هل ينفصل الروح القدس عن الآب والابن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل ينفصل الروح القدس عن الآب والابن؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [الآب معطي كل نعمةٍ خلال الابن مع الروح القدس. مواهب الآب ليست إلا مواهب الابن ومواهب الروح القدس. لأنه يوجد خلاص واحد، قوة واحدة، إيمان واحد، إله واحد الآب، ورب واحد ابنه الوحيد، وروح قدس واحد المعزي.

يكفي لنا أن نعرف هذا، وليس لكم أن تسألوا بشغف عن طبيعته أو جوهره. لأن لو كُتب عن هذا لتحدثنا عنه، أما وأنه لم يكتب عنه، فليس لنا أن نخاطر فيه. إنه يكفي لخلاصنا أن نعرف أنه يوجد الآب والابن والروح القدس[128].].

ويقول القديس كيرلس الكبير: [خلاصنا حقيقة هو من عمل اللاهوت الواحد. وإن كان ما قد تحقق من أجلنا أو تم في الخليقة، الأمر الذي يبدو أنه يُنسب لكل أقنوم، فإننا نؤمن أن كل الأشياء هي من الله بالابن في الروح القدس[129].].

لا نعجب أن يبدأ الكتاب المقدس بالحديث عن أيام الخليقة الستة Haexameron، وكما يقول القديس باسيليوس أن اليوم هنا لا يعني 24 ساعة، لأن الشمس والقمر خُلقا في اليوم الرابع، إنما كل يومٍ يعني حقبة زمنية لا نعرف مداها. هذا ويختم الكتاب المقدس حديثه عن السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤ21: 1).

اهتم كثير من آباء الكنيسة الأولى بالحديث عن الله الكلي الحب الخالق الذي يقدم لنا نعمته الإلهية ورعايته الربانية وحفظه للمسكونة التي يعمل فيها على الدوام معلناً محبته ورعايته وخطته نحو خليقته التي يحفظها.

توجد تساؤلات كثيرة حول علاقة الله بالخليقة، وما هي خطته من نحوها، نذكر منها التالي:

أ. لماذا لم يعلن لن الله عن زمن خلقة الطغمات السماوية وكيف خُلقت؟

ب. لماذا لم يكشف الله عن كل أسرار الخليقة؟

ت. ما هو موقف المؤمن من الفلسفات والأبحاث العلمية الخاصة بالخليقة؟

ث. ما هو مصير هذا العالم المنظور، أي الأرض والشمس والقمر وكل الكواكب؟

ج. ماذا نعني بالله ضابط الكل المدبر لكل أمور المسكونة؟

ح. هل يشغل الله عدد شعر الإنسان (مت10: 30؛ لو12: 7

خ. لماذا خلق الله أشياء تبدو بلا نفع، وبعضها ضار كالحشائش السامة والحيوانات المفترسة والثعابين السامة والعقارب؟

د. لماذا يسمح الله بوجود كوارث طبيعية مثل الزلازل والفيضانات والأعاصير والحرائق في الغابات تمتد إلى مساحات كبيرة؟

ذ. كيف يفسر آباء الكنيسة ستة أيام الخليقة؟

ر. هل من علاقة بين أيام الخلقة وبنياننا الروحي؟


[128] مقال 16: 24.

[129] In Joannis Evangelium, Liber 10,1: 15 PG 333: 74 - 6.

هل يعمل أيضاً الروح القدس في كل أحدٍ حسب حاجته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يعمل أيضاً الروح القدس في كل أحدٍ حسب حاجته؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [بالحقيقة عظيم وكلي القوة في مواهبه وعجيب هو الروح القدس! أنظروا كم عدد الجالسين هنا الآن؟! كم نفس حاضرة منا؟! إنه يعمل كما يلائم كل واحدٍ، إذ هو حاضر في الوسط، ينظر إلى طبيعة الكل وإلى عقله وضميره وحديثه وفكره وعقيدته! بالحقيقة قد أطلت الحديث ومع ذلك فهو قليل إذ أسألكم أن تقكروا بعقلٍ مستضيءٍ كم مسيحي يوجد في هذه الأسقفية، وكم عددهم فى ولاية فلسطين كلها، ثم انتقلوا بعقولكم إلى الإمبراطورية الرومانية، وبعد هذا فكروا في كل العالم... أسألكم أن تأخذوا في اعتباركم كل أمة، والأساقفة والكهنة والشمامسة والمتوحدين والبتوليين والعلمانيين أيضاً. انظروا إلى حارسهم العظيم، وإلى موزع المواهب عليهم. كيف يهب في كل العالم لواحد عفة، ولآخر بتولية دائمة، ولآخر عطاء، ولآخر فقر اختياري، ولآخر قوة إخراج الأرواح المقاومة؟! وكما أن النور بلمسة من إشعاعاته يهب ضياء لكل الأشياء، هكذا يضيء الروح القدس لمن لهم أعين. أما إذا لم يكن أحد قد أخذ نعمة بسبب عماه، فلا يلوم الروح، بل يلوم عدم إيمانه هو[127].].


