية واضحة وفرحوا به يعاينون الله.

صانعى السلام = تشبهوا بالمسيح.

تسلسل التطوبيات.

المتواضع يسكن الله عنده، ومن يسكن الله عنده تنفتح عينيه فيرى الله ويرى خطيته فيحزن عليها ويسبح الله الذى غفر. ومن رأى خطيته ينكسر ويعطى عذراً للآخرين فيصير وديعاً ولا يكون عنيفاً مع الناس إذا أخطأوا. وكلما شعر الإنسان بعمل الله يعطش بعمل الله فيه بالأكثر، وكلما عمل الله فيه صار رحيماً ومتشبهاً بالله. ويتنقى قلبه فيرى الله. وكلما تنقى قلب الإنسان يصير فى سلام مع الله ومع الخليقة بل يتشبه بالله ويصنع سلاماً بين الناس ويحاول أن يجعل كل إنسان فى فرح. ولكن كل من يتشبه بالمسيح سيكرهه العالم، فإبليس رئيس هذا العالم فى عداوة مع الله..... ولكن.

طوبى لكم إذا طردوكم = المتحد بالمسيح مكروه من رئيس هذا العالم عدو المسيح، ومكروه من العالم. ولكن طوبى له إذ صارت له حياة المسيح، وصار شريك المسيح في الألم وبالتالي في المجد (رو17: 8).

(13: 5 - 16) ملح الأرض ونور العالم.

الله أرسل المؤمنين فى العالم كسفراء، يعظ المسيح بهم (2كو20: 5). والمسيح أعطانا حياته وهذا هو سر قبول الله لنا. فحياة المسيح فينا صيرتنا ملحاً ونوراً. ملحاً بسببه يقبل الله العالم ويحتمله، فلو وجد فى سدوم (10) أتقياء ما أحرقها الله. ونوراً يكشف خطايا العالم فيتوب الآخرون. والنور طبعاً ليس منّا بل هو المسيح فينا والمسيح هو النور الحقيقى (يو12: 8) ولكن كيف نثبت فى المسيح لنكون ملحاً ونوراً.

تكون لنا أعمال صالحة بسببها يمجد الناس أبونا السماوى.

ننزع المكيال..

هو إشارة للخطية عموماً.

نمتنع عن اللذات الحسية الخاطئة التى تعطل اكتشاف الفرح الروحى.

الحسابات المادية فى التعامل مع الله وهذه ضد الإيمان.

(17: 5 - 20) إكمال الناموس.

وهل ما ينادى به المسيح كان غير متاحاً فى العهد القديم، قطعاً لا، وإلاّ ما جاء المسيح. فالمسيح أتى ليمنحنا النعمة أى بالروح القدس الذى يعين ضعفاتنا (رو26: 8) + (رو13: 8) "فلو كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب" (غل 21: 2).

ولأن لنا معونة من الروح القدس طلب السيد المسيح منا أن يزيد برنا عن الكتبة والفريسيين، وهذه تعنى نقاوة الداخل، وهذه قال عنها بولس الرسول.

"يطهر ضمائركم.." (عب14: 9) + "لا يكون لهم أيضاً ضمير خطايا" (عب 2: 10) + "مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير.." (عب22: 10). فتطهير الخارج يكون بالماء، أما تطهير الداخل فهذا لا يمكن إلاً بالروح القدس. وهذا ما صار متاحاً للمؤمنين، لذلك يطالبهم السيد المسيح بأن يزيد برهم عن الكتبة والفريسيين، وهذا أحد معانى إكمال الناموس. وحينما يزيد برنا نثبت فى المسيح. والخلاصة فإن برنا يزداد حينما نتجاوب مع عمل الروح القدس أى نستمع له فلا ينطفئ.

(21: 5 - 48) الغضب – الزنا – الطلاق – الانتقام – المحبة.

هنا نرى معنى ازدياد البر عن الكتبة والفريسيين. فالمسيح ملأ النفس سلاماً فلماذا الغضب والمسيح أشبع النفس فلماذا الشهوة. والذى صارت له حياة المسيح فلماذا يهتم بحقوقه المادية، فليترك ما يتصارع عليه الآخرون من هذا العالم الفانى ليحيا هو فى سلام أعطاه له المسيح. ولا تقدم قربانك وأنت متخاصم أى لا تناول لمن هو فى عداء مع الآخرين. ولذلك طلب السيد منا محبة الأعداء. فكيف نثبت فى المسيح، والمسيح محبة، بينما نحن فى عداء. المسيح أتى ليوحدنا به (يو20: 17 - 26)، وكيف يتم الإتحاد ونحن لنا طبيعة كارهة حاقدة حاسدة والله محبة. والعكس فلو كانت لنا محبة لإتحدنا بالله وثبتنا فيه فتكون لنا حياة أبدية وفرح على الأرض وفى السماء وهذا ما يريده المسيح لنا. هذا هو الخلاص. راجع تفسير (يو 15: 9).

(1: 6 - 18) الصدقة والصلاة والصوم.

كان اليهود يمارسون الصدقة والصلاة والصوم بهدف مظهرى أى ليمدحهم الناس. والسيد المسيح هنا يضع الصدقة والصلاة والصوم كثلاث وسائل أساسية للثبات فيه. لذلك يطلب أن تكون خفية، فهى علاقة خاصة بالمسيح هدفها الثبات فيه ولا علاقة للناس بها.

الصدقة = هى فعل البر عموماً للمحتاج، وهذه قال عنها السيد المسيح أن من زار مريض أو سجين فقد زاره هو. إذاً هى وسيلة نرى بها المسيح فنعرفه، فمن يقدم خدمة لإخوة الرب فهو يقدمها للرب فيعرف المسيح.

الصلاة = هى صلة بالله.

الصوم = هو ارتفاع للسمائيات تاركين الملذات الأرضية فيسهل الاتصال بالمسيح.

إذاً فالصدقة والصلاة والصوم وسائل للثبات فى المسيح وللحياة السماوية فيكون لنا كنز سماوى، فمن يلتصق بالله السماوى بالصلاة ويقدم له خدمة فى شخص المحتاج زاهدا فى العالم وملذاته بالصوم فهو يحيا فى السماء.

الصلاة الربانية.

يقول معلمنا لوقا البشير أن المسيح إذ كان يصلى رآه تلاميذه فقال واحد علمنا أن نصلى. فلماذا؟ ما الذى أعجب التلاميذ؟ كما قلنا الصلاة هى صلة مع الآب فلما رأى التلاميذ حالة السلام والنور التى كان عليها المسيح فى صلاته إشتاقوا أن يكونوا هكذا. فإذا كان المسيح قد قال لنا أن من عينه بسيطة يكون جسده كله نيراً فكم كان هو، وهو فى حالة الصلة الكاملة مع الآب، هى حالة تجلى بسيطة حدثت ورآها التلاميذ فإشتاقوا هم أيضاً لهذه الحالة من الإتحاد والثبات فى الله. ولنلاحظ فى الصلاة الربانية ليس فقط أن نرددها بل أن نحيا فى هذا الفكر.

