لماذا دُعي يسوع “المخلص”؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعي يسوع "المخلص"؟

أ - حمل الاسم قوة سرية فائقة كما اختبرها السبعون رسولاً، إذ رجعوا إلى يسوع، قائلين: "يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك" (لو10: 17). وفى حديث السيد المسيح الختامى للأحد عشر قبل صعوده، قال: "وهذه الآيات تتبع المؤمنين: يخرجون الشياطين باسمي" (مر16: 17). وفى حديثه مع المرفوضين فى يوم الرب العظيم يقولون له: "يارب يارب، أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟! (مت7: 22) وكان الرسل يصنعون آيات وعجائب وأشفيه باسم يسوع. كما فى شفاء الأعرج (أع3: 6) وعند إخراج روح العرافة من جارية (أع16: 18). وجاء فى صلاة الرسل من أجل الخدمة والكرازة: لتُجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع" (أع4: 30). وإذا استدعوا اسم يسوع "امتلأ الجميع من الروح القدس" (أع4: 31).

ب. اسم يسوع هو موضوع الكرازة، فى السامرة كان فيلبس "يبشر بالأمور المختصة بملكوت الله وباسم يسوع المسيح اعتمدوا" (أع8: 12).

ج. جاءت تسابيح العهد الجديد تعلن مجد اسم يسوع (عب1: 4؛ فى2: 9 - 10؛ أع12: 40). سلم المسيح نفسه كفَّارة لحسابنا، حتى متى منحنا الخلود، يفدينا من الموت[401]. يقول العلامة أوريجينوس: [كلمة "يسوع" مجيدة وتستحق كل سجود وعبادة[402].].


[401] On Perfection.

[402] Homilies on Luke, homily 2: 14.

لماذا دُعي اسمه عجيباً (إش7:9)

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا دُعي اسمه عجيباً (إش9: 7)

"يُدعى اسمه عجيباً"، لأنه فائق الإدراك؛ أعطي اسماً فوق كل اسم لكى تجثو باسمه كل ركبة ممن فى السماء، وممن على الأرض، ومن تحت الأرض (فى2: 9 - 11).

يقدم لنا الكتاب المقدس بعهديه ألقاباً وأسماء للسيد المسيح، بعضها رمزى، غايتها أن تكشف عن أعمال محبته للبشرية التى لا يُعبر عنها. مع كل لقبٍ تدخل النفس البشرية إلى أعماق جديدة، لتنعم بفيض حبه، يسندها فى رحلتها على الأرض حتى تعبر إلى الفردوس، وتلتقى معه على السحاب فى يوم الرب العظيم. فتراه مع جميع المؤمنين وقد عكس بهاء مجده على الإنسان ككل: نفسه وجسده وطاقاته. عندئذ يتعرف المؤمن على كمال حب الله الفائق ليعيش فيه أبدياً! يقول العلامة أوريجينوس: [يسوع هو كل شيء، كل الأسماء تناسبه. إنه كل شيء يعلنه[398].] ويقول القديس غريغوريوس النيسي: [إنني أدعوك هكذا لأن اسمك فوق كل اسم (فى2: 9). إنه لا يوصف، وغير مدرك بالعقل البشرى. يكشف اسمك عن صلاحك، وعلاقتى بك روحياً[399].].

لاسم السيد المسيح قوة وعذوبة وجاذبية خاصة، تسحب القلب والفكر والحواس والعواطف، فيشعر المؤمن بالشبع الحقيقى، ولا يشتهى معه شيئاً، بل يزداد كل كيانه جوعاً وعطشاً إليه. يقول القدِّيس أغسطينوس: [اسمك مُفضل ليس فقط لأجل عظمته، وإنما لأجل بهجته أيضاً... يقول: "ذوقوا وانظروا ما أحلى الرب!" (مز34: 8).].

بروح النبوة يقول ابن سيراخ: "تعالوا إليَّ أيها الراغبون فيَّ، واشبعوا من ثماري. فإن ذكري أحلى من العسل، وميراثي أعذب من شهد العسل. الذين يأكلونني سيجوعون أكثر، والذين يشربونني سيعطشون أكثر". (سي24: 19 - 21) من يأكل من السيد المسيح بكونه حكمة الله (1كو1: 24) ويشرب منه يزداد جوعه وعطشه إليه فى شوقٍ عظيمٍ. وفى نفس الوقت من يجوع إليه ويعطش يتمتع بالشبع به أبدياً. يقول القديس أغسطينوس: [لكنك لن تتوقَّف عن الحب، لأن ذاك الذى تراه هو كمن يربكك ليس بأى نوع من القلق، وإنما يُشبعك وأيضاً لا يُشبعك فى نفس الوقت. عندما أقول إنه يشبعك أخشى أن تكون كمن قد شبع ويود أن يرحل، كما من الغذاء أو العشاء. فماذا إذن أقول؟ لا يشبعك! مرة أخرى أخشى أن يبدو كمن لا يشبعك، فتبدو كمن فى احتياج، كمن هو فارغ، وهذا الفراغ يحتاج أن يمتلئ. إذن ماذا أقول سوى ما يمكن قوله، وإن كان بصعوبة يمكن التفكير فيه. إنه يشبعك ولا يشبعك أيضاً، إذ أجد الاثنين فى الكتاب المقدس. بينما يقول: "طوبى للجياع فإنهم يشبعون" (مت5: 6)، مرة أخرى يقول عن الحكمة: "الذين يشربون يعطشون مرة أخرى" (راجع سي24: 21) [400].].