[127] مقال 16: 22.

لماذا استخدم بعض الآباء تعبير: “الروح القدس منبثق من الآب بالابن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا استخدم بعض الآباء تعبير: "الروح القدس منبثق من الآب بالابن؟

يؤكد هذا التعبير أن الروح القدس منبثق من الآب أزلياً، كما أن الابن مولود منه أزلياً. أما قوله: "بالابن through the Son"، فلا يعني أن الابن أقل من الآب، وإنما هو منبثق من الآب كأقنوم إلهي، ومُرسل من الابن يهب الاستنارة والمعرفة للأسرار الإلهية، وبه ننعم بكمال عمل الخلاص من تقديس وتجديد مستمر.

كيف نعرف أن الروح القدس ينبثق من الآب؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نعرف أن الروح القدس ينبثق من الآب؟

يقول السيد المسيح: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو15: 26).

هل الروح القدس أقنوم إلهي أم مجرد قوة تسند المؤمنين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل الروح القدس أقنوم إلهي أم مجرد قوة تسند المؤمنين؟

إذ وبخ القديس بطرس حنانيا قال له: "يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس، وتختلس من ثمن الحقل؟ أليس وهو باقٍ كان يبقى لك؟! وكما بيع ألم يكن في سلطانك؟! فما بالك وضعت فى قلبك هذا الأمر؟ أنت لم تكذب على الناس بل على الله" (أع5: 3 - 4).

أكد السيد المسيح أن الروح القدس هو أقنوم إلهي، إذ يقول: "لأن الروح القدس يُعلِّمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه" (لو12: 12). يقول القديس كيرلس الكبير: "كأنه يقول إنه معلم يسكن فينا" كما دعاه السيد المسيح: "معزِّ آخر (يو14: 26)، يقودنا إلى كل الحق (يو16: 13). لقد أرسله الابن وهو منبثق من الآب".

فى عام 381 انعقد المجمع المسكوني الثاني فى القسطنطينية لمواجهة هرطقة مقدونيوس الذي أنكر لاهوت الروح القدس.

من هو الروح القدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من هو الروح القدس؟

عمل المسيح الخلاصي هو أساس عمل الروح القدس في الكنيسة، يهبنا الشركة مع الآب في المسيح المصلوب. وفي نفس الوقت بدون الروح القدس: "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب" (1كو12: 3) وبدونه لا تقدر الكنيسة أن تنعم بحضرة المسيح كرأس لها. لذلك يقول الرب: "خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي" (يو16: 7). لذلك يلزم أن يفهم التاريخ الكنسي أنه عمل الروح القدس، إذ وُلدت الكنيسة كجسد المسيح في يوم العنصرة ولا تزال تتغذى على الروح القدس الذي يقودها ويرشدها ويقدسها ويعينها في العبادة والكرازة، يُحي جسد الكنيسة ويبنيه.

استخدم آباء الكنيسة الإسكندريون ألقاب الروح القدس لإثبات لاهوته، وأيضاً أعماله.