أبانا الذى فى السموات = 1) الله أب لنا حينما نثبت ونتحد بالمسيح إبنه 2) هذا الثبات إن عشنا فى السماويات ونكون قديسين، فنحيا فى الأرض بروح الغربة 3) قوله أبانا / إغفر لنا.. تشير لأننا جسد واحد ولاخلاص إلاّ من خلال الوحدة.

ليتقدس اسمك = كيف يتم الثبات فى المسيح؟ بالطهارة والبعد عن الخطية، فالخطية هى التى تفصلنى عن المسيح. إذاً إجعلنى يارب أن أسلك بطهارة وقداسة لكى يقدس الناس إسمك. وهذه تساوى "لكى يرى الناس أعمالكم.. فيمجدوا أباكم.." أى يعلو إسم الله فى نظر الناس وأكون أنا أداة لذلك. يارب إجعلنى أداة لكى يكون الناس كالملائكة يصرخون لك قائلين قدوس قدوس قدوس.

ليأتى ملكوتك = تعال يارب وإملك علىَّ فليس من الممكن أن أثبت فى المسيح سوى بهذا. وبهذا أتحد بالمسيح بالكامل.

لتكن مشيئتك = التسليم الكامل لله فهو يعرف كل شئ ويعرف المستقبل فكيف أعترض. وهذا التسليم يكون إذا إكتشفت محبته.

كما فى السماء كذلك على الأرض = ما سبق كان يخصنى أنا شخصياً وهذه الطلبة هى عن كل الناس، لتكون الأرض كالسماء، طهارة وتسبيح وفرح وخضوع. فالذى تذوق السمائيات يتمنى أن يكون الكل هكذا، أما الخاطئ فهو يريد أن يصبح الكل مثله (رو 32: 1). أما القديسين فهم يتشبهون بالله ويريدون أن الكل يخلصون. ومن يكون هكذا يثبت فى الله.

خبزنا كفافنا أعطنا اليوم = إعطنى أن أنشغل بك وحدك وليس بالأكل والشرب.

خبزنا الذى للغد.. = إعطنى الإتحاد الكامل بك فأنت الخبز الحقيقى الأبدى لى، خبز الحياة، وأنت مصدر الشبع الحقيقى.

إغفر لنا ذنوبنا كما نغفر.. = كيف يتم الإتحاد بينى وبين الله وأنا قلبى مملوء حقد وكراهية، كيف يتم الإتحاد بين طبيعتين مختلفتين (محبة وكراهية) فالذى لا يغفر هو قلب كاره.

لا تدخلنا فى تجربة = إجعلنى فى السمائيات يارب، فلا يسقطنى الشيطان للأرضيات فأنفصل عنك.

لك القوة = أنت قادر يارب أن تفعل كل هذا. فيجب أن يكون لى ثقة فى قدرة الله.

(19: 6 - 21) الكنز السماوى.

هل تظن أنك بصيامك وصدقتك والوقت الذى تضيعه فى صلاتك أنك تخسر شيئاً؟ قطعاً لا فأنت بهذا تتحد وتثبت فى المسيح كما سبق، وتصنع كنزاً فى السماء.

الكنز الأرضى هو المال، فهل تضع ثقتك فى أوراق ملونة ومقتنيات أم فى الله. الكنز السماوى هو المسيح الذى تتحد به. ومن هذا الكنز الذى كان لبطرس قال للرجل الأعرج "الذى لى إياه أعطيك" (أع6: 3). حقاً "أنا لحبيبى وحبيبى لىّ" (نش 3: 6).

إكنزوا = إهتموا بأن يزداد ثباتكم فى المسيح الساكن فيكم، الكنز هو المسيح يحيا فىَّ.

كنوزاً فى السماء = السماء هى قلبى الذى يسكن فيه المسيح "فملكوت الله فى داخلنا" هذا ما قال عنه بولس الرسول "لنا هذا الكنز فى أوانٍ خزفية" (2كو 7: 4) والأوانى الخزفية هى أجسادنا.

وإنجيل الكنز هذا يأتى فى الأحد الأول من الصوم بعد أن نكون قد صمنا أسبوعاَ لتقول لنا الكنيسة أننا لم نخسر بل صار لنا كنزاً سماوياً. وهذا الكنز هو الذى ينفعنى فى السماء.

(22: 6 - 23) العين البسيطة.

هى التى تبحث عن هدف واحد فقط هو المسيح فلا تهتم بالعالم. وإذا سكن المسيح فى إنسان يكون نوراً فالمسيح الساكن فيه هو نور = جسده كله يكون نيراَ. وهذا ما رآه التلاميذ إذ كان المسيح يصلى فإشتهوا أن يصلوا مثله. وحين يكون الجسد كله نيراً يتحقق القول يجازيك علانية.

سراج الجسد هو العين = السراج مصباح ينير لى الطريق. والعين هى هدفى وطموحاتى أى ماذا أريد. وما أريده هو الذى يقودنى. فإذا كان هدفك مادى فسيكون كل ما تبحث عنه هو الماديات. هناك من يأتى للكنيسة لا يطلب معرفة المسيح والتلذذ بشخصه، بل يطلب من الله الماديات فقط. لكن هناك من يذهب إلى عمله طالباً أن يشترك الله معه وينجحه. الأول يستغل الله مادياً أما الثانى فعينه بسيطة، هو يريد الله ويريد معرفة الله، لكنه حتى وهو فى العالم يعمل لا ينفصل عن الله.

عينك شريرة = هذا من يسعى وراء شهواته. مثال: - سليمان الذى سعى وراء النساء والمال والنتيجة بَخَّرَ لأوثان وبهذا تشبه بالأوثان، فصار جسده مظلماً. وكل من لا هدف له سوى إرضاء شهواته ينفصل عن الله وينفصل عنه الله، والله هو النور فجسده كله يكون مظلماً.

النور الذى فيك = أى عقلك الذى يرشدك. وهناك عقل إختار ملذات العالم، لكن هناك عقل نيِّر يعرف أن لهذه الدنيا نهاية وقد تأتى سريعاً فيختار طريق الإلتصاق بالله. خطأ الرجل الغنى الغبى أنه لم يفكر فى أنه قد يموت فظل يفكر ويحلم فقط ببناء المخازن ويأكل ويشرب ويتلذذ بالعالم، ولم يفكر فى أن يكون له كنز سماوى ينفعه فى السماء. ومن إختار عقله طريق الشهوات، والعقل أصلاً هو أداة نور ترشد صاحبها لطريق النور، فإن أعضاء جسد هذا الإنسان تكون فى خدمة الشر، تكون ألات إثم وهذا معنى فالظلام (أى أعضاء الجسد) كم يكون. فالعقل نور لأنه يرشد أما أعضاء الجسد فظلام فهى غير قادرة أن ترشد وتقود بل هى بطبيعتها منقادة. أما من يخدم الله ويبحث عنه تكون أعضاؤه ألات بر.

(24: 6) السيدين.

من هو إلهى الذى أعتمد عليه، هل الله أم المال؟ على من ألقى رجائى؟

ليس خطأ أن أعمل، بل علىَّ أن أعمل. وبولس الرسول يقول من لا يعمل لا يأكل (2تس 10: 3) مانعاً التكاسل. لكن السؤال هنا. ما هو مصدر إطمئنانى، هل هو الله أم زيادة الأموال.

من يضع كل ثقته فى الله يثبت فى الله، أما من يشك فى الله يفقد ثباته فى الله. العالم مخادع. فماذا فى العالم؟ المال والقوة والشهوات. ومن يسعى وراء هذا كله فهو يسعى وراء باطل أى قبض الريح. وكل هذا عاجز عن أن يعطى الإنسان السلام والفرح. أما الشيطان فهو يحاول أن يقنع الإنسان بأن هذا كله هو مصدر فرحه وإطمئنانه، فهو رئيس هذا العالم، وهذه هى أدواته. لكن لنعلم أن: -.

المال: - موجود اليوم وقد لا يوجد غداً. وهو لا يعطى إطمئناناً ولا ثقة فى المستقبل.

القوة: - شاول الملك كان له مظهر القوة، لكن داود الهارب كان هو القوى حقيقة.

الشهوة: - هذه لا تشبع احداً، فسليمان كان له 999 إمرأة وإشتهى رقم 1000 فأخذها أى لم تشبعه 999 زوجة وسرية.

لذلك قال المسيح عن نفسه أنه الحق فى مقابل العالم الباطل ورئيسه إبليس. فالمسيح يعطى الشبع والإطمئنان مادياً ونفسياً وروحياً، ولكن هذا لمن عينه بسيطة ويقول مثل هذا الإنسان للمسيح "معك لا أريد شيئاً فى الأرض" (مز 25: 73).

(25: 6 - 34).

الثقة بالله تزيد الثبات فى الله، عكس الشك. والسيد الرب ليعطينا درساً لا يُنسى، يقول سأهتم بكم، فأنتم أهم من العصافير.

(1: 7 - 5) لا تدينوا.

إهتم بأن تدين نفسك فتتنقى، فتعاين الله. لأن أنقياء القلب يعاينون الله. ومن يعاين الله يعرفه ويحبه فيثبت فيه. أما من ينشغل بالآخرين وخطاياهم فلن يهتم بأن ينقى نفسه، وهذا لن يثبت فى المسيح.

الدينونة للآخرين تعمينى عن الخشبة التى فى عينى فلا أرى كيف أتوب وأتخلص منها، وبذلك لن أرى المسيح ولن أثبت فيه.

والدينونة للآخرين فيها كبرياء والمسيح لا يسكن عند المتكبر بل المنسحق (إش57: 15).

والدينونة للآخرين فيها نقص محبة، وكيف أتحد بالمسيح وأنا بلا محبة.

والدينونة للآخرين تجعلنى أفقد العين البسيطة التى تطلب مجد المسيح إذ تطلب مجد نفسها.

أما من ينظر للسماء ولا ينظر للناس سيرى المسيح فى قداسته ونقائه ويرى خطاياه فيشمئز منها ويتوب ويتنقى فيرى المسيح ويعرفه ويثبت فيه. أما من لا يتوب فالله لا يغفر له فيحرم من الأحضان الأبوية التى نالها الإبن الضال إذ تاب.

(6: 7 - 8).

درركم = الثبات فى المسيح، وحياة المسيح فىَّ هى كنز سماوى داخلى أغلى من كل درر الأرض. ولكن هذه علاقة خفية ليست لألقيها أمام الناس وأتباهى بها، خصوصاً إذا كان الناس مستعدين للسخرية منها.

وكيف أحصل على هذه الدرر.

إسألوا تعطوا / أطلبوا تجدوا / إقرعوا يفتح لكم.

هى درجات ثلاث من الإلحاح، وأعلى درجة هى أن أقرع. هذه لجاجة وإصرار فى الطلب وهذا الإلحاح يزيد العلاقة مع الله إذ يقف الإنسان فترة أطول، وإذ يفعل يعرف الله. وقد يكون الطلب الذى أطلبه فى حد ذاته غير هام فيتركنى الله لتزداد الوقفة معه وتزداد الصلة والمعرفة والثبات والإتحاد. فيكون تأخر الله فى الإستجابة ليعطينى ما هو أهم أى إكتشاف الدرر أو الكنز السماوى أو حياة المسيح داخلى.

والأهم من الطلبات المادية فلنطلب 1) حياة المسيح فىَّ 2) الإمتلاء من الروح القدس.

وهذا ما قال عنه السيد "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره" (مت 33: 6).

إسألوا = ما هو الطريق للمسيح، كما فعل المجوس.

إطلبوا = أن نظل ثابتين فى المسيح بعد أن عرفناه.

إقرعوا = لنرى أمجاد السماء يعلنها لنا الروح القدس (1كو 9: 2 - 11).

إذاً ما أريده أن أرى أمجاد السماء، أن أكتشف أن السماء داخلى، أن أكتشف معنى حياة المسيح فىَّ، أن أعرف معنى المجد المعد.... إذاً.

إسألوا = لتعرفوا الطريق.

أطلبوا = حتى لا تضلوا وتحافظوا على الثبات فى الطريق.

إقرعوا = بعد أن سألنا عن الطريق وثبتنا فى الطريق. وصلنا للباب وها نحن نقرع ليفتح لنا فنرى الدرر والأمجاد.

ولنلاحظ أن الطريق والباب هما المسيح.

لكن حتى يشرح لنا الروح القدس ويصور لنا هذا المجد المعد، هناك خطوات مهمة تسبق هذا: -.

أن نتجاوب مع الروح القدس حتى يبكت على خطية وعلى بر.... فتحدث التنقية.

من يتنقى يحكى له الروح القدس عن المسيح (يو14: 16).

من يعرف المسيح يدخل فى علاقة حب مع المسيح.

والمحبة تجعلنى لا أَمَّل أن أقرع، وأظل أقرع حتى أعرف هذه الأمجاد والدرر.

حينئذ أقول مع بولس الرسول "لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً" (فى 23: 1).

والله فى محبته يستجيب ولكن كيف يستجيب.

(9: 7 - 11).

الله أبونا السماوى يعرف كيف يقودنا للسماء وللثبات فى المسيح. فإذ نسأل يستجيب. وقد يستجيب بأن يسمح بتجربة أو ألم أو مرض، ونظن أن التجربة هى حية أو عقرب، والله يقول، وهل هذا ممكن أن أب يسمح لأولاده بهذا. إنما "من تألم فى الجسد كف عن الخطية" (1بط1: 4). فأنا أسمح بما يخرج لكم منه حياة وثبات، كل ما يسمح به الله لنا هو لكى نرى الدرر. فالألم طريق المجد. فالخبز يعنى أن الله يغذينى بطريقته فأحيا، والبيض يعنى أن الله يخرجنى من موت العالم إلى حياة بطريقته. والسمك يعنى أن الله يجعلنى أحيا وسط تيارات العالم دون أن أهلك وبطريقته.

الله أبونا السماوى لا يؤذى أولاده، بل هو يهب خيرات للذين يسألونه. وكل الأمور تعمل معاً للخير للذين يحبون الله، حتى ما نظن أنه حية أو عقرب.

(12: 7 - 14) الطريق.

أن نفعل بالناس ما نريد أن يفعلوه بنا (هذه عن المعاملات مع الناس).

