الأصحاح الرابