الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ – رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 54- تفسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

بركات الله لخدامه المتألمين.

(1) أمانة بولس فى تبشيره (ع 1 - 6):

1مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، إِذْ لَنَا هَذِهِ الْخِدْمَةُ كَمَا رُحِمْنَا، لاَ نَفْشَلُ. 2بَلْ قَدْ رَفَضْنَا خَفَايَا الْخِزْىِ، غَيْرَ سَالِكِينَ فِى مَكْرٍ، وَلاَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، بَلْ بِإِظْهَارِ الْحَقِّ، مَادِحِينَ أَنْفُسَنَا لَدَى ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَانٍ قُدَّامَ اللهِ. 3 وَلَكِنْ، إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِى الْهَالِكِينَ، 4الَّذِينَ فِيهِمْ إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِىءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِى هُوَ صُورَةُ اللهِ. 5فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبًّا، وَلَكِنْ بِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ. 6لأَنَّ اللهَ، الَّذِى قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِى أَشْرَقَ فِى قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِى وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

العدد 1

ع1:

من أجل ذلك: لأجل تفوق مجد خدمة العهد الجديد عن خدمة العهد القديم أى الناموس.

هذه الخدمة: خدمة التبشير بالإنجيل.

كما رحمنا: حول الله بولس من خدمة الناموس واضطهاد المسيحيين إلى التبشير بالإنجيل، فهذه رحمة إلهية عظيمة.

لا نفشل: لا نتعثر ونتهاون فى التبشير، فنصير خداماً غير أمناء أو فاشلين.

يشعر بولس الرسول بعظمة خدمة العهد الجديد، بل يرى أنها نعمة ورحمة كبيرة من الله أن يسمح له أن يكون خادما له. ولذلك يتمسك بها ويؤديها بأمانة ولا يتعطل أو يقصر فيها.

العدد 2

ع2:

خفايا الخزى: الخطايا المخزية التى يخجل الإنسان أن تظهر أمام الآخرين.

مكر: الإلتواء فى الكلام لتحقيق أغراض شخصية مثلما فعل الكتبة والفريسيون مع المسيح.

غاشين كلمة الله: تفسيرها بحسب الأغراض الشخصية، أو إظهار ما يرضى الناس وإخفاء ما يضايقهم لكسب محبتهم.

مادحين أنفسنا: تصرفات سليمة يوافق عليها الله من خلال ضمير الناس الأنقياء.

قدام الله: يشعر بولس بحضره الله دائما، فيسلك باستقامة لأن الله يراه.

بعدما شعر بولس بعظمة خدمة التبشير بالإنجيل، اهتم بنقاوة قلبه وسلوكه بالاستقامة أثناء تبشيره، ليعلن الحق الإلهى كما يريد الله وليس بحسب أغراضه الشخصية. بهذا يكون مقبولا من الله، بل وممدوحا من ضمائر الناس النقية. فهكذا يكسب رحمة الله وقلوب سامعيه.

العدد 3

ع3:

مكتوما: غير واضح مجده وقوته وتأثيره.

الهالكين: السالكين بالخطايا، فيرفضون الإيمان بالإنجيل وينتظرهم الهلاك الأبدى.

يعلن الرسول أن البشارة بالإنجيل لا تصل إلى كل الناس رغم أنها قوية ومؤثرة فى أى إنسان عادى، ولكن تصبح غامضة ومرفوضة من السالكين فى الشر، الذين يرفضون كلام الله لأنه يعارض أغراضهم الشخصية.

العدد 4

ع4:

إله هذا الدهر: الشيطان.

إنارة إنجيل مجد المسيح: الإنجيل يعلمنا الحق ويرفعنا من الخطايا المخزية لنصير أبناء لله ونعرف الله ونحبه.

صورة الله: بتجسد المسيح أظهر لنا صورة الله الكاملة حتى يقتدى به البشر ويصلحوا صورة الله التى تشوهت فيهم.

