19- ما هى أسماء الشهور القبطية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

19 - ما هى أسماء الشهور القبطية؟

أشارت بعض أوراق البردي التى ترجع إلى القرن الخامس ق. م والتى وُجِدَت فى جزيرة الفِيلة Elephentine أن المصريين كانوا يحتفلون بأعياد عظيمة لتكريم الآلهة التى تحمل الشهور أسماءها. وقد احتفظ الأقباط بأسماء الشهور الفرعونية بالرغم من أنها تحمل أسماء آلهة الفراعنة أو أعيادهم.

1. توت (11 / 12 سبتمبر): إله الحكمة والعلم ومخترع الكتابة، حامى الكتبة ومُصَمِّم المواسم والشهور. يسيطر توت على "بيت الحياة"، يضع كل النصوص اللازمة لحفظ الحياة وتجديدها.

2. بابة (10 / 11 أكتوبر): الاحتفال بعيد Opet. وكان أمون رع يسافر من الكرنك إلى الأقصر للاحتفال بهذا العيد الشهير.

3. هاتور (10 / 11 نوفمبر): الإلهة هاتور، بقرة السماء، التى ولدت الشمس وكل الكائنات: الآلهة والبشر. إلهة الذهب وبذر الغلال، خاصة القمح. لذلك قيل "هاتور، أبو الذهب منثور".

4. كيهك (10 / 11 ديسمبر): منشق هذا الاسم من طقس خاص بالبخور المستخدم فى الاحتفال الجنائزي، عرف بالاتحاد مع الروح (كا). فيه يُحتفل بأعياد أوزيريس.

5. طوبة (9 / 10 يناير): كان يُدعى Botti.

6. أمشير (8 / 9 فبراير): "العظيم" حيث "النار العظيمة".

7. برمهات (10 / 11 مارس). من شهور الحصاد عند قدماء المصريين (روح الغيط وهات).

8. برمودة (9 إبريل): مكرس ل Ermothis إلهة الحصاد، لها رأس حيّة تُرضِع أحياناً ابنها Kapri إله الغلال.

9. بشنس (9 مايو): مشتق من عيد قديم يُدعَى Khonsou، إله قمري، أُشير إليه قديماً كابن أَمون وموت Mut.

10. بؤونة (8 يونيو): كان يُحتفَل بعيد "الوادى الجميل" خلال هذا الشهر فى وادى الملوك لمدة عشرة أيام. يُعتبَر أهم عيد فى حياة الفراعنة، حيث تُقَدَّم الذبائح ويقومون بزيارة المقابر وتُقَدَّم موائد تكريماً للراقدين يشترك فيها الأقرباء والراقصون والموسيقيون[469].

11. أبيب (8 يوليو): يكرس لإلهة الخصوبة "Ipy".

12. مسرى (7 أغسطس): آخر الشهور حيث يُحتفَل بميلاد الإله الشمس رع.

أخيراً "النسي" أو الشهر الصغير؛ يُحتفَل بأوزوريس فى أول هذه الأيام.


[469] Derchain: Chronologie d'Egypte. Cairo 1954.

18- ما هو ارتباط التقويم القبطى بالتقويم الفرعونى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

18 - ما هو ارتباط التقويم القبطى بالتقويم الفرعونى؟

ورث الأقباط من أجدادهم الفراعنة التقويم الفرعونى، وقاموا بتعديلات خفيفة فيه ليُمارِسوا حياتهم الكنسية وأيضاً أعمالهم، خاصة الزراعة.

يبدأ اليوم الليتورجى مع الغروب، مثل اليهود واليونان، كما استخدموا الأيام السبعة للأسبوع، حاسبين اليوم الأول هو يوم الرب (الأحد).

فى القرن الرابع حيث استشهد الكثير من الأقباط، حسبوا عصر دقلديانوس العصر الذهبى، واعتبروا السنة التى أختير فيها دقلديانوس إمبراطورا (نوفمبر 284 م) بداية لتقويمهم. ودعوه "تقويم الشهداء anno martyrum، يختصر ب. A. M. قال أحد الآباء المعاصرين لدقلديانوس:" لو وضع كل شهداء العالم فى كفة ميزان وشهداء مصر فى الكفة الأخرى، لكانت كفة المصريين هى الرابحة ".

17. ما هو ارتباط حساب الأبقطي بعيد الفصح المسيحى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

17. ما هو ارتباط حساب الأبقطي بعيد الفصح المسيحى[468]؟

ترجع صعوبة تحديد عيد الفصح المسيحى إلى الالتزام بمراعاة أن يأتى بعد الفصح اليهودى. ولما كان الفصح اليهودى مرتبطاً بالحصاد عند اليهود (خر 23: 16). هذا والسنة اليهودية قمرية، لذلك يقع الفصح اليهودى دائماً ما بين شهرى إبريل ومايو. غير أن هذا الترتيب لا يتَّفِق وموسمنا فى مصر، لأن موعد الحصاد فى مصر مختلف عنه فى فلسطين. لذلك رأى البابا السكندرى ديمتريوس (القرن الثانى) أن يُؤلف دوْرَة هى مزيج من الدوْرة الشمسية والدوْرة القمرية، وبحسبها يقع عيد الفصح المسيحى ما بين شهري إبريل ومايو، فلا يكون قبل الأسبوع الأول من إبريل ولا يتأخر عن الأسبوع الأول من مايو.

