هذا الفصل هو جزء من كتاب: الخدمة الروحية و الخادم الروحي الجزء الثاني – الباباشنودة الثالث .
جدول المحتويات
- الباب الأول : الخدمة أهميتها – مجالاتها – فاعليتها
- الباب الثانى قوة الخدمة
- الباب الثالث النمُوّ فى الخدمة
- الباب الرابع التعب فى الخدمة
- الباب الخامس مسحنى لأبشر المساكين
- الباب السادس خِدمة الذين ليس لهم أحَد يذكرهم
- الباب السابع يُهيئ لِلربّ شعبَاً مستعدَاً
- الباب الثامن تكونون لى شهوداً
- الباب التاسع الخادم داخل الأسرة
مقدمة
نقدم لأبنائنا الخدام والخادمات الجزء الثانى من مجموعة (الخدمة الروحية والخادم الروحى) للتعريف بطبيعة عملهم فى الخدمة، وما ينبغى أن تكون عليه حياتهم فى قوتها وتأثيرها.
ولقد حدثناكم فى الجزء الأول من هذه المجموعة عن:
1 - ما هى الخدمة روحياً. وقد شمل هذا الموضوع 16 نقطة.
2 - مركز الله فى الخدمة. وقد اشتمل على 7 نقاط.
3 - التواضع فى الخدمة.
4 - مقاييس الخدمة ونجاحها.
8: 5 - الخادم الروحى. وقد اشتمل هذا البند على أربعة موضوعات.
9 - العمل الجوانى.
وفى هذا الجزء الثانى من المجموعة نحدثك عن:
1 - الخدمة: أهميتها – مجالتها – فاعليتها.
2 - قوة الخدمة.
3 - النمو فى الخدمة.
4 - التعب فى الخدمة.
5 - "مسحنى لأبشر المساكين..".
6 - "يهيئ للرب شعباً مستعداً".
7 - الخادم داخل الأسرة.
وانتظر الجزء الثالث حيث نحدثك فيه عن:
1 - العمل الإيجابى.
2 - العمل الفردى.
3 - التشجيع.
4 - لاحظ نفسك والتعلم.
5 - كثيرون سقطوا داخل الخدمة، وبعضهم هلكوا.
6 - الجدية فى الخدمة.
7 - الخادم فى المجتمع.
8 - موضوعات أخرى.
وبعد ذلك الجزء الرابع بمشيئة الله.
مايو 1994 البابا شنوده الثالث.
الباب الأول: الخدمة أهميتها – مجالاتها – فاعليتها
أهمية الخدمة
تحدث القديس بولس الرسول عن المواهب المتنوعة "كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان" "بحسب النعمة المعطاة لنا"، فقال "أنبوة فبالنسبة إلى الإيمان. أم خدمة ففى الخدمة. أم المعلم ففى التعليم. أم الواعظ ففى الوعظ. المعطى فبسخاء المدبر فباجتهاد" (رو3: 12 - 8).
وهكذا جعل الخدمة فىمقدمة هذه المواهب المتنوعة، لكى يرينا بهذا أهميتها...
ربنا يسوع المسيح نفسه، قال عن ذاته "إن إبن الإنسان لم يأت ليُخدم، بل ليخِدم، ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر45: 10). فإن كان السيد المسيح قد جاء ليخدم، فماذا نقول نحن، وأية كرامة تكون للخدمة إذن؟ إن كان السيد المسيح أخذ شكل العبد ليخدم البشرية، فماذا يفعل البشر؟
وكما جاء المسيح ليخدم، هكذا رسله أيضاً كانوا خداماً...
سواء من جهة الخدمة الروحية، أو الخدمة الإجتماعية...
من الناحية الروحية، قالوا عن أنفسهم لما أقاموا الشمامسة السبعة. "وأما نحن فنعكف على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع4: 6).
ويقول القديس بولس الرسول عن هذه الخدمة الروحية ".. وأعطانا خدمة المصالحة... نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح، تصالحوا مع الله" (2كو20، 18: 5). ويقول لتلميذه تيموثاوس "أعمل عمل المبشر، تمم خدمتك" (2تى5: 4). وفى هذه الخدمة، قال عن القديس مرقس إنه "نافع لى للخدمة" (2تى11: 4).
