هل عرف البعض أن المولود من العذراء هو المسيَّا المخلّص؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل عرف البعض أن المولود من العذراء هو المسيَّا المخلّص؟

أ. شهد له الملائكة الذين ظهروا للرعاة وحثوهم على السجود له.

ب. قاد كوكب عظيم المجوس (يقول القديس يوحنا الذهبى الفم أنه ملاك ظهر في شكل كوكب) فجاءوا إليه يبشرون فى الطريق انهم ذاهبون للسجود لملك اليهود، وقدموا له ذهباً كملكٍ، ولباناً كرئيس كهنة سماوي، ومراً كمصلوب يتألم من أجل خلاص البشرية.

ج. أعلن الروح القدس عن شخص الطفل يسوع لسمعان الشيخ وحنة النبية.

د. شهد له القديس يوحنا المعمدان، قائلاً: "هذا هو حمل الله الذى يحمل خطية العالم".

ه. شهد له الآب وهو يعتمد فى نهر الأردن، إذ قال: "هذا هو ابني الحبيب الذى به سررت" (مت3: 17). كما شهد له أثناء تجليه أمام ثلاثة من تلاميذه (مر9).

ما هي العلامات التي تؤكد أن المولود من القديسة مريم هو المسياَّ المخلَص المُنتظر؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي العلامات التي تؤكد أن المولود من القديسة مريم هو المسياَّ المخلَص المُنتظر؟

أ. قول إشعياء النبي عنه أنه مولود من عذراء (إش7: 14).

ب. نبوة ميخا النبي أنه يولد فى بيت لحم، وقد فهم يهوذا ذلك (مت2: 4 - 6).

ج. تنبأ ملاخي عن يوحنا المعمدان الذي يأتي بروح إيليا، يعدّ الطريق للربّ (مل3: 1؛ 4: 5).

د. تنبأ زكريا النبي عن دخوله أورشليم كملك راكباً على أتان (زك9: 9).

ه. تحدث إشعياء النبي عن آلام المخلّص فى شيءٍ من التفصيل (إش53).

و. تحدث داود النبي عن ثقب يديه ورجليه.

ز. تنبأ دانيال النبي عن موعد مجيئه.

ما هي أهم النبوات الخاصة بألوهية السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي أهم النبوات الخاصة بألوهية السيد المسيح؟

جاء فى سفر إشَعْياء النبى: "لأنه يُوَلد لنا ولدّ ونُعطَى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعَى اسمه عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً ابديّاً، رئيس السلام. لنمو رياسته، وللسلام لا نهايةَ على كرسيِّ داود وعلى مملكته، ليُثَبِتها ويَعْضُدَها بالحق والبرَّ، من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنعُ هذا". (إش9: 6، 7) نلاحظ ما قيل عن رياسته "وتكون الرياسة على كتفه"، فكلُّ ملوك هذا العالم يُتَوَّجون بتيجان المُلْك على رؤوسهم، أمَّا السيد المسيح فقد كان مُلْكه على خشبة الصليب التي حَمَلَها على كتفه.

والنبوة الثانية من سفر الأمثال لسليمان الحكيم: "مَنْ صَعِدَ إلى السماوات ونَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الريح في حَفْنَتَيْه؟ مَنْ صَرَّ المياه في ثوبٍ؟ مَنْ ثَبَتَ جميع أطراف الأرض؟ ما اسمه؟ وما اسم ابنه إنْ عَرَفْتَ؟" (أم30: 4) والكلام هنا واضحّ وصريحّ عن الله الذى له السلطان على الريح والمياه والأرض، ثم يأتي السؤال "ما اسمه؟ وما اسم ابنه إنْ عَرَفْتَ؟" والسؤال هنا ليس مجرد سؤال عن اسم الله الآب أو عن اسم ابنه، بل يُقصَد به استحالة إدراك الإنسان لطبيعة الله وسموِّه وعدم محدوديته. وما يعنينا هنا هو الإعلان عن ابن الله الذي لابُدَّ وأن يكون إلهاً من نفس طبيعة الله الآب، وقد كان اليهود يقفون أمام هذا السؤال فى حيرةٍ عاجزين عن الإجابة أو الفهم أو الإدراك. ولكننا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور نعرف جيداً وندرك بالروح القدس "ما أسمه؟ وما اسم ابنه؟" فهو الله الآب، وابنه هو ربنا يسوع المسيح الإله المتجسِّد الذى جاء من أجل خلاصنا.

