الأَصْحَاحُ السَّادِسُ – رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 54- تفسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

إخلاص بولس وتسامحه مع أهل كورنثوس.

(1) إخلاص بولس وتعبه فى الخدمة (ع 1 - 10):

1فَإِذْ نَحْنُ عَامِلُونَ مَعَهُ، نَطْلُبُ أَنْ لاَ تَقْبَلُوا نِعْمَةَ اللهِ بَاطِلاً. 2لأَنَّهُ يَقُولُ: «فِى وَقْتٍ مَقْبُولٍ سَمِعْتُكَ، وَفِى يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ. » هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. 3 وَلَسْنَا نَجْعَلُ عَثْرَةً فِى شَىْءٍ لِئَلاَّ تُلاَمَ الْخِدْمَةُ. 4بَلْ فِى كُلِّ شَىْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ، فِى صَبْرٍ كَثِيرٍ، فِى شَدَائِدَ، فِى ضَرُورَاتٍ، فِى ضِيقَاتٍ، 5فِى ضَرَبَاتٍ، فِى سُجُونٍ، فِى اضْطِرَابَاتٍ، فِى أَتْعَابٍ، فِى أَسْهَارٍ، فِى أَصْوَامٍ، 6فِى طَهَارَةٍ، فِى عِلْمٍ، فِى أَنَاةٍ، فِى لُطْفٍ، فِى الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِى مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ، 7فِى كَلاَمِ الْحَقِّ، فِى قُوَّةِ اللهِ بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ. 8بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ. بِصِيتٍ رَدِىءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ. كَمُضِلِّينَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ. 9كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ. كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا. كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ. 10كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ. كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِى كَثِيرِينَ. كَأَنْ لاَ شَىْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَىْءٍ.

العدد 1

ع1:

نال بولس مع باقى الرسل والخدام نعمة العمل مع الله للتبشير باسمه، وهذا أعظم شرف يناله الإنسان. وحيث أن هدفه هو التبشير بنعمة المسيح التى تجدد الإنسان من خلال الأسرار المقدسة، يطلب من أهل كورنثوس ألا يقبلوا هذه النعمة باطلا، أى يرجعوا عن خطاياهم ولا يتكاسلوا عن أعمال البر والخير.

العدد 2

ع2:

ينبه بولس أهل كورنثوس لقبول الإيمان وعدم التأجيل أو التردد، واستعان بكلام إشعياء فى (إش49: 8) ليؤكد لهم أهمية انتهاز الفرصة بقبول الإيمان والتمتع بالتالى بعمل نعمة الله فيهم.

العدد 3

ع3:

فى كرازة بولس للمسيح، كان حريصا ألا يمسك عليه أحد خطأ، فيتشكك بسببه ويرفض الإيمان. فقدم محبته للكل واحتمل أتعابا كثيرة ودقق فى تصرفاته حتى تكون خدمته نقيه وتجذب أكبر عدد ممكن للمسيح مثل استعداده لعدم أكل اللحم إن كان هذا يمكن أن يعثر أحد المؤمنين الضعفاء (1كو8: 13).

الأعداد 4-5

ع4 - 5:

يقدم بولس الرسول ورفقاؤه الدليل على إخلاصهم فى الخدمة ومحبتهم ليكسبوا كل النفوس وهذا الدليل هو الصبر على احتمال الآلام. ويعرض هنا تسعة منها، الثلاثة الأولى يمكن أن يتعرض لها أى مسيحى وهى:

شدائد: آلام يصعب احتمالها.

ضرورات: الحرمان من الاحتياجات الضرورية للحياة مثل الأكل أو الشرب.

ضيقات: آلام تحاصر الإنسان، فلا يستطيع الهرب منها.

ثم يتكلم عن ثلاثة آلام تعرض لها هو شخصيا وهى:

ضربات: فقد ضرب بولس ثمان مرات خمس من اليهود وثلاث من الرومان (ص11: 24، 25).

فى سجون: ألقى بولس فى السجن مرات كثيرة كما فى فيلبى.

اضطرابات: تعرض بولس لهياج الجموع ضده، بل محاولة قتله مرات كثيرة كما فى أنطاكية بيسيدية.

فى النهاية يتحدث عن ثلاثة آلام اختيارية يقبل عليها الإنسان المجاهد روحيا وهى:

أتعاب: تشمل كل أتعاب الجهاد الروحى والخدمة.

أسهار: وتعنى السهر فى الصلاة والخدمة واحتمال الآلام المختلفة.

أصوام: من أجل أن يتدخل الله فى حياة المجاهد روحيا وفى خدمته سواء كانت أصوام جماعية للكنيسة كلها أو أصوام فردية يضيفها المجاهد للأصوام العامة.

الأعداد 6-7

ع6 - 7:

يكمل بولس الرسول إعلان إخلاصه فى الخدمة ليس فقط باحتمال الآلام، بل أيضا من خلال الفضائل، فيحدثنا عن تسعة منها وهى:

طهارة: أى نقاوة القلب والسلوك.

علم: معرفة الله وعمله فى الكنيسة والملكوت الأبدى.

أناة: إذ يمتلئ الإنسان معرفة روحية، يطيل أناته على الآخرين، ويحتمل الآلام لأجل الله.

لطف: كذلك يظهر محبته وحنانه على الآخرين.

الروح القدس: يسند الخادم بمواهب وفضائل كثيرة.

محبة بلا رياء: تصير المحبة المقدمة للآخرين نقية بلا أى غرض.

كلام الحق: الحق هو الله، فنعلنه فى كل كلامنا مع الآخرين.

قوة الله: التى تساند الخدام والمؤمنين.

سلاح البر لليمين ولليسار: أعمال البر قوية كالسلاح لليمين، أى الفضائل المختلفة أو اليسار أى قطع الشر والخطايا.

الأعداد 8-10

ع8 - 10:

فى النهاية يوضح بولس الرسول ثبات محبته لله فى كل الظروف فى تسعة مواقف هى:

بمجد وهوان: فهو مستمر فى محبته وخدمته سواء نال مجدا من الناس أو أهانوه واحتقروه.

بصيت ردئ وصيت حسن: سمعة حسنة وشهادة الناس ومدحهم له، أو على العكس إدانتهم وتحقيرهم وإشاعة المذمة فيه.

كمضلين ونحن صادقون: يتحمل الرسل والخدام اتهامهم بالضلال والتعاليم الخاطئة رغم أن كلامهم هو الحق والصدق الذى ينبغى إتباعه لأنه الإيمان الصحيح.

كمجهولين ونحن معروفون: قد يهملنا الناس ويعتبروننا سفهاء، ونفقد كل مركز ومكانة بين الناس. ولكننا نثق أننا معروفون عند الله وبين المؤمنين فى الكنيسة، المهتمين بسماع كلام الله.

كمائتين وها نحن نحيا: يتعرض الرسل للموت كثيرا، ولكن الله ينقذهم فيحيوا ويواصلوا تبشيرهم.

كمؤدبين ونحن غير مقتولين: يحتملوا آلاماً كثيرة كأنها تأديب عن خطاياهم مع أنها شركة حب فى صليب المسيح، ولكن الله ينقذهم من الموت ويشفيهم من جراحاتهم.

كحزانى ونحن دائما فرحون: من كثرة الآلام، يبدو على الرسل الحزن ولكن فى الحقيقة هم فى سلام داخلى وفرح بعمل الله الذى ينقذهم ويشعرهم بوجوده معهم ويمتعهم بتعزيات لا يُعبَر عنها.

كفقراء ونحن نغنى كثيرين: من أجل المسيح يظهر الرسل فى احتياج وفقر فى الماديات مع أنهم أغنياء فيما هو أهم وهو البركات الروحية التى يفيضونها على الآخرين من عند الله.

كأن لا شئ لنا ونحن نملك كل شئ: يبدو على الرسل كأنهم لا يمتلكون شيئا فى العالم ومحتاجين لكل شئ، مع أنهم يملكون كل شئ أى المسيح الذى يشبعهم.

 لا تنزعج إن حلت بك ضيقات أو أهملك الناس أو لو تعرضت لإساءات مختلفة، فهى كلها خارجية. تمسك فقط بالله واطلبه بلجاجة فتختبره وتشعر بوجوده معك ويفرح قلبك فلا تهتز من أى آلام.

(2) محبة وتسامح بولس مع أهل كورنثوس (ع 11 - 13):

11فَمُنَا مَفْتُوحٌ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْكُورِنْثِيُّونَ. قَلْبُنَا مُتَّسِعٌ. 12لَسْتُمْ مُتَضَيِّقِينَ فِينَا، بَلْ مُتَضَيِّقِينَ فِى أَحْشَائِكُمْ. 13فَجَزَاءً لِذَلِكَ أَقُولُ، كَمَا لأَوْلاَدِى: كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُتَّسِعِينَ.

العدد 11

ع11:

فمنا مفتوح: مستمر فى وعظهم وتعليمهم.

قلبنا متسع: مملوء بالمحبة والتسامح والأبوة.

لم يتأثر بولس بإساءات بعض الكورنثيين له عندما تبعوا معلمين كذبة وضايقوه، ولكنه استمر يعظهم ويحبهم وهو متسامحاً عن كل أخطائهم.

العدد 12

ع12:

لستم متضيقين فينا: أى قلوبنا مفتوحة بالحب لكم ولم تتضايق من إساءاتكم.

متضيقين فى أحشائكم: أنشأتم ضيقاً داخلكم بتحزبكم ضدنا، واتباعكم معلمين كذبة واساءتكم إلينا.

يعلن الرسول محبته لأهل كورنثوس ويطمئنهم أنه لم يتأثر بالشر الذى فى قلوبهم نحوه.

العدد 13

ع13:

فجزاء لذلك: نتيجة لمحبتى نحوكم.

كما لأولادى: لأنه يحبهم كأب إذ ولدهم كأبناء للمسيح بكرازته بينهم.

يدعو بولس أهل كورنثوس للتخلى عن الشر الذى فى قلوبهم نحوه، فيحبوه كما يحبهم لأنه أبوهم ويسعى لخلاصهم.

 عندما يسئ إليك الآخرون إشفق عليهم لأن الخطية ضعف. وبهذا يصير الشر محدودا داخلهم إلى أن تقضى عليه بصلواتك ومحبتك. أى احتفظ بقلبك مملوء محبة نحو الكل مثل مسيحك الذى مات من أجل العصاة، وثق أنه سيفرح بك ويسندك.

(3) عدم الاختلاط بالأشرار (ع 14 - 18 - ص7: 1):

14لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ، أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ 15 وَأَىُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَىُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ 16 وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَىِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّى سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِى شَعْبًا. 17لِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا فَأَقْبَلَكُمْ، 18 وَأَكُونَ لَكُمْ أَبًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِى بَنِينَ وَبَنَاتٍ» يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ.

ص7: 1فَإِذْ لَنَا هَذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِى خَوْفِ اللهِ.

العدد 14

ع14:

نير: خشبة مستعرضة توضع على رقبتى حيوانين ليربط بينهما، يتصل بمنتصفها خشبة عمودية عليها فى نهايتها الآلة الزراعية مثل المحراث.

كانت شريعة موسى تقضى بأن لا يوضع النير على حيوانين مختلفين فى النوع لأن قوة الواحد ستختلف عن الآخر، فلا يستطيعان جر الآلة الزراعية بطريقة متزنة. وكان القصد الروحى من هذه الشريعة هو عدم اختلاط المؤمنين بغير المؤمنين.

وهنا يؤكد بولس الرسول هذه الحقيقة، فينبه المؤمنين بعدم الاختلاط بغير المؤمنين والأشرار فى ولائم عبادة الأوثان أو أى احتفالات لا تليق بأولاد الله حتى لا يشاركوهم فى فعل الشر. ويعلل ذلك بأنه لا يمكن أن توجد خلطة بين الخطية والبر لأنهما متنافران وكذلك بين النور والظلمة لأنهما متضادان. كذلك سلوك وحياة أولاد الله لا يمكن أن تتوافق وتشترك مع الأشرار فى شرورهم.

العدد 15

ع15:

بليعال: اسم عبرى معناه "شرير" ويقصد به الشيطان.

يؤكد الرسول ضرورة عدم اختلاط المؤمنين مع غير المؤمنين، كما أنه لا يمكن الإتفاق بين قائد كل فريق أى المسيح والشيطان. وكذلك اختلاف نصيب ومكافأة كل فريق، فالمؤمنون لهم ملكوت السموات، أما غير المؤمنين الرافضين للمسيح فلهم العذاب الأبدى.

العدد 16

ع16:

يدلل الرسول على ضرورة عدم اختلاط المؤمنين بالوثنيين غير المؤمنين، بأن المؤمنين هم هيكل الله المخصص لعبادته، وهو يختلف تماما عن المخصص لعبادة الأوثان، أى الأشرار غير المؤمنين، لأن المؤمن بصلواته وعبادته وخدمته يصير هيكلا لله.

وأكد الرسول كلامه بآيات من الكتاب المقدس، أن أولاد الله هم هياكل له يسكن فيهم ويسير بينهم (1كو3: 16) وكذلك يكون هو إلههم الذى يعبدونه، وهو يتخذهم شعبا خاصا له كما قال فى (أر31: 33).

العدد 17

ع17:

يستند بولس على كلام الله فى إشعياء (إش52: 11)، فيدعو المؤمنين فى كورنثوس بالابتعاد عن غير المؤمنين ورفض أعمالهم الشريرة وعدم التواجد فى مجالسهم المملوءه بالخطية؛ حينئذ يقبلهم الله كبنين ويفرح بهم.

العدد 18

ع18:

يستعير بولس أيضا كلام الله لداود فى (2صم 7: 14) ليؤكد محبة الله للمؤمنين الذين يفصلون أنفسهم عن الأشرار وغير المؤمنين بأن يهبهم أبوته ويعتنى بهم كأبناء له.

 ليكن قلبك مفتوحا بالحب لكل أحد، ولكن كن حريصا فى الحفاظ على نقاوتك بالابتعاد عن مخالطة الأشرار، فستقابل أهل العالم وتعاملهم حسنا فى كل مجالات الحياة وتحبهم وتخدمهم ولكن احرص ألا تدخل أفكارهم الغريبة إلى قلبك، فتحيا بكلام الله ووصاياه دائماً.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ
تفاسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ السَّادِسُ