ماذا يعنى أن يسوع المسيح صُلب لأجلنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعنى أن يسوع المسيح صُلب لأجلنا؟

إنه بموته على الصليب خلصنا من الخطية ومن اللعنة ومن الموت. يقول الرسول: "الذى فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته التى أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة". (أف1: 7 - 8) كما يقول عن اللعنة: "المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبة". (غل3: 13) أما بخصوص الموت فقيل: "فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعهم كل حياتهم تحت العبودية". (عب2: 14 - 15).

كيف يتألم ويُصلب ويدفن وهو الإله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يتألم ويُصلب ويدفن وهو الإله؟

لأن هذه مسرّته أن يفدى الإنسان. لم يتألم لاهوته، ولكنه سُرّ أن يتألم ناسوته، لقد قال: "لأنى أضع نفسى لأخذها أيضاً، وليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً". (يو10: 17 - 18).

لماذا يذكر قانون الإيمان أنه تألم وصلب ودفن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يذكر قانون الإيمان أنه تألم وصلب ودفن؟

لتأكيد أنه أخذ جسداً حقيقياً، وليس كما اعتقد بض الهراطقة أنه لم يأخذ جسداً حقيقياً بل ظهر للناس هكذا.

كيف صُلب السيد المسيح مع أن حياته وتعاليمه ومعجزاته شهدت لقداسته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف صُلب السيد المسيح مع أن حياته وتعاليمه ومعجزاته شهدت لقداسته؟

لقد أبغضه الشيوخ والكتبة والفريسيون، لأنه وبّخهم على تعاليمهم الخاطئة وحياتهم الشريرة. فمن جانبهم حسدوه إذ أحبّته الجماهير أكثر منهم التى التقت به وسمعته ورأت المعجزات التى صنعها فصاروا يتهمونه كذباً وحكموا عليه بالموت.

لماذا دعا القديس مار يعقوب السروجي صليب السيد المسيح مركبة إلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دعا القديس مار يعقوب السروجي صليب السيد المسيح مركبة إلهية؟

بعد موته على الصليب دُفن جسد المسيح فى القبر، وانطلقت نفسه بالصليب كمركبة إلهية تبلغ به إلى الجحيم ليحطم متاريسه، وينطلق بالذين كانوا محبوسين فيه إلى الفردوس وهم يتهللون بالنُصرة على إبليس كما على الموت. أما لاهوت السيد فلم يفارق نفسه ولا جسده.

يقول القديس بطرس: "فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة لكى يقربنا إلى الله مماتاً فى الجسد، ولكن محيي فى الروح. الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن". (1بط3: 18 - 19).

هل هذا الخلاص يتمتع به جميع الناس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل هذا الخلاص يتمتع به جميع الناس؟

قدّم السيد المسيح المخلص نفسه ذبيحة من أجل الجميع كما قدم لهم نعمته وخلاصه المجانى. هذا من جانبه، أما من جانبنا فوهبنا كمال الحرية أن نتبعه فى آلامه ونتشبه بموته. ونردد مع الرسول: "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته" (في3: 10). يسندنا فى ذلك التناول من جسد الربّ ودمه المبذولين عنا. كما يقول الرسول: "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الربّ إلى أن يجيء" (1كو11: 26). ويقول: "ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل5: 24).

كيف خلصنا موت السيد المسيح على الصليب من الخطية واللعنة والموت؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف خلصنا موت السيد المسيح على الصليب من الخطية واللعنة والموت؟

يبرز الرسول بولس دور السيد المسيح فى خلاص البشرية خلال مقارنته بين آدم الذى يعتبر رأس كل بنى البشر حسب الجسد، ويسوع المسيح الذى جاء من نسل آدم بتجسده، لكنه هو رأس البشر بكونه القدير واهب النعمة الإلهية، يتحدون به كرأس لهم خلال الإيماان.

ففى آدم ورثنا خلال الخطية كما حلّت اللعنة وسقطنا تحت حكم الموت. أما السيد المسيح الذى بمحبته لنا قبل الآلام والموت على الصليب ودخل إلى دائرة اللعنة ليس عن خطية ارتكبها، إنما لكى نتحد به فيحطم الخطية ويهبنا برّه عاملاً فينا، كما يطلقنا من دائرة اللعنة ويهبنا الحياة المُقامة عوض الموت. بهذا تلاقت مراحم الله علينا خلال العدل الإلهي. به صارت لنا حياة النُصرة وتأهلنا للحياة الأبدية المطوَّبة.

يكشف لنا الكتاب المقدس عن هذا السرّ هكذا: السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال، لكنه الآن قد أُظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرِّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم، الذى هو المسيح فيكم رجاء المجد. "(كو1: 26 - 27)" لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد، فبالأولى كثيراً الذين ينالون فيض النعمة وعطية البرّ سيملكون في الحياة الواحد يسوع المسيح "(رو5: 17)" إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. لأن ناموس روح الحياة فى المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت. لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه في ما كان ضعيفاً بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد. لكى يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. "(رو8: 1 - 4).

كيف قدم السيد المسيح الخلاص؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف قدم السيد المسيح الخلاص؟

أ. فى محبته لنا تجسد وتأنس كى يحلّ فى وسطنا كواحدٍ منا، فيدخل معنا فى صداقة فريدة. يقول القديس كيرلس الكبير: [صارت طبيعتنا مقبولة فى المسيح، لأننا كنا مطرودين بسبب عصيان آدم، والآن يقدمنا المسيح للآب[386].] كما يقول: [إنه الحمل الذى قدم نفسه ذبيحة ليخلص الإنسان من الخطية ويجعلنا أطهاراً بلا خطية، فيقودنا إلى الآب[387].].