من هذا العرض المختصر عن الجوانب المتعَدِدة التى أشارت إليها نبوات العهد القديم من حياة السيد المسيح، نكتشف أهمية النبوات التى تكاد أن تكون قد رَسَمَت صورة كاملة عن شخص الرب يسوع المسيح الذى تجسَّد فى ملء الزمان قبل مجيئه بمئات السنين، حتى أن اليهود الذين رفضوه هم بلا عذرٍ. لذلك كان كتاب العهد لقديم، بما يحتويه من نبواتٍ، جزءاً أساسياً من كتابنا المقدس نرى فيه شخص السيد المسيح بكل وضوح على ضوء العهد الجديد الذى رأينا فيه تحقيقاً دقيقاً لهذه النبوات.


[385] راجع أسرة الدراسات بكنيسة مارجرجس باسبورتنج: خدمة الخلاص، 2007، الموضوع السادس الناموس والنبوات، ص129.

ما هى أهم النبوات الخاصة بعمل السيد المسيح ككاهن؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النبوات الخاصة بعمل السيد المسيح ككاهن؟

"قال الرب لربي اجلس عن يمينى حتى أضعَ أعداءك موطئاً لقدمَيْك. يرسلُ الرب قضيب عِزِّكَ من صِهيَون. تسلَّط في وسط أعدائك. شعبُك مُنتَدَبّ في يوم قوتك، في زينةٍ مقدسةٍ من رَحِم الفجر، لك طَلُّ حداثتك. أَقْسَمَ الرب ولن يندم: أنت كاهنّ إلى الأبد على رُتبة مَلْكِي صَادَق". (مز110: 1 - 4) بموت السيد المسيح على الصليب وقيامته وصعوده إلى السماوات قدَّم ذاته ذبيحةً لله الآب، ليصير هو أيضاً الكاهن إلى الأبد الذي قدَّم لمؤمنيه خبزاً وخمراً هما جسده ودمه الأقدسَيْن مثلما قدَّم مَلْكِي صَادَق خبزاً وخمراً.

ما هي أهم النبوات الخاصة بعمل السيد المسيح كنبي؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي أهم النبوات الخاصة بعمل السيد المسيح كنبي؟

"يُقيم لكَ الرب إلهاك نبياً من وَسَطِكَ من إخوتكَ مثلي. له تسمعون". (تث 18: 15) فالسيد المسيح جاء من نسل إبراهيم، مثل باقى إخوته بالجسد، ليقوم بعمل النبوة أى ليخبرنا عن الثالوث القدوس.

ما هى أهم النبوات الخاصة بصعود السيد المسيح إلى السماء؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النبوات الخاصة بصعود السيد المسيح إلى السماء؟

"صَعِدتَ إلى العلاء. سَبَيتَ سبياً. قَبِلتَ عطايا بين الناس، وأيضاً المتمرِّدين للسَّكَن أيها الرب الإله." (مز68: 18) هذه نبوةّ عن صعود المسيح بعد أن تمَّم عمل الخلاص، وانتصر على العدو الشيطان وسبى منه أرواح الأبرار الذين كانوا فى قبضة الشيطان فى الجحيم.