[398] Commentarium in Joannem 1. PG 50: 14.

[399] Homilies on Song of Songs,2. ترجمة الدكتور جورج نوُار.

[400] On Ps 87 (86).

ماذا يقول القديس كيرلس الكبير عن شفيعنا ومخلصنا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول القديس كيرلس الكبير عن شفيعنا ومخلصنا؟

إنه يقول: [الله يحب خليقته لكن له محبة خاصة نحو الإنسان، أكثر من خلائقه الأخرى. أظهر حبه الخاص نحو البشر بإرساله ابنه إلى الأرض لخلاص الإنسان[392].].

[المسيح الذى بلا خطية حمل فى نفسه Himself كل خطايا البشر ليحطم قوة الخطية[393].].

[إنه خلال عظمة محبة الله، جاء المسيح ليخلص الإنسان الخاطئ[394].].

[إن قلنا إن اللوغوس (الكلمة) لم يصر جسداً، أى لم يُولد فى الجسد، بهذا نحطم سرّ تدبير الله[395].].

[لم يقدم المسيح ذبيحته لأجل نفسه، إذ هو الله بدون خطية وغير محتاج إلى خلاصٍ[396].].

[حمل المسيح كل عقوبةٍ سقطت علينا، بهذا فقدت خطايانا قوتها[397].].


[392] Glaphyra in Genes. 2.

[393] Comm. On Isai. 10: 53.

[394] Comm. On Isai. 9: 6.

[395] PG 1268: 75.

[396] Epistle 17, Anathema 10.

[397] Comm. On Isai. 7: 53.

ما معنى الرجاء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما معنى الرجاء؟

رجاؤنا هو راحة قلوبنا فى الربّ، واثقين أنه يهتم بخلاصنا ويرعانا فى كل كبيرة وصغيرة. يقول بولس الرسول إن ربنا يسوع المسيح هو رجاؤنا (1تى1: 1). ويقول بطرس الرسول: "القوا رجاءكم بالتمام على النعمة التى يؤتى بها إليكم عند استعلان يسوع المسيح". (1بط1: 13).

ماذا يقول الكتاب المقدس عن مجيء المسيح الثاني؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول الكتاب المقدس عن مجيء المسيح الثاني؟

قال الملاك: "ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. إن يسوع هذا الذى ارتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء". (أع1: 11).

لماذا أظهر السيد نفسه خلال أربعين يوماً من يوم قيامته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا أظهر السيد نفسه خلال أربعين يوماً من يوم قيامته؟

أولاً: كان فى هذه الفترة يعلمهم عن ملكوت الله، سواء خلال ظهوراته أو تعاليمه (أع1: 3).

ثانياً: لو أنه صعد إلى السماوات فى فترة ساعات أو أيام قليلة من بعد قيامته، لحوربوا بأن ما نظروه كان خيالاً.

ثالثاُ: فى هذه الفترة ظهر أيضاً لآخرين، وكما قال الرسول بولس أنه ظهر مرة لأكثر من خمسمائة مؤمن دفعة واحدة (1كو15: 6).

أين ورد الحديث عن قيامته فى اليوم الثالث؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

أين ورد الحديث عن قيامته فى اليوم الثالث؟

يقول الرسول: "فإننى سلمت إليكم فى الأول مما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دُفن، وأنه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب". (1كو15: 3 - 4).

لماذا أعلن السيد المسيح عن قيامته لخاصته وحدهم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا أعلن السيد المسيح عن قيامته لخاصته وحدهم؟

تم الصلب علانية أما القيادات اليهودية والشعب كما أمام الوالى والقادة العسكريين الرومان والعسكر، لكى يكشف عن حبه وبذل نفسه للجميع لليهود وللأمم، أما قيامته فتمتع بها من هم مستعدون للإيمان به حتى يتأهلوا لتتمتع بالحياة المُقامة، ويكرزوا بقيامته كعلامة لقبول الآب ذبيحته عن البشرية. يقول الرسول: "ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين". (1كو15: 20) يقول القديس أغسطينوس: [لنرى بالحقيقة أن الابن لا الآب مُقام من الأموات، إلا أن قيامة الابن هى من عمل كل من الآب والابن. إنها من عمل الآب، إذ كُتب: "لذلك رفَّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم" (فى2: 9). هكذا أقامه الآب إلى الحياة ثانية، رافعاً ومنقذاً إيّاه من الموت. هل أقام المسيح نفسه أيضاً؟ بالتأكيد فعل هذا، لأنه تحدث عن الهيكل كمثالٍ لجسده، قائلاً: "انقضوا هذا الهيكل، وفى ثلاثة أيام أقيمه". (2: 19) فكما أن تركه للحياة يشير إلى آلامه، هكذا أخذه للحياة يشير إلى القيامة... من الواضح أن الآب أعاد له الحياة، إذ يقول المزمور: "أقمنى فأجازيهم". (مز41: 10) لكن لماذا تنتظرون منّي برهاناً على أن الابن قد أعاد الحياة لنفسه؟ دعوه يتحدّث بنفسه، إنه يقول: "لى سلطان أن أضعها، ولى سلطان أن آخذها أيضاً"، "ليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتى"، "لآخذها أيضاً". (يو10: 17 - 18) [391]].


[391] Sermon on N. T. Iessons, 13: 2.