الباب الثالث النمُوّ فى الخدمة

الباب الثالث النمُوّ فى الخدمة

فى الواقع أن النمو هو شرط أساسى من شروط الخدمة الناجحة. فالخدمة الروحية هى خدمة دائمة النمو.

ونمو الخدمة له مظاهر متعددة. فهو نمو فى العدد، سواء بالنسبة إلى الخدام أو المخدومين. وكذلك فى تفاصيل الخدمة وفى نوعيتها. كما أنه أيضاً نمو فى الروح. ولنبدأ بالنمو فى العدد:

النمو فى العدد:

ولعل أبرز مثال لذلك هو خدمة السيد المسيح ورسله القديسين:

بدأ السيد المسيح بإثنى عشر تلميذاً (مت10) ثم بسبعين آخرين (لو10) نسمع عن مائة وعشرين يوم اختيار متياس (أع15: 1). ونسمع أيضاً عن أكثر من خمسمائة أخ ظهر لهم السيد دفعة واحدة بعد قيامته (1كو6: 15). كما نعرف أنه كانت تزحمه الجموع، وآلاف كانوا يسمعونه (يو10: 6).

وإزداد العدد، فاعتمد ثلاثة آلاف فى يوم الخمسين (أع41: 2).

وبعد شفاء الرجل الأعرج على باب الجميل، آمن كثيرون "وصار عدد الرجال نحو خمسة آلاف" (أع4: 4). واستمر النمو حتى يقول الكتاب فيما بعد "وكان مؤمنون ينضمون إلى الرب أكثر، جماهير من رجال ونساء" (أع14: 5).

بل فى كل يوم، كان ينضم إلى الكنيسة مؤمنون جدد.

وفى ذلك يروى سفر أعمال الرسل فيقول "وكان الرب فى كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع47: 2). ويتطور الأمر حتى قيل وقت اختيار الشمامسة السبعة "وكانت كلمة الرب تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جداً فى أورشليم، وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان" (أع7: 6

ثم بعد ذلك نسمع عن إنضمام مدن وشعوب.

ليس فقط فى أورشليم، وإنما أيضاً فى كل اليهودية والجليل والسامرة. حتى الذين تشتتوا من جراء الإضطهاد، "جالوا مبشرين بالكلمة" (أع4: 8). وإذا بالسامرة قد آمنت، وأرسل إليها مجمع الرسل بطرس ويوحنا لكى يمنحاهم الروح القدس بعد أن اعتمدوا (أع14: 8 - 17). ويسجل سفر أعمال الرسل عبارة جميلة جداً عن هذا النمو يقول فيها:

"وأما الكنائس فى جميع اليهودية والجليل والسامرة، فكان لها سلام، وكانت تبنى وتسير فى خوف الرب. وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع31: 9).

وانتقل العمل الكرازى إلى "فينيقية وقبرص وأنطاكية" "وآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب" "واجتمع برنابا وشاول فى الكنيسة فى أنطاكية سنة كاملة، وعلماً جمعاً غفيراً. ودُعى التلاميذ مسيحيين فى أنطاكية أولاً" (أع19: 11 - 26).

وبنشاط القديس بولس الرسول ومساعديه إزداد نمو الكنيسة، وانضم إليها كثيرون من بلاد اليونان، فى مكدونية، فى تسالونيكى، وفيلبى، وبيريه، وغير ذلك "فآمن كثيرون منهم، ومن النساء اليونانيات الشريفات، ومن الرجال عدد ليس بقليل" (أع12: 17). ثم انتقل الإيمان إلى أثينا (أع17).

وانتقل الإيمان إلى رومه، حيث ذهب إليها القديس بولس وبشرها.

وهناك "أقام بولس سنتين كاملتين فى بيت أستأجره لنفسه. وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه، كارزاً بملكوت الله، ومعلماً بأمر الرب يسوع المسيح، بكل مجاهرة بلا مانع" (أع31، 30: 28). وذهبت الكرازة إلى مصر والشرق، وهكذا إزداد النمو عددياً وجغرافياً، وتحققت فيهم نبوءة المزمور:

"فى كل الأرض خرج منطقهم، وإلى اقصى المسكونة كلماتهم" (مز4: 19).