ب. إذ كسرنا الوصية الإلهية، قدم لنا وصايا ووهبنا إمكانيات فائقة لكى نحفظ وصاياه، لذلك دعا نفسه "الطريق" (يو14: 6). قدم لنا حياته نموذجاً نشتاق أن نتبعه (يو12: 26)، ووهبنا روحه القدوس يقودنا فى المسيح بكونه الطريق (يو14: 6). يقول القديس كيرلس الكبير [كان من الضروري لكلمة الآب أن يصير نموذجاً لنا وطريقاً لكل عملٍ صالحٍ[388].] كما قال: [عندما صام المسيح فى البرية لم يصم لأجل نفسه، لأنه لم يكن محتاجاً إلى ذلك، إنما مارسه ليقدم نفسه كنموذجٍ ومثلٍ للحياة الفاضلة[389].].

ج. تألم وصُلب ومات لكي نحسب ألامنا شركة معه فنردد: "مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ" (غل2: 20).

د. إذ قام وصعد إلى السماوات، نقول مع الرسول: "اقامنا معه وأجلسنا معه فى السماويات" (أف2: 6). بقيامته أعلن نصرته على إبليس والخطية والموت. يقول القديس كيرلس الكبير: [انتصرت الطبيعة البشرية فى يسوع المسيح، إذ بلغ النصرة. لقد اشترك فى ناسوتنا لكى يهبنا الكثير من غناه.] كما يقول: [اللوغوس الذى صار جسداً مجَّد طبيعة الإنسان، إذ لم يتردد من أن يأخذ لنفسه (طبيعتنا) المتواضعة ليهبنا من غناه[390].].


[386] In Psalm 8: 15.

[387] Thesurus. 29.

[388] Cf. Sermon 11 on Luke.

[389] Cf. Sermon 43 on Luke.

[390] Cf. Sermon 81 on Luke.

ما هى الآيات التى صنعها يسوع المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى الآيات التى صنعها يسوع المسيح؟

يقول الإنجيلي يوحنا: "وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كُتبت واحدة واحدة، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو21: 25). هذا بخصوص الآيات الظاهرة أما غير المنظورة فلا يقدر أحد أن يحصيها.

أ. أخرج شياطين كانت تسكن فى بعض الناس، ليعلن أنه يحررنا من إبليس وكل قواته الشريرة.

ب. فى مواقع كثيرة كان يشفي كل المرضى الذين قُدموا إليه. كان يشفيهم بكلمة من فمه أو بلمس يديه عليهم (غالباً ما كان يضعها على شكل صليب). كما كان البعض يُشفى بلمس هدب ثوبه كما فعلت نازفة الدم (مر5: 25 - 34). بهذا أعلن أنه الطبيب شافي النفوس والأجساد.

ج. أشبع الجماهير تارة بسمكتين وخمس خبزات (مت14: 13 - 22) وأخرى بقليل من السمك الصغير (مت15: 34). بهذا أعلن أنه وحده قادر أن يشبع نفوسنا بحضوره فينا بنعمته.

د. سار على المياه، وبكلمة هدأت الأمواج والعواصف.

ه. أقام من الموت ابن أرملة نايين (لو7: 11 - 17)، وابنة يايرس (مت9: 18)، ولعازر المدفون فى القبر منذ أربعة أيام (يو11).

ما هى تعاليم المسيح الرئيسية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى تعاليم المسيح الرئيسية؟

أ. أن ندرك حقيقة حياتنا فى المسيح، أننا أولاد الله الآب، وأعضاء فى جسد المسيح، وهيكل الله وروح الله يسكن فينا.

ب. أن ندرك غاية حياتنا وهى التمتع بعربون السماويات، وننطق بالنعمة الإلهية من مجدٍ إلى مجدٍ، منتظرين يوم مجيء الرب بفرحٍ.

ج. أن نجاهد بالنعمة الإلهية فنسلك فى الرب (كو2: 6)، ونصير أيقونة للسيد المسيح.

د. أن ندرك ضعفاتنا، فنحتمل ضعفات إخوتنا، ونطلب لهم ولنا التوبة، مردّدين: "واغفر لنا ذنوبنا كما تغفر نحن للمذنبين إلينا".

ه. نسعى بالعمل لحساب ملكوت الله، لكى ينضم إلى الكنيسة الذين يطلبون خلاص نفوسهم.

و. نحمل صورة المسيح كقول بيلاطس بنطس أنه كان دائم الابتسامة ولم يُنظر قط ضاحكاً، وفى مواقف معينة كان يحزن، إذ بكى على أورشليم التى قتلت الأنبياء ورفضت المسيّا المخلص.

ز. إذ قبل أبوانا الأولان كلمات الكذب والخداع التى لإبليس، يليق بنا أن نقبل نحن كلمات رب المجد بكونه الحق والطريق والحياة. قبل أبوانا بذار الخطية التى جلبت عليهما الموت، ونحن نقبل بذار الحياة الأبدية التى يغرسها الرب فى قلوبنا، فننعم بالحياة المقدسة وفرح الروح والأبدية. وكما يقول الرسول بطرس: "مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى بكلمة الله الحيّة الباقية إلى الأبد" (1بط1: 23).