هذا الفصل هو جزء من كتاب: التلمذة – البابا شنودة الثالث .
التلمذة على الحياة،
ومنها التلمذة على سير القديسين.
وفى هذا يقول القديس بولس الرسول: "اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله. انظروا إلى نهاية سيرتهم، فتمثلوا بإيمانهم" (عب7: 13).
ولقد قام لنا الكتاب المقدس أمثلة عملية من كل نوع، كما قدم لنا التاريخ أمثلة أخرى فى كل فروع الفضيلة، وفى كل ألوان الحياة، يمكن أن نتتلمذ عليها.
إن السيد المسيح بكت اليهود بمثال ملكة التيمن.
فقال لهم: "ملكة التيمن ستقوم فى (يوم) الدين مع هذا الجيل وتدينه، لأنها أتت من أقاصى الأرض لتسمع حكمة سليمان. وهوذا أعظم من سليمان ههنا" (مت42: 12). إنها كانت مثالاً عجيباً فى طلب الحكمة والمعرفةن أى فى التلمذة. وقد تتلمذت على إنسان أخذ الحكمة من الله نفسه، وكان أحكم أهل جيله (1مل12: 3). وأصبحت هذه الملكة مثالاً لنا نقتدى به.
وقد قدم السيد لجيله ولنا أمثلة نتتلمذ عليها:
قدم لنا المرأة الكنعانية فى إتضاعها، إذ قالت عن نفسها وابنتها: "والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذى يسقط من مائدة أربابها".
وقدم لنا الرب أيضاً مثال قائد المائة فى إيمانه، إذ قال: "يا سيد لست مستحقاً أن تدخل تحت سقفى، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامى". فقال الرب للذين يتبعونه: "الحق أقول لكم: لم أجد ولا فى إسرائيل إيماناً بمقدار هذا".
وهكذا قدم الرب للناس أمثلة حية مَمنْ يعيشون حولهم، ويصلحون قدوة للتتلمذ على مثالها.
وقدم لهم أيضاً مثال الأرملة التى أعطت من أعوازها (مر44: 12). ومثال المرأة التى سكبت قارورة الطيب الغالى الثمن على رأسه فى بيت سمعان الأبرص. وقال: "الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل فى كل العالم، ويُخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها" (مر9: 14).
إذن ليست الأمثلة التى تتلمذ عليها، هى فقط للقديسين الذين رقدوا، إنما أيضاً الأمثلة الحية من حولك.
ولعلك تجد فيمن تعاشرهم وتختلط بهم، وفى مَنْ يعيشون فى جيلك – حتى لو لم تختلط بهم – ربما تجد فى هؤلاء وأولئك أمثلة طيبة يمكن أن تلتقطها وتمتصها وتحتذيها.
ونحن نرى فى الأطفال مثالاً لمَنْ يتعلم بالمحاكاة:
إنهم لم يصلوا بعد إلى درجة الفهم والنضوج الفكرى الذى يساعدهم على تلقى العلم أو فهم النصائح. ولكنهم يعيشون كما يعيش الذين حولهم. يأخذون الحياة والدين وكل شئ عن طريق التسليم، وليس عن طريق التعليم.
وكما تتعلم من فضائل الناس، يمكنك التعلم من أخطائهم:
فأنت إذ ترى الخطأ، ونتائجه السيئة، وردود فعله عند الآخرين، تستطيع أن تأخذ درساً فى تحاشى هذا الخطأ فى حياتك. أو كما قال الأسد: [من علّمك الحكمة أيها الثعلب؟] فأجابه: [تعلمتها من رأس الذئب الطائر عن جثته]...
وما أجمل المثل الذى يقول: [تعلمت الصمت من الببغاء].
أى أننى لما رأيت مساوئ كثرة الكلام، أخذت درساً فى سمو الصمت وفائدته واحترام الناس للصامتين.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.