واستطاعت كنيسة الرسل فى حوالى 35سنة بعد القيامة، أن تنفذ وصية السيد المسيح الذى قال لتلاميذه "وتكونون لى شهوداً فى أورشليم، وفى كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض" (أع8: 1). وأيضاً قوله لهم "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم.." (مت19: 28). "اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر15: 16).

وقد نجحوا فى ذلك، على الرغم من كل المقاومات...

سواء مقاومات اليهود ومؤامراتهم، والقائهم فى السجون، أو مقاومات مجامع الفلاسفة (أع9: 6)... أو محاكمات الدولة الرومانية، وعلى الرغم من الإضطهادات المريرة وعصور الإستشهاد القاسية، وعلى الرغم أيضاً من قلة الإمكانيات التى كانت لهم.

نقول هذا لنعاتب، ليس فقط الذين نوقف نموهم، بل نقص عددهم فى بعض المناطق بنمو عمل الطوائف الأخرى وأنشطتهم وإغراءاتهم!!

كل من تقابله، كلمه لتجذبه إلى الله أرثوذكسياً كان أو غير أرثوذكسى.

اذهب والق بذارك على كل أرض، كما فى مثل الزارع الذى ألقى البذار، ليس فقط على الأرض الجيدة، وإنما حتى على الأرض المحجرة والأرض المليئة بالشوك، والأرض التى ليس لها عمق (مت3: 13 - 9). وفى عملك كخادم. اذكر الرمز فى كلمة الرب التى قالها منذ بدء الخليقة، وفى أيام نوح:

"اثمروا واكثروا واملأوا الأرض، واخضعوها" (تك28: 1) (تك1: 9).

ولا تؤخذ هذه الآية من الناحية الجسدانية أو المادية فقط..، وإنما بمعناها الروحى أيضاً.. وعبارة "اخضعوها" فى (تك28: 1). تعنى من الناحية الروحية "اخضعوها لكلمة الله، أو لوصيته. وهكذا نصلى كل يوم قائلين فى المزمور" فلتعترف لك الشعوب يا الله، فلتعترف لك الشعوب كلها.. ليٌعرف فى الأرض طريقك، وفى جميع الأمم خلاصك "(مز3، 2: 67).

والعجيب أن داود النبى صلى هذا المزمور فى وقت كان اليهود فيه ينادون بأنهم شعب الله المختار!! ولكنه صلّى من أجل الشعوب، ومن أجل خلاص الأمم كله... ألعلها كانت نبوءة عن خلاص الإمم؟ أو هى معرفة نبوية بمحبة الله لكل الشعوب، وإنتشار الإيمان بين الكل..!

أمثلة للنمو:

† أعطانا الرب فكرة عن ذلك فى مثل "حبة الخرجل"، إذ قال: "يشبه ملكوت السموات حبة خرجل. أخذها إنسان وزرعها فى حقله. ولكن متى نمت، فهى أكبر البقول، وتصير شجرة، حتى أن طيور السماء تأتى وتتآوى فى أغصانها" (مت32، 31: 13).

إن مثل البذرة النامية يبكتنا كثيراً فى خدمتنا.

كيف أن بذرة صغيرة تصير شجرة عظيمة، ينموها... وأنت أيها الخادم، هل نموت وزدت نمواً حتى تآوت الطيور فى أغصانك؟ أم لا تزال بذرة فى الأرض؟!

† مثال آخر قاله الرب فى (مر26: 4 - 28):

"هكذا ملكوت الله: كأن إنساناً يلقى البذار على الأرض. وينام ويقوم، ليلاً ونهاراً، والبذار يطلع وينمو، وهو لا يعلم كيف؟ لأن الأرض من ذاتها تأتى بثمر: أولاً نباتاً، ثم سنبلاً، ثم قمحاً ملآن فى السنبل" (مر4)... فهل خدمتك التى بدأت كحبة قمح، وأصبحت سنابل ملآنة، وأنت لا تعلم كيف، لأن روح الله قد عمل فيها بعد أن القيت بذارك، واصبح النبات ينمو من ذاته ويأتى بثمر.

