الفكرة المجمعية

الفكرة المجمعية

أ - فى اليهودية:

وإذا أردنا تقصى النظام المجمعى المسيحى، فإننا نلمس جذوره فى اليهودية. ومن أمثلته المجامع التى عقدها كهنة اليهود ورؤساؤهم على السيد المسيح (أنظر مت 26: 3، 4؛ مر 15: 1). ومن أمثلتها أيضاً المجامع اليهودية التى إنعقدت لتحاكم التلاميذ لكرازتهم بالإيمان المسيحى (أنظر أع 5: 21). وجدير بالذكر أن الرب يسوع فى قوله الوارد فى (مت 18: 15 - 17) "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، إن سمع منك فقد ربحت أخاك. وإن لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أوإثنين.. وإن لم يسمع فقل للكنيسة. وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثنى والعشار" يستعمل عبارة "كنيسة" ويتحدث عنها كهيئة قضائية – كالمجمع اليهودى لها السلطة – بعد مناقشات – أن تصدر قرارات وتمارس نظاماً معيناً...

ب – فى كنيسة الرسل:

ولعل أول مجمع عقدته الكنيسة المسيحية هو مجمع أورشليم الذى يحدثنا عنه كاتب سفر الأعمال فى الإصحاح الخامس عشر. والذى التأم للنظر فى أمر الداخلين من الأمم إلى الإيمان المسيحى، وما إذا كان لابد لهم أن يتهودوا أولاً. وإلى أى حد يجب أن يلتزموا بالناموس الموسوى. أنعقد هذا المجمع سنة 50م. وحضره بطرس وبولس ويوحنا وبرنابا وتيطس – وربما غيرهم من الرسل ممن لم يذكرهم كاتب سفر الأعمال. لكن إلى جانب هؤلاء الرسل كان بعض القسوس والأخوة العلمانيين (أنظر أع 15: 6، 22، 23) وقد رأس المجمع القديس يعقوب أسقف أورشليم بأعتباره أسقف المكان، وكان حله المؤقت الذى أرتاه هو الذى وافق عليه المجمع. والظاهرة الواضحة فى هذا المجمع أن روح الله كان يعمل به وفيه ولذا لا نعجب إذا رأينا – على الرغم من دقة الموضوع الذى كان يناقش – وحدانية القلب والروح والفكر.

وسنرى كيف أن المجامع الكنسية كانت وسيلة هامة لتدعيم وتقوية الوحدة المسيحية والكنسية وإقرار كل ما يتعلق بالإيمان والنظام. وهى – ولا شك – تحتل صفة بارزة فى تاريخ الكنيسة المسيحية.

ج – ما بعد العصر الرسولى:

لا يقدم لنا التاريخ الكنسى دليلاً أكيداً على أى أثر لإنعقاد مجامع من نوع مجمع أورشليم قبل منتصف القرن الثانى الميلادى، حينما انعقدت مجامع فى آسيا الصغرى للنظر فى بدعة المونتانيين Montanists وهم أتباع منتانوس Montanus الذى زعم أنه هو البارقليط الموعود به من السيد المسيح.

وعقدت عدة مجامع فى أفسس فى أواخر القرن الثانى برياسة بوليكراتس Polycrates وفى فلسطين وبلاد ما بين النهرين Mesopotamia وفى بلاد البنطس وغالباً برياسة القديس ايريناوس Iranaous بخصوص موضوع عيد الفصح. وأول ذكر لأمثال هذه المجامع ورد فى رسالة من فرميليانوس أسقف قيصرية كبادوكية إلى القديس كبريانوس فى أوائل القرن الثالث. كما أشار إليها العلامة ترتليانوس فى بعض كتاباته كنوع من التنظيم الكنسى فى زمانه. ويشير إلى ان هذه العادات التى كانت متبعة فى الأقاليم الشرقية بدأت تسترعى أنظار الاتين فى الأقانيم الغربية. على أن أول المجامع الغربية اللاتينية عقدت فى مطلع القرن الثالث الميلادى فى شمال أفريقيا برياسة كبريانوس. ومن الرسالة التى أرسلها فرميليانوس والتى أشرنا إليها آنفاص نتبين أن المجامع كانت تجتمع بأنتظام مرتين فى كل عام فى آسيا الصغرى فى أوائل القرن الثالث الميلادى كنظام كنسى ثابت.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

عضوية المجامع

الفكرة الجامعية المجامع الكنسية

المحتويات
المحتويات