يقول القديس ديديموس أن الذي يملأ كل المخلوقات يلزم أن يكون من جوهر يختلف عن كل الخلائق[123]. ويقول القديس أثناسيوس: [لو كان الروح القدس مخلوقاً لا يمكن أن تكون لنا به شركة مع الله، لأننا بهذا نتحد مع خليقة غريبة عن الطبيعة الإلهية. إن كان (الروح القدس) يجعل البشر إلهيين، فإن طبيعته دون شك هى طبيعة الله[124]. ويقول القديس كيرلس[125] إن الروح القدس هو ذاك الذي يبرر الخطاة ويكمل المختارين، يعمل ما هو من اختصاص الطبيعة الإلهية الفائقة المجد وحدها، كما يقول إن كان الروح الذي يجعل آلهة هو من طبيعة مختلفة عن طبيعة الله لفقدنا كل رجاءٍ[126].


[123] Spirit 8 PG 1040: 39.

[124] Ep. Ad Serap. 24: 1.

[125] Dial. Trinit 7 PG 1101: 75.

[126] Ibid PG 1089: 75,1097 (J. Pelikan,P216).

لماذا يدعو إشعياء يسوع مخلصاً؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يدعو إشعياء يسوع مخلصاً؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [يوجد رب واحد يسوع المسيح، اسم عجيب، سبق أن أخبر به الأنبياء بطريقة خفية. إذ يقول إشعياء النبي: "يأتي المخلص، ومعه مكافأته" (إش62: 11).

كلمة "يسوع" فى العبرية معناها "مخلص". فإن العطية النبوية، إذ سبق فرأت روح القتل عند اليهود وأنهم ضد الرب، حجب اسمه عنهم، لئلا إذا عرفوه من قبل يدبرون ضده فوراً. لكنه دُعي صراحة "يسوع"، ليس فقط من الناس بل ومن الملاك الذي لم يأت من ذاته، بل بسلطان الله. قال ليوسف: "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس، فستلد ابناً، وتدعو اسمه يسوع" (مت1: 20). وفي الحال ذكر سبب اسمه قائلاً: "لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" [122].].


[122] مقال10: 12.

ما هي أهم أسماء المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي أهم أسماء المسيح؟

سبق أن تحدثنا عن بعض أسماء المسيح أثناء حديثنا عن قانون الإيمان. (راجع السؤال (11) كيف ننتفع بألقاب السيد المسيح؟).

هل الآب يوصينا بالابن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل الآب يوصينا بالابن؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [الآب يغضب عندما يُستهان بالابن الوحيد. فإن الملك يحزن لمجرد إهانة أحد جنوده. اما إن احتقر أحد ابنه الوحيد، فمن يقدر أن يطفئ غضب الآب من أجل ابنه الوحيد؟! [121].].


[121] مقال 10: 1.

هل يرى الابن الآب في كماله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يرى الابن الآب في كماله؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [نحن نؤمن بإلهٍ واحدٍ، الأب غير المفحوص، غير المنطوق به، الذي "لم يره أحد من الناس" (1تى6: 16)، بل "الابن الوحيد هو خبَّر" (يو1: 28)، لأن "الذي من الله يرى الآب" (يو6: 46)، هذا الذي ترى الملائكة وجهه على الدوام فى السماوات (مت18: 10) حسب درجة كل منهم. أما استنارة وجه الآب (في كماله) فتبقى في نقاوتها للابن مع الروح القدس[119].].

كما يقول: [عندما تسمع "ابن" لا تحسبه أنه مُتبنى، بل ابناً بالطبيعة، الابن الوحيد، ليس له أخ. من أجل هذا يُدعي "الوحيد الجنس"، إذ ليس له أخ من جهة شرف اللاهوت ونسبته للآب. ونحن لا ندعوه "ابن الله" من عندياتنا، بل الآب دعي المسيح (دون غيره) ابنه وما يدعوه الآباء لأبنائهم هو اسم حق...

مرة أخرى أقول عند سماعك عن الابن لا تفهم هذا في معنى غير لائق، بل هو ابن بالحق. إنه ابن بالطبيعة بلا بداية، لم يأتِ من حالة العبودية إلى التبنّي، أي ينتقل إلى حالة أعظم، بل هو ابن أبدي مولود بنسب لا يُفحص ولا يُدرك. وبنفس الطريقة عند سماعك "البكر" لا تفكر في هذا الأمر بمستوى بشري، لأن البكر في البشر له إخوة آخرون[120].].


[119] مقال 7: 11.

[120] مقال 11: 2؛ 11: 4.