† مثال ثالث هوالزرع الجيد، الذى أتى بثمر، ثلاثين وستين ومائة (مت23: 13). أما مرقس الرسول فيقول عن هذا النوع من الزرع "وسقط آخر فى الأرض الجيدة، فأعطى ثمراً يصعد وينمو، فأتى واحد بثلاثين، وآخر بستين، وآخر بمائة" (مر8: 4).

جميلة هنا عبارة "أعطى ثمراً يصعد وينمو"...

† مثال رابع هو زنابق الحقل (مت29، 28: 6). لست أتكلم هنا عن جمال زنابق الحقل، التى ولا سليمان فى كل مجده كان يلبس كواحدة منها. ولست أقصد التركيز على الإيمان فى كيف أن الله قد ألبسها هذا الجمال، إنما ألفت النظر هنا إلى قول الرب عن هذه الزنابق:

"تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو..." (مت28: 6).

ألا نأخذ درساً من هذه الزنبقة البسيطة، كيف تنمو فنتمتع نحن بجمالها ورائحتها... بل ليست الزنبقة فقط، إنما كل شجرة تنمو، سواء الجزء الظاهر لنا منها فوق سطح الأرض، بل أيضاً جذورها المخفاة تنمو...

وهنا نقول لك ملاحظة أخرى، إلهية وكتابية، وهى:

كلها تنمو وتأتى بثمر، ينقيك الرب لتأتى بثمر أكثر.

وهكذا يقول الرب عن الكرمة والأغصان "أنا الكرمة وأبى الكرام. كل غصن فىّ لا يأتى بثمر ينزعه. وكل ما يأتى بثمر، ينقيه ليأتى بثمر أكثر" (يو2، 1: 15).

† مثال آخر فى النمو هو النخلة والأرز، حيث يقول الكتاب: "الصديق كالنخلة يزهو، كالأرز فى لبنان يعلو" (مز12: 92). هل رأيت النخلة والأرز، كيف ينمو، ويزهو، ويعلو؟ إن كنت صديقاً فافعل هكذا، سواء فى روحياتك أو فى خدمتك..

هنا ننتقل إلى نوع آخر من النمو، هو النمو الروحى.

النمو الروحى:

يقول الأب الكاهن فى أوشية الإجتماعات فى القداس الإلهى "وأما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف، وربوات ربوات، يصنعون مشيئتك"...

ليس المهم هو الألوف والربوات، وإنما عبارة "يصنعون مشيئتك"

ولسنا نقصد بنموالخدمة مجرد النمو العددى، إنما بالحرى والنمو الروحى. وهكذا فى بدء كنيسة الرسل نرى هذا المبدأ واضحاً فى قول الكتاب "وكان الرب فى كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع47: 2)... إذن ليس مجرد إنضمام أشخاص جدد هو الذى يمثل عضوية الكنيسة، إنما الذين يخلصون.

لهذا جاهدوا من أجل النمو فى الخدمة، واذكروا قول الرسول "إذن يا إخوتى الأحباء، كونوا راسخين غيرمتزعزعين، مكثرين فى عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً فى الرب" (1كو58: 15).

النمو فى الخدمة هو إذن وصية إنجيلية.

القديس بولس الرسول يقول "مكثرين فى عمل الرب كل حين" والسيد الرب نفسه يقول "اثمروا واكثروا واملأوا الأرض" وأيضاً "أكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها". فما مدى مساهمتك فى نمو هذه الخدمة؟

لتكن خدمتك، إذن نامية عددياً وجغرافياً وروحياً.

إن لم تزد خدمتك فى العدد، فلا تجعلها تقل. واعطها عمقاً روحياً فى العدد القليل، حتى لو كان مجرد أفراد أسرتك. قل حينئذ مع يشوع النبى "أما أنا وبيتى، فنعبد الرب" (يش15: 24).

إذن لا يكفى نمو عدد الذين يدخلون إلى الكنيسة، بل يجب أن ينمو عدد الذين يتوبون ويعترفون ويتناولون.

لا تفرح فقط بازدياد عدد الذين ينضمون تلاميذ إلى فصلك، بل بالحرى الذين ينضمون منهم إلى ملكوت الله.

