من يحول القرابين إلى جسد الرب ودمه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من يحول القرابين إلى جسد الرب ودمه؟

يقول الذهبى الفم: [حتى الآن المسيح الملاصق لنا الذى أعد المائدة هو بنفسه يقدسها. فإنه ليس إنسان يحول القرابين إلى جسده ودمه، بل المسيح نفسه الذى صُلب عنا. ينطق الكاهن بالكلمات، لكن التقديس يتم بقوة الله ونعمته. بالكلمة التى نطق بها: "هذا هو جسدى" تتقدس القرابين ([625])].


[625] [] Cf. Catena Aurea.

أتريد أن ترى يسوع المسيح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

أتريد أن ترى يسوع المسيح؟

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [كثيرون يقولون: إننى أرغب فى رؤية هيئته وملابسه ونعليه، آه، ها أنت تراه وتلمسه وتتناوله! ّ أنت تريد ملابسه وهو يعطيك ذاته، لا لكى تراه فحسب، بل تلمسه وتتناوله وتقبله فى داخلك ([624])].


[624] [] In Matt. Hom 4: 82.

هل هو جسد حقيقى ودم حقيقى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل هو جسد حقيقى ودم حقيقى؟

يقول مار يعقوب السروجى: [كان الرسل المختارون مهتمين بأن يصدقوا الابن لا أن يعقبوا أو يستفسروا مثل الجسورين. الخبز الذى كسره ودعاه جسده عرفوه جسداً، نعم، وحسبوا بالحقيقة أن دمه كان يقطر ([616])]. ويقول القديس كيرلس الأورشليمى: [فى قانا الجليل حول الماء مرة إلى خمر قريب من الدم. فهل لا يمكن تصديق أنه يقدر أن يحوّل الخمر دماً؟ صنع هذا العمل المدهش بمعجزة عندما دُعى إلى عرس دنيوى، وعندما يهب "بنى العُرس" (مت9: 15) أن يتمتعوا بجسده ودمه، أفلا نعترف به بالأكثر؟ ([617])] [تحدث السيد نفسه بوضوح عن الخبز: "هذا هو جسدى" فهل يتجاسر أحد ويشك؟ إن كان هو نفسه ضماننا يقول: "هذا هو دمى"، من يتذبذب ويقول إنه ليس دمه؟... بثقة كاملة نحن نشترك فى جسد المسيح ودمه ([618])].

ويقول العلامة أوريجينوس: [حتى ما يُدعى خبز الرب... ليس الطعام بل ضمير من يأكل بشك يدنس ذاك الذى يأكل، لأن من يشك يُدان متى أكل، إذ يأكل بدون إيمان. وليس شئ طاهراً لمن هو دنس وغير مؤمن، وذلك ليس فى الشئ نفسه، وإنما بسبب دنسه هو وعدم إيمانه. هكذا ما يتقدس بكلمة الله والصلاة لا يقدس من يستخدمه فى طبيعته، لأنه لو كان الأمر كذلك لتقدس حتى ذاك الذى يأكل خبز الرب بدون استحقاق، ولا يصير أحد قط بسبب ذلك ضعيفاً أو مريضاً وأن ليس قليلون يرقدون. ففى حالة خبز الرب ينتفع به ذاك الذى يستخدمه بعقل غير دنس وضمير طاهر ([619])].

ويقول القديس كيرلس الكبير: [لم يعرفوا جمال السرّ، ولا ذلك التدبير البديع جداً الخاص به. إلى جانب ذلك فإنهم قد تناقلوا هذا الأمر مع أنفسهم، كيف يمكن للجسد البشرى أن يغرس فينا حياة أبدية، كيف يمكن لشئ من نفس طبيعتنا أن يهب خلوداً؟ وإذ يعرف المسيح أفكارهم، لأن كل شئ عريان ومكشوف لعينيه (عب4: 13)، فإنه يشفى أسقامهم أيضاً مرة أخرى، فيقودهم بيده بطرق متنوعة إلى فهم هذه الأمور التى كانوا لا يزالوا يجهلونها بعد... إن كنتم تفترضون أن جسدى لا يستطيع أن يهبكم حياة، فكيف له أن يصعد إلى السماء كطائر؟ لأنه إن كان لا يقدر أن يُحيى، لأنه ليس من طبيعته أن يحيى، فكيف سيحلق فى الهواء، وكيف يصعد إلى السماء؟ لأن هذا أيضاً مستحيل. لكن ذاك الذى جعل الجسد الأرضى سماوياً، فسيجعله واهباً للحياة أيضاً حتى إن كانت طبيعته تتحلل، فيما يختص بتكوينه الخاص].