أما من جهة الخدمة، قال عن القديس بولس أيضاً:
"إن حاجاتى وحاجات الذين معى، خدمتها هاتان اليدان" (أع34: 20).
ويمدح العبرانيين فيقول "لأن الله ليس بظالم، حتى ينسى عملكم وتعب المحبة.. إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب10: 6).
إن الآباء لم تكن لهم روح السيطرة، بل روح الخدمة.
كانوا يخدمون الناس، ويبذلون أنفسهم عنهم. وفى الكهنوت. كان كل من يرسم على كنيسة، يعتبر نفسه خادماً لهذه الكنيسة. يخدم السرائر المقدسة، ويخدم الله، والشعب...
إن القديس أوغسطينوس أسقف هبو، لما صلى لأجل شعبه، قال "أطلب إليك يارب، من أجل سادتى، عبيدك". فاعتبر أن أفراد هذا الشعب، الذى يخدمه كأسقف، هم سادته.
ولم تكن كلمة (خادم) مجرد لقب، وإنما حقيقة واقعة.
وكان الآباء يتعبون فى هذه الخدمة، إلى آخر نسمة...
"فى أسفار مراراً كثيرة.. فى جوع وعطش.. فى برد وعرى، فى تعب وكد.. فى أسهار، فى أصوام" (2كو27، 26: 11). يسهرون لأجل النفوس، كأنهم سوف يعطون حساباً "(عب17: 13). كانوا مثل الشموع، التى تذوب، لكى تعطى نوراً للآخرين.
وما أجمل قول الشيخ الروحانى فى الخدمة "فى كل موضع مضيت إليه، كن صغير أخوتك وخديمهم"...
إن نزعة العظمة، ليست دليلاً على القوة، بل هى حرب.
أما القوى، فهو الذى يدرب نفسه، على أن يكون خادماً.
القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة، كان وهو أسقف، يحمل الطعام إلى بيوت الفقراء، فى الليل فى الخفاء، ويقرع أبوابهم، ويترك ما يحمله أمام الباب ويمضى، وهو سعيد بخدمته.
والأنبا موسى الأسود، كان يحمل الماء إلى قلالى الرهبان.
والقديس بينوفيوس، كان يدرب ذاته على ان يقوم فى الدير بالخدمات الحقيرة التى لا يقبل عليها الكثيرون، مثل تنظيف دورات المياه كنس الدير، وحمل القاذورات خارجاً، وسائر عمليات التنظيف...
والآباء كانوا يقدمون بهذه الخدمات فى فرح، بلا تذمر...
بل كانوا يتطوعو لهذه الخدمة، دون أن يطلبها منهم أحد..
وكانوا يقومون بها بكل تواضع قلب، سعداء بخدمة أخوتهم.
قديس يرى رجلاً مجذوماً، فيحمله إلى قلايته، ويخدمه وينفق عليه مدة ثلاثة أشهر، لكى ينال بركة خدمته.
وما أكثر الآباء، الذين بصبر كثير، فرغوا أنفسهم فترات طويلة لخدمة المرضى، وخدمة الشيوخ، كما فعل يوحنا القصير، مع أبيه الشيخ الأنبا بموا، فى إحتمال عجيب، حتى تنيح بسلام، ونال بركته. وقال عنه الأنبا بموا "هذا ملاك لا إنسان".
وكان الآباء، إن رأوا أحداً مرهقاً فى عمل، يمدون أيديهم فى محبة ليحملوا العبء عنه، كما قال الرب "تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الإحمال وأنا أريحكم" (مت28: 11).
محبة الخدمة:
وفى الخدمة نراعى أمرين: محبة الخدمة، وروح الخدمة.
فمن جهة محبة الخدمة، يحب الشخص أن يعين كل من هو فى حاجة، ولا يستطيع أن يقوم بنفسه. ومع محبة القلب لكل المحتاجين والإستعداد لمعونتهم، قد يوجد تخصص فى الخدمة: فهناك من يجد لذة فى خدمة الأيتام بالذات، وإعطائهم ما فقدوه من حنان الأبوة أو الأمومة. وهناك من يجد لذة فى خدمة المرضى، أو العجائز، أو المسنين، او أطفال الحضانة، أو المصدورين، أو العائلات الفقيرة، أو الطلبة المتغربين، أو الفتيات المعرضات للضياع أو للأنحراف...
ومحبة الخدمة تلازمه فى بيته وفى عمله، وفى كل مكان.
