دروس من الموت:

دروس من الموت:

أنت تتعلم من الحياة، وأيضاً من الموت. إنه أستاذ كبير لك ولكثيرين...

كثير من الآباء أخذوا من الموت درساً فى التجرد، ودرساً فى فنا العالم وبطلان كل شهواته. والبعض منهم قاده عمق هذا الشعور إلى الرهبنة وترك العالم كله.

ومن أمثلة هؤلاء القديس العظيم الأنبا أنطونيوس.

أبصر أباه على فراشك الموت بلا حراك، فخاطبه قائلاً: [أين هى قوتك وعظمتك وغناك؟ لقد خرجت من العالم بغير إرادتك. أما أنا فسأخرج منه بإرادتى، قبل أن يخرجونى كارهاً]. وهكذا عزم على الرهبنة. وبهذا الشعور القلبى تأثر من الآية التى سمعها فى الكنيسة (مت21: 19).

والقديس الأنبا بولا أول السواح تأثر بالموت أيضاً.

وكان فى طريقه إلى القضاء ليختصم قريباً له بسبب ميراث. وفى الطريق رأى موكب جنازة... فتأثر، وترك المال والخصومة، وذهب إلى البرية سعياً وراء خلاص نفسه...

وهناك قصة نصيحة سمعها أخ من القديس مقاريوس الكبير:

قال للشاب إذهب وامدح الموتى. فذهب وقال لهم: [يا أبرار يا صديقون يا قديسون...] ورجع فسأله القديس: [هل أجابوك بشئ؟ وهل فرحوا بمديحك؟] فقال له: [كلا]. قال له القديس: [إذهب إذن وانتقدهم] فذهب وفعل كذلك. فسأله القديس: [هل أجابوك بشئ؟ وهل حزنوا بمذمتك لهم؟] فأجاب: [كلا]. فقال له القديس: [هكذا أنت، إن أردت أن تكون راهباً، فكن كهؤلاء الموتى. لا تفرح بمديح، ولا تحزن بسبب مذمة]...

والقديس مقاريوس نام مرة، وقد وضع جمجمة تحت رأسه.

وبعض القديسون كانوا ينتفعون روحياً من منظر الجماجم، ومن رؤية الموتى، ومن زيارة المقابر. بل إن مجرد ذكر الموت كان ينفعهم. والتأمل فيه كان درساً روحياً لهم.

وقيل عن الاسكندر الأكبر، أعظم قائد وامبراطور فى جيله، إنه كان قد كلّف خادماً له أن يقول له كل يوم: [تذكر أنك إنسان، ولابد ستموت فى يوم ما]..

فليتك أيضاً تنتفع من كل وفاة تسمع بها، ومن كل جناز تحضره، وتتلمذ على أولئك الذين أثر الموت فيه، وأخذوا منه دروساً نافعة...

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

التلمذة على الكتب:

التلمذة على الحياة،

المحتويات
المحتويات

المحتويات