[يليق بالأبدى أن يعطى ما هو أبدى، لا أن يعطى تمتعاً بطعام وقتى بالكاد يقدر أن يدوم لحظات قليلة... يليق بالذى نزل أن يجعل المشتركين فى تناوله أسمى من الموت والاضمحلال].

[إن كان بلمسة جسده المقدس وحدها يعطى حياة لجسد تحلل (فى إقامة ابنة يايرس لو8: 54؛ وإقامة الشاب وحيد أمه لو7: 12 - 14)، فكيف لا ننتفع نحن بأكثر غنى ببركة (التناول) التى نشترك فيها، إذ حين نتذوقها ننال واهب الحياة؟ لأنه سيتحول بالتأكيد إلى خيرنا الذاتى، أى الخلود].

[يعطى جسد المسيح حياة لكل من يشترك فيه، لأنه يطرد الموت، حتى يأتى ويدخل إلى أناس مائتين، ويزيل الفساد، إذ أن (جسد الكلمة) ممتلئ بالكامل بالكلمة الذى يبيد الفساد].

[لا تشك فى أن هذا حق، إذ قال بوضوح: "هذا هو جسدى"، إنما اقبل كلمات مخلصك بإيمان، إذ هو الحق الذى لا يكذب ([620])].

[دع الذين بسبب حماقتهم يرفضون الإيمان بالمسيح يسمعون هذا: "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو6: 53). فى الحقيقة أن كل من يتناول بلا اشتراك ولا تذوق الحياة فى القداسة والبركة ولا يقبل الرب يسوع خلال هذا السرّ المقدس. لأنه هو الحياة بالطبيعة بحسب ميلاده من الآب الحى (يو6: 57). علاوة على ذلك، جسده المقدس معطى حياة لأنه بطريقة لا يعبر عنها متحد بالكلمة (اللوغوس) الذى ينشئ الحياة فى كل الأشياء ([621])].

يقول القديس أغسطينوس: [قال لهم إنه سيصعد إلى السماء، حتماً بكليته. "فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً". عندئذ بالتأكيد على الأقل سترون أنه لا يكون ذلك بالطريقة التى تظنون أنه بها يوزع جسده. بالتأكيد عندئذ ستدركون أن نعمته لا تستهلك بالأكل ([622])].

ويقول: [هو نفسه "الخبز النازل من السماء"، الخبز الذى ينعش الناقصين ولا ينقص. خبز يمكن أن يؤكل ولا يمكن أن يتبدد. هذا الخبز يشير إليه المن. فقد قيل "أعطاهم خبز السماء، أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز77: 24، 25LXX). من هو خبز الملائكة إلا المسيح؟ ولكن لكى يأكل الإنسان خبز الملائكة، صار رب الملائكة إنساناً. فإنه لو لم يصر إنساناً ما كان له جسده، وإن لم يكن له جسده ما كنا نأكل خبز المذبح. لنسرع إلى الميراث، متطلعين إلى إننا قد قبلنا عربوناً عظيماً منه. يا إخوتى ليتنا نشتاق إلى حياة المسيح، متطلعين إلى أننا أمسكنا بعربون موت المسيح].

يقول القديس هيلارى أسقف بواتييه: [بخصوص صدق الجسد والدم لا يوجد أى مجال للشك. فإنه الآن بإعلان الرب نفسه وإيماننا، هو جسد حقيقى ودم حقيقى. وما يؤكل ويشرب يعبر بنا لكى نكون فى المسيح والمسيح فينا ([623])].