إن سبب كتمان وغموض الإنجيل عن الهالكين هو أن الشيطان قد شغلهم بالخطية، فصاروا عميان لا يرون عظمة الإنجيل بل ويرفضون أن يستنيروا بمعرفته لأنه يظهر خطاياهم. وهذا الإنجيل هو كلمة الله، المسيح المتجسد الذى به يظهر الله نفسه لنا فى حياة معاشة وسطنا، حتى نتعلم منه ونسلك بالحق.

العدد 5

ع5:

غرض بشارة بولس هو إقناع الناس بأن المسيح هو الله المخلص الفادى لهم، وليس له أى أغراض شخصية، فهو لا يمجد نفسه. وإن كان غرض البشارة الوحيد هو تمجيد المسيح، فيعتبر بولس نفسه عبدا مكرسا لخدمة أهل كورنثوس حتى يؤمنوا بالمسيح.

العدد 6

ع6:

يؤكد بولس الرسول أن الكرازة بالإنجيل معتمده على قوة الله. فكما خلق الله النور فى اليوم الأول بعد أن كان العالم كله ظلاما، هو أيضا ينير قلوبنا فى العهد الجديد، ويشرق علينا ليس بشمس مادية بل بروحه القدوس لنعرف الله ونستعيد بنوتنا لـه ونتمجد فيه بهذه المعرفة، وذلك من خلال صورة الله المنظورة أى المسيح المتجسد الذى رأينا فيه ونتعلم منه القدرة على تنفيذ الوصية، ونتلامس معه عن قرب من خلال الكتاب المقدس وأسرار الكنيسة، بل نتحد به فنختبر مجده العظيم فينا.

 الله ينير حياتنا فى الكنيسة بأسراره المقدسة وكلامه الروحى. فليتنا نتعمق كل يوم ونزداد فى الصلوات والقراءات حتى نتمتع بمعرفته، ويظهر فى سلوكنا فندعو الكثيرين لمعرفته والارتباط به.

(2) ضعف بولس يظهر قدرة الله (ع 7 - 15):

7 وَلَكِنْ، لَنَا هَذَا الْكَنْزُ فِى أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ لِلَّهِ لاَ مِنَّا. 8مُكْتَئِبِينَ فِى كُلِّ شَىْءٍ، لَكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لَكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. 9مُضْطَهَدِينَ، لَكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لَكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ. 10حَامِلِينَ فِى الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَىْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِى جَسَدِنَا. 11لأَنَّنَا، نَحْنُ الأَحْيَاءَ، نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَىْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِى جَسَدِنَا الْمَائِتِ. 12إِذًا؛ الْمَوْتُ يَعْمَلُ فِينَا، وَلَكِنِ الْحَيَاةُ فِيكُمْ. 13فَإِذْ لَنَا رُوحُ الإِيمَانِ عَيْنُهُ، حَسَبَ الْمَكْتُوبِ «آمَنْتُ، لِذَلِكَ تَكَلَّمْتُ. » نَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِنُ، وَلِذَلِكَ نَتَكَلَّمُ أَيْضًا. 14عَالِمِينَ أَنَّ الَّذِى أَقَامَ الرَّبَّ يَسُوعَ، سَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ، وَيُحْضِرُنَا مَعَكُمْ. 15لأَنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِىَ مِنْ أَجْلِكُمْ، لِكَىْ تَكُونَ النِّعْمَةُ، وَهِىَ قَدْ كَثُرَتْ بِالأَكْثَرِينَ، تَزِيدُ الشُّكْرَ لِمَجْدِ اللهِ.

العدد 7

ع7:

الكنز: معرفة المسيح والتبشير به.

أوانى خزفيه: يشبه نفسه وكل الخدام بآنية ضعيفه مثل الخزف، ولكن العظمة فيما يملأها أى ما يبشرون به وهو الإنجيل.