ندخل من الباب الضيق: - صوم / صلاة / تسابيح / قمع للجسد / خدمة.

هذا الباب لأنه ضيق يحتاج أن نسأل لنجده وإسألوا تعطوا أما الطريق الواسع، طريق شهوات العالم فالشيطان يسهله للإنسان.

من يسلك فى الطريق الضيق يجد الفرح والسلام والعكس من يسلك فى الطريق الواسع – يجد لذة عابرة مع هم وغم مستمرين.

(15: 7) الأنبياء الكذبة.

طريق الله يُحارب دائماً من أصحاب التعاليم الزائفة المضللة وممن لهم أفعال منحرفة، وكيف يعلم من له سلوك منحرف.

أنبياء = من يتنبأ بالمستقبل ومن يعلم ويعظ.

مثال = من تثمر تعاليمه كبرياء، كيف يكون معلماً صالحاً، هذا نبياً كاذباً.... فلنحذر.

(16: 7 - 20).

من ثمارهم.... الثمار هى علامات الطريق.

الثمار هى علامات الطريق الصحيح. فكل عقيدة صحيحة لها ثمار حلوة تفرح الله. أما التعليم الخاطئ فيثمر خطايا (شوك وحسك).

(21: 7 - 23) من هو خارج الطريق.

هدف العظة على الجبل أن نعرف المسيح أى تكون لنا حياته الأبدية ونظل ثابتين فيه. أما من هو خارج الطريق فلن يثبت فى المسيح ولن يعرفه أى لن يتحد به فلن تكون له حياة أبدية. والحياة مع الله ليست فى ترديد صلوات مظهرية، ليس كل من يقول لى يارب يارب فهذا قيل عنه "هذا الشعب أكرمنى بشفتيه أما قلبه فأبعده عنى" (إش13: 29) أما ما يريده الله فهو: -.

1) أن نصلى 2) أن ننفذ إرادة الله.

(24: 7 - 27) من هو فى الطريق ثابت فى المسيح.

من هو غير ثابت فى المسيح، خارج الطريق كما سبق، فلا حياة أبدية له، بل هو بسهولة جداً مع أى تجربة يترك المسيح (التجربة هى المطر والرياح....) فهو إذ لم يعرف المسيح يسهل تشكيكه فى محبة المسيح.

أما من هو ثابت فى المسيح، عرف المسيح، إتحد به لا يمكن تشكيكه فى المسيح إذ هو يرى المسيح فى محبته فكيف يشك فيه. وهذا يتطلب أن يسمع أقوال المسيح وينفذها فيتنقى قلبه فيرى المسيح ويعرفه.

القديس متى يقدم المسيح كمشرع (ربونى) العهد الجديد - بديلاً لمعلمى العهد القديم - أتى ليكمل الناموس. لذلك وضع كل التشريعات معاً، جمع كل تعاليم السيد المسيح ووضعها معاً. لكن كما رأينا لم يضعها عشوائياً، بل كان هناك خيط واحد يجمعها هو كيفية الثبات فى المسيح. كيفية أن تثبت فى حياة المسيح وأثبت فيه. وهذا هو مفهوم الخلاص فى المسيحية. هذا ما أراد القديس متى أن يظهره.. ما معنى أن المسيح يدعي يسوع أي يخلص.

معرفة المسيح.

كما رأينا فهناك نوعان من المعرفة 1) معرفة بمعنى TO KNOW.

2) معرفة بالمعنى الرمزى وتعنى إتحاد.

والسؤال كيف نتحد بالمسيح وكيف نثبت فيه؟

الإتحاد بالمسيح يكون بالمعمودية (رو 3: 6 - 5).

الثبات فى المسيح يكون بكل ما سبق فيما قيل فى العظة على الجبل.

ونلاحظ أنه كلما إزداد ثباتنا فى المسيح نعرفه بالأكثر (TO KNOW) إذا يحكى لنا الروح القدس عنه، وكلما عرفناه أحببناه وكلما أحببناه إزداد ثباتنا فيه وهكذا.

ونلاحظ أن المسيح كمشرع للعهد الجديد قد أعطانا هذه العظة على الجبل بنفس مفهوم مشرع العهد القديم، فيسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (عب8: 13) فالله قال لآدم أن يأكل من كل شجر الجنة ومن ضمن شجر الجنة نجد شجرة الحياة أي (المسيح) ويمتنع أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر أي الإنفصال عن الله. فطريق الحياة هو واحد وهو الثبات في المسيح الذي هو القيامة والحياة (يو25: 11).

تسلسل الأحداث فى إنجيل متى.

الإنجيل يقدم لنا المسيح الملك المخلص، الله الذى ظهر فى الجسد ليعطى الخلاص للإنسان ويؤسس مملكة خاضعة له. المسيح يحيا فى أعضائها فتكون لهم حياة أبدية، ويعيشون فى فرح وشبع. وهذا هو خط الإنجيل العام.

الإصحاح الأول.

المسيح هو الله معنا = عمانوئيل. أتى وتجسد من إبراهيم ومن داود ليخلص ويملك إلى الأبد. هو أتى من اليهود لخلاص اليهود. هو تجسد ليموت ويقوم ويعطينا حياته نخلص بها.

الإصحاح الثانى.

حقاً المسيح وُلِدَ من اليهود. لكننا هنا نرى الأمم يقبلون المسيح فى شخص المجوس. ويقبلونه كملك = الذهب. ومخلص = المر. وشفيع = اللبان. والمسيح يأتى إلى مصر ليبارك العالم كله فى شخص مصر، وما سيكون لمصر من دور فى الأيام الأخيرة. هنا نرى الخلاص للجميع، لكل العالم.

الإصحاح الثالث.

يوحنا المعمدان يعد الطريق للملك. فكل ملك يأتى أمامه من يعد الطريق. وإعداد الطريق كان بالدعوة للتوبة + معمودية المسيح التى بها أسس سر المعمودية. فالمسيح ما كان محتاجاً للمعمودية بل المعمودية كانت محتاجة للمسيح. فبالمعمودية يبدأ عمل الله معنا فيكون لنا ثبات فى المسيح وتكون لنا حياة المسيح، نموت معه ونقوم متحدين به فى المعمودية فتكون لنا حياته، وهذا هو الخلاص. ويوحنا كان يدعو للتوبة، ومن يقدم توبة تنفتح عيناه ويعرف المسيح ويقبله ويؤمن به فيأتي ليعتمد فيتحد به وتكون له حياته.

الإصحاح الرابع.

(1: 4 - 11).

المسيح يهزم الشيطان إذ جاء ليجربه، فربطه، ربط الملك السابق الذى إستعبد البشر وحررنا منه ليبدأ تأسيس ملكوته. وأيضاً هذا إعلان أنه يمكن لنا ونحن في المسيح أن نهزم الشيطان والخطية فنثبت في المسيح. فالخلاص في المسيحية يشمل السلطان على الشيطان (لو19: 10) وعلى الخطية (رو14: 6).

(12: 4 - 17).

المسيح يبدأ خدمته فى تأسيس ملكوته. وهنا نرى أن دعوة المسيح هي التوبة للخلاص فلا خلاص بدون توبة.