يقول القديس أمبروسيوس: [السر الذى تتقبلوه هو من عمل كلمة المسيح. إن كانت كلمة إيليا لها القوة لتنزل ناراً من السماء (1مل18: 38)، ألا تحمل كلمة المسيح قوة أن تغير طبيعة العناصر؟].

يقول الأب يوحنا الدمشقى: [إن سُئلت: كيف يتغير الخبز إلى جسد المسيح، أجيب: الروح القدس يظلل الكاهن، ويعمل فى العناصر بنفس الكيفية كما فى رحم البتول مريم].


[616] [] الميمر 53 ب على الصلب، الفصل ب: لليل الثلاثاء، الميمر 52 على آلام مخلصنا وصلبه ودفنه وقيامته، قبطى.

[617] [] مقال 22: 2.

[618] [] On the Myster, Lecture 2: 1.

[619] [] Commentary on Matthew. 14: 11.

[620] [] In Luc hom 142.

[621] [] Commentary on The Gospel of John, IV, 2 ed. P. E. Pusey, Oxford, 1872, 1, 518.

[622] [] St. Aygustine: On the Gospel of St. John, tractate 3: 27.

[623] [] On The Trinity, Book 14: 8.

ماذا يقدم العريس السماوى لمؤمنيه على مائدته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقدم العريس السماوى لمؤمنيه على مائدته؟

يعطى الختن (العريس) جسده للعروس لتتناوله، يقول مار يعقوب السروجى: [من رأى ختناً مذبوحاً فى الوليمة أو العرائس يأكلن عرسانهن؟ ابن الله صنع عملاً جديداً فى العالم لم يصنعه أحد سواه منذ الأزل. صف جسده ودمه فى العُرس أمام المدعوين ليأكلوا منه ويحيوا معه بدون نهاية. ربنا هو مأكل ومشرب فى وليمته، مبارك الذى أعطانا جسده ودمه، له التسبيح ([615])].


[615] [] ملاطيوس برنابا، قصيدة لماريعقوب السروجى الملفان فى تناول الأسرار المقدسة، فى المجلة البطريركية.

ما هو دور هذه الوليمة فى حياة من يتناول منها؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور هذه الوليمة فى حياة من يتناول منها؟

أولاً - الانفتاح على البشرية: إذ يتمتع المؤمن بهذه الوليمة يشتاق بدوره أن يدعو الشعوب إليها. يقول مار يعقوب السروجى: خرجت (عروس الملك) إلى طرقات العالم لتجمع جميع الشعوب لتسعدهم... قامت فى رؤوس الأسواق وزوايا الأرض لتدعو إليها المحافل والجموع إلى الوليمة ([599])].

كما يقول: [من كان يقدر أن يذبح الابن قدام أبيه، لو لم يذبح هو نفسه بيديه قبل الآمه؟ ربنا هو الحبر الأعظم، والذبيحة الكاملة، ولهذا ذبح نفسه قدام أبيه... إنه ميت، وإذ هو ميت كان حياً ولا يُعقب، وهو الكاهن والمحرقة وبحثه يفوق المجادلين. عرّفهم كيف يشربون كأس دمه، ويسقون منه الشعوب والعالم والبلدان... ختم بدمه العهد الجديد الذى صنعه ليكون لغفران الذنوب للعالم بأسره ([600])].

ثانياً - الاهتمام بالفقراء: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [كثيرون يقتربون مع الفقراء إلى هذه المائدة المقدسة، ولكن عندما نخرج نبدو كأننا لم ننظرهم، بل نكون سكرى ونحتقر الفقراء، الأمور التى أتهم بها أهل كورنثوس ([601])].

ثالثاً - السلوك بروح الوحدة والحب: يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [ماذا يصير إليه الذين يشتركون فيه؟ جسد المسيح، وليس أجساداً كثيرة، بل جسد واحد (أف5: 30). فكما أن الخبز يتكون من قمح كثير ويصير واحداً، فلا يعود يظهر القمح وإن كان بالحق موجوداً، لكن لا يظهر الاختلاف بسبب الاتحاد معاً، هكذا نحن نرتبط معاً الواحد مع الآخر ومع المسيح... لذلك يقول: "لأننا جميعاً نشترك فى الخبز الواحد" (1كو10: 17)... فلماذا لا نُظهر ذات الحب ونصير بهذا واحداً؟ ([602])].

يقول القديس أغسطينوس: [بالخبز تتعلمون كيف يجب أن تعتزوا بالوحدة. هل هذا الخبز مصنوع من القمح؟ أليس كذلك؟ بالأحرى من قمح كثير؟ على أى الأحوال، قبل أن يصير خبزاً كان هذا القمح مبعثراً. لقد انضم إلى بعضه البعض فى الماء بعد أن طُحن. فإنه ما لم يُطحن القمح ويُعجن بالماء لن يصل إلى ذاك الشكل الذى يُدعى خبزاً. هكذا أنتم أيضاً كنتم قبلاً تُطحنون كما بمذلة أصوامكم وسرّ جحد الشيطان. عندئذ جئتم إلى معمودية الماء. لقد عجنتم حتى تبلغون شكل الخبز. ولكن بدون النار لن يوجد خبز ([603])].

رابعاً - عدم الاشتراك فى موائد الأشرار: يقول الذهبى الفم: [لا تجرى نحو الأمور المضادة. فإنك إن كنت ابن الملك ولك الاشتراك فى مائدة أبيك... فهل تترك وتختار مائدة المُدانين؟... بكل غيرة يسحبك ليس لكيلا تؤذيك مائدتهم، وإنما لأن فى هذا يعيب مائدتك الملوكية المكرمة ([604])].

خامساً - السلوك بروح القوة: يقول الذهبى الفم: [ليتنا نعود من تلك المائدة كأسود تتنفس ناراً ترعب الشيطان، مفكرين فى رأسنا وفى حبه الذى أظهره لنا... (يقول الرب) أردتُ أن أصير أخاكم، ومن أجلكم شاركتكم فى اللحم والدم، وأعود فأعطيكم الجسد والدم لكى بذلك أصير قريبكم. هذا الدم يجعل صورة ملكنا متجددة فينا، تبعث جمالاً لا يُنطق به، ولا تدع سمو نفوسنا أن يُنزع منا، بل ترويه دائماً وتنعشه... هذا الدم السرى إن تناولناه بحق يطرد الشياطين، ويجعلهم بعيدين عنا، بينما يدعو الملائكة ورب الملائكة إلينا. فحالما يرون دم الرب تهرب الشياطين وتركض الملائكة معاً... ُسفك هذا الدم وجعل السماء سهلة المنال ([605])].

يقول الشهيد كبريانوس: [الإفخارستيا هى حصن لمن يتناولها. إننا فى احتياج إليها لكى نتسلح بحماية فيض الرب، الأمر الذى نرغب فيه ليجعلنا فى أمان من الخصم].

ويقول القديس أفرآم السريانى: [لم يستطع الملاك أن يلمس الجمرة النارية بأصابعه، إنما أحضرها قريباً من فم إشعياء. لم يمسكها الملاك، ولم يلتهمها إشعياء، أما ربنا فسمح لنا أن نفعل هذا وذاك].

سادساً - صدور أنهار مياه حية: يقول الذهبى الفم: [بالحق مهوبة هى أسرار الكنيسة، مهوب بالحق هو المذبح. يصعد ينبوع من الفردوس... من هذه المائدة يصدر ينبوع يبعث أنهاراً روحية ([606])].

سابعاً - احتضان مخلصنا: يقول الذهبى الفم: [لكى يتناولوه أيضاً، ويحتضنوه فى كمال قلوبهم ([607])].

ثامناً - بلوغ ملكوت السماء: يقول الذهبى الفم: [يكون للذين يشتركون فى (جسد الرب ودمه) رزانة النفس، وغفران الخطايا، وشركة الروح، وبلوغ ملكوت السماء، والدالة لديه، وليس للحكم والدينونة ([608])].

تاسعاً - الشركة فى التسبيح مع السمائيين: يقول الذهبى الفم: [كأن الإنسان قد أخذ إلى السماء عينها، يقف بجوار عرش المجد، يطير مع السيرافيم، ويترنم بالتسبحة المقدسة ([609])].

عاشراً - تحويل القلب إلى بيت لحم: يقول القديس أمبروسيوس: [كل نفس تتقبل الخبز النازل من السماء هى بيت الخبز، خبز المسيح، إذ تقتات ويتقوى قلبها بمؤنة الخبز السماوى الساكن فيها. لهذا يقول بولس: "نحن خبز واحد". كل نفس أمينة هى بيت لحم، كما انها تُدعى أورشليم، إذ يحل بها سلام أورشليم العليا وهدوءها التى هى السماء. هذا هو الخبز الحقيقى الذى بعد أن يُكسر إلى قطع يشبع كل البشرية ([610])].

حادى عشر - تحدى الفساد والموت: يقول القديس كيرلس الكبير: [أشبع طعام المن حاجة الجسد زماناً يسيراً جداً، أبعد ألم الجوع، لكنه صار بعدها بلا قوة، ولم يهب الذين أكلوه حياة أبدية. إذن لم يكن ذاك هو الطعام الحقيقى والخبز النازل من السماء. أما ا لجسد المقدس الذى للمسيح الذى يقوت إلى حياة الخلود والحياة الأبدية فهو بالحقيقة الطعام الحقيقى. لقد شربوا ماءً من صخرة أيضاً... وما المنفعة التى عادت على الذين شربوا لأنهم قد ماتوا (1كو10: 3 - 6). لم يكن ذاك الشراب أيضاً شراباً حقيقياً، بل الشراب الحق فى الواقع هو دم المسيح الثمين، الذى يستأصل الفساد كله من جذوره، ويزيح الموت الذى سكن فى جسم الإنسان].

يُعلق القدّيس كيرلس الكبير على العشاء الأخير، قائلاً: [بأية وسيلة يمكن للإنسان الذى على الأرض وقد التحف بالمائت أن يعود إلى عدم الفساد؟ أجيب أن هذا الجسد المائت يجب أن يشترك فى قوة واهب الحياة النازلة من الله. أما قوة واهب الحياة التى لله الآب فهى الابن الوحيد الكلمة، الذى أرسله إلينا مخلّصاً وفادياً. كيف أرسله إلينا؟ يخبرنا يوحنا الإنجيلى بكل وضوح: "والكلمة صار جسداً وحل بيننا" (يو1: 14)... عندما نأكل جسد المسيح المقدّس، مخلّصنا جميعاً، ونشرب دمه الكريم ننال الحياة فينا، إذ نكون كما لو أننا واحد معه، نسكن فيه وهو يملك أيضاً فينا... لا تشك فإن هذا حق مادام يقول بنفسه بوضوح: "هذا هو جسدى، هذا هو دمي (مت26: 26، 28)، بل تقبل كلمة المخلّص بإيمان، إذ هو الحق الذى لا يقدر أن يكذب ([611])].

كتب فى إحدى رسائله إلى نسطور: [لكى نعلن موت ابن الله الوحيد الجنس حسب الجسد الذى هو يسوع المسيح ونعترف بقيامته من الموت وصعوده إلى السماوات نقوم بالاحتفال بالذبيحة غير الدموية فى كنائسنا. وبهذا نقترب من بركات روحانية مسيحية بل ونتطهر بالاشتراك فى الجسد المقدس والدم الكريم اللذين للمسيح مخلص جميعنا. نحن نتناوله ليس مثل أى جسد (لأن الله يحرم مثل هذا) ولا مثل جسد إنسان مقدس يصاحب الكلمة (اللوغوس)... لكنه جسد حقيقى للكلمة نفسه وبالحقيقة هو يعطى حياة].