يبين الرسول أن القوة العاملة فى الخدمة هى قوة الله التى لا تتعطل بسبب ضعف الخدام، وهذا يدعونا لشكر الله مصدر القوة فى الكرازة، وليس مواهب أو قدرات الخدام.

العدد 8

ع8:

يظهر بولس ضعفاته هو وباقى الخدام أثناء الكرازة، فقد تقابلهم مشاكل ومعطلات تسبب لهم بعض الإكتئاب لضعفهم كبشر، ولكن قوة الله لا تتركهم فلا يستسلمون بل يواصلون خدمتهم بحماس وإصرار محتملين المضايقات والآلام بشكر.

فإبليس فى حروبه مع الخدام يجعلهم يتحيرون فى الوسيلة التى يخدمون بها، لأنه يقاومهم وينجح أحيانا فى تعطيل وسائلهم ولكنهم لا ييأسون بل يقومون من جديد ويواصلون الخدمة بوسائل جديدة ومع أناس آخرين بقوة الله.

العدد 9

ع9:

يثير إبليس اضطهادات مختلفة على الخدام، فيحتملونها لأن الله لا يتركهم بل يسندهم ويشجعهم فيعتبرون آلام الخدمة شركة فى صليب المسيح وإكليل مجد له.

ويقوى إبليس عليهم فيسقطهم فى الخطية أو يظهر ضعفهم المادى أمام الأشرار، ولكن الله يشددهم ويشفيهم ويقيمهم بقوة مرة ثانية ليواصلوا جهادهم وخدمتهم.

الأعداد 10-11

ع10 - 11:

أمانه الرب يسوع: الآلام التى يحتملها الخدام وتكاد تؤدى بحياتهم.

نسلم دائما للموت: نتعرض باستمرار للموت من خلال الاضطهادات.

جسدنا المائت: الجسد الضعيف القابل والمعرض للموت.

الخلاصة أن الرسل وخدام المسيح مستعدون دائما لاحتمال الآلام من أجل المسيح، بل يضبطون أهواء الجسد وراحته ويجاهدون فى العبادة والخدمة محتملين كل تعب. وحينئذ تتجلى نعمة الله وقوته إذ يسند هذه الأجساد الضعيفة ويعمل بها، وعلى قدر تسليم الخادم حياته لله وقبولـه الآلام، يختبر نعمة الله فيه ويشعر بعشرته، بل ينال عربون الملكوت وهو على الأرض فى مشاعر روحية لا يعبر عنها، أى يحول الله الضيقة إلى بركة والاضطهادات والأتعاب تكون فرصة لرؤية الله وعشرته.

العدد 12

ع12:

الظاهر فى الرسل والخدام هو احتمال الآلام والاضطهادات والتعرض الدائم للموت، بل هذه الآلام تعتبر موت جزئى، فإذ يرى المؤمنون ثبات الخدام وقوة كلمة الله فيهم يتمسكون بالله فى جهاد روحى فيختبرون أعماقاً جديدة فى الحياة معه.

العدد 13

ع13:

إن الآلام التى قابلها بولس الرسول فى خدمته لم تعطله عن الاستمرار فى الكرازة لأنه يؤمن بالمسيح الذى يقويه، كما آمن داود قديما فاحتمل الآلام والاضطهادات وأعلن الحق (مز116: 10)، إذ يتمتع بولس بنفس الإيمان فهو يواصل كرازته رغم الاضطهادات.

 "آمنت لذلك تكلمت" أخى الحبيب إن هذه الآية المباركة تضعنا جميعا أمام مسئولية كبيرة، فالإيمان بطبيعته ليس أخرساً، والمسيحية انتشرت بكرازة الرسل، وكل من آمن أيضاً. فعلينا إذاً ان نجعل أحاديثنا وكلامنا معبراً عن إيماننا، وإن منعنا المجتمع عن النطق بالإيمان فلتتكلم أعمالنا وتشهد لإلهنا.