هذه الدورة تتألف من تسع عشرة سنة شمسية – قمرية. ولما كانت السنة القمرية تنقص أحد عشر يوماً عن السنة الشمسية، كان عدد الأيام الناقصة فى تسع عشرة سنة قمرية عن العدد المماثل لها من السنوات الشمسية هى مائتين وتسعة أيام، فوزع هذه الأيام على تسع عشر سنة بإضافة شهر كامل كل سنتين أو ثلاث. وقد أقرّ مجمع نيقية هذا الحساب، وسارت عليه الكنيسة فى العالم كله حتى سنة 1582م.

حين انشق البروتستانت عن الكنيسة الرومانية فى القرن السادس عشر، فى ذات القرن الذى فيه طلب البابا الرومانى غريغوريوس الثالث عشر عدم مراعاة فصح اليهود، وأنه يكفى مراعاة الاعتدال الربيعى، ظل البروتستانت يستخدمون التقويم الأبقطي حتى سنة 1775 م، أى حوالى قرنين.

16- ما الفرق بين التقويم الفرعونى والتقويم اليولياني؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

16 - ما الفرق بين التقويم الفرعونى والتقويم اليولياني[465]؟

فى عام 46 ق. م تبنَّى يوليوس قيصر Julius Caesar التقويم الفرعونى الشمسي، يعاونه فى ذلك الفلكى السكندرى Sosigenes. كان التقويم الرومانى المُبكر قمري، وكانت السنة 355 يوماً. لقد أبقى الرومان الشهور مارس ومايو وQuintilis (يوليو[466]) وأكتوبر 31 يوماً كما هي، وفبراير أيضاً 28 يوماً كتقويمهم القديم، أما بقية الشهور فكان الشهر فى نظرهم 29 يوماً. بالتقويم الجديد أضافوا يوماً واحداً إلى إبريل وسبتمبر ونوفمبر، ويومين إلى شهور يناير وSixtilis (أغسطس[467]) وسبتمبر وديسمبر، بهذا صارت السنة اليوليانية 365 يوماً. فى السنوات 36 الأولى من بداية التقويم اليولياني كان اليوم الزائد (السنة الكبيسة) يُضاف كل 3 سنوات بدلاً من كل 4 سنوات كما فى التقويم الفرعونى.

استخدم التقويم اليوليانى فى العالم الغربى. وفى عام 324 م ظهر عدم دقته، إذ هو أطول من الواقع، لأن السنة الشمسية هى 242199، 365 يوماً. فالخطأ هو 11 دقيقة و14 ثانية كل عام يكّوِن يوماً ونصف كل قرنين، وسبعة أيام كل ألف عام.

وفى عام 1582 م قام البابا غريغوريوس الثالث عشر الرومانى بحذف عشرة أيام من تلك السنة لتُقابل الخطأ مع تغيير فى التقويم، فاليوم الذى بعد 4 أكتوبر 1582 م صار 15 أكتوبر، وأشار إلى أن السنة الكبيسة تحذف 3 مرات كل 400 سنة. وحلّ التقويم الغريغوري محل اليولياني فى العالم الغربى ما بين 1582 و1924 م. كمثال تبنت إنجلترا التقويم الغريغوري عام 1752. لازال التقويم اليولياني مستخدماً فى حسابات عيد القيامة والأعياد المتحركة فى الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، فصارت السنة الكنسية (الليتورجية) تختلف عن الغربية ب 13 يوماً.


[466] - دُعي يوليو تكريماً ليوليوس قيصر.

[467] - تكريماً للإمبراطور أغسطوس Augustus الذى غيّر عدد أيامه من 30 إلى 31.

[468] - ايريس المصرى: قصة الكنيسة القبطية، ك 1، بند 26.

15- ما هى علاقة التقويم القبطى بالتقويم الفرعونى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

15 - ما هى علاقة التقويم القبطى بالتقويم الفرعونى؟

عرف الفراعنة التقويم منذ عام 4240 ق. م، ويذكر المؤرخ اليونانى الشهير هيرودوت أن المصريين سبقوا اليونانيين فى تصحيح تقويمهم بإضافة خمسة أيام إلى الاثني عشر شهراً[464].

ورث الأقباط عن أجدادهم الفراعنة الاهتمام بالتقويم الشمسي، ولا يزال الأقباط، حتى الأميين منهم، يتسلَّمون بالتقليد الشفهي التقويم، لإدراك مواسم الزراعة، والتعَّرف على الأحوال الجوية، ولأجل العبادة (السنة الليتورجية).

تنقسم السنة القبطية التى من أصل فرعونى إلى 12 شهراً، يحوى كل شهر30 يوماً، يُضاف إلى ذلك خمسة أيام تسمى "الشهر الصغير" أو أيام النسيْ epagomenai، كما يُضاف فى السنة الرابعة (الكبيسة) ستة أيام عوض الخمسة. وتنقسم السنة إلى ثلاثة فصول، يضم كل فصل أربعة شهور، فصل يخص فيضان النيل، والثانى للزراعة، ثم للحصاد وجمع الثمار. ولازال هذا التقسيم معمول به فى السنة الليتورجية القبطية فى مصر كما فى الخارج، حتى صدر قرار مجمعى بضم أواشي (صلوات) المياه والزرع وأهوية السماء معاً بالنسبة للخارج، إذ لا يرتبط الخارج بأحوال مصر الزراعية.


[464] Herodotus 4: 2.

[465] The Coptic Encyclopedia, vol. 2, p. 437. E. Achelis: Of Time and Calendar, NJ, 1955.

14- ما هى الأصوام الكنسية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

14 - ما هى الأصوام الكنسية؟

كل الأصوام وإن حملت بعضها أسماء القديسين، مثل كل العبادة موجهة للسيد المسيح.

كل صوم له هدف خاص يمسّ أحد جوانب خلاصنا ونمونا الروحى فى المسيح يسوع.

أ. صوم يوميّ الأربعاء والجمعة (ماعدا فى الخماسين المقدسة أو إذا جاء عيد الميلاد أو الغطاس فيهما).

ب. صوم البرامون أو الاستعداد (قبل عيد الميلاد وعيد الغطاس).

ج. صوم الميلاد 43 يوماً.

د. صوم يونان 3 أيام.

ﮪ. الصوم الكبير 55 يوماً.

و. صوم الرسل، من اليوم الذى يلي عيد العنصرة حتى عشية عيد الرسل.

ز. صوم جسد العذراء الطاهر 15 يوماً.

13- ما هى أعياد تكريس الكنائس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

13 - ما هى أعياد تكريس الكنائس؟

تعتزّ الكنيسة كما الشعب بالاحتفال بأعياد تكريس الكنائس مثل تكريس كنيسة الشهيد مارجرجس باللد (7 هاتور). فما هى غاية الاحتفال؟ وأين وضع ربنا يسوع فى الاحتفال؟

أولاً: إن كان الله يكرِّم شهداءه وقديسيه، إنما يطلب تكريم كل مؤمنٍ، قائلاً: "اكرم الذين يكرموننى، والذين يحتقروننى يصغرون" (1صم 2: 30). ففى تكريس الكنيسة بيت الله باسم أحد الشهداء أو القديسين، يُحسَب نوعاً من التكريم من قبل الله للقديس. مع كل احتفال لتكريس كنيسة نمجد الله كمحبٍ للبشر، فينعم قديسوه بكرامة حسب مسرّته الإلهية، وليست حسب مجد العالم. لهذا احتفالنا بتكريس كنيسة ما يدعونا إلى تركيز بصيرتنا الداخلية إلى جحد الكرامات الزمنية وطلب الكرامة التى يقدمها الرب لمحبوبيه.

ثانياً: مسرّة الله أن يسكن فى وسط شعبه، بل وفى أعماق كل مؤمنٍ، فاحتفالنا بتكريس أيّة كنيسة يدفعنا بالأكثر إلى طلب سكناه الدائم فينا. فتتحوَّل قلوبنا إلى سماء ثانية، بل نشتهى أن تتحوَّل كل قلوب البشرية إلى هيكل للرب وروح الله يسكن فيها (1كو 3: 16؛ 2كو 6: 16).

لا يكف آباء الكنيسة عن الكشف عن الكنيسة كجماعة المؤمنين أو الإنسان الداخلى للمؤمن بكونها سماء مقدسة موضع سرور الله. يقول القديس أغسطينوس: [كنيسة الله هى السماء[457].].

فى حديث القديس يوحنا الذهبى الفم عن الذين يواظبون على اجتماعات الكنيسة يقول: [يليق بنا أن نخرج من هذا الموضع نحمل ما يليق به كموضعٍ مقدسٍ، كأناسٍ هابطين من السماء عينها!... عَلِّموا الذين فى الخارج أنكم كنتم فى صحبة السيرافيم، محصيين مع السمائيين، معدين مع صفوف الملائكة، تتحدَّثون مع الرب وتكونون فى صحبة السيد المسيح[458].].

ثالثاً: فى هذه الأعياد يليق بكل مؤمنٍ ألا يقف فارغاً أمام الرب، بل يأتى إلى بيت الرب ببعض التقدمات. فقد طلب الله من موسى أن يسأل الشعب كى يُقَدِّم كل إنسانٍ حسبما يسمح قلبه (خر 35: 5)، أى يٌساهِم قدر ما تسمح محبته فى التقدمة التى تستخدم فى صنع "المَقْدِس" الذى يسكن فيه الرب وسط شعبه: "هذه هى التقدمة التى تأخذونها منهم: ذهب وفضة ونحاس وإسمانجونى وأرجوان وقرمز وبوص وشعر معزى وجلود كباش محمرة وجلود تخس وخشب سنط وزيت للمنارة وأطياب لدهن المسحة وللبخور العطر وحجارة جزع وحجارة ترصيع للرداء والصدرة" (خر 25: 3 - 7).

أ. الذهب: يرى العلامة أوريجينوس أن تقديم الذهب هو الإيمان الذى يجعل من القلب سماءً، لذا يُشِير الذهب إلى السماويات، كما يُشِير إلى القديسين بكونهم سماء يسكن الله فى قلوبهم.

ب. الفضة: تقديم الفضة هو ممارسة كلمة الكرازة، لأن كلمة الله كالفضة مصفاة ممحوصة سبع مرات (مز 12: 6). إن كان الذهب يُشير إلى البتولية، فالآباء يرون فى الفضة إشارة إلى عفة الزواج.

ج. النحاس: يٌشير تقديمه إلى ممارسة الصبر بروح القوة التى تتحدَّى أشواك الخطية. فالسيد المسيح، ظهرت يداه حلقتان من ذهب (نش 5: 14)، لأن أعماله سماوية، أما رجلاه فشبه النحاس النقى كأنهما محميتان فى أتون (رؤ 1: 15)، بهما ندُكّ كل أشواك هذه الحياة وضيقاتها بلا خوفٍ!

د. الخشب الذى لا يسوس: يشير إلى اهتمامنا الجاد بالعلم كما بالعفة التى لا تشيخ[459] ولا تفسد.

ه. البوص (الكتان) المبروم: إذ يُشير البوص إلى الجسد، فكونه مبروماً أي تحت الضبط والقمع[460]، كقول الرسول "أُقمِع جسدى وأستعبده" (1كو 9: 27). فكل جهاد لضبط الجسد والتحكُم فيه فى المسيح يسوع هو تقدمه بوص (كتان) مبروم لبيت الرب.

و. القرمز: إن كان الحبل القرمزى الذى أنقذ حياة راحاب وكل بيتها (يش 2: 18) يُشير إلى دم السيد المسيح المخلص، فإن القرمز الذى نُقَدِّمه لبيت الرب هو شهادتنا له حتى الدم، "من أجلك نُمَات كل النهار" (رو 8: 36)؛ كان القرمز يٌشير إلى الاستشهاد أو حياة الإماتة اليومية من أجل الرب.

ز. الأرجوان: يرى أوريجينوس أن الأرجوان يُشِير إلى ضياء المحبة[461]، وإلى النار[462]. فالمسيحى الحقيقى يحمل فى قلبه نار الروح القدس الذى يُنير الطريق، والذى يحرق الأشواك الخانقة للنفس.

ح. شعر المعزى: يُشِير إلى الموت عن الخطية (خر 35: 6، لا 4: 23). يقول العلامة أوريجينوس: [تقديمه يُشِير إلى تحطيم الخطية، وموتها فيه، فلا تملك بعد فى أعضائه[463].].

ط. جلود الكباش: إن كانت المعزى تُشير إلى الخطية، فالكباش تُشير إلى الغضب، فمن يُقَدِّم جلودها، إنما يعلن أنه قد مات الغضب فيه، ولم يعد له سلطان عليه.


[457] Sermons on N. T. Lessons 7,6.

[458] - القمص تادرس يعقوب ملطى: القديس يوحنا ذهبى الفم: رسالتك فى الحياة، أكتوبر 67 ص 21.

[459] Origen: In Exod, hom 3: 9.

[460] Origen: In Exod, hom 5: 13.

[461] Origen: In Exod, hom 3: 9.

[462] Origen: In Exod, hom 5: 13.

[463] Origen: In Exod, hom 3: 9.

12- ما هى أعياد القديسين؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

12 - ما هى أعياد القديسين؟

أ. أعياد العذراء الثيؤطوكوس.

ب. أعياد الملائكة والأربعة مخلوقات غير المتجسدين والأربعة وعشرين قسيساً.

ج. عيد القديس يوحنا المعمدان.

د. أعياد القديس مار مرقس والآباء الرسل.

ﮪ. أعياد الشهداء والشهيدات.

و. أعياد البطاركة وآباء وأمهات الرهبنة والذين دافعوا عن الإيمان.

11- ما هى أعياد الثيؤطوكوس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

11 - ما هى أعياد الثيؤطوكوس؟

بالإضافة إلى التذكار الشهرى للعذراء مريم فى 21 من الشهر القبطى، نحتفل بالأعياد التالية.

أ. عيد البشارة بميلادها 7 مسرى. فى هذا العيد نحتفل بخلقة القديسة مريم، تابوت العهد الحىّ، مسكن العلىّ، والسماء الثانية.

ب. عيد ميلادها أول بشنس. عادة يحتفل الأقباط بأعياد القديسين ليذكروا نياحتهم أو استشهادهم أو رحيلهم للفردوس، لكنهم يصرّون على تكريم القديسة مريم فى يوم ميلادها كيومٍ مفرحٍ.

ج. عيد دخولها الهيكل 3 كيهك. كُرست القديسة مريم لله كنذرٍ من والدتها، كما جاء فى التقليد الكنسى، إذ نذرت أن تقدم البكر – ابناً كان أو بنتاً – ليكون للرب يخدمه أو تخدمه كل أيام حياته أو حياتها.

د. عيد نياحتها 21 طوبة.

ﮪ. عيد إعلان صعود جسدها الطاهر (16مسرى / 22 أغسطس)، ويسبقه صوم العذراء 15يوماً.

و. عيد تكريس أول كنيسة بإسمها فى فيلبى 21 بؤونة ويُوافِق أيضاً عيد العذراء حالة الحديد.

ز. عيد ظهور السيدة العذراء فى كنيستها بالزيتون 24 برمهات (2إبريل). يُعتبر هذا الظهور فريداً فى كل تاريخ الظهورات المريمية[456]. فقد بدأ فى الثانى من شهر أبريل عام ألف وتسعمائة وثمانية وستون، وتكرر غالباً كل يومٍ لمدة ساعات، وبقى هكذا لشهورٍ كثيرة. تمَّت هذه الظهورات على قباب كنيسة القديسة مريم، رآها عدة مئات الألوف من الشعب، من كل الأعمار والمراكز، مسيحيون ومسلمون. كان الشعب يزدحم كل ليلةٍ حول الكنيسة يصلى ويُسبِّح الله، منتظراً أن يرى الطيف البهي للقديسة مريم يقف على إحدى القباب، تارة راكعاً أمام الصليب، وأخرى حاملاً الطفل يسوع. رافق هذه الظهورات ظهور طيور على شكل حمام.

وكان من ثمر هذه الظهورات توبة الكثيرون وحدوث معجزات بغير حصرٍ.


[456] Jerome Palmer: Our Lady Returns to Egypt, 1969, p. 1.

10- ما هى الأعياد السيدية الكبرى الصغرى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

10 - ما هى الأعياد السيدية الكبرى الصغرى؟

أ. عيد الختان (6 طوبة). خضع الطفل يسوع للناموس، فاختتن وصلى وصام وتعبَّد. هكذا أعطى للطاعة كرامة إلهية إذ صارت سمة الخالق المتجسد. صار السباق فى ميدان الطاعة مكافأته الشركة فى احدى سمات السيد المسيح. لذلك يحثّ الرسول الأبناء أن يطيعوا الوالدين "فى الربّ" (أف 6: 1). لم يكن السيد المسيح محتاجاً أن يختتن، لكنه حوَّل ختان الجسد إلى الختان الروحى، حيث فى مياه المعمودية يصلب الروح القدس الإنسان القديم فينا ويخلع أعماله عنا، ويهبنا الإنسان الجديد المُقام لنشاركه الحياة المقامة المجيدة المتهللة. وهكذا مع نوالنا امكانية الطاعة فى المسيح يسوع نحيا حياته الجديدة.

ب. عيد عرس قانا الجليل (13 طوبة).

يقول القديس مار يعقوب السروجى: [كان يليق أن يبدأ (السيد المسيح) بالمعجزات فى العُرْسِ، وفى بيت الزواج يمدّ اليد للقداسة،.

ركض ووقف على الباب الذى يُدخِل الجنسَ لكى ينشر التعليم لكل من يأتى إلى العالم،.

أتى ليخطب عروس النور بصلبه، فتوجه أولاً حيث كانت توجد العروس الزمنية،.

كان يستحسن أن يصنع النصرة فى العرس، ليتتلمذ كل المتكأ بتلك الأعجوبة،.

المسيح أيضاً كان ختنا قديم الأجيال، وقد أتى ليخطب بيعة الشعوب بذبيحته،.

وبما أن عرسه كان بعيداً بعض الوقت، فقد أخذ الهدية وذهب ليجلبها مثل القريب،.

لقى التقليد على ذلك العريس الذى دعاه، بحيث عندما يصنع عرسه يُقبلون إليه،.

دعوه وذهب حتى عندما يدعوهم يذهبون معه، واتكأ عندهم ليُتكئهم على مائدته،.

أبان هناك بأن طريق الزيجة طاهرة، والزواج مُتقن جيداً من قبل الله.].

ج. عيد دخول المسيح الهيكل (8 أمشير). إذ دخلت القديسة مريم إلى الهيكل تحمل الطفل يسوع (لو 2: 21 - 36)، يبدو أن سمعان الشيخ انفتحت بصيرته الداخلية، فرأى ملاك الهيكل متهللاً ومسبحاً الرب، قائلاً: "بلاهوتك تملأ هذا الهيكل، والآن تدخله متجسداً! إننى سعيد أن أستقبلك!" غالباً ما اجتازت سمعان الشيخ ثلاث مشاعر هزّت كل أعماقه، فصار قلبه يصرخ:

1. مرحباً بك يا مالئ السماء والأرض فى هيكلك، هوذا ملاك الهيكل مع صفوف السمائيين ومؤمنوا العهد القديم يقيمون موكباً للاحتفال بدخولك فى هيكلك.