ما هى أهم النبوات الخاصة بقيامة السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النبوات الخاصة بقيامة السيد المسيح؟

كاتب الإنجيل يقول إن هذا القبر الذى فى البستان كان جديداً. هذه الحقيقة تعلن لنا أن موت المسيح البشير والرائد لدخولنا الفردوس، فقد دخل كسابقٍ من أجلنا (عب6: 20). جدة القبر فى الواقع هى دخول طريق غريب لم يدخل فيه أحد قط، بهذا نعود نحن من الموت إلى الحياة، وهو تجديد لنفوسنا. أيضاً يعنى أن المسيح ابتكره لأجلنا، به أبطل الفساد. لهذا بموت المسيح تحول الموت بالنسبة لنا إلى نوعٍ من النوم، له قوات وأعمال مشابهة (للرقاد). فإننا نحن أحياء لله (رو6: 11)، ونعيش إلى الأبد حسب الكتاب. بجانب هذا فإن القديس بولس الطوباوى يصف فى مواضع كثيرة الموت كرقادٍ وذلك بالنسبة للذين يموتون فى المسيح. ففي الأزمنة القديمة جعل الموت الرهيب الطبيعة البشرية فى رعبٍ.

"لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تَدَعَ تَقِيَّك يرى فساداً" (مز16: 10) "هَلُمَّ نَرجِع إلى الرب لأنه هو افتَرَسَ فيَشفينا، ضَرَبَ فيَجْبِرنا. يُحيينا بعد يومَيْن. في اليوم الثالث يٌقيمُنا فنحيا أمامه". (هو 6: 1، 2) الآيتان هما نبوةّ عن قيامة رب المجد يسوع، والثانية تضيف أن القيامة فى اليوم الثالث.

ما هى أهم النبوات الخاصة بالأسبوع الآخير للسيد المسيح على الأرض؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النبوات الخاصة بالأسبوع الآخير للسيد المسيح على الأرض؟

أولاً: دخول السيد المسيح أورشليم: "ابتهجي جدّاً يا ابنة صِهْيَون، اهتفى يا بنت أورشليم. هوذا مَلِكُكِ يأتى إليكِ. هو عادلّ ومنصورّ وديعّ، وراكبّ على حمارِ وعلى جحشٍ ابن أتانٍ." (زك9: 9).

فالسيد المسيح مَلِك إسرائيل دخل أورشليم متواضعاً راكباً على حمارٍ وعلى جحشٍ ابن أتانٍ، وليس على فرسٍ مثل ملوك هذا العالم، إذ أن مملكته ليست من هذا العالم.

ثانياً: المؤامرة على تسليمه لرؤساء اليهود: "فقلتُ لهم إن حَسُنَ فى أعينكم فأعطُونى أجرتى وإلاَّ فامتنِعوا. فوَزَنُوا أجرتى ثلاثين من الفضة. فقال لى الرب أَلْقِها إلى الفخَّاريّ، الثمن الكريم الذى ثمَّنونى به. فأَخَذتُ الثلاثين من الفضة وألقيتُها إلى الفخَّاريّ فى بيت الرب". (زك11: 12، 13) وهى نبوةّ واضحة عن المؤامرة التى قام بها يهوذا من أجل تسليم السيد المسيح لرؤساء اليهود فى مقابل ثلاثين من الفضة، ثم بعد ذلك نَدَمِه ومحاولته لردِّ هذا الثمن البخس إلى رؤساء اليهود مرَّةً أخرى. وقد رَفَضَ اليهود استعادة المبلغ، فطرحه يهوذا فى الهيكل ومضى وخَنَقَ نفسه. فاشترى اليهود بهذا المبلغ حقل الفخَّاريّ مقبرةّ للغرباء، وسُمِّيَ ذلك الحقل "حقل الدم." (مت27: 3 - 8).

