مجمع أفسس الثانى سنة 449م

مجمع أفسس الثانى سنة 449م

لم تنته بدعة نسطور بالأحكام والقرارات التى أصدرها مجمع أفسس الأول بل ظلت أراؤه عاملاً على بلبلة أفكار كثيرين وكانت أراؤه الفاسدة ومعتقده الوخيم سبباً للإنشقاق الكبير الذى شطر كنيسة المسيح فى مجمع خلقيدونية.

أنبرى آباء الكنيسة القويمى المعتقد يدافعون عن الإيمان القويم ضد هرطقة نسطور. ومن بين هؤلاء المدافعين المتحمسين رئيس دير فى ضواحى القسطنطينية يدعى أوطاخى "أو أوطاخيا" كان معروفاً بعلمه وفضله ونسكه، ولكن أوطاخى تطرف فى التعبير عن عقيدته فسقط فى بدعة شنيعة مؤداها أن طبيعة المسيح الناسوتية تلاشت فى طبيعته الإلهية فصار المسيح طبيعة واحدة ممتزجة.

وكان لأوطاخى صديق حميم يدعى أوسابيوس أسقف دوربلاوس. هذا ذهب إليه وحاول أن يرجعه عن بدعة الطبيعة الواحدة الممتزجة لكنه هو الأخر وقع فى خطأ آخر حينما قال بفصل طبيعتى المسيح بعد الإتحاد.

وإزاء إصرار الأرشمندريت أوطاخى على آرائه عقد فلابيانوس أسقف القسطنطينية مجمعاً مكانياً برئاسته بالقسطنطينية فى عهد الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير حضره 29 أسقفاً و33 أرشمندريت. كان ذلك فى شهر نوفمبر 448م. أرسل المجمع إلى أوطاخى ليمثل أمامه، لكنه رفض. وتكررت هذه الدعوة وأخيراً حضر أوطاخى ومعه بعض رهبانه يتقدمهم كبير الحرس الملكى فلورنسيوس وبيده رسالة من الإمبراطور للمجمع.

وبعد مناقشة أوطاخى فى آرائه حكم المجمع بحرمه وعزله عن رئاسة ديره. لكن المجمع أقر القول بطبيعتين ومشيئتين بعد الاتحاد. وأعضاء المجمع فى تطرفهم ضد بدعة أوطاخى – وقعوا فى هذه البدعة الوخيمة مجددين بدعة نسطور واضعين بذار هذا التعليم الخاطئ الذى نضج واكتمل فى مجمع خلقيدونية.

لكن أوطاخى لم يسكت بل لجأ إلى الإمبراطور وقدم مظلمته إليه مدعياً أنه لم يفعل شيئاً سوى الدفاع عن الإيمان القويم. فأمر الإمبراطور بتشكيل هيئة أخرى من الأساقفة لفحص أعمال المجمع السابق وبحث مظلمة أوطاخى، فاجتمع الأساقفة فى 8 أبريل سنة 449 بالقسطنطينية برئاسة فلابيانوس أيضاً. وعلى الرغم من أن معظم أعضاء هذه الهيئة هم بعينهم أعضاء المجمع المكانى السابق المطعون فيه، إلا أنهم بدأوا يتراجعون وأظهروا صورة جديدة للإيمان، لكنها جاءت بعيدة عن الصواب وفى هذه الأثناء رفع أوطاخى مظلمته ثانية إلى الإمبراطور كما بعث برسائل إلى لاون أسقف روما الذى أظهر عطفاً عليه. كان كل ذلك سبباً فى إقتناع الإمبراطور بضرورة عقد مجمع عام فى مدينة أفسس للنظر فى هذه المشكلة الجديدة التى تعرضت لها الكنيسة.

إنعقاد المجمع

وجه الإمبراطور ثيئودوسيوس الصغير الدعوة لجميع الأساقفة لحضور المجمع ومن هؤلاء البابا الأسكندرى ديسقوروس الذى طلب إليه أن يحضر معه عشرة مطارنة وعشرة أساقفة لتثبيت الإيمان القويم كما أنفذ إليه مرسوماً ملكياً يخوله حق رئاسة المجمع. أما لاون أسقف روما فأرسل نيابة عنه أسقفاً وقساً وشماساً كما حضر المجمع نائباً عن الإمبراطور.

عقدت الجلسة الأولى للمجمع فى الثامن من أغسطينوس سنة 449 بالكنيسة الكبرى بأفسس وبعد قراءة المراسيم الإمبراطورية لإنعقاد المجمع بدأوا يبحثون فى أمر أوطاخى الذى استدعى فمثل أمام المجمع. ولما طلب آباء المجمع منه أن يوضح عقيدته قدمها مكتوبة كما قالها شفوياً. فلم يجد الآباء أنه حاد عن الإيمان السليم وبعد أن استمع الآباء لبعض رسائل القديس كيرلس فى شرح سر التجسد الإلهى بدأوا يراجعون أعمال مجمع فلابيانوس المكانى، ولما أخذ رأى الآباء المجتمعين فى إيمان أوطاخى قرر المجمع أن إيمانه سليم وليس هناك ما يوجب عزله أو حرمه كما قرروا نفس القرار بالنسبة لرهبان ديره وقد كان حكم عليهم فى مجمع فلابيانوس المكانى..

وخلص المجمع إلى القرار الآتى بخصوص الإيمان: "للمرة الثانية نجدد القول بطبيعة واحدة بعد الإتحاد للكلمة المتجسد بدون إختلاط أو إمتزاج أو أستحالة". ولما سئل فلابيانوس عن رأيه فى قرار المجمع أعلن أنه متمسك بعقيدته التى أعلنها فى مجمعه المكانى وأصر على القول بطبيعتين فى السيد المسيح بعد الإتحاد. فبدأ الأساقفة يناقشونه فأصر على رأيه فقرر المجمع حرمه ومعه ستة أساقفة. وبعد أن أنتهى المجمع من أعماله وأصدر قرارته ووقع عليها الجميع بقبولها رفعت إلى الإمبراطور فوافق عليها وأعتمدها فأصدر أمراً بنفى فلابيانوس وأنفض المجمع وعاد الأساقفة إلى كراسيهم.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

مجمع خلقيدونية سنة 451م

مجمع أفسس المسكونى سنة 431م

المحتويات
المحتويات