(18: 4 - 22).

المسيح يدعو تلاميذه الذين سيعملون فى تأسيس ملكوته. وتلاميذه هنا كانوا تلاميذاً للمعمدان وإستجابوا لدعوة المعمدان وقدموا توبة فعرفوا المسيح وإستجابوا للمسيح بسرعة. المسيح كملك يؤسس جيشا ليحارب بهم جيش الملك السابق.

(23: 4 - 25).

المسيح المخلص يبدأ فى الشفاء، شفاء البشر من أمراضهم الناشئة عن السقوط وخضوعهم للملك السابق (الشيطان). فمملكة المسيح هى مملكة أعضاؤها أصحاء روحياً والشفاء الجسدى رمز للشفاء الروحى، وماذا يعني الشفاء الروحي؟ هذا ما تجيب عنه الإصحاحات التالية.

الإصحاحات 5، 6، 7.

هذه هى شريعة العهد الجديد. لكن رأينا أنها طريقة الثبات فى المسيح. فالمسيح كملك يضع شريعته ولكننا إكتشفنا أن هدف الشريعة هو أن نثبت فيه.

فالمسيح 1) إعتمد ليؤسس سر المعمودية وبها تكون لنا حياة المسيح. 2) حتى نثبت في المسيح فلنلتزم بهذه الشريعة فيحيا المسيح فينا. فالعظة على الجبل ترسم طريقة الثبات في المسيح وبهذا نثبت في الحياة الأبدية. 3) إعلانه عن إرادته فى الشفاء. هو أتي ليعطي الناس حياة. 4) الأديان الأخرى تضع وصايا "ومن يفعلها يحيا بها" (لا5: 18) أما المسيحية فهي أن نحيا بحياة المسيح. إذاً هو يعين من يريد أن يلتزم بوصاياه.

الإصحاح الثامن.

(1: 8 - 4).

المسيح يبدأ بشفاء أبرص. فالبرص رمز للخطية (راجع سفر اللاويين). وبهذا يعلن المسيح بوضوح أن هدفه الأساسى ليس شفاء الأمراض الجسدية بل شفاء البشرية من مرض الخطية. فالخلاص هو خلاص من سلطان الخطية "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو 14: 6). بدأ الرب بشفاء يهودى. ونفهم أن الخلاص ليس مفهوم سياسي أو عسكري كما يفهمه اليهود، إذ تصوروا أن الخلاص هو من الرومان.

(5: 8 - 13) شفاء غلام قائد المئة.

لاحظ قول السيد "لم أجد ولا فى إسرائيل إيماناً بمقدار هذا" هنا نرى الإيمان شرط للشفاء. المسيح يريد أن يشفى، هو أتى لهذا. لكن الشرط لنُشفَى هو أن نؤمن. الرب هنا يشفى أممى، فهو أتى للكل.

الظلمة الخارجية (مصير رافضى الإيمان).

السيد المسيح أتى ليوحد الكنيسة كلها فى جسد واحد هو رأسه، وهو نوره فلا يحتاج هذا الجسد لشمس تنير له (رؤ 5: 22) وكل من هو خارج هذا الجسد يكون فى ظلمة، تسمى ظلمة خارجية لأنها خارج الجسد. الجسد سيحتوى الكل يهود وأمم.

(14: 8 - 17) شفاء حماة سمعان.

المسيح يهتم بخدامه (جيشه) ومشكلات عائلاتهم.

علامة الشفاء = قامت وخدمتهم. فالخدمة متشبهين بسيدنا هي علامة الشفاء، شفاء طبيعتنا أما الخطية فهي تقعد النفس عن الحركة والخدمة.

جميع المرضى شفاهم = فهو أتى لشفاء الطبيعة الإنسانية.

(18: 8 - 27).

رأينا فيما سبق أن الرب يشفى كثيرين، فهل أتى السيد المسيح لشفاء الأجساد؟ هنا نرى أن هناك ثمن لتبعية المسيح ليس لإبن الإنسان أين يسند رأسه هنا نرى نوعية الخدمة الصحيحة. بل سيهيج البحر أى العالم ضد أولاد الله فى الكنيسة (السفينة) لكن الرب فى الكنيسة (السفينة) إذاً لن تغرق. وإيماننا يفرح قلبه = "لحبيبى السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين" (نش 9: 7). فالعروس إذا وجدت عريسها نائماً عليها أن تفرحه بإيمانها أي ثقتها فيه (تسكب خمراً على شفتيه). ولا توقظه أى تزعجه بعدم إيمانها وإنزعاجها لأى خبر. لكن المقصود أنه سيكون هناك ضيقات فى العالم. فالمسيح لم يأتى لشفاء الجسد بل لشفاء الروح، لذلك قد يسمح ببعض الآلام للجسد يثيرها عدو الخير (الرياح). ونوم العريس يشير لأن الله فى بعض الأحيان لا يتدخل سريعاً لحل المشكلة. لكن مسيحنا له سلطان على الطبيعة.

وما الذى يعطينا هذا الإطمئنان بينما عدو الخير يثير الإضطرابات ضد الكنيسة؟

(28: 8 - 34).

هنا نرى الشيطان تحت سيطرة رب المجد. المجنونان الهائجان جداً = إشارة لعمل الرياح السابق مع السفينة. وكما إنتهر رب المجد الرياح فهدأت، هو قادر أن يوقف عمل الشياطين كما حدث هنا. فإذا كان عدو الخير تحت سيطرة رب المجد، فلماذا الخوف، ليس للشيطان سلطان على من هم في المسيح، وهكذا ليس للخطية سلطان عليهم. المسيح أتى ليخلصنا من الشيطان العدو المهول وسلطانه وأذيته.

الإصحاح التاسع.

(1: 9 - 8).

فى معجزة شفاء المفلوج يقول له الرب "مغفورة لك خطاياك" وهذا إعلان واضح أن السيد ما جاء لشفاء أمراض جسدية بل لشفاء أمراض البشرية الناشئة عن الخطية، ولغفران الخطايا.

(9: 9 - 13).

الرب يدعو متى العشار ويدخل بيته ويأكل مع خطاة كثيرين، فهو الطبيب الذى أتى لشفائنا كخطاة من مرض الخطية.

لكن كيف الشفاء.

(14: 9 - 17).

الشفاء سيكون بأن يجعل كل شئ جديداً. "إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو 17: 5).

(18: 9 - 26).

ماذا تعنى الخليقة الجديدة. هنا نسمع عن قصتين متداخلتين: -.

1) إقامة إبنة يايرس. 2) شفاء نازفة الدم.

وهكذا جاءت القصتان متداخلتان فى إنجيل مرقس ولوقا فلماذا.

آدم مات بسبب الخطية، لكن تركه الله يحيا لسنوات ومات بعدها، عاش فى نجاسة خطيته بدون حل، فلا حل سوى بدم المسيح. وترك آدم يعيش فى نجاسته عَبَّرَ عنه حزقيال النبى على فم الرب "فمررت بك ورأيتك مدوسة بدمك فقلت لك بدمك عيشى...." (حز 6: 16) أى إستمر فى حياتك يا إنسان وأنت فى نجاستك لفترة تموت بعدها. ولذلك يكون بدمك عيشى تناظر نازفة الدم، فنزف الدم نجاسة وموت إبنة يايرس يناظر موت كل البشرية. وكلا العيش فى نجاسة والموت هما نتاج الخطية. والسيد المسيح أتى ليخلق خلقة جديدة لها قداسة وطهارة ولها حياة أبدية. فتداخلت قصتا إقامة إبنة يايرس وشفاء نازفة الدم.