ولا تفرح فقط بالذين يستمعون إلى دروسك، بل بالحرى الذين يعملون بها، وينفذون وصايا الله. كما قال السيد المسيح فى خاتمة عظته على الجبل "من يسمع أقوالى ويعمل بها، أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر..." (مت24: 7). ولذلك نصلى نحن فى أوشية الإنجيل ونقول للرب "اجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نسمع ونعمل بأناجيك المقدسة...".

إن النمو فى المعرفة لا يكفى، بل يجب أن يكون النمو فى العمل بالأكثر.

لقد قال أيوب الصديق للرب "بسمع الأذن قد سمعت عنك. والآن رأتك عيناى" (أى5: 42). إذن لا نقف عند عبارة "سمعت عنك"، إنما يجب أن نتدرج منها إلى عبارة "رأتك عيناى" أو إلى قول المرتل فى المزمور "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب (مز8: 34).

هنا فى النمو الروحى لمخدوميك، ينتقلون من السمع إلى الرؤية إلى المذاقة.

النمو فى الخدمة

النمو فى الخدمة له مجالات متعددة جداً، وخصائص يمكن أن نعرض لها، ونلخصها فى بعض نقاط:

مجالات النمو:

1 - نمو فى عدد التلاميذ والفصول،

وقد تحدثنا قبلاً عن النمو العددى.

2 - نمو فى الإفتقاد،

بحيث يشمل كل أحد. ويتدرج من افتقاد الغائبين، إلى افتقاد حالات المخدومين فى احتياجاتهم المادية والروحية. ومن افتقاد الطلبة فى مدارس الأحد، إلى تحويل عائلاتهم إلى أن يفتقدهم الأب الكاهن.

3 - نمو فى تنظيم الخدمة.

ويمكن فى ذلك استخدام الكومبيوتر.

4 - نمو فى إنتشار الخدمة بحيث تشمل القرى،

والأحياء الفقيرة والمساكن العشوائية. ذلك لأن كثيراً من الفروع تهتم بالعواصم والمدن، ولا تعطى نفس الإهتمام للريف وللمجتمعات الجديدة ولأحياء أخرى مهملة. أو قد تهتم بمنطقة الكنيسة، دون المناطق الأخرى المجاورة...

5 - النمو فى خدمة كل النوعيات:

فلا تكفى مدارس التربية الكنسية بخدمة طلبة المدارس، إنما ينبغى أن تتدرج الخدمة حتى تشمل طبقات من العمال والصناع، وتوجد برامج خاصة بهم. وكذلك خدمة الأميين والذين لم يكملوا تعليمهم. مع خدمة البعيدين تماماً عن الكنيسة، والذين ليس لهم أحد يذكرهم.

6 - النمو فى استخدام وسائل الإيضاح:

ونقصد كلما يمكن استخدامه من الوسائل السمعية والبصرية... فنحن لا ننكر أهمية المسرحيات والأفلام الدينية، ومدى تأثيرها على الشباب بل وعلى الكبار أيضاً. وقد بدأت هذه الحركة الفنية، وصدرت بعض أفلام عن حياة قديسين وقديسات. ولكن الأمر يحتاج إلى اهتمام أكبر. ويمكن تصوير كل المسرحيات الدينية الناجحة التى تقوم بها بعض الفروع، ثم نشرها وتعميم استخدامها. ثم نشر فكرة هذه المسارح فى كافة الإيبارشيات. وضم هذه الوسائل التعليمية فى خدمة القرى والأحياء الفقيرة. ويستحسن تكوين لجنة خاصة بهذا النشاط.

7 - النمو فى الإهتمام بالمكتبات:

لقد تأسست مكتبات للخدمة فى كافة الكنائس تقريباً. ولكن غالبيتها خاص بالكبار فقط. ويجب أن تنمو هذه المكتبات لنشر المعرفة الدينية لكل من مراحل السن، وبخاصة مرحلة الطفولة التى تحتاج إلى مكتبة خاصة فى كل كنيسة.

وأتذكر أننى فى سنة 1953 كنت قد أصدرت مجلة للأطفال باسم (مجلة مدارس الأحد المصورة). ثم ترهبنت فى العام التالى. وإذا بتلك المجلة قد تحول إلى مجلة للكبار. وتوقف ذلك العمل التربوى الهام. وأرجو بنعمة الله أن أعيده للصدور مرة أخرى بالإستعانة بعدد كبير من المهتمين بالكتابة للأطفال، وبتأليف القصص والأناشيد لهم.