ثالثاً: آلام السيد المسيح. "بذلتُ ظهري للضاربين، وخدَّيَّ للناتفين. وجهي لم أستُر عن العار والبصق" (إش50: 6) "أمَّا أنا فدودةً لا إنسانً. عارً عند البشر ومُحتقَرُ الشعب. كل الذين يرونني يستهزِئون بي. يَفغَرون الشفاه، ويُنْغِضون الرأس قائلين: أتَّكَلَّ على الرب فليُنَجِّه، ليُنقِذُهُ لأنه سُرَّ به". (مز22: 6 - 8). "لأنه قد أحاطت بى كلابّ. جماعةّ من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يديَّ ورجليَّ. أُخصِي كل عظامى، وهم ينظرون ويتفرَّسون فيَّ. يَقْسِمون ثيابى بينهم، وعلى لُبَاسي يقتَرِعون" (مز22: 16 - 18). "ويجعلون فى طعامي عَلْقَمَّاً، وفى عطشى يَسقُونَني خلاً." (مز69: 21).

نلاحظ ما احتوته هذه النبوات من وصفٍ دقيقٍ لتفاصيل آلام السيد المسيح. ونلاحظ أيضاً فى الآيات التى اقتبسناها من سفر المزامير لداود النبى أن المتكلِّم هو داود النبى نفسه، ولكن المقصود بالكلام بكل وضوح ودقة هو شخص السيد المسيح. فعلى سبيل المثال، لم تُثقَّب يدَيْ داود أو رِجلَيْه، ولم تُقسَم ثيابه أو اقتُرِعَ على لُبَاسه؛ لكن تمَّ هذا للمسيح وقت الآلام والصلب.

وننتقل إلى أقوى نبوات الكتاب المقدس عن آلام السيد المسيح، والتى جاءت على لسان إشَعْياء النبى الذى وَصَفَ آلام المسيح كما لوكان أحد شهود عيان صليب المسيح رغم أن نبوته سبقت المسيح بأكثر من سبع مئة سنةٍ، حتى أنه دُعِيَ "النبى الإنجيلى". وقد جاءت هذه النبوة فى الأصحاح الثالث والخمسين من سفر إشَعْياء: "مَنْ صدْق خبرنا، ولِمَنْ استُعلِنَت ذراع الرب؟ نَبَتَ قُدَّامه كفَرْحٍ وكعِرْقٍ من أرضٍ يابسةٍ، لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه. مُحتقَّرً ومخذولً من الناس، رجل أوجاعٍ ومُختبِر الحزن، وكمُستَّر عنه وجوهنا، مُحتقَّرً فلم نَعْتَدْ به. لكن أحزاننا حَمَلَها، وأوجاعنا تِحمَّلَها، ونحن حَسِبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروحّ لأجل معاصينا، مسحوقً لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحُبُرِه (بجراحاته) شُفِينا. كُلُّنا كغنمٍ ضَلَلْنا. مِلْنا كل واحدٍ إلى طريقه، والرب وَضَعَ عليه إثم جميعنا. ظُلِمَ أمَّا هو فتذلَّل ولم يفتح فاه. كشاةٍ تُسَاق إلى الذبح، وكنعجةٍ صامتةٍ أمام جازِّيها فلم يفتح فاه. من الضُّغْطة ومن الدينونة أُخِذَ. وفى جيله مَنْ كان يظن أنه قُطِعَ من أرض الأحياء، أنه ضُرِبَ من أجل ذنب شعبى؟ وجُعِلَ مع الأشرار قبره، ومع غَنِيِّ عند موته. على أنه لم يَعمَل ظُلماً، ولم يكن فى فمه غشَّ. أمَّا الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن. إن جَعَلَ نفسه ذبيحة إثمٍ َيَرى نسلاً تطول أيامه، ومسرة الرب بيده تنجح. مِنْ تَعَبِ نفسه يَرَى ويَشْبَعُ، وعبدي البار بمعرفته يبرِّر كثيرين، وآثامهم هو يحملها. لذلك أَقْسِمُ له بين الأعزاء ومع العظماء يَقْسِمُ غنيمةً، من أجل أنه سَكَبَ للموت نفسه وأُحصِىيَ مع أَثَمةٍ، وهو حَمَلَ خطية كثيرين وشَفَعَ فى المذنبين". (إش53: 1 - 12).

