لماذا اختار الله موسى ليعان له عن الخلقة ويتعرَّف على أسراره الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا اختار الله موسى ليعان له عن الخلقة ويتعرَّف على أسراره الإلهية؟

أ. تَمّتَّع موسى بالشركة مع الله والأُلفة معه، فتأهل أن يراه وجهاً لوجه ويتعرف على أسراره.

ب. استهان موسى بالقصر الملكي، ونزل إلى الشعب يشاركه مذلَّته. يقول الرسول: "بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلاً بالأحرى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسباً عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة" (عب11: 24 - 26). هكذا لن يعرف المؤمن أسرار الله ما لم يشارِك المتألمين والمحرومين والذين ليس لهم من يسأل عنهم.

ج. هروبه إلى البرية لمدة 40 عاماً قَدَّم له فرصة للتأمل في الخليقة، والتعرَّف على خالقها.

د. لم يخضع موسى للضعف، ففي سن الثمانين رأى الله خلال العليقة الذي لم يره أحد قط.

ه. قيل عنه: فتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال "(أع7: 22). لم يستهن موسى بحكمة المصريين، هكذا يمكننا أن ننتفع بكل ما هو حولنا.

و. اكتشف موسى أن الله هو خالق المسكونة من العدم، لا تُشارِكه المادة أزليته. وأن الله هو الجمال القادر أن يهبنا جمالاً، فيصير كل ما فينا "حسناً جداً".

ز. اكتشف أن الثالوث القدوس هو العامل في الخليقة: فالآب قال. وبالابن تّمَّتْ الخلقة. والروح القدس يرف على وجه الغمر ليُقِيم عالماً بديعاً.

هل كانت خطة الخلقة في ذهن الله منذ الأزل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل كانت خطة الخلقة في ذهن الله منذ الأزل؟

بالرغم من أن عمل الخلقة تحقق في الزمن، غير أن خطة الخلقة منذ بدايتها حتى زوال المسكونة كانت في الذهن الإلهي قبل كل الأجيال. فالخليقة ليست مشاركة لله في أزليته.

أما تسمية الله أنه الخالق والمدبر والمعتنى بخليقته ورب الخليقة، هذه لم تسبب تغييراً في جوهر اللاهوت، لأن منذ الأزل الله محبة، وخطة الخليقة المنظورة وغير المنظورة إنما هي تعبير عن محبة الله وصلاحه التي لم تكن قط خاملة منذ الأزل.

لقد خلق المسكونة بإرادته الحرة، ولم يخلق شيئاً أو كائناً شريراً. في كل مرحلة من الخلقة قيل "ورأى الله (ذلك) أنه حسن (تك1: 4، 10، 12، 18، 21، 25، 31). هذا التعبير (أنه حسن) يكشف أن الله لم يخلق شيئاً عن احتياج له أو لنفعه، وإنما من أجل الصلاح وبدافع الحب. لم يُلزم البشر على الصلاح بل وهبهم حرية الإرادة، لأنهم على صورة الله. وإذ أساءوا هذه العطية قدم وعداً لأبراره لعلاج الأمر:" فبما أن هذه كلها تنحل، أي أناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى؟ منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الربّ الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب، ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البرّ "(2بط3: 11 - 13).

العالم الحاضر حسن جداً لكنه ليس كاملاً، لهذا سيعبر ويتحقق الوعد الإلهي بالسماء الجديدة والأرض الجديدة. "السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول" (مت25، 24).

ما هو ارتباط الخلقة بالزمن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو ارتباط الخلقة بالزمن؟

بدأ الزمن مع بدء الخلقة، وبعد زوال المسكونة لا يعود يوجد زمن بل نتمتع بالحياة الأبدية وبالمجد الذى أعدَّه الرب لنا.

ما هو دور ابن الله في عمل الخلقة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور ابن الله في عمل الخلقة؟

يقول الإنجيلي يوحنا: "كل شيءٍ به كان، وبغيره لم يكن شيءٍ مما كان" (يو1: 3). كل عمل إلهي بخصوص خلقة العالم يصدر من الآب بالابن ويكمل بالروح القدس[148]. لن يتم عمل إلهي بواسطة أقنوم دون الأقنومين الآخرين، بل هو عمل الثالوث القدوس معاً في وحدة وليس خلال ثلاثة أعمال منفصلة عن بعضها البعض.


[148] Gregory of Nyssa: That there are not three gods, PG 125: 45.

هل حدث تغيير في الله بدعوته الخالق؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل حدث تغيير في الله بدعوته الخالق؟

منذ الأزل "الله محبة"، حبه كامل ومشترك بين الثالوث القدوس، دون الحاجة إلى مخلوقات قام بخلقها. كان الله كاملاً حتى قبل الخلقة، أما دعوته الخالق والمدبر للخليقة وسيد الخليقة فهذه جميعها صدرت عن طبيعة الحب دون أن تضيف إليه شيئاً، بجانب صلاحه وقداسته.

كان الله حراً ولازال، كان له أن يخلق أو لا يخلق. لم يتحرك الله للعمل بواسطة آخر خارج جوهره، بل الله يفعل ما يسرّه بحرية إرادته.

ما هي شهادة الكتاب المقدس والتقليد المقدس لخالق الكل؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي شهادة الكتاب المقدس والتقليد المقدس لخالق الكل؟

أ. افتتح العهد القديم السفر بقوله: "في البدء خلق الله السماوات والأرض" (تك1: 1).

ب. يقول داود النبي في سفر المزامير: "لتخشَ الربّ كل الأرض، ومنه ليخف كل سكان المسكونة. لأنه قال كن فكان. هو أمر فصار" (مز33: 8 - 9).

ت. يقول إرميا النبي: "صانع الأرض بقوته، مؤسس المسكونة بحكمته، وبفهمه بسط السماوات. إذا أعطى قولاً تكون كثرة مياه في السماوات، ويصعد السحاب من أقاصي الأرض. صنع بروقاً للمطر وأخرج الريح من خزائنه" (إر10: 12 - 13).

ث - يقول العلامة ترتليان: [إنه وُضع مشروع كقانون الإيمان أنه لا يوجد سوى الله الواحد وليس معه آخر؛ هو خالق العالم وموجد الكون من العدم بواسطة كلمته[147].].


[147] De pracscriptione hacretiocorune, ch 13. PL. 26: 2.

هل يعرف الإنسان لماذا خلق الله المسكونة وكيف خلقها؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يعرف الإنسان لماذا خلق الله المسكونة وكيف خلقها؟

يبقى الإنسان مع تقدمه فى العلم والمعرفة يفترض نظريات بخصوص الخليقة، سرعان ما يستبدلها بنظريات أخرى. بعض كبار الباحثين ظنوا أنه توجد قوة مجهولة وراء هذه الخليقة المنظورة وغير المنظورة. وقام بعض المؤمنين بعمل إحصائيات لكبار الباحثين الذين أنكروا وجود الله الخالق، وفى الفترات الأخيرة من حياتهم أدركوا عجزهم عن الوقوف أمام الخالق عند موتهم ومفارقتهم لهذا العالم، فآمنوا بما ورد فى الكتاب المقدس.

5 - ماذا نعرف عن دور الله في الخلقة؟

إن كان الله قد خلق العالم في زمن معين، فقد سبق الله فعرف أنه سيخلق العالم بخطةٍ معينةٍ، ليس عن إلزام طبيعي بل بكامل حرية إرادته، وليس بعوامل خارجية، إنما خلال صلاحه اللانهائي ومحبته وحكمته وعنايته الإلهية التى تعطي سلاماً وفرحاً للخليقة العاقلة السماوية والبشرية متى تمتعوا بنعمته واستناروا بروحه القدوس وتذوقوا عذوبة الحياة المطوَّبة، واختبروا عربون الحياة الأبدية.

هل تجاهل الآباء الدراسات العملية المعاصرة لهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تجاهل الآباء الدراسات العملية المعاصرة لهم؟

في دراستنا لمدرسة الإسكندرية رأينا أنها وإن ركَّزت على تفسير الكتاب المقدس إلاَّ أنها كانت تقدم دراسات فى كثير من الدراسات العلمية والفلسفية المعاصرة لها. وبنفس الروح أراد القدِّيس باسيليوس أن يُقَدِمَ لجمهور المُستمِعين تفسيراً كتابياً لخلقة العالم يحمل فكراً فلسفياً وعلمياً مُبَسَّطاً، يمكن للعامة أن يتابعوه. ساعده في ذلك دراساته الفلسفية وثقافته اليونانية العلمية، استخدمها بهدفٍ كرازي إنجيلي. قَدَّمَ ما هو لبنيان شعبه من جهة خلاصهم، مع عدم تجاهُل الجانب العلمي المُعاصِر له. فقد أراد أن يُقَدِّم تفسيراً روحياً لقصة الخليقة حسبما وردت فى سفر التكوين، حتى يتلمسوا الخالق.

استخدم القدِّيس باسيليوس نفسه ما يليق من كتابات أفلاطون وأرسطو والرواقيين وغيرهم. إنه يقبل ما هو نافع ومفيد منها لبنيان نفوسنا[146]. وقد انشغل كثير من الدارسين للتعرف عن أثر الفلاسفة اليونانيين على أفكار باسيليوس الخاصة بالكوزمولوجي Cosmology (علم الكونيّات).

يُخطِىء من يظن أن اعتماد القدَّيس على الفكر الكتابي ورفضه الاعتماد على الحكمة البشرية المُجرَّدة فيه رفض للدراسة العلمية، سواء بالنسبة للخليقة أو غيرها، خاصة وأنه سَجَّل مقالاً يتحدْث فيه بوضوح للشباب أن يَقْبَلوا ما هو نافع في الدراسات العلمية والفلسفية.

التطور العلمي الحديث السريع والمستمر يؤكد لنا أن الإنسان الذي عاش منذ آلاف السنين مدعو للتقدم، لقد وهب الله الإنسان عقلاً جباراً يعطش إلى المعرفة المستمرة. كلما نال معرفة أسرار الطبيعة ازداد عطشاً لمعرفة أعظم وأكثر عمقاً، وحسب نفسه أنه لا زال على شاطئ المعرفة.


[146] St. Basil Hexamaeron, homily 1: 9.

ما هي غاية التأمل فى الخليقة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي غاية التأمل فى الخليقة؟

أولاً: الإيمان بالله، ورعايته للخليقة، وتحقيق إرادته الحكيمة المملوءة حباً وصلاحاً. يترنم المرتل، قائلاً: "السماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز19: 1). يقول القديس باسيليوس الكبير: [إذا ما تطلَّعتَ إلى السماوات، ولاحظت نظامها، فأنت على الطريق نحو الإيمان، فهي تُعلِنُ لك ذاك الذي صنعها. وإن فتحتَ عينيك على جمال الأرض من جديد، فبدورها تتحوَّل إلى براهين على الإيمان بالله. إيماننا به لا يعتمد على معرفة تأتي من عيوننا الجسدية المُجرَّدة، إنما على قوة العقل التي تجعل الأمور التي لا يمكننا رؤيتها منظورة لنا خلال المنظورات. إن نظرت إلى صخرة، فهى تكشف لك عن مظهر من مظاهر قدْرَة صانعها، وهكذا النملة والذبابة والنحلة. كثيرّاً ما تكشف لك أصغر المخلوقات عن حكمة الخالق. بالحقيقة الذي نشر السماء، وملأ مساحات البحر اللانهائية، هو بذاته الذي غرس للنحلة شوكة رقيقة، مثل الأنبوبة ليسري داخلها سُمَّها... لا تسمَح لعدم الإيمان بالتسرُّب إليك أبداً، ولا تقل أبداً إنها الصدفة، أو هكذا وُجِدَتْ. إذ لا وجود لشيءٍ بلا نظامٍ، ولا وجود لشيء غير مُحدَّد. ولا وجود للصدفة، ولا وجود لأحداث وقعت مصادفة للكائنات[130].].

ويقول القدِّيس إيرينيؤس: [تنبع كل الأشياء من الله. وحيث أن المخلوقات عديدة ومتنوِّعة، فهي قد تثَّبتَ وتتناغم مع الخليقة كلها. ومع ذلك فحينما نلاحظها على إنفراد نجدها متناغمة في تقابلها، كالقيثارة التى تتكوَّن من العديد من المقاطع المتقابلة. لكنها في النهاية تعطي نغمة متَّصلة من خلال المقاطع التي تفصل الواحد عن الآخر. لكن يجب ألاَّ ينخدع الباحث عن الحقيقة بالفواصل التي تفصل بين المقطع والآخر أو يتصوَّر أن السبب في ذلك يرجع إلى مُلحن أو آخر، بل عليه أن يثق أنه يوجد كائن واحد قد صنعا جميعاً ليثبت المهارة والجودة وجمال العمل بأكمله.

أولئك الذين يستمعون إلى النغمة يلزمهم أن يُسبحوا الصانع ويمجِّدوه وليظهروا عجبهم بعمله. فتارة يقدِّم لهم مقطوعة عالية، ومرَّة أخرى ناعمة. ليدركوا الفرق بين هذه النغمات المتباينة. وليدركوا الطبيعة الخاصة للبعض الاخر، وحينئذٍ يتساءلون عما يهدف كل منها، وعن سبب التباين.

فلا نيأس أبداً من تطبيق دورنا في الحياة، ولا نحبط الخالق. ولا نلقي إيماننا بالله الواحد الذي خلق الموجودات ولا نجدف على الخالق[131].].

ثانياً: الرد على بعض الأخطاء التي سقط فيها بعض الفلاسفة مثل الادعاء أن السماء والأرض وُجدا عفوياً أو مصادفةً أو تلقائياً[132]. وادعى البعض أن العالم مساوي لله، وُجد معه منذ الأزل، ونادى أتباع ماني بأن الأرض والسماء المنظورة المادية هما من صنع الشياطين وقوات الظلمة، فهي شريرة بطبيعتها. ونادى بعض الغنوصيين بأن العالم من صُنْعِ الإله الخالق Demiurge وهو في نظرهم إن لم يكن إلهاً شريراً فهو أقل من الكائن الأعظم خالق الروح لا المادة.

ثالثاً: الانطلاق في رحلة إلى أعماق النفس: يؤكد القّدِيس باسيليوس أنه فى دراسة الخليقة يلزم الانطلاق في رحلة إلى أعماق النفس، ليكتشف المؤمن العالم المُصَغْر الأروع بكثير من العالم الخارجي. يؤكد القّدِيس أن التعرَّف على السماء غير المنظورة أسهل من تعرَّف الإنسان على أعماقه. الإنسان الداخلي هو عالم خاص وثمين يلزم الدخول فيه بروح الله القدوس، فنعرف أنفسنا وننمو في معرفة الله. كثيراً ما تحدَّث القدِّيس عن الحاجة إلى تعرُّف الشخص على حقيقة نفسه، لا على ما هو حَوْلَه، أو ما يملكه. يقول القدِّيس باسيليوس: [لا تبحث عن الخارج... إنما اعبرْ إلى الداخل، إلى الأماكن المَخْفِيَّة فى نفسك، وهنا تتعلَّم: "في البدء كان الله" في نفسك، كما في عالم مُصَغْرٍ، فستكتشف الحكمة العظيمة لذاك الذي خلقك[133].].