(27: 9 - 34).

المسيح يشفى أعميان ويفتح أعينهما ويشفى المجنون الأخرس. وهذا لنفهم معنى الخليقة الجديدة فهى خليقة ترى الله "فطوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" وهى خليقة تسبح الله إذ رأته وعرفته وتصالحت معه فأحبته.

(35: 9).

المسيح لم يأتى ليشفى أعمى أو عشرة عميان، لكننا نجده هنا يشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب = هو أتى لشفاء كل الطبيعة البشرية وهذا هو الخلاص.

(36: 9 - 38).

المسيح يرى الناس المتألمين ويريد لهم الخلاص ليضمهم إلى ملكوته. ويبدأ فى تأسيس ملكوته. وهذا الملكوت يحتاج إلى فعلة (جيش الملك الذى يعمل فى الكرازة لتأسيس المملكة) ليكون هناك حصاد = مؤمنين فى هذا الملكوت.

الإصحاح العاشر.

(1: 10 - 4).

نرى السيد المسيح وقد إختار تلاميذه الإثنى عشر. وكلٌ منهم لهم عيوبه، لكنه غسل أرجلهم أى يطهرهم ويغير طبيعتهم ليتحدوا به (يو13) وكان هذا قبل سر الإفخارستيا وأرسلهم ليُعلِّموا فى وسط الناس، يغسلون أرجل الناس كما غسل هو أرجلهم. ونرى فى (35: 9) أن المسيح كان يشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب. ونرى فى (1: 10) أن السيد المسيح أعطى تلاميذه سلطاناً.. أن يشفوا كل مرض وكل ضعف. وهذا ما كان يعنيه السيد المسيح بقوله "فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فانتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض.." (يو14: 13 - 15). إختيار التلاميذ هنا وتغيير طبيعتهم هو تطبيق على ما سبق عن الخليقة الجديدة.

وهكذا بدأ الرب يؤسس ملكوته. بدأ متى هنا يشرح معنى أن المسيح هو إبن داود الملك.

حتى إصحاح (9) رأينا معنى الخلاص. وإبتداء من إصحاح (10) نسمع عن تأسيس الملكوت وماذا يعنى الملكوت، وكيف ندخل لهذا الملكوت.

(5: 10 - 15) التعليمات للإثنى عشر.

السيد يرسل تلاميذه ليؤسسوا الملكوت واعداً إياهم أنه المسئول عن إعالتهم، وهذا ما فعله فى اللقاء الأخير معهم (يو21) فالسيد اخذ منهم السمك الذى إصطادوه (الـ153 سمكة رمز المؤمنين) وأعطاهم سمكاً مشوياً أى هو مسئول عن تسديد إحتياجاتهم.

(16: 10 - 42).

هم سيواجهون الإضطهاد كما حدث لمعلمهم أى السيد المسيح. فالملكوت هو فرح لكن هناك صليب طالما نحن على الأرض.

الإصحاح الحادى عشر.

(1: 11 - 15).

يوحنا يحول تلاميذه للمسيح، ألم يأتى لإعداد الطريق للمسيح.

عظمة يوحنا المعمدان يؤكدها السيد المسيح. فإذا كان الرسول الذى يعد الطريق عظيماً هكذا، فكم تكون عظمة الملك الذى يعد له يوحنا الطريق أى المسيح. هو رب الأرباب.

ملكوت السماوات يُغصب. وهذا معنى الجهاد فى المسيحية. (آية12).

(16: 11 - 19).

اليهود يرفضون المسيح كما رفضوا يوحنا، فهم بسبب كبريائهم يرفضون أى توبيخ لهم وبهذا يخسرون الملكوت ويخسرون الخلاص. مملكة المسيح هى للمتضعين.

(20: 11 - 24).

التوبة شرط للملكوت وعدم التوبة تجعل الإنسان خارج الملكوت. الملكوت الكل مدعو إليه ولكن يا ويل الذي يرفض الله. والسبب أن من يرفض المسيح.. من سيغفر له خطاياه، خطاياه تستقر عليه ويعاقب عليها.

(25: 11 - 30).

السيد المسيح يعلن فرحته ويشكر الآب الذى كشف طريق الملكوت للبسطاء التائبين وأسماهم هنا الأطفال. ويدعو الجميع لأن يأتوا إليه فالطريق سهل، يأتون بلا عناد ولا أعذار بأن الطريق للملكوت صعب. فحقيقة هو الذى يحمل عنا النير.

الإصحاح الثانى عشر.

(1: 12 - 21) المسيح رب السبت.

المسيح هو الملك المشرع لمملكته، هذا الملكوت الذى يؤسسه السيد هو يشرع له فهو ملك الملوك ولكنه هو الوديع الذى لا يخاصم ولا يصيح.

(22: 12 - 37).

المسيح يؤسس مملكته على أنقاض مملكة إبليس. فنحن صرنا فى مملكة المسيح بعد أن حررنا المسيح من إبليس.

(38: 12 - 45) آية يونان النبى.

المملكة تؤسس بالصليب ورمزه ما حدث ليونان.

(46: 12 - 50) من يصنع مشيئة أبى هو أخى....

المملكة التى يؤسسها المسيح هى جسده. كل مؤمن ينضم لهذا الملكوت هو جزء من جسد المسيح. لقد صرنا "أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه" (أف 30: 5). مملكة المسيح كلهم أقرباء وإخوة وأحباء بل جسد واحد، جسد المسيح الواحد. لكن بشرط تنفيذ الوصية.

الإصحاح الثالث عشر.

أمثال تشرح معنى الملكوت.

(1: 13 - 23).

مثل الزارع = المسيح زرع حياته فى كل مؤمن معمد، وبحسب كل شخص وجهاده تكون الثمار.

(24: 13 - 30)، (36: 13 - 43).

مثل القمح والزوان = ليس الآن وقت الحساب، الكل فى الملكوت. وهناك يوم للدينونة.

(31: 13 - 35).

مثل حبة الخردل ومثل الخميرة = الملكوت ينمو.

(44: 13 - 53).

أمثلة الكنز واللؤلؤة والشبكة = ملكوت السموات أو معرفة شخص يسوع تستحق أن نترك كل الأرض بما فيها ونحسبها نفاية (فى8: 3). ومن يفعل فنصيبه مع الأبرار ومن لا يفعل فنصيبه مع الأشرار. فلنجاهد حتى نكتشف حلاوة هذا الملكوت.

(54: 13 - 58).

المسيح ملك الملوك ملك وديع ومتواضع قد يتعثر فيه الناس فملكنا المسيح ليس كملوك العالم. ويقول السيد المسيح فى نهاية الإصحاح "ليس نبى بلا كرامة إلاّ فى وطنه".