يَصِف إشَعْياء النبي فى الجزء الأول شكل الرب يسوع المسيح على الصليب "مُحتقَرّ ومخزولّ من الناس، رجل أوجاعٍ ومُختبِر الحزن، وكمُسَتَّر عنه وجوهنا، مُحتقَرّ فلم نَعْتَدَّ به"، ثم يوضِّح أن كل هذا كان من أجلنا نحن الخطاة "وهو مجروحّ لأجل معاصينا، مسحوقّ لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحُبُّرِه (بجراحاته) شُفِينا". كما يشير النبى إلى صلب المسيح بين لصَيْن مستحقَّيْن للموت "وأُحصِيَ مع أَثَمَةٍ"، وموته على الصليب من أجل تبريرنا "مِنْ تَعَبِ نفسه يَرَى ويَشْبَعُ، وعبدي البار بمعرفته يبرِّر كثيرين، وآثامهم هو يحملها"، ودفنه فى قبرٍ جديدٍ لرجلٍ غنيٍّ هو يوسف الرامي "ومع غَنِيٍّ عند موته". وهكذا أخبر إشَعْياء النبي عن آلام المسيح وتفاصيل الصليب كما لو كان يراها عياناً مع تقديمه لشرح عميق لِمَا فى الصليب من مفاهيمٍ خلاصية.

ما هى أهم النبوات الخاصة بميلاد السيد المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى أهم النبوات الخاصة بميلاد السيد المسيح؟

أولاً: ميلاده من عذراء ودعوته عمانوئيل. "ولكن يعطيكم السيد نفسه آيةً: ها العذراء تحبل وتَلِدُ ابناً وتدعو اسمه عِمَّانوئيل" (إش7: 14). فالله ليس فقط سيعطينا آية أو يقدِّم لنا معجزةّ، بل فى هذه المرَّة يصير هو نفسه الآية أو المعجزة من خلال ميلاده من عذراء بتول ليُدعَى "عِمَّانوئيل" الذى تفسيره "الله معنا".

ثانياً: ميلاده فى بيت لحم. "أمَّا أنتِ يا بيت لحم أفراته، وأنتِ صغيرةّ أن تكونى بين ألوف يهوذا فمِنكِ يخرج لى الذى يكون مُتسلِّطّاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل". (مى5: 2) صاحب السلطان هذا المتسلِّط على كل إسرائيل، هو أزليُّ. ومَنْ هو الأزلى الذى يولد فى زمنٍ إلاَّ مخلِّصنا يسوع المسيح الإله المتجسِّد وحده، وُلد فى المدينة الصغيرة بيت لحم.

ثالثاً: هروبه إلى مصر. "لَمَّا كان إسرائيل غلاماً أحببتُه، ومن مصر دعوتُ ابني" (هو11: 1) وحيّ من جهة مصر: هوذا الرب راكبّ على سحابةٍ سريعةٍ وقادمّ إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهة، ويذوب قلب مصر داخلها ". (إش19: 1).

رابعاً: مِسحة السيد المسيح بالروح القدس: "روح السيد الرب عليَّ، لأن الرب مَسَحَنى لأُبَشِّر المساكين، أرسَلَنى لأعْصِب مُنكَسِرى القلب، لأُنادى للمَسبيِّن بالعِتْق، وللمأسورين بالاطلاق. لأُنادى بسَنةٍ مقبولةٍ للرب، وبيوم انتقامٍ لإلهنا. لأُعَزِّي كل النائحين". (إش61: 1، 2). قد مُسِحَ السيد المسيح بتجسُّده أو خُصِّصَ من قِبَل الله الآب من أجل عمل الخلاص، الذى من خلاله سيُعطَى الرجاء للمساكين والمُنكَسِري القلب والمَسبيِّين والمأسورين والنائحين بسبب الخطية والموت وسلطان إبليس.