كثيراً ما يُكَرِّر القدِّيس باسيليوس أن الإنسان مَرْكَز المسكونة، يجد في العالم احتياجاته المادية[134]، كما يقيم من العالم مدرسة تُهَذِّب سلوكه. نذكر على سبيل المثال الآتي[135]:

1 - كما تُعطِي الشمس نوراً، هكذا بَدَّدَ القديسون في العصور القديمة ظلمة الجهالة[136].

2 - كما ينمو القمر فيصير بدراً ويضمحل، هكذا ينجح البشر في الفضيلة كما يفشلون بالتتابع[137].

3 - تكتشف بعض الحيوانات بالغريزة الفصول المقبِلة وتستعد لها، هكذا يليق بالمسيحيين أن يترقَّبوا الأبدية ويتعجَّلوها[138].

4 - تسير الحيوانات مَحْنِية الظهر، تتطلع إلى الأرض وإلى بطنها، أما الإنسان فخُلِقَّت رأسه إلى فوق ليهتم بالسماويات لا الأرضيات[139].

5 - يجد الإنسان فى الخليقة مدرسة تُدَرِّبه على سلوكه مع إخوته البشر خلال تطلُعه لتصرُفات الخليقة غير العاقلة[140]. من الأمثلة التي أشار إليها القديس باسيليوس الآتي:

أ. سلوك الغربان مع اللقلق باستضافة الغرباء[141].

ب. تصرُف اللقلق بنبلٍ مع والديه اللقلق العجوز، يُعَلِّم التزام الأبناء بآبائهم في شيخوختهم[142].

ج. يتعلَّق الخفّاش ببعضه البعض كسلسلة، يُقَدِم حباً طبيعياً.

د. لا تتعدَّى حيتان السمك حدود المنطقة البحرية التى تُلزِمها بها الطبيعة، فتُقَّدِم مثالاً للذين يُحَرِّكون العلامات ليغتصبوا جزءاً من حقل جارهم[143].

ه. لملكة النحل حُمة، لا تستخدمها للانتقام لنفسها، فتُعلِّمنا أن نكون لطفاء مع الغير[144].

و. تبقى اليمامة أرملة بعد موت الذكر، كمثال يلزم أن يقتدي به الذين يطلبون الزواج الثاني بعد موت الطرف الآخر[145].


[130] Homily on Psalm 32 (33): 3.

[131] Adv. Haer. 25: 2. ترجمة دكتورة إيفا إدوارد بدمياط.

[132] St. Basil Hexamaeron, homily 1: 1.

[133] Hom. In illud, 4 PG 481: 31 B.

[134] Hom. In martyrem Julittam, 6.

[135] Cf. Philip Rousseau: Basil of Caesarea, University of California, 1994, p. 324.

[136] St. Basil Hexamaeron, homily 1: 1.

[137] St. Basil Hexamaeron, homily 2: 6.

[138] St. Basil Hexamaeron, homily 10: 6 f.

[139] St. Basil Hexamaeron, homily 3: 9.

[140] Hom quod rebus mundanis adhaerendum non, 5.

[141] St. Basil Hexamaeron, homily 5: 8.

[142] St. Basil Hexamaeron, homily 5: 8.

[143] St. Basil Hexamaeron, homily 4: 8.

[144] St. Basil Hexamaeron, homily 4: 8.

[145] St. Basil Hexamaeron, homily 5: 8.

متى خلقت الطغمات السماوية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

متى خلقت الطغمات السماوية؟

الكتاب المقدس ليس كتاب تاريخ العالم، وإنما غايته تحقيق إرادة الله المملوءة حباً لنا، ومساندتنا لاسترداد صورة الله فينا التي فقدها آدم وحواء، وأن يُلهب قلوبنا بالحب نحوه، وأن ندرك أننا مدعوون للانضمام إلى خورس السمائيين والتمتع بالأمجاد السماوية. لهذا أبرز الكتاب المقدس أن الطغمات تهللت عندما خُلق الإنسان (أي38: 7) على صورة الله، كما أبرز أن الملائكة أرواح خادمة مُرسلة للخدمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص (عب1: 14). فهي خُلقت قبل الإنسان.