هذا الفصل هو جزء من كتاب: محاضرات في المجامع الكنسية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
هذا الكتاب
هذا الكتاب الذى بين يديك أيها القارئ العزيز ثمرة من ثمار البستان اليانع الذى هو مؤلفات.
أبينا الحبيب القديس مثلث الرحمات نيافة الأنبا يوأنس أسقف الغربية.
ذلك العالم والمعلم الكنسى الذى سيظل الكثيرون يتتلمذون على كتاباته، تلك الذخيرة الحية التى يجد فيها الإنسان غذاء لفكره وشبعاً لروحه.
لقد نشر هذا الكتاب منذ أوائل الستينات، نشر أولاً فى.
صورة مذكرات فى مادة التاريخ الكنسة لطلبة الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالقاهرة.
وحينما أسس نيافة الكلية الإكليريكية اللاهوتية بطنطا عام 1976م. أصدر طبعة جديدة لهذه المذكرات خاصة الجزء الأخير منها وهو الخاص بتاريخ الكنيسة بعد مجمع خلقيدونية.
وفى مناسبة الذكرى السابعة لإنتقال نيافته إلى مجمع القديسين
ننشر هذه المذكرات فى صورة كتاب وفاء منا لصاحبه وإثراء للمكتبة القبطية التى أثراها نيافته من قبل بكتاباته المتعددة فى العلوم الروحية واللاهوتية والتاريخية والطقسية.
نطلب لأبينا الحبيب صاحب هذا السفر النفيس نياحاً فى أحضان القديسين،
الذين كتب سيرهم من قبل وتمثل بهم وعايشهم وتلامس معهم حتى إنتقل ليحيا معهم إلى الأبد.
نطلب لينافته نياحاً وفرحاً سماوياً ونسأله أن يذكرنا دائماً نحن أبنائه وأحبائه بصلوات أبينا الحبيب صاحب الغبطة والقداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث أطال الله حياته.
ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى أبد الآبدين، آمين.
4 نوفمبر 1994 إيبذياكون جرجس إبراهيم صالح.
25 بابة 1711ش خادم وتلميذ مثلث الرحمات الأنبا يوأنس.
الذكرى السابعة لإنضمام نيافته إلى مجمع القديسين.
الفكرة الجامعية المجامع الكنسية
إن رسائل العهد الجديد بما تضمنته، من حث على الفضيلة وتحذير من السقوط فى بعض الخطايا والإنحرافات اللاهوتية والعقيدية والروحية، إنما تظهر يقظة الكنيسة الأولى وحرصها على أن يكون جميع أعضائها مقدسين جسداً وروحاً، سالكين فى وصايا الرب بلا لوم مدققين فى حفظ الإيمان الإيمان القويم الذى سلم مرة واحدة للقديسين.
والمسيحية كدين جديد صاعد منبثق من اليهودية، التقت أول ما التقت باليهودية نفسها. بل كان ينظر إلى المسيحية فى أول أمرها على أنها شيعة يهودية جديدة. وساعد على هذه النظرة حرص اليهود المتنصرين على الإستمرار فى ممارسة عوائدهم اليهودية، لكن سرعان ما حدث الصدام – الذى كان لا مندوحة عنه – بين المسيحية الناشئة واليهودية العتيقة المتأصلة صدام من الخارج ومتاعب من الداخل.
صدام من الخارج فى صورة الإضطهادات التى أعلنتها اليهودية المتعصبة على الجماعات المسيحية الناشئة.
ومتاعب من الداخل أثارها اليهود المتنصرين الذين نادوا بضرورة التمسك بالناموس الموسوى والعوائد اليهودية وإلزام الأمم المتنصرة بضرورة مراعاتها وإلا فلا خلاص لهم.
وما لبثت المتاعب أن ظهرت من ناحية الأمميين الوثنيين، بعد أن اتسعت دائرة الإيمان وكثر عدد المؤمنين منهم. أولاً عن طريق الإضطهاد الخارجى الذى أثارته الوثنية ممثلة فى الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية. وثانياً عن طريق المحاولات التى قام بها بعض المفكرين والفلاسفة الوثنيين المتنصرين لتفسير المسيحية على ضوء الآراء والفلسفات الوثنية لتقريبها إلى عقول الوثنيين غير المؤمنين، وما نتج عن ذلك من إنحرافات فكرة وعقيدية.
كان أمراً طبيعياً إذن ان تواجه الكنيسة المسيحية الناشئة هذه المشاكل الإيمانية العقيدية مجتمعة، وكان لابد أن تجد لها حلاً، وقد اخذت الكنيسة – منذ أول عهدها – بمبدأ حل المشاكل التى تواجهها بواسطة مجامع دينية. وعلى هذا فيمكن القول أن الفكرة المجمعية قد إنبثقت فى الكنيسة الأولى نتيجة إحساسها بالحاجة إليها.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.