هذا وقد افتتحنا مكتبة للأطفال فى المقر البابوى بالقاهرة، أحب أن يكون لها مثيل فى كل إيبارشية. لأن مرحلة الطفولة هى المرحلة التأسيسية فى حياة كل إنسان، ويجب ان نهتم جميعاً بها..

8 - النمو فى العناية بالخدام أنفسهم وبفصول إعداد الخدام.

إنه أمر خطير، أن يبدأ الخدام عملهم فى الخدمة بدون إعداد كافِ. ويحتاج الأمر إلى أن تنمو الكنيسة فى إعداد خدامها، بحيث يكون إعداد الخدام شاملاً إلى نواح إيجابية تختص بالعقيدة والكتاب والطقس والروحانية والمعلومات التربوية. وكذلك الرد على السلبيات التى توجه إلى هذا كله، بحيث يعرف الخادم الرد على كل شك وكل بدعة...

وحتى الخدام الذين يخدمون حالياً يحتاجون إلى تنشيط معلوماتهم بمناهد تسمى Refreshing Courses. مع مناهج أخرى أعلى Advancing Courses وتستمر هذه المناهج، بحيث لا يفقد الخادم روح التلمذة عنده.

9 - كذلك ينبغى أن يدرك النمو اجتماعات الخدام.

إذ أن بعض الفروع تجعل اجتماعات الخدام بهدف تعليمات للخدام عن أنشطة معينة، أو أخبار رحلات أو حفلات وما أشبه. أو تصبح اجتماعات الخدام للحوار والنقاش الذى لا يفيد بل قد يعثر.

يجب أن تنمو هذه الإجتماعات فى الروح وفى المعرفة، بحيث تفيد كل خادم، القديم والجديد، وتكون منشطة لهم روحياً وعملياً.

هذا وقد أصدرنا لكم حتى الآن ستة كتب فى الخدمة. وأرجو أن أتابع الكتب الخاصة بالخدمة.

10 - النمو فى العناية بالشباب.

لأن ظاهرة واضحة توجد فى كثير من الفروع. وهى أن عدد الطلبة الذى يكون كبيراً بشكل واضح فى فصول المرحلة الإبتدائية، يظل يتناقض بالتدريج فى المرحلتين الإعدادية والثانوية. ويصبح قليلاً جداً بالنسبة إلى شباب الجامعة. وهذا أمر له خطورته، ويحتاج بلا شك إلى علاج...

وربما من الأسباب، ضع المعلومات التى تقدم لتلك المرحلة، أو إلى عدم كفاية المدرسين الذين يشبعون تلك السن...

ولقد أصدرت اللجنة العليا للتربية الكنسية منهجاً مناسباً للمرحلة الثانوية، وزودته بالكتب المنهجية لمنفعة المدرس من جهة المدرسين والمتكلمين.

11 - النمو فى الإهتمام بإعداد المتكلمين.

كلما ينمو الإنسان فى السن والمعرفة، يحتاج إلى مستوى من التدريس أعلى وأعمق، يمكنه أن يعطيه ما ليس عنده، وما يحتاج إليه من معرفة. ومن هنا كنا نحتاج إلى مستوى عالِ من المتكلمين لإجتماعات الأسرات الجامعية، ولفصول ثانوى وجامعة فى مدارس الأحد.

ولإعداد هؤلاء أهتممنا بالقسم الليلى الجامعى فى الكلية الإكليريكية وقد إزداد عددهم جداً، فوصلوا الى المئات فى الإكليريكة الأم بالقاهرة، بالإضافة إلى مئات أخرى فى فروعها بالوجهين القبلى والبحرى. بالإضافة إلى ما تقوم به أسقفية الشباب بمؤتمرات وخدامها وأنشطتها.

والأمر يحتاج الى مزيد من الإهتمام بموضوع المتكلمين وإعدادهم. ويجب على المتكلمين المعروفين أن يزدادوا فى معرفتهم. وكذلك أن يكون عندهم الإلتزام الكافى فى الحضور وعدم التغيب، وفى إعداد موضوعاتهم.

ومن أجل الإهتمام بالمتكلمين، والنمو بالمعرفة عموماً، قمنا بمشروع جديد:

12 - مشروع الميكروفيلم والميكروفيش:

أنشأنا هذا المشروع بنعمة الله الذى كلّفنا حتى الآن أزيد من نصف مليون جنيه. ومن فوائده فى الخدمة أنه يمكننا به أن ننتج كميات من الميكروفيليم والميكروفيش لجميع مخطوطاتنا فى الأديرة، وفى الكنائس القديمة، وفى مكتبة البطريريكية، وغير ذلك... ولكى نزودّ بنسخ منها مكتبات أديرتنا، ومعاهدنا الدينية، وكنائس المهجر، وبعض الكنائس الكبيرة، ومكتبات المطرانيات فى كل إيبارشية.

وبهذا تصبح المراجع موجودة ومتوفرة لدى كل دارس، بهدف نمو معرفته وتعمقها، ومع نشر المعرفة القبطية فى كل كنائسنا بالمهجر ولا شك ان هذا نمو جديد فى نشر المعرفة الدينية.

كما أننا بهذا، يمكننا تبادل الميكروفيلم والميكروفيش مع مكتبات العالم وجامعاته التى تحتفظ هى أيضاً بعدد كبير من مخطوطاتنا القبطية.

13 - النمو فى أنشطة الخدمة:

توجد فروع للخدمة تقتصر على التدريس فقط. وفروع أخرى لها أنشطة كثيرة. وهدف النمو فى الخدمة هو نشر أنشطتها فى كل مكان.

وقد توجد فروع لها الروح والرغبة، وليست لا الإمكانيات التى تساعدها على تنشيط الخدمة. وهذا الأمر يحتاج إلى افتقاد الفروع، وإلى معرفة احتياجاتها، وتوفير هذه الإحتياجات لها. وبنعمة الله سوف أعمل على تكوين لجنة من الخدام المعروفين لافتقاد فروع الخدمة، مع تحديد موعد شهرى للالتقاء بالخدام فى المقر البابوى لأدرس معهم شئون الخدمة واحتياجاتها، والعمل على نموها ونهوضها.

14 - البحث عن المفقودين:

سواء من المخدومين أو الخدام، والبحث عن أسباب فقدهم، وعمل كل ما يمكن من أجلهم.

15 - النمو فى روحيات الخدام:

ذلك لأنه كلما نما الخادم روحياً، على هذا القدر تنمو أيضاً روحيات المخدومين معه. وكلما هبط مستواه، يحدرهم معه إلى أسفل.

هذا الأمر يعالجه الخادم مع نفسه ومع أب اعترافه. كما أن كل فرع خدمة ينبغى أيضاً أن يراعى روحيات خدامه. فللخادم شروط روحية يجب أن يتصف بها كل خادم. وعلى الكنيسة أن تراقب هذا الأمر.

وعلى كل خادم وكل فرع، ان يقوم بتقييم خدمته Evaluation ويدرس عوامل الضعف، أو مظاهره، لكى يتفاداها فتنمو خدمته.

16 - النمو فى التكريس:

التكريس هو مقيا آخر من مقاييس النمو فى الخدمة. وكلما دخل الإنسان فى مجال محبة الله وخدمته، كلما إزدادت رغبته فى توفير وقت أزيد للخدمة. وإذا ما نما فى ذلك، كلما إتجه إلى تقديم وقته كله للرب. وهكذا يدخل فى نطاق التكريس. سواء كخادم أو كاهن أو راهب...

ومع حاجة الكنائس إلى عدد كبير من الكهنة يسامون لخدمتها، ونلاحظ أن بعض فروع الخدمة لا يوجد فيها من يصلح لتقديمه لخدمة الكهنوت! وهذا أمر يؤسف له جداً، لأنه يدل على أن النمو قد توقف فيها عند حدّ مدرسى الفصول...!!

هذه الفروع بالذات تحتاج إلى عناصر خاصة، وإلى تقييم خدمتها. ومعرفة أسباب توقف نموها، وعلاج ذلك.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

الباب الرابع التعب فى الخدمة

الباب الثانى قوة الخدمة

المحتويات
المحتويات

المحتويات