2. مرحباً بك فى قلبى، بيتك الجديد، الذى يقدسه لك روحك القدوس.

3. متى انطلق إلى بيتك السماوى، فأجد الكل يرحب بى. لهذا "أخذه على ذراعيه، وبارك الله، وقال: الآن تُطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام، لأن عينيَ قد أبصرتا خلاصك الذى اعددته قدام وجه جميع الشعوب، نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل" (لو 2: 21 - 36).

د. خميس العهد. إذ يحلّ خميس العهد تمتلئ نفس المؤمن رهبة، ويشتهى أن يرافق المخلص فى رحلة هذا اليوم الخطير. فهى رحلة تحمل مظهر المرارة مع عذوبة الحب الإلهى الفائق.

بينما كانت البشرية قد انشغلت تماماً بالتخلُّص منه إذ هو فى نظرهم سلب العالم كله من القيادات اليهودية وحوَّله إليه. ماذا قَدَّم لنا مُخَلِّصنا فى هذا اليوم؟

أولاً: جاء إلينا يطلب منا أن نُقَدِّم له أقدامنا الدنسة ليغسلها ويطهرها! فى خجل شديد نُقَدِّمها وقَدَّم قلوبنا إليه إذ هو غافر الخطايا، وغاسل النفوس! هب لنا يا مخلصنا أن نحمل مجد الشركة معك فى عملك الفائق، فنتضع معك مشتاقين أن نغسل أقدام إخوتنا، فلا نعود ندين أحداً، ولا نضطرب حتى لمقاومتهم لنا. لنشتهى أن نحمل ضعفاتهم، ونُصَلِّى لأجل خلاصهم ومجدهم.

ثانياً: جاء إلينا ليُقَدِّم جسده ودمه المبذولين، فنثبت فيه وهو فينا! حب فائق لم ولن نسمع عنه قط! ليس من يوم ويُقَدِّم جسده ودمه لمحبوبه ليرتبطا معاً، ويصيرا واحداً.

بينما أعلن المخلص حبه العملى لكل العالم، إذا به يكشف عن خيانة ضده تحدث من أحد تلاميذه. وكما يقول القديس مار يعقوب السروجى: [أعلن لرسله بأن واحداً منكم يسلمنى، فخاف الودعاء من الخبر الذى سمعوه من الصادق.

اضطربوا وانزعجوا وقلقوا ونظروا إلى بعضهم بعضاً، وارتجفوا وتحيروا مثل الأشقياء.

تصاعدت الكآبة كالدخان من قلوبهم، وتغير لون وجوههم المحبوب.

جاءت الكآبة ولفّتهم من كل الجهات، وأمضوا المساء المملوء قلقاً بالضيقات.

نعم بالحقيقة كانت تلك الوليمة مُرَّة، وتراكمت الضيقات الواحدة تلو الأخرى على التلاميذ.

سمعوا بأن مُعَلِّمهم يموت من قبل اليهود، فانزعجوا، وسمعوا بأن واحداً يسلمه، فاضطربوا[455].].

ثالثاً: مع بداية ليلة الجمعة العظيمة تهتف الكنيسة فى كل ساعة، قائلة: "قوتى وتسبحتى هو الرب، وقد صار لى خلاصاً مقدساً (إش 12: 2). ففي بستان جثسيمانى ترى مُخَلِّصها كما فى حزنٍ شديدٍ يهب المؤمنين ذاته قوة وتسبحة وخلاصاً! يُحَدِّثنا مسيحنا عن الروح القدس الباراقليط ويتحدث مع الآب فى صلاته الوداعية، وكأنه يعلن عن شوقه أن يهبنا روحه المعزى لكى يدخل بنا إلى حضن الآب. يحملنا معه، لندخل معه فى بستان جثسيمانى، نعترف له، إننا كثيراً ما نسقط كما فى نومٍ عميقٍ مع تلاميذه، لأنه يصعب علينا جداً أن ندرك سرّ الحب الذى أعلنه فى حديثه مع الآب. ربما منذ أقل من ساعة انحنى أمام البشرية مشتاقاً أن يغسل أقدام قلوبهم. ها هو ينحنى بالحب أمام الآب، قائلاً:" لتكن إرادتك لا إرادتى "(لو 22: 42). إرادته وإرادة أبيه واحدة، فإذ صار إنساناً أعلن خضوعه وطاعته نيابة عنا جميعاً.

ما هى إرادة أبيه أو إرادته إلا أن ينحنى ويحمل كل ثقل خطايا العالم كله! رآه إشعياء النبى وهو فى البستان قبل دخوله فيه بأكثر من سبعة قرون فقال: "من ذا الآتى من أدوم، وثيابه حُمر من بصرة؟ هذا البهيّ بملابسه المتعظم بعزة قوته... ما بال لباسك حمراء، وثيابك كدائس المعصرة؟! إنى دست المعصرة وحدى، ومن الشعوب لم يكن معى أحد" (إش 63: 1 - 3).