إن جلس على المائدة ليأكل، يطمئن أن الجالسين معه لاينقصهم شئ، فيحضر لهذا كوب ماء. ويقرب من ذاك الملح أو الخبز.. وإذا انتهى الطعام يساعد فى ترتيب المائدة وحمل الأوانى، ولا يتركها ثقلاً على الوالدة أو الأخت أو الزوجة.
كذلك إن قام من فراشه، يرتبه، وإن خلع ملابسه، لا يتركها مبعثرة هنا وهناك فى إنتظار من يجمعها.
لأن هناك من له خطأ مزدوج: فهو من ناحية لا يخدم غيره ومن ناحية أخرى يترك نفسه ثقلاً على الآخرين ليخدموه.
والخادم الحقيقى إنسان حساس نحو إحتياجات الناس: يجلس ويدرس ويتأمل، ماذا يحتاج إليه الغير، وكيف يدبر لهم إحتياجاتهم.
وهذا أيضاً هوعمل الراعى النشيط والخادم الروحى الناجح، الذى يدرس ما يحتاج إليه الناس، يدبر المشروعات والأنشطة التى تفى بكافة إحتياجاتهم رروحية ومادية، دون أن يطلبوا منه ذلك.
كثير منا من ينتقد الآخرين، وقليلون من يهتمون بإصلاحهم.
النقد سهل يستطيعه كل أحد. ولكن إصلاح هؤلاء المخطئين، هو العمل الروحى، المملوء من المحبة العملية، النافع للملكوت. لأنه لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى.
سهل أن تطرد ولداً شاذاً من فصلك. والمطلوب إصلاحه.
النقد سهل يستطيعه كل أحد. ولكن إصلاح هؤلاء المخطئين، هو العمل الروحى، المملوء من المحبة العملية، النافع للملكوت لأنه لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى.
سهل أن تطرد ولداً شاذاً من فصلك. والمطلوب إصلاحه.
ولا شك أنها خدمة عميقة ولازمة، أن يتفرغ البعض لخدمة الأطفال والطلبة الشواذ. ما أعظم أجر هذه الخدمة عند الله!
ما أجمل أن تخدم الأماكن التى لا يوجد فيها أسم المسيح على الأطلاق، أو أن تخدم الذين يسخرون من الدين والتدين! أو الذين لا يخدموا الكنيسة قبلاً، ولا يريدون...
غالبية الخدام يبحثون عن الخدمة السهلة المعدة، وأن يدخلوا على ما لم يتعبوا فيه، ويبنوا على أساس وضعه آخر...
أما المجاهدون الكبار، فهم الذين يتعبون فى تأسيس خدمات غير موجودة، ولا مانع أن يدخل خدام آخرون على تعبهم.. فهكذا فعل السيد المسيح، وترك لنا مثالاً لنعمل.
قال الرب: الحصاد كثير، والفعلة قليلون. أطلبوا من رب الحصد أن يرسل فعلة لحصاده. وفى كل مكان نجد هذا الاحتياج.
ولعلنا نقول: كان الفعلة قليلين فى ذلك الزمان يارب. أما الآن فلنا عشرات الآلاف من الخدام يعملون فى كرمك. فهل مازالت تنطبق علينا عبارة "الفعلة قليلون"؟!
نعم. الفعلة الذين لهم قوة الروح فى الخدمة قليلون.
أقصد الفعلة الذين يعمل فيهم روح الله بقوة، الذين لخدمتهم تأثيرها العميق وثمرها المتكاثر. لا شك فى أن هؤلاء قليلون. فالمسألة ليست مسألة عدد، وإنما المهم هو وجود الخدام الذين لهم فاعلية وتأثير، وقوة وروح. الذين فى أفواهم كلمة الرب الحية الفعالة.
فاعلية الخدمة
إن الإثنى عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم ونالوا منه قوة (أع8: 1)، ولبسوا قوة من الأعالى (لو49: 24). حينئذ "إلى أقاصى المسكونة بلغت أصواتهم" "وفى كل الأرض خرج منطقهم" (مز4: 19)...
أسطفانوس الشماس، لأنه كان مملوءاً من الروح القدس والحكمة، لذلك لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذى كان يتكلم به" (أع10: 6).