يقول القديس إكليمنضس السكندرى: [يقول "كلوا هذا هو جسدى، هذا هو دمى" (مت26: 26، 28). مثل هذا الطعام لائق، قد هيأه الرب، مقدماً جسده وباذلاً دمه، فلا حاجة للأبناء بعد إلى شئ لنموهم، يا له من سرّ مدهش! إننا نتمتع به لينزع الفساد الجسدى القديم، ولنأخذه عوض الطعام القديم. نتقبله هو ما أمكن، نخفيه فى داخلنا، وإذ ندّخر المخلّص فى نفوسنا تتهذّب عواطف جسدنا ([612])].

ثانى عشر - نعيش لذاك الذى مات لأجلنا وقام: يقول القديس باسيليوس الكبير: [تعلم إذن كيف يليق بك أن تتناول جسد المسيح، أى فى ذكرى طاعته حتى الموت، حتى أن الذين يعيشون لا يعيشون بعد لأنفسهم، وإنما لذاك الذى مات لأجلهم وقام ([613])].

ثالث عشر - الإعلان عن نفسه: يقول القديس أغسطينوس: [متى أعلن الرب عن نفسه؟ عند كسر الخبز (لو24: 30 - 31)... لذلك عندما نكسر الخبز نتعرف على الرب، فهو لم يعلن عن نفسه إلا هنا على المائدة... لنا نحن الذين لم نستطع أن نراه فى الجسد، ولكنه أعطانا جسده لنأكله. فإذا كنت تؤمن بهذا فتعال مهما كنت. وإذ كنت تثق فاطمئن عند كسر الخبز ([614])]. كما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [تُفتح أعين الذين يتقبلون الخبز المقدس لكى يعرفوا المسيح، لأن جسد الرب يحمل فيه قوته العظيمة غير المنطوق بها].

رابع عشر - إدراك سرّ الفصح المسيحى: يقول الأبد ميليتو أسقف ساردس: [يتحقق سرّ الفصح فى جسد الرب، فقد اقتيد كحملٍ، وذبح كشاة، مخلصاً إيانا من عبودية العالم ومحررنا من عبودية إبليس كما من فرعون، خاتماً نفوسناً بروحه وأعضائنا الجسدية بدمه].

خامس عشر - النمو الروحى المستمر: يقول القديس كيرلس الكبير: [اكتساب الحياة الروحية من خلال الإفخارستيا يتطلب اشتراكاً منتظماً فى السرّ. فالمؤمن يحتفظ بحياته الروحية، وينمو فى الروح طالما استمر ارتباطه بالمسيح، ليس روحياً فقط، ولكن أيضاً من خلال ممارسة عملية منتظمة للتناول من جسد المسيح ودمه، أما الاشتراك غير المنتظم فى الإفخارستيا فقد يحرم المؤمن من الحياة الأبدية].


[599] [] ميمر 95 على تناول الأسرار المقدسة 219.

[600] [] الميمر 53ب على الصلب، الفصل ب: لليل الثلاثاء، الميمر52 على آلام مخلصنا وصلبه ودفنه وقيامته، قبطى.

[601] [] In 1 Corinth. , hom. 7: 27.

[602] [] In 1 Corinth. , hom. 4: 24.

[603] [] Sermon 227 FC 107: 38.

[604] [] In 1 Corinth. , hom. 5: 24.

[605] [] Homilies on St. John, Hom. 3: 46.

[606] [] Homilies on St. John, Hom. 4: 46.

[607] [] In Loan hom 46.

[608] [] The Liturgy of St. John Chrysostom, Prayer offer the Epiclesis.

[609] [] للمؤلف: المسيح فى سفر الإفخارستيا، 1973، ص441.

[610] [] Letter to Priests, 45, FC 263: 26.

[611] [] In Luc. Ser 142.

[612] [] Paed 6: 1.

[613] [] Catena Aurea.

[614] [] Ser. 235.