الإصحاح الرابع عشر.

(1: 14 - 12).

تطبيق على الآية الأخيرة. فيوحنا العظيم قطعوا رأسه. إذاً من يدخل لهذا الملكوت عليه أن لا يطلب مجد أرضى.

(13: 14 - 21).

الشبع سمة من سمات ملكوت السموات، فليس معنى أن يُهان من يدخل لهذا الملكوت أن المسيح سيتركه.

(22: 14 - 36).

البحر الهائج رمز لهذا العالم الثائر ضد المسيح وملكوته. لكن كل شئ تحت سيطرة المسيح ملك الملوك ضابط الكل = هذا معنى سيره على المياه. بل حتى تلاميذ المسيح لهم سلطان = بطرس سار على الماء.

الإصحاح الخامس عشر.

(1: 15 - 20).

ملكوت المسيح ملكوت السموات من شروطه الطهارة الداخلية وليس الخارجية.

(21: 15 - 28) المرأة الكنعانية.

هذه المرأة مثال للنجاسة، ولكنها تطهرت وخلصت بالإيمان. وهذا ما قاله بطرس "طهر بالإيمان قلوبهم" (أع 9: 15). فالإيمان شرط دخول هذا الملكوت.

(29: 15 - 39) إشباع الأربعة الآلاف.

هى شبيهة بمعجزة إشباع الخمسة آلاف ولكن الأرقام هنا تشير لإشباع العالم كله أي العالم الأممى، أما معجزة الخمسة آلاف فتشير لليهود. فالشبع للجميع، لكل من يؤمن.

الإصحاح السادس عشر.

(1: 16 - 4).

الملكوت إقترب وعلى كل إنسان أن يميز علامات الأزمنة ليكون له نصيب فيه.

(4: 16 - 12).

من هو فى الملكوت عليه أن يحترس من الشر، فالشر كالخميرة يخمر الكل. ومن لا يحترس يصير خارج الملكوت.

(13: 16 - 28).

المسيح الملك مؤسس الملكوت هو إبن الله، لكنه سيصلب، والسيد قال هذا حتى لا يفهم تلاميذه أن ملكوته ملكوت أرضى.

الإصحاح السابع عشر.

(1: 17 - 13) التجلى.

المسيح الملك يظهر مجده.

(14: 17 - 23).

المؤمنين فى الملكوت لهم سلطان على إبليس بالصوم والصلاة.

(24: 17 - 27).

المؤمنون فى الملكوت خاضعين للملوك الزمنيين ويدفعون الجباية (الضرائب). فليس معنى أن نتبع المسيح كملك أن هذا معناه أننا لا نخضع للملوك والرؤساء الأرضيين. بل نفهم من (رو1: 13 - 2) أنهم معينين من قبل الله.

الإصحاح الثامن عشر.

(1: 18 - 14).

أعضاء الملكوت هم كأطفال فى الشر، أعضاءهم ميتة أمام الشر. والرب يبحث عن كل ضال ليعيده.

(15: 18 - 35).

الغفران للآخرين شرط لأن يسامحنا الملك فنبقى فى الملكوت.

الإصحاح التاسع عشر.

(1: 19 - 12).

قانون الزواج - والأفضل البتولية (الخصيان الذين خصوا أنفسهم) والزواج ذكر هنا لأنه سر إلهى به يجمع الله رجل وإمرأة بغرض الإنجاب فينمو الملكوت عددياً ويستمر بالنسل. وفي هذا الملكوت الله يزوج الناس فليس من حق أحد أن يفصم هذه العلاقة والأفضل من الزواج البتولية.

(13: 19 - 15).

التشبه بالأطفال هذه سمات مواطنى الملكوت (بساطة الأطفال وتسامحهم).

(16: 19 - 30).

الترك هو طريق الكمال فى الملكوت.

الإصحاح العشرين.

(1: 20 - 16).

كل من يأتى للمسيح له نصيب فى الملكوت.

(17: 20 - 19).

الصليب إقترب. والرب يخبر تلاميذه بأنه سيصلب.

(20: 20 - 28).

مع أن الرب أخبر تلاميذه بأن الصليب هو طريقه، مازالوا يطلبون ملكاً أرضياً وهذا يدل على عيون مغلقة.

(29: 20 - 34).

السيد يفتح أعين أعميين، ومتى يريد أن يقول بهذا أن من تنفتح عينيه يدرك أن الملكوت سماوى.

الإصحاح الحادى والعشرون.

المسيح الملك يدخل أورشليم كملك وديع ليؤسس ملكه بصليبه ويدخل المسيح الملك إلى الهيكل ليطهره، فهو رب الهيكل. ويلعن التينة فهو كديان يعاقب ويدين من لا يقبل التطهير فيثمر.

ونفهم من إنجيل مرقس أن المسيح دخل أورشليم وذهب للهيكل ونظر ماذا يحدث وفى اليوم التالى أى يوم الإثنين طهر الهيكل. لكن القديس متى يورد قصة التطهير مباشرة بعد دخول المسيح إلى أورشليم فهو يقدم لنا المسيح الملك الذى أتى ليملك ويطهر، لذلك فمتى لا يراعى التاريخ بل يقدم لنا فكرة المسيح الذى يؤسس ملكوته.

الإصحاح 22 - 28 أسبوع الألام وفيه المسيح يصلب ويموت ثم يقوم وبهذا أسس ملكوته.

(20: 28).

المسيح مع أنه صعد بالجسد إلى السماء إلاّ أنه باقٍ فى كنيسته يملك عليها للأبد.

الملخـــص.

كتاب ميلاد.

ص (1 - 2) نرى قصة الميلاد. فالمسيح تجسد ليموت ويقدم الخلاص.

ص (3) معمودية المسيح وهي كيف نستفيد من تجسد المسيح.

يسوع المسيح.... ماذا يعني الخلاص.

ص (4) (1 - 11) المسيح يغلب الشيطان كإنسان ليعطيني أن أغلبه.

(12 - 17) المسيح يدعو للتوبة فهي طريق الخلاص.

(18 - 22) التلاميذ تجاوبوا مع المسيح لأنهم إستجابوا لدعوة معلمهم المعمدان وهي التوبة.

(23 - 25) المسيح يشفي وماذا يعني الشفاء.. هذا ما سنراه فيما يلي:

ص (5 - 6 - 7) العظة على الجبل نرى فيها طريق الخلاص.

المسيح يعطيني حياته.

حتى أثبت في حياته علىَّ أن ألتزم بوصاياه.

ص (8) (1 - 4) الخلاص هو خلاص من الخطية. وكان هذا لليهود.

(5 - 13) الخلاص أيضاً للأمم.

(14 - 17) علامة الشفاء الحركة والخدمة.

(18 - 27) نرى هنا نوعية الخدمة الصحيحة ونرى لزوم صراخنا المستمر لنحصل على الخلاص.

(28 - 34) الخلاص من سلطان الشياطين علينا.

ص (9) (1 - 8) الخلاص هو غفران الخطايا.

(9 - 13) المسيح هو الطبيب الذي أتى ليشفي من الخطية.

(14 - 17) المسيح سيجعل كل شئ جديد أي سنكون خليقة جديدة.

