الأصحَاح العاشر – سفر هوشع – القمص أنطونيوس فكري

الإصحاح العاشر

كثيراً ما يشبه الله شعبه بالكرمة (إش5 + مت33: 21) طالباً منها عنباً لحساب ملكوته. الله يطلب الثمر لنفسه بعد أن تعب فيها، لكن هي قدمت الثمر لحساب عدوه إبليس.

الأعداد 1-3

الآيات (1 - 3): -

"1إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَرًا لِنَفْسِهِ. عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ثَمَرِهِ قَدْ كَثَّرَ الْمَذَابحَ. عَلَى حَسَبِ جُودَةِ أَرْضِهِ أَجَادَ الأَنْصَابَ. 2قَدْ قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ. اَلآنَ يُعَاقَبُونَ. هُوَ يُحَطِّمُ مَذَابِحَهُمْ، يُخْرِبُ أَنْصَابَهُمْ. 3إِنَّهُمُ الآنَ يَقُولُونَ: «لاَ مَلِكَ لَنَا لأَنَّنَا لاَ نَخَافُ الرَّبَّ، فَالْمَلِكُ مَاذَا يَصْنَعُ بِنَا؟ ».".

جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ = أي كرمة بفروع صالحة وثمرها وفير هي بلا عذر فالله خلقها بطبيعة صالحة وأعطاها قوة للنمو ولم يبخل عليها بشيء إذ كثرت خيراتها المادية. ولكن هي ظنت أن الثمر لنفسها ولحساب شهواتها الشريرة. وهم كثروا المذابح أي كثرت عباداتهم الوثنية كما كثرت أثمار الأرض، هم ردوا على سخاء الله بالجحود. الأنصاب = التماثيل الوثنية. ولم يكن قلبهم مستقيماً أمام الله ففي (2) قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ بين الله والبعل (1مل21: 18) أو بين الله والمال (وهذا يحدث الآن). لذلك يحطم الرب مذابحهم = هم يحبون شهواتهم فيذهبون للأصنام، وحتى يسكنوا ضمائرهم مارسوا عبادات شكلية أمام الله بلا روح لذلك فهو لا يستجيب. وفي (3) هم قضوا فترات طويلة بلا ملك وكانت فترات فوضى. وهم يقولون لا ملك لنا = لا ملك لنا يصنع لنا خيراً أو يدافع عنّا أو ليحفظ سلام وأمن البلد. والنبي يكشف السبب = أننا لا نخاف الرب. فالملك ماذا يصنع بنا = أي إذا كان الرب قد رفضنا فوصلنا لما نحن فيه فماذا يمكن أن نتوقعه من الملك طالما خسرنا رضا الله، أي حتى لو كان هناك ملك ماذا عساه يفعل لنا والرب قد تخلى عنا. وقد يكون هذا الكلام فيه تحدٍ لله والمعنى "إن كنا لا نخاف الله فهل نخاف الملك بفرض أن جاء ملك".

الأعداد 4-8

الآيات (4 - 8): -

"4يَتَكَلَّمُونَ كَلاَمًا بِأَقْسَامٍ بَاطِلَةٍ. يَقْطَعُونَ عَهْدًا فَيَنْبُتُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ كَالْعَلْقَمِ فِي أَتْلاَمِ الْحَقْلِ. 5عَلَى عُجُولِ بَيْتِ آوَنَ يَخَافُ سُكَّانُ السَّامِرَةِ. إِنَّ شَعْبَهُ يَنُوحُ عَلَيْهِ، وَكَهَنَتَهُ عَلَيْهِ يَرْتَعِدُونَ عَلَى مَجْدِهِ، لأَنَّهُ انْتَفَى عَنْهُ. 6 وَهُوَ أَيْضًا يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ. يَأْخُذُ أَفْرَايِمُ خِزْيًا، وَيَخْجَلُ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْيِهِ. 7اَلسَّامِرَةُ مَلِكُهَا يَبِيدُ كَغُثَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، 8 وَتُخْرَبُ شَوَامِخُ آوَنَ، خَطِيَّةُ إِسْرَائِيلَ. يَطْلُعُ الشَّوْكُ وَالْحَسَكُ عَلَى مَذَابِحِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِلْجِبَالِ: غَطِّينَا، وَلِلتِّلاَلِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا.".