ما هي أهم النبوات الخاصة بتجسد الكلمة من نسل الملك داود من سبط يهوذا؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي أهم النبوات الخاصة بتجسد الكلمة من نسل الملك داود من سبط يهوذا؟

أولاً: فى حديث الله للحيَّة بعد سقوط آدم وحواء فى الخطية يعلن عن المخلص أنه من نسل المرأة، إذ يقول: "وأضعُ عداوة بينكِ وبين المرأة، وبين نسلكِ ونسلها. وهو يَسحَقُ رأسكِ، وأنتِ تَسحَقِين عَقِبَة". (تك3: 15). وقد جاء المخلِّص من نسل المرأة، وسحق رأس الحيَّة. وإذا كان الشيطان قد تعقَّب المسيح الإله المتجسِّد حتى الصليب، إلاَّ أن السيد المسيح سَحَقَ رأسه بقيامته وإخراجه لأرواح الأبرار من الجحيم.

ثانياً: فى بَرَكَة يعقوب لبنيه الاثنَيْ عشر، قال ليهوذا السبط الذى جاء منه السيد المسيح: "لا يزول قضيبّ من يهوذا ومُشْتَرِعّ من بين رِجْلَيْه حتى يأتى شيلون وله يكون خضوع شعوبٍ" (تك49: 10) "قضيبّ" أى صولجان المُلْك، "مُشْتَرِعّ" أى المُشَرِّع الذى يَسِنُ القوانين ويَقضِي بها لأجل إقرار الحق. "شيلون" كلمة عبرية أقرب معانيها هو "الذى له القضيب" أو "الذى له المُلْك"، وهو المعنى الذى أَخَذَت به أيضّاً الترجمة السبعينية. هكذا تكون هذه الآية نبوةّ عن السيد المسيح، والذى أُشيرَ إليه بكلمة "شيلون"، إذ هو ملك الملوك ورب الأرباب (رؤ19: 16). وبالتالى يمكن أن نقرأ هذه الآية هكذا: لن يزول المُلْك من سبط يهوذا، ولن يبتعد القضاء عن نسله، إلى أن يأتى المسيح الملك والمدبّر والقاضى الحقيقى الأبدى الذى تخضع له كل الشعوب ". إذاً فهذه الآية نبوةّ عن مجيء المسيح من سبط يهوذا.

ثالثاً: "ويخرج قضيبّ من جذع يَسَّى، ويَنبُت غصنّ من أصوله، ويحلُّ عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. ولذَّته تكون فى مخافة الرب، فلا يَقضِى بحسب نظر عينَيْه، ولا يحكم بحسب سَمْع أذنَيْه، بل يقضِى بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسى الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويُميت المنافق بنفخة شفتَيْه. ويكون البرّ منطقة مَتْنَيْة، والأمانة مِنطَقة حَقْوَيه" (إش11: 1 - 5). فالسيد المسيح المخلِّص، الذى له كل ما سبق من أوصاف، سيأتى من بيت يَسَّى والد داود.

رابعاً: "قطعتُ عهداً مع مختارى، حلفتُ لداود عبدى: إلى الدهرأُثَبِت نسلك، وأبني إلى دَوْرٍ فدَوْرٍ كرسيَّك". (مز89: 3، 4).

"وأجعلَّ إلى الأبد نسله (نسل داود)، وكرسيَّه (كرسيُ داود) مثل أيام السماوات". (مز89: 29).

"مرَّةً حلفتُ بقدسى، إنى لا أكذبُ لداود: نسله إلى الدهر يكون، وكرسيُّه كالشمس أمامى. مثل القمر يُثَبَّت إلى الدهر. والشاهد فى السماء أمينّ". (مز89: 35 - 37).

هذه الكلمات عن دوام مُلْك داود "إلى الأبد"، "إلى الدهر"، "إلى دَوْرٍ فدَوْرٍ"؛ وعن ثبات كرسيِّه "مثل أيام السماوات"، "كالشمس أمامى"، "مثل القمر"، لا يمكن أن يتحقَّق إلاَّ فى شخص السيد المسيح الذى يأتى من نسل داود.