هذا الفصل هو جزء من كتاب: محاضرات في المجامع الكنسية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
عضوية المجامع
من له الحق فى عضوية المجمع، والحق فى التصويت بالنسبة لقراراته:
يرى البعض فى عضوية المجمع المسيحى الأول "مجمع أورشليم" وفئات المؤمنين الذين اشتركوا فيه وبالصورة التى إجتمع بها دليلاً واضحاً على أن من حق المؤمنين العلمانيين أن يسهموا فى إدارة الشئون الكنسية مع الإكليروس ويستندون فى ذلك إلى ما قاله كاتب سفر الأعمال فى معرض حديثه عن هذا المجمع "فأجتمع الرسل والقسوس لينظروا فى هذا الأمر". وبعد كلمتى بطرس ويعقوب الذى رأس هذا المجمع يقول القديس لوقا "حينئذ رأى الرسل والقسوس مع كل الكنيسة.." وحينما أقروا قرارات المجمع كتبوا بأيديهم هكذا.
"الرسل والقسوس والأخوة يهدون سلاماً إلى الأخوة الذين من الأمم فى أنطاكية وسوريا وكيليكية..." (أنظر أع 15: 6، 22، 23).
وفى المجمع الذى ألتأم 256 فى عهد القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة إعادة معمودية الهراطقة كان حاضراً 87 أسقفاً بالإضافة إلى عديد من الكهنة والشمامسة وجمهرة من عامة الشعب. وجدير بالذكر أن الأساقفة فى هذا المجمع هم الذين كان لهم وحدهم دون سواهم حق التصويت. ويتخذ البعض من ذلك دليل على أن العلمانيين والقسوس وليس لهم حق التصويت ولكن فى بعض المجامع المكانية الأخرى كان القسوس والشمامسة، يوقعون بأسمائهم بعد الأساقفة. وموضوع حق القسوس والشمامسة فى التصويت رسمياً فى المجامع الكنسية – خاصة فى المجامع الإقليمية – كانت وما تزال موضوع جدل. لكن الواقع أنه – على غرار ما يحدث الأن فى الشئون السياسية – كان كل أسقف يصحب معه مستشاريه من القسوس والشمامسة وبعد التشاور معهم كان يعلن رأيه بصفته أسقفاً وإن كان هذا الرأى فى واقع الأمر يعتبر محصلة رأيه وأراء مستشاريه. ويؤكد هذا الذى نقوله رسالة بعث بها الاكليروس الرومانى إلى القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة يتحدثون فيها عن المناقشات العامة المجمعية التى يجريها أساقفتهم مع القسوس والشمامسة والمعترفين والعلمانيين المعتبرين. على أن الأمر أصبح قاطعاً وواضحاً عقب مجمع نيقية المسكونى الأول سنة 325م حيث أصبح للأساقفة وحدهم – بصفة عامة – حق الحصول والتصويت. وأصبح القسوس والشمامسة مجرد سكرتاريين ومستشارين أو نواباً عن أساقفتهم.
ويمكن أن نقسم المجامع الكنسية بصفة عامة إلى ثلاثة أنواع رئيسية هى:
مجامع مكانية، ومجامع إقليمية ومجامع عامة "مسكونية".
1 - المجامع المكانية Diocesan Councls
وهى التى يجتمع فيها الأسقف والقسوس والشمامسة فى مركز الإيبارشية لتدبير أمورهم الخاصة. وإن كان التاريخ لا يمدنا بمادة عن إنعقاد أمثال هذه المجامع قبل القرن الثالث المسيحى لكن من المحتمل أن تكون قد انعقدت مجامع كنسية من هذا النوع قبل هذا التاريخ لأن الدسقولية. وهى تعاليم الرسل – تقول فى الباب الثامن منها "يكون" أى "الأساقفة" إجتماعكم للأحكام يوم الأثنين. فإن كان ثمة خصومة فصلتموها وتكونون متفرغون لذلك يوم الجمعة إلى يوم السبت لتقضى الخصومة. فإن كان يوم الأحد المقدس تكونون قد أصلحتم بين المتخاصمين. ليحضر معكم يا أساقفة، الشمامسة والقسوس.. إلخ ".
2 - المجامع الإقليمية Provincial Councils
وهذه بدأت تظهر مع التنظيم الكنسى وكانت تجتمع برئاسة مطران الأقليم "أى أسقف المدينة الأولى فى الأقليم". ونظراً لما تعرضت له الكنيسة من عواصف الإضطهادات العنيفة فقد عقدت هذه المجامع فى عاصمة الإقليم مرة أو مرتين فى العام برئاسة رئيس أساقفة الأقليم الذى كان له الأشراف على أساقفة الأقليم وإن كان هذا لم يمنع عن عقد إجتماعات غير عادية لهذه المجامع كلما إستجدت ظروف تدعو إلى ذلك.
والتاريخ ملئ بأمثلة كثيرة لهذه المجامع كالمجمع الذى عقده البابا ديمتريوس بالأسكندرية سنة 231 للنظر فى أمر أوريجانوس وما نسب إليه. وكالمجمعين اللذين عقدهما البابا الكسندروس ضد آريوس سنة 319، 321م وحكم فيهما بحرم آريوس ومن يتبعه.
3 - المجامع المسكونية
وهذه إجتمعت منذ عصر قسطنطين الكبير أو بعبارة أخرى من وقت أن بدأت المسيحية تأخذ طريقها كديانة مسموح بها فى الدولة التى أخذت تحتضنها نتيجة إعتناق الأباطرة لهذه الديانة الجديدة، وقد إجتمعت هذه المجامع العامة لضرورات حتمية تختص بالإيمان والعقيدة. وغن كانت قد بحثت أموراً أخرى تتعلق بنواحى التنظيم الكنسى وكان يحضر هذه المجامع أساقفة من أنحاء العالم المسيحى شرقاً وغرباً. والكنائس الأرثوذكسية تعترف بثلاثة مجامع عامة فقط هى مجامع نيقية والقسطنطينية وأفسس الأول. وهذه المجامع الثلاثة تعترف بها جميع كنائس العالم شرقاً وغرباً وتتمسك بما وضعته من قوانين تحفظ الإيمان المسيحى. وكإظهار لهذه الحقيقة تذكار كنيستنا هذه المجامع الثلاثة فى قداسها الإلهى "فى تحليل الخدام وفى مجمع الآباء القديسين".
الأحكام الباطلة لبعض المجامع:
تعترف الكنيسة القبطية بما للمجامع الكنسية الأرثوذكسية من سلطان فى إصدار القواني سواء كانت هذه القوانين تنظيمية او عبارة عن أحكام ضد المبتدعين والخارجين عن الإيمان السليم وهى تقبل هذه القوانين والأحكام بشرط ألا تتعارض مع الكتاب المقدس والعقيدة القويمة والقوانين الكنسية وإلا إعتبرت باطلة. وتاريخ الكنيسة به عينات كثيرة من المجامع الباطلة. ومن أمثلتها مجمع صور الذى إنعقد لمحاكمة البابا أثناسيوس سنة 334 وقضى بعزلة من وظيفته الكهنوتية وبالنفى وذلك لأن أعضاء هذا المجمع كانوا من الأريوسيين. وعلى الرغم من ان الإمبراطور أمر بتنفيذ قرارات هذا المجمع فإن الكنيسة إعتبرته باطلاً وظلت متمسكة برئيسها الدينى البابا أثناسيوس على الرغم من نفيه. ومن أمثلتها أيضاً المجمع المكانى الذى إنعقد بالقسطنطينية على القديس يوحنا ذهبى الفم. وعلى الرغم من أن البابا ثاؤفيلس البطريرك الأسكندرى ال 23 هو الذى رأس هذا المجمع إلا أن الكنيسة سرعان ما عادت فى عهد خلفه البابا كيرلس عمود الدين واعترفت ببراءة يوحنا ذهبى الفم.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.