نعود فى خجل ونقول: "إننا لم نقدر أن نسهر معه ساعة واحدة فى وقت التجربة، ارحم نفوسنا الضعيفة وشددها لكى بروحك القدوس تشترك فى آلامك والصلب معك، فتذوق بهجة قيامتك".

رابعاً: لتُيقظ نفوسنا المسكينة كما أيقظت تلاميذك فى البستان. نود ألا نهرب حين تلقي الجماهير القبض عليك، بل نسير معك حتى إلى الصليب. هنا نقف مع القديسة مريم والدتك، والقديس يوحنا الحبيب. نستلم أمك أماً لنا، ونُحسَب أعضّاء فى الأسرة السماوية.

خامساً: نراه وسط هياج الجماهير يهتم بأُذن عبد فيشفيها! هب لنا هذا الروح يا أيها المحب!

أخيراً اسمح لينا أن نُرافِقك أثناء محاكمتك الغريبة. وأنت ديَّان الكل لا تريد أن تدين أحداً، بل أن تخلص، إذا بالمدنيين والكنسيين (مجمع اليهود) يتجاسرون على تقديمك للمحاكمة كمجدفٍ وصانع شر! صمتَّ ولم تدافع عن نفسك (مت 26: 63)، حتى نصمت نحن أيضاً حتى إن وقف العالم كله ضدّنا! ليحكم العالم علينا، ففى هذا شرف عظيم لا نستحقه، أن نشاركه هذا الاحتمال!

لتصرخ كل الجماهير: "أصلبه! أصلبه!" (لو 23: 21)، فإننا نستحق الصلب، أما هو فبحبه سمح لهم بذلك. حقاً يليق بنا أن نعترف بأننا مستحقين للصلب. مع كل خطية نرتكبها تخرج هذه الصرخات المرة!

سادساً: بروحه القدوس يحملنا إلى أحداث الجمعة العظيمة، لنراها خطة إلهية سبق فأعَدّها ليحمل المخلص آثامنا، دافعاً دمه الثمين، ليهبنا برّه إلى الأبد. وهكذا تبقى أحداث الصليب التى رآها الأنبياء فتهللوا سرّ تسبحتنا ليس فقط أثناء جهادنا هنا بل ونحن فى الأبدية.

الآن إذ تنطلق نفوسنا معه فى الجمعة العظيمة نقف فى حيرة أمام الأحداث. لكل ساعة بل ولكل دقيقة من دقائق هذا اليوم لها تقديرها الخاص، وتقدم حدثاً عجيباً ومذهلاً.

نرى السمائيين فى حيرة، ماذا يحدث لخالقهم المهوب بأيدٍ بشرية، وكانوا متأهبين لإفناء البشرية فى لحظات، لكنهم رأوه عجيباً فى قبوله الآلام بمسرةٍ! ووقفت الطبيعة تترقَّب ماذا يحدث، لقد أعلنت عن غضبها على قسوة قلوب البشرية تجاهك يا مخلصنا. أما إبليس وكل جنوده، فكانوا فى حيرة. إن تركوك على الأرض تخدم، تجتذب النفوس إليك، وإن صلبوك صلبوا سلطانهم وقدرتهم، وحَطَّموا أنفسهم! حقاً، إنك عجيب فى أعين السماء والأرض وما تحت الأرض!

ﮪ. أحد توما (الأحد الجديد). لو أن توما الرسول كان بالحق قد تشكك لترك التلاميذ وعاد إلى عمله قبل تلمذته للسيد المسيح، ولم يعد يقابلهم. فى رأى القديس مار يعقوب السروجى أن توما لم يشك فى أعماقه، بل حَسَبَ أن من حقه كتلميذٍ للسيد المسيح أن يرى الرب كبقية زملائه، لأنه سيكرز بين الأمم فيقول إنه رأى بنفسه الرب القائم من الأموات.

1. هذا اللقاء دعوة لكل إنسان للتمتع بالحوار مع القائم من الأموات.

2. لم يترك توما التلاميذ بل ارتبط معهم بروح الحب والوحدة.

3. كان الرسول توما أول شاهد بين التلاميذ لربوبية الرب وألوهيته (يو 20: 28).

4. لم يذكر الكتاب أنه لمس الجراحات، بل أعلن إيمانه عندما دُعِي للمسها.

5. هذا اللقاء فريد فى الإعلان عن الكشف عن جراحات الرب بعد قيامته. جراحات الرب جراحات مجد وليست ضعفاً، لذلك بقيت الجراحات فى الجسد القائم من الأموات.

6. جراحات الرب مجيدة، وجراحاتنا نحن من أجله مجيدة تسكب بهاءً علينا فى الأبدية.

7 - جراحاته مملوءة بهاء، لندرك أننا فى الخماسين وإن كنا لا نصوم ولا نمارس المطانيات، وفى كل صلواتنا حتى الجنازات نمارسها بلحن الفرح. هكذا يليق بنا بالنعمة نشارك الرب فنتألم مع المتألمين ومن أجل خلاص العالم بروح الرجاء.