في كلامهم كانوا مخادعين ويقسمون أقسام باطلة (4) سواء مع الله أو مع بعضهم البعض. فماذا يكون القضاء عليهم = ينبت القضاء.. كعلقم وهو نبات مر. في أتلام حقل = الحقل الذي حرث وأُعِّد للزراعة (خطوط الحرث تسمى أتلام). والتصوير هنا عن خطايا إسرائيل: - كأن إسرائيل قد حرثت حقلها إنما لتتلقى في أتلامه علقم (نبات مر وسام) = الدينونة الإلهية، فما زرعوه حصدوه. والآية تقسم هكذا يتكلمون كلاماً (مجرد كلام أجوف) بأقسام باطلة يقطعون عهداً = غش. وفي (5) كان عجول بيت آون التي يعبدونها من ذهب وكانوا يخافون عليها من السرقة ومن طمع الأعداء فيها. شعبه ينوح عليه = شعب العجل ينوحون عليه = لأن مجده انتفى فهو غير قادر أن يخلصهم من ضيقهم. وكهنته عليه يرتعدون = حين ينتفى مجده ستبطل التقدمات التي يكسبون منها الكثير. وفي (6) العجل سيُجْلَب إلى أشور هدية لملكها العدو. ويخجل إسرائيل على رأيه = رأيه إماّ [1] إقامة عجل ليعبدوه [2] طلبهم المساعدة من أشور. وفي (7) ملكها يبيد كغثاء = ملوك السامرة الأقوياء بسبب خطيتهم صاروا كفقاقيع على الماء، وانتهي ملكهم بالسبي. وفي (8) تخرب شوامخ آون = ما كان في أعينهم أماكن مرتفعة لا يقدر أحد أن يقترب منها سيحل بها الخراب وينهار مجد عجولها = خطية إسرائيل. وفي خجلهم يقولون للجبال غطينا (لو30: 23 + رؤ16: 6) ولاحظ أن الجبال كانت مركزاً لعبادة الأوثان.

الأعداد 9-11

الآيات (9 - 11): -

"9«مِنْ أَيَّامِ جِبْعَةَ أَخْطَأْتَ يَا إِسْرَائِيلُ. هُنَاكَ وَقَفُوا. لَمْ تُدْرِكْهُمْ فِي جِبْعَةَ الْحَرْبُ عَلَى بَنِي الإِثْمِ. 10حِينَمَا أُرِيدُ أُؤَدِّبُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمْ شُعُوبٌ فِي ارْتِبَاطِهِمْ بِإِثْمَيْهِمْ. 11 وَأَفْرَايِمُ عِجْلَةٌ مُتَمَرِّنَةٌ تُحِبُّ الدِّرَاسَ، وَلكِنِّي أَجْتَازُ عَلَى عُنُقِهَا الْحَسَنِ. أُرْكِبُ عَلَى أَفْرَايِمَ. يَفْلَحُ يَهُوذَا. يُمَهِّدُ يَعْقُوبُ.".

من أيام جبعة أخطأت = إذاً الخطية ليست جديدة عليهم بل هي لها جذور قديمة مع رفض للتوبة. وكما أن الحرب لم تدرك بنيامين لمدة يومين لكن هلك في اليوم الثالث 25000رجل هكذا الآن فالله لم يهلك أفرايم حالاً لكن سيجيء يوم يهلكها كما أهلك بنيامين سابقاً = هناك وقفوا لم تدركهم في جبعة الحرب على بنى الإثم = أي رجال بنيامين الخطاة. الله هنا يريد أن يوجه أنظارهم للفساد الداخلي ومعنى الكلام أنا لم أهلك لمدة يومين بنيامين، ولم أهلككم حتى الآن يا أفرايم لأعطى لهم ولكم فرصة للتوبة. فالله لا يريد أن يهلك بل يؤدب، ولكن حين أريد أؤدبهم = ويجتمع عليهم شعوب = أي أشور تحاصرهم والسبب ارتباطهم باثميهم = [1] الزنا الروحي والزنا الجسدي [2] الانفصال عن يهوذا وعبادتهم للأوثان [3] ربما الإثمين هما عجلي دان وبيت إيل. [4] وقد يشير الإثمين على المدى البعيد لصلبهم المسيح وإنكارهم الإيمان به حتى الآن.

آية (11) إفرايم عجلة متمرنة تحب الدراس = في أثناء الدراس يعطَى للعجول خيرات لتأكل وتشبع والله أعطى أفرايم خيرات كثيرة لكنها شبعت ورفست وتمردت (تث15: 32) لذلك فالله سيضع نيره على عنقها الحسن = يصوِّر إسرائيل هنا كعجل مدلل لم يوضع عليه نير من قبل = عنقها الحسن = فهي لم تستعبد من قبل ولم تقع في سبي من قبل ويُرْكِب عليها = أُرْكِبُ على أفرايم = أي يروضهم وذلك بواسطة الأشوريين الذين سيركبونهم حتى لا ينطلقوا في شهواتهم والله سيعمل هذا مع إسرائيل ويهوذا.

يفلح يهوذا = أي يحرثهم لينقيهم. ويمهد يعقوب = نتيجة التأديب إزالة كل المعثرات من طريقه.