وبفاعلية عمل الروح فى العصر الرسولى "كانت كلمة الرب تنمو، وعدد التلاميذ يتكاثر جداً فى أورشليم.." (أع7: 6) "وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أع47: 2) "والكنائس فى جميع اليهودية والجليل والسامرة، كان لها سلام، وكانت تبنى وتسير فى خوف الرب. وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر" (أع31: 9).
أما نحن فلنا عشرات الآلاف من المدرسين، ولكن الخدام العاملين بالروح قليلون...
تأملوا خادماً واحداً مثل بولس الرسول... لا شك أن إختياره كان حادثاً خطيراً فى الكنيسة. لقد تعب أكثر من جميع الرسل (1كو10: 15). وتألم وجاهد أكثر من الكل "عدا الأهتمام بجميع الكنائس" وغيرته التى يقول فيها "من يعثر، وأنا لا ألتهب؟!" (2كو29، 28: 11). هذا الذى دُعى "رسول الأمم". ووصلت خدمته من أورشليم إلى أنطاكية إلى قبرص، ثم إلى آسيا الصغرى وبلاد اليونان، وإلى رومه... وكتب 14رسالة، وكرز وهو فى السجن.
أننا مستعدون أن نستغنى عن عشرات الآلاف من الخدام الذين معنا، فى مقابل بولس واحد...
وستكون خدمته أكثر فاعلية من الآلاف...
ربما نجد فى أحد فروع الخدمة خمسين خادماً، ولكن بلا حرارة فى خدمتهم. ثم يلتحق بالخدمة خادم جديد، فيُحول الخدمة إلى لهيب نار بقوة الروح الذى فيه...
إن ألسنة النار التى حلت على التلاميذ فى يوم البندكستى، أعطتهم لساناً نارياً وكلمات نارية، وخدمة لها لهيب وفاعلية، وحرارة فى الروح، وحرارة فى الصلاة، وحرارة فى الحركة والأسفار...
إنها جمرات نار، ظل العالم يتقاذفها، حتى أشتغل العالم كله ناراً، ألهبت القلوب بالإيمان...
أنظروا ماذا فعل أوغسطينوس مثلاً، حينما دخل فى محيط الخدمة.. وكيف أن تأثيره لم يقتصر فقط على جيله، وإنما حتى الأن مازلنا نستفيد من تأملاته..
وتاردس تلميذ باخوميوس، لما صار راهباً، كم كان أعمق التأثير الذى أحدثه فى الحياة الرهبانية فى جميع الأديرة. وكذلك يوحنا القصير الذى قيل عنه إن الأسقيط كله كان معلقاً بأصبحه..
حقاً، هناك أشخاص فى كل جيل، مميزون فى خدمتهم. خدّام من طراز خاص. كل منهم "معلّم بين ربوة" (نش10: 5).
أما نحن الآن: فلنا خدام يخدمون الفصول العادية. ولكن الذين لهم قدرة على خدمة إجتماعات الشبان والشابات، والأسرات الجامعية، وإعداد الخدام، أو الذين يتكلمون فى مؤتمرات الخدمة. فلا شك أنهم قليلون...
والعجيب، أنه على الرغم من إحتياج الخدمة، نجد خداماً يتشاجرون ويتنافسون فى مكان للخدمة، تاركين ميادين عديدة غير مخدومة.
فى تشاجرهم وتنافسهم، لا يعطون مثالاً عن روحانية الخدام، بل يكونون عثرة، إذ يفقدون روح المحبة والتعاون وإنكار الذات. وفى نفس الوقت توجد مجالات عديدة تستوعب كل طاقة مستعدة للخدمة، وهم يتجاهلونها، من أجل محبتهم لمكان أو وضع بالذات، دون محبة النفس البشرية أينما كان موضعها...!
مجالات الخدمة:
إننا لو أحببنا النفوس المحتاجة فى كل مكان، ما تنافسنا مطلقاً على خدمة. فالميادين واسعة. والخدمة بذل وليست تنافساً.
الذى يتنافس فى الخدمة، إنما تهمه ذاته وليس الخدمة.
فإن كانت الخدمة تشغل كل قلبه، فإنه يعمل على نجاحها بأية الطرق، وعلى يد أى شخص غيره. فالمهم هو نجاح الخدمة.
والذى يحب الخدمة، لا يشكو إن ثقلت أعباؤها عليه.
بل هو على العكس يفرح بنمو الخدمة، ويجد لذة فى أن يحمل أثقال الناس، كما حمل المسيح أثقال العالم كله.
ولذلك فإن هذا الخادم لا يرفض أية خدمة تُعرض عليه، ولا يفضل خدمة على أخرى، فيقبل هذه ويرفض تلك...!
لأن هنا يبدو المزاج الخاص، وليس الإهتمام بإحتياج الآخرين! إن الخدمة تتسع للجميع. كل من يريد، يجد مجالاً.
ما أجمل أن نجد مجالاً فى الخدمة للأشخاص الفاضلين الذين "يحاولون إلى المعاش" مستفيدين من وقت الفراغ الذى لهم، ومن وقار السن، ومن خبرة الحياة، ومن مواهبهم ومقدراتهم المتعددة. كما أن الخدمة تعطيهم حيوية ونشاطاً، وتشعرهم بأن رسالتهم فى الحياة لم تنته، وأن الكنيسة والمجتمع لا يستغنيان عنهم. فالخدمة تستفيد منهم، وهم أيضاً يستفيدون منها.
كذلك توجد مجالات واسعة لخدمة النساء فى الكنيسة.
سواء فى مدارس الأحد، أو الخدمة الإجتماعية، أو الإشراف على نظافة الكنيسة، وعلى تنظيم النساء فيها...
وفى هذا المجال يمكن أن تشرف على خدمات معينة، مثل دور الحضانة، وخدمة المشاغل، وترتيب النساء فى التناول، وأثناء المعمودية. كما تخدم فى إفتقاد العائلات، وفى زيارة المرضى، وفى مجال العزاء، وفى الإشراف على بيوت الطالبات، وعلى بيوت المغتربات..
حقاً كما قال الرب: فى بيت أبى منازل كثيرة.
ليس فقط فى الأبدية، وإنما على الأرض أيضاً، يوجد منازل ومنزلة لكل أحد فى بيت الله...
مميزات الخدمة الروحية
1 - حرارة الخدمة وإلتهابها:
إنها الخدمة الباذلة التى لا تقف عند حدّ.. مثلها قول الرسول "إذ الضرورة موضوعة علىّ، فويل لى إن كنت لا أبشر.. أستعبدت نفسى للجميع، لأربح الكثيرين.. صرت للضعفاء كضعيف، لأربح الضعفاء. صرت للكل كل شئ، لأخلص على كل حال قوماً.. (1كو16: 9 - 22).
2 - الإفتقاد فى الخدمة:
آباؤنا الرسل لم يؤسسوا خدمات ويتركوها بلا متابعة. بل على العكس، كانوا يتابعون خدمتهم ويفتقدونها بشتى الوسائل: بالرسائل، بتلاميذ من قبلهم، كما كان بولس يرسل تيطس أو تيموثاوس، وكثيراً ما كانوا يفتقدونهم بزيارات خاصة، كما قال القديس بولس عبارته المملوءة محبة "لنرجع ونفتقد أخوتنا فى كل مدينة نادينا فيا بكلمة الرب كيف هم" (أع36: 15).
3 - خدمة مملوءة بالروح القدس:
وما أجمل قول الكتاب فى ذلك "وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. ونعمة عظيمة كانت على جميعهم" (أع33: 4).
من طبيعة الخدمة الروحية أنها قوية، لأنها بالروح..
ولأن كلمة الرب "حيلة وفعالة، وأمضى من كل سيف ذى حدين.." (عب12: 4). ولذلك فإنها "لا ترجع فارغة، بل تعمل كل ما يسرّ الرب به، وتنجح فيما يرسلها له (أش11: 55).
4 - خدمة مملوءة حباً:
السيد المسيح "أحب خاصته... حتى المنتهى" (يو1: 13) وبنفس الحب خدم الرسل. فلم تكن مجرد خدمة رسمية...
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.
- الباب الأول : الخدمة أهميتها – مجالاتها – فاعليتها
- الباب الثانى قوة الخدمة
- الباب الثالث النمُوّ فى الخدمة
- الباب الرابع التعب فى الخدمة
- الباب الخامس مسحنى لأبشر المساكين
- الباب السادس خِدمة الذين ليس لهم أحَد يذكرهم
- الباب السابع يُهيئ لِلربّ شعبَاً مستعدَاً
- الباب الثامن تكونون لى شهوداً
- الباب التاسع الخادم داخل الأسرة