العدد 14

ع14:

يحضرنا معكم نلتقى جميعاً فى الملكوت حول المسيح.

يتشجع بولس فى احتمال الآلام بالنظر إلى أمجاد الأبدية، ويعلن إيمانه بالقيامة الأخيرة. فكما أقام الله يسوع من الأموات أى أقام المسيح نفسه، فهو سيقيمنا أيضا فى اليوم الأخير ويوقفنا معه فى الملكوت لنتمجد معه عوض كل أتعابنا على الأرض. وهذا بالتالى يدفعنا إلى استمرار الجهاد والخدمة.

العدد 15

ع15:

جميع الأشياء: احتمال الرسل للآلام وعمل نعمة الله فيهم.

يرى بولس الرسول أن كل ما يتم فيه من اضطهادات وآلام يسمح بها الله ليس فقط لفائدته، بل أيضا لكل من يكرز لهم فى كورنثوس حتى يثبت إيمانهم ويرفعوا صلوات من أجله، فتزيد عليه نعمة الله بصلوات الكثيرين من مؤمنى كورنثوس مما يدفعه هو وكل كنيسة كورنثوس لشكر الله، فيتمجد الله فيهم.

 هل تشعر بأن كل ألم وتجربة تحتملها بشكر وبدون تذمر تعطى مجدا لله، فاقبلها واطلب معونة الله واثقا من أن هذا يتحول إلى بركة روحية فى حياتك وأمجاد فى السماء.

(3) الرجاء فى الأبدية (ع 16 - 18):

16لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا. 17لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ، تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا. 18 وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِى تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِى لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِى تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِى لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ.

العدد 16

ع16:

إنساننا الخارج: الجسد.

الداخل: الروح.

يرحب بالآلام لأجل فوائدها. فإن كان الجسد يتعرض لآلام كثيرة من اضطهادات وإساءات الآخرين، فهذا لا يجعلنا نشعر بالفشل فى خدمتنا لأن ذلك يفيدنا روحيا، فالروح ترتبط بالله من خلال كل ضيقة وتتجدد مشاعر الإنسان فى علاقة أعمق تنمو به روحيا على مدى أيام عمره من خلال الصلوات واختبار الاتكال على الله وعمله فى داخلنا، فنشعر بعشرة روحية ونتمتع بالله.

العدد 17

ع17:

يرى بولس أن الضيقات التى يتعرض لها خفيفة وصغيرة قياسا بالمجد الذى سيناله فى الملكوت، والذى سيكون عظيما أو ثقيلا كما يعبر عنه مقابل خفة الضيقة. ومن ناحية أخرى، فالضيقة مؤقتة تستغرق زمنا محدودا فى هذه الحياة، أما أمجاد الملكوت فتستمر إلى الأبد؛ بل يشجعنا بأنه كلما احتملنا ضيقات ننال أمجادا فى السماء، وهذه الضيقات صغيرة ومحدودة أما الأمجاد فعظيمة وأبدية.

العدد 18

ع18:

الأشياء التى ترى: كل الماديات التى فى العالم.

التى لا ترى: الأمور الروحية وعلاقتنا بالله.

يستنتج الرسول مما سبق كيف نسلك فى الحياة، فلا نهتم بالأمور الأرضية إن خسرناها وتعرضنا لآلام بالجسد لأن كل هذا مؤقت ولكن لنهتم بحياتنا الروحية، فهذه تمتد إلى الأبد.

 لا تنزعج إن خسرت بعض الأمور المادية أو تعرضت لإساءات ممن حولك. فهذه كلها أمور زائلة، ولكن حاول أن تلتجئ إلى الله وتقتنص فرصا للوجود معه، فتتمتع بعشرته وتعد قلبك للملكوت الأبدى.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ
تفاسير رسالة بولس الرسول الثانية إلى كورنثوس - الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