الأعداد 12-15

الآيات (12 - 15): -

"12«اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ. احْصُدُوا بِحَسَبِ الصَّلاَحِ. احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ. 13قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ، أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ. لأَنَّكَ وَثَقْتَ بِطَرِيقِكَ، بِكَثْرَةِ أَبْطَالِكَ. 14يَقُومُ ضَجِيجٌ فِي شُعُوبِكَ، وَتُخْرَبُ جَمِيعُ حُصُونِكَ كَإِخْرَابِ شَلْمَانَ بَيْتَ أَرَيئِيلَ فِي يَوْمِ الْحَرْبِ. اَلأُمُّ مَعَ الأَوْلاَدِ حُطِّمَتْ. 15هكَذَا تَصْنَعُ بِكُمْ بَيْتُ إِيلَ مِنْ أَجْلِ رَدَاءَةِ شَرِّكُمْ. فِي الصُّبْحِ يَهْلِكُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ هَلاَكًا.".

قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ = هذا كان عملهم، فقد زرعوا نفاقا وحصدوا إثما. والنتيجة خراب. لذلك يطلب الله منهم هنا أن يعملوا أعمال بر = اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ.

لأن الكرمة صارت عقيمة بلا ثمر بسبب فسادها الداخلي فهناك واجب يدعوهم لهُ الله ويشبههم هنا بأرض يدعوهم لفلاحتها. إزرعوا بالبر = مارسوا الأعمال الصالحة، اتبعوا الناموس وإصنعوا عدلاً ورحمة وما تصنعونه هو لأنفسكم وحسب ما تزرعون ستحصدون = احصدوا بحسب الصلاح. وقبل أن تزرعوا نقوا الأرض أي قلوبكم من الشهوات الدنسة التي تشبه الأعشاب والأشواك = احرثوا لأنفسكم فإنه وقت لطلب الرب = "اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" وأي وقت أنسب أن يُطْلَب فيه الرب من هذا الوقت الذي يقف فيه الخراب على بابهم ويطل عليهم شبح الموت. حتى يأتي ويعلمكم البر = عليكم الآن أن تزرعوا بالبر بمجهودكم الذاتي حتى يأتي المسيح برنا ويعلِّمنا البر بطريقته فهو سيسكن فينا ويغير طبيعتنا. وفي (13) الآية السابقة قيلت بهذا الأسلوب لأنه كان من الصعب أن يميزوا في العهد القديم بين البر الذاتي والبر الذي بالمسيح وهنا يمكن أن نفهم الآية بطريقتين: -.

بمفهوم العهد القديم = هم حرثوا نفاق وحصدوا اثم = هم تكبدوا مشقات كثيرة جداً في خدمة الخطية. وكان الحصاد إثم وكذب وهم إتكلوا على الخليقة = وثقت بطريقك بكثرة أبطالك = فهم ساروا في الخطية ولم يهتموا بأن الله سيعاقبهم بأشور فهم دبروا طرقاً بالتحايل مع مصر وإعداد أبطال للحرب. وكل هذا كان خداع كاذب = أكلتم ثمرة الكذب.

وبمفهوم العهد الجديد = تُفهم بأنه علينا أن لا نتكل على برنا الذاتي وبطولاتنا الشخصية ونمتنع عن أن نتفاخر أو نظهر برنا فهذا نفاق.

وفي (14) وإذا لم يسمعوا لتحذير الرب يقوم ضجيج في شعوبك = هو ضجيج الحرب ولذلك يكمل وتخرب جميع حصونك وبمفهوم عهد النعمة فكل من يتكل على بره لن يسمع سوى ضجيج وتخرب الحصون الروحية التي يتحصن بها فيصير نهباً لإبليس. شلمان = هي اختصار لشلمنآصر الذي سبى شعب إسرائيل وكما سبي ملك أشور إسرائيل حين تنهدم حصوننا الروحية يسبينا الشيطان. وبيت أريئيل = تعنى موقد الله. فالله سيسمح لشلمنآصر ملك أشور بتحويل السامرة لموقد غضب الله بحرب رهيبة وحصار رهيب = في يوم الحرب والأم مع أولادها حطمت = أي إسرائيل وشعبها لأنها كانت أماً زانية وفي (15) هكذا تصنع بكم بيت إيل = أي لأنكم حولتم بيتي (بيت إيل = بيت الله) إلى عبادة أوثان ستخربون. إذاً ليس أشور هو الذي خربكم بل هو شركم = من أجل رداءة شركم = من يفسد هيكل الله يفسده الله (1كو17: 3).

في الصبح يهلك ملك إسرائيل هلاكاً = أي أن ملك إسرائيل ينهزم في بداية المعركة فلا تتكلوا عليه. فمن يتكل على إنسان والإنسان يموت، ماذا يكون مصيره غير الهلاك.

No items found

الإصحاح الحادي عشر - سفر هوشع - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح التاسع - سفر هوشع - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير سفر هوشع الأصحاح 15
تفاسير سفر هوشع الأصحاح 15