8. غاية الصوم الكبير أن نرى الرب، وفى فترة الخماسين يرى العالم مجد الرب مخلص العالم.

و. عيد دخول المسيح أرض مصر (24بشنس). انطلقت نفوس أطفال بيت لحم وقد حملتها الملائكة فى موكبٍ مجيدٍ! إنهم أصدقاء هذا الطفل العجيب، "مُشتهَى كل الأمم" (حج 2: 7)، وقد أرسل أحد ملائكته يسأل يوسف النجار أن يأخذه مع أمه ويذهبوا إلى مصر (مت 2: 13)؛ لماذا؟

1. هرب إلى مصر، لأنه لابد أن يموت علانية ليدعو كل البشرية للتمتُّع بقوة صليبه، فيسحقون رأس الحية تحت أقدامهم. جاء ليُقَدِّم نفسه ذبيحة عن العالم كله (يو 3: 16).

2. اختار مصر المتشامخة التى أَذلَّت شعبه قديماً، وذهب إليها محمولاً على ذراعى العذراء، بكونها سحابة بهية خفيفة، فترتجف أوثانها، ويذوب قلبها، ويُقِيم مذبحه فى وسطها، فتعرفه وتسمع صوته: مبارك شعبى مصر (إش 19 - 25). تمتلئ كل الأمم بالرجاء وتتهلَّل قائلة: إن كان مُخَلِّص العالم أعلن حُبَّه لمصر بهذه الصورة، فكيف يُمكِن لإنسانٍ ما أن ييأس من خلاصه؟

3. كانت مصر ملجأ لإبراهيم ويوسف البار وفيها نشأ شعب الله قديماً.

4. ما جاء لينتقم من هيرودس الملك الغادر، إنما هرب من الشرِّ حتى يقتدي به المؤمنون!

5. بهروبه فتح قلوب الكثيرين بالحُبِّ له لكى يلجأ إليها المتألمون والمُضهَدون ويستريحون فيه!

6. لم يتجسد لإظهار عجائبه، إنما ليظهِر بالضعف ما هو أعظم من القوة!

ز. عيد التجلى (13مسرى / 19 أغسطس).

فى العهد القديم دعا الربُّ موسى ليصعد على جبل سيناء، ويُقَدِّم له الشريعة. الآن فى العهد الجديد دعا الربُّ ثلاثة من تلاميذه: بطرس (يُمَثِّل الإيمان)، ويعقوب البار (العمل) ويوحنا الحبيب (الحُبّ). وكأن الدعوة مُوَجَّهة لكل مؤمنٍ يعمل بالحب ليتعرَّف على العريس السماوى ومهره الثمين.

التقى موسى بالربِّ ونزل من الجبل، فطلب الشعب منه أن يضع على وجهه برقعاً لأن جلد وجهه كان يلمع (خر 34: 33)، أما يسوع فصار وجهه كالشمس وثيابه بيضاء كالنور (مت 17: 2)، فالتهبت قلوب التلاميذ شوقاً للوجود فى حضرته أبدياً. كشف عن حقيقته قدر ما يحتملون.

لماذا ظهور موسى وإيليا؟

أ. دعا موسى من القبر وإيليا من الهواء، ليشهدا نيابة عن الأرض والسماء على عَقْدِ العُرْسِ.

ب. بظهور موسى الذى لم يُسمَح له بدخول أرض الموعد، أعلن الربُّ أن بمجيئه تُفتَح أبواب الفردوس وتُزَال آثار الخطية ويتمتَّع المؤمنون بشركة المجد الأبدى.

ج. يُعلِن الرب أنه ختم الشريعة والنبوة ليتسلَّم التلاميذ الكرازة بالإنجيل. وفتح العريس كنوزه ليُقَدِّمها تلاميذه باسمه للبشرية.

سمع التلاميذ الحديث عن الصليب، الذى دار بين المُخَلِّص والنبيين، وطلب سمعان باسم الثلاثة أن يصنع ثلاث مظال، إذ طابت نفوسهم للوجود الدائم مع العريس السماوى. لكن الآب أرسل سحابة تُظَلِّلهم ليؤكد لهم أنها كنيسة واحدة تضم أناس الله فى العهدين حَوْل السيد المسيح.

ليهبنا الرب أن نسلك بالإيمان العامل بالحُبِّ ونرتفع بروحه القدوس فى حضرة المُخَلِّص والشركة مع القديسين، فيُعلِن الرب لنا ولكل البشرية بهاء مجده فى قلوبنا، ليتحوَّل العالم إلى أيقونة السماء، قانونه الحُبّ والفرح والسلام!


[455] - الميمر 53 ب على الصلب، الفصل ب: لليل الثلاثاء (راجع نص بول بيجان والدكتور بهنام سونى)، الميمر 52، على آلام مخلصنا وصلبه ودفنه وقيامته، قبطى.