(18 - 26) المسيح سيخلصنا من نجاسة الخطية ومن الموت.

(27 - 34) الخليقة الجديدة تعاين الله وتسبحه. وهذا تطبيق على معنى الخليقة الجديدة.

(35) الشفاء شفاء كامل وعام لكل مرض ولكل الناس، لكل من يقبل. وهذا إسمه ملكوت السموات.

بهذا رأينا معنى الخلاص الذي أتى يسوع المسيح ليتممه. وهذا مدخل رائع للموضوع الآتي وهو تأسيس ملكوت السموات الذي أفراده الخليقة الجديدة التى أتى المسيح لشفائها.

إبن داود...... تأسيس الملكوت.

ص (10) المسيح يختار تلاميذه وبهم يؤسس الملكوت ويخبرهم بما سيلاقونه من إضطهادات فليس الملكوت معناه الراحة في الأرض. وتغيير حياة التلاميذ وشفائهم من ضعفاتهم تطبيق مباشر على ما سبق عن الخليقة الجديدة. التلاميذ قام المسيح بشفائهم ليشفوا الناس ويمتد الملكوت.

(ص11) يوحنا يحول تلاميذه للمسيح فهو قد أنهى دوره ومهد الطريق للمسيح. والمسيح الآن يؤسس ملكوته فليحول يوحنا تلاميذه لهذا الملكوت. وهذا الملكوت يجب أن نغصب أنفسنا عليه. ولكن هناك من سيرفض هذا الملكوت ويعاند وهذا يا ويله فمن يغفر له لو رفض المسيح. وأسرار الملكوت معلنة للبسطاء. ولاحظ أن المسيح يعمل معنا فالطريق سهل.

(ص12) هذا الملكوت هو للمسيح الرب الذي يملك فيه ويشرع له. وبعد أن كان البشر في سلطان إبليس حررهم وضمهم إلى ملكوته بل صيرهم أقرباء وإخوة له، وهذا كان بالصليب (يونان النبي). لكن الشرط أن نحفظ الوصايا. هو ملكوت طرد المسيح منه الشيطان ولكن من يهمل جهاده يعود له الشيطان.

(ص13) أمثال تشرح معنى ملكوت السموات.

(ص14) من هم في ملكوت السموات عليهم أن لا يطلبوا مجداً أرضياً فأعظم مواليد النساء إستشهد. ثم نرى أنها مملكة شبع (الخمس خبزات) لكن العالم مضطرب (البحر هائج) والمسيح له سلطان على الأمور، إذاً لا داعي للخوف.

(ص15) الملكوت هو ملكوت شبع لكن لا طريق للشبع سوى نقاوة القلب لنعاين الله فنشبع به. فهذا الإصحاح يتكلم عن النجاسة والطهارة. وماذا عن غير المؤمنين. الطريق لذلك هو الإيمان "طهر بالإيمان قلوبهم". فالمرأة الكنعانية قال لها "عظيم إيمانك" هذا الإصحاح هو تطهير الأمم ليؤمنوا ويطهروا ليدخلوا الملكوت ويشبعوا بالمسيح.

(ص16) المسيح يسأل "من أنا في نظركم" فإذا كنا نحن قد عرفناه وشبعنا به فنحن في الملكوت. والمسيح مهتم أن تكون أعيننا قد إنفتحت والعلامة أننا نكون قد عرفناه من هو. بهذا نكون في الملكوت.

(ص17) المسيح يظهر جماله الإلهي، فنحن نشبع بشخصه الإلهي وهذا هو جمال الأبدية والشبع الحقيقي الأبدي بشخص المسيح. ومن هم في الملكوت لهم سلطان على إبليس لكن بالجهاد، ولابد من حمل الصليب.

(ص18) قوانين ملكوت السموات الذي يؤسسه المسيح.

ص (19) (1 - 12) قانون الزواج في المسيحية (ملكوت السموات على الأرض).

(13 - 15) المسيح يبارك الأطفال وهذه القصة ذكرت هنا كتطبيق على من خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات فصاروا كالأطفال لا يشتهون. وهذه القصة أيضاً مقدمة لقصة الشاب الغني التي فيها قال المسيح أن الكمال هو لمن يبيع كل ماله ويعتمد على الله فقط فيكون أيضاً كالأطفال.

(16 - 26) قصة الشاب الغني وفيها أن الكمال هو أن يبيع كل شئ معتمداً على الله.

(27 - 30) من يترك شئ في هذا الملكوت يعوضه الله أضعاف أضعاف ما تركه.

(ص20) (1 - 16) كل من يأتي للمسيح له نصيب في الملكوت. هو إعلان واضح عن قبول الأمم في الملكوت.

(17 - 19) الصليب إقترب والرب يخبر تلاميذه بأنه سيصلب، فالصليب به سيملك المسيح والمسيح بهذا صار نموذج للترك.

(20 - 28) مع أن الرب أخبر تلاميذه بأنه سيصلب إلاّ أنهم يطلبون ملكاً زمنياً. وهذا إن دل على شئ فهو يدل على أن من يطلب المجد الزمني فهو أعمى البصيرة.

(29 - 34) السيد يفتح أعين أعميين إعلاناً عن أن هذه هي إرادته أن تنفتح أعيننا فندرك سر الصليب ونملك المسيح على قلوبنا.

ولاحظ أن هذه المعجزة بفتح أعين أعميين تسبق دخول المسيح أورشليم كملك فإن من إنفتحت عينيه يعرف من هو المسيح ويملكه على قلبه.

(21 - 28) المسيح يؤسس ملكوته بصليبه وقيامته.

ابن إبراهيم: - كما قدم إبراهيم ابنه ذبيحة قدم الآب ابنه ذبيحة.

وهذا موضوع الاصحاحات 21 – 27.

وكما عاد إسحق حيا قام المسيح.... إصحاح 28.

ملحوظة:

لاحظ التسلسل فى الإصحاحات 21 إلى 25.

إصحاح 21 السيد المسيح يعطى إنذارات لكل من لا يسلك بأمانة.

إصحاح 22 مكر الفريسيين مما يظهر إصرارهم على عدم الأمانة.

إصحاح 23 ويلات السيد المسيح لهم لعدم أمانتهم وقمة هذه الويلات خراب أورشليم.

إصحاح 24 علامات خراب أورشليم.

إصحاح 25 ماذا نفعل أمام ما سمعناه من أخبار مزعجة عن النهاية:

مثل العشر عذارى.. أن نمتلئ من الروح القدس.

مثل الوزنات.. أن نكون أمناء ونجاهد لنربح.

خدمة إخوة الرب.. هذا هو الجهاد المطلوب.

ونلاحظ أن من طرح فى الظلمة الخارجية هو من دفن وزنته إشارة لمن تقوقع حول نفسه رافضاً خدمة الآخرين.

لقد لخص القديس متي إنجيله فى أول آية.

... كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم.

إصحاح 1 - 3 8، 9 10 - 20 21 – 28.

الميلاد الخلاص المملكة الذبيحة.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الاصحاح السابع والعشرون - تفسير إنجيل متى - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير إنجيل متى الأصحاح 16
تفاسير إنجيل متى الأصحاح 16