هذا الفصل هو جزء من كتاب: التلمذة – البابا شنودة الثالث .
التلمذة على الحادثات:
كل حدث يحدث، يحمل فى أعماقه درساً نافعاً لمن يرغب فى الإستفادة وفى التلمذة. وليس فقط الإبرار يستفيدون، بل أيضاً أهل العالم.
إن أحشويروش الملك لما قرأ سفر أخبار الأيام، تأثرت نفسه مما قرأ. وكان ذلك سبباً فى خلاص الشعب كله. إن الأحداث توحى بمشاعر معينة، وتقود إلى تصرفات روحية لمن يتأثر بها.
يا ليتنا نتأمل يد الله فى كل ما يحدث معنا أو حولنا، للأفراد والجماعات...
نأخذ درساً عن الله، وكيف يتصرف، وكيف ومتى يتدخل، وكيف يحول الشر إلى خير، وكيف يدبر أمور هذا الكون فى حكمة، تجمع بين الحرية التى يهبها للإنسان، والحزم الإلهى الذى يقيم العدل على الأرض.
نأخذ دروساً فى عناية الله، وفى عدل الله، وفى صبر الله وطول أناته...
لقد سجل داود النبى حادثات حدثت فى أيامه.
غنى بها داود فى مزامير. وغنى بها المدنيون فى أناشيدهم فى سفر ياشر (2صم8: 1). وكانت دروساً. وكذلك أحداث غنى بها يشوع (يش13: 10). سجلت أيضاً فى كتاب الأناشيد القومية المعروف بسفر ياشر.
تأمل إذن كل الحادثات التى تمر بك...
وخذ منها درساً، واحفظها فى قلبك. كما قيل عن العذرءا إنها "كانت تحفظ جميع هذه الأمور فى قلبها" (لو51: 2). وكما كان الرب يقيم تذكارات معينة، لأحداث خاصة، حتى لا ينساها الناس، كالأحجار التى وضعوها وسط مياه الأردن، حتى لا ينسوا أنه إنشق ذات يوم (يش9: 4)...
قصة عبور البحر الأحمر، وقصة الثلاثة فتية...
تضعها الكنيسة فى تسبحة نصف الليل، لكى نتغنى بهما كل يوم، ونأخذ درساً فى الإيمان، ودرساً فى عناية الله وحفظه... وقصص أخرى غير هاتين.
وما الأحداث التى نقرأها فى السنكسار كل يوم سوى دروس أخرى نتتلمذ عليها...
إنها تتلى علينا لكى نتتلمذ على الأحداث، ونرى كيف كان الله يعمل، وكيف كان القديسون يعملون... مع قصص أخرى من سفر أعمال الرسل، نسمعها فى كل قداس، لنفس الغرض، مع قصص أخرى من سير القديسين... وطوبى لمن يستفيد من كل تلك الحادثات دروساً.
يمكن أن تسمى دروساً من التاريخ...
إن كانت قد حدثت فى الماضى، ودروساً من الحادثات إن كانت فى جيلنا، ورأيناها بعيوننا، أو سمعنا عنها بآذاننا.
اما أن تمر الحادثات دون أن نأخذ منها دروساً، فهذا بلا شاك تقصير فى التلمذة.
حتى أهل العالم يجدون فى الحوادث عبراً، أى دروساً يعتبر بها الإنسان ويستفيد منها، سواء حدثت له هو أو لغيره، صديقاً كان أو عدواً. وقد قال الشاعر:
ومن وعى التاريخ فى صدره أضاف أعماراً إلى عمره.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.