ما هو ارتباط مائدة الإفخارستيا بمائدة التعليم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو ارتباط مائدة الإفخارستيا بمائدة التعليم؟

فى الميمر ال59 عن الأسرار المقدسة يربط مار يعقوب السروجى بني التمتع بمائدة التعليم ومائدة الإفخارستيا، فمن يتناول من إحداهما لا يكف عن التناول من الأخرى، إذ يقول: [أيها المتميزون هلموا نتلذذ اليوم من التعليم، لأن طعمه أحلى من شهد العسل. هلموا واسمنوا من المائدة المملوءة حياة، لأنه لا فساد فى أطعمتها لمن يستحقها].

هل تبقى الكنيسة تمارس القداس الإلهى حتى يوم مجيئه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تبقى الكنيسة تمارس القداس الإلهى حتى يوم مجيئه؟

يقول الرسول: "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ" (1كو11: 26). بقوله: "تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ"، يكشف الرسول عن الفكر الإنقضائى فى حياة الكنيسة. فعمل الكنيسة الرئيسى هو شركة السيد المسيح فى موته وترقبها المستمر لمجيئه الأخير لتشاركه مجده وتراه وجهاً لوجه. نتمتع به هنا بتناولنا جسده ودمه، أما عند مجيئه فيحملنا إلى حضن أبيه، ونوجد شركاء مع المسيح فى مجده، فنحقق مسرته ومسرة أبيه والروح القدس.

يقول القديس أمبروسيوس: [كلما قبلناه (بالتناول) نعلن موت الرب. بالموت نعلن غفران الخطايا. إن كان سفك الدم من أجل غفران الخطايا، فيليق بى دائماً أن أقبله لكى يغفر دوماً خطاياى].

[أنا الخاطى على الدوام أحتاج دوماً إلى علاج ([598])].


[598] [] The Sacraments 6: 4: 29.

ما هى مشاعرنا ونحن نشترك فى القداس الإلهى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى مشاعرنا ونحن نشترك فى القداس الإلهى؟

أ. نطلب أن يهبنا الرب روح مخافة الرب، فندرك أننا فى السماء امام عرش الله المهوب.

ب. أثناء القراءات الكنسية نحسب أنفسنا أننا فى وسط الجموع حيث يتكلم السيد السميح نفسه معنا.

ج. فى اختيار الحمل نتطلع إلى الثالوث، الآب أرسل ابنه إلينا، والابن يُسر أن يقدم نفسه ذبيحة لأجل خلاصنا، والروح القدس يود أن يقودنا فى المسيح يسوع ويرفعنا كما إلى السماء.

د. وفى صلوات التقديس نحسب أنفسنا فى العلية حيث كان السيد المسيح يقدس، ويهبنا جسده ودمه.

ﮪ. وفى أثناء التوزيع نشعر أن يد المسيح تمتد لتهبنا جسده ودمه.

و. بعد التناول نحسب أننا أمام عرش الله نسبحه ونمجده مع الطغمات السماوية.

ز. عند الانصراف تنشغل بالحديث مع المخلّص الذى يقيمنا معه، ونود الالتصاق بنا كما اشتهيت مريم المجدلية عندما تحدث معها واكتشفت أنه ليس البستانى كما كانت تظن بل هو الرب.

ما هى فاعلية التناول من جسد الرب ودمه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى فاعلية التناول من جسد الرب ودمه؟

بالتناول من جسد الرب ودمه يلتصق المؤمن بالسيد المسيح ويثبت فيه، وبه يصير شريكاً فى الحياة الأبدية. يقول السيد المسيح: "الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير، لأن جسدى مأكل حق، ودمى مشرب حق. من يأكل جسدى ويشرب دمى يثتب فىّ وأنا فيه" (يو6: 53 - 56).

كيف نستعد للتناول من جسد الرب ودمه؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نستعد للتناول من جسد الرب ودمه؟

بفحص ضمير الإنسان أمام الله وتطهيره بالتوبة. يقول الرسول: "إذا أى من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس. لأن الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب" (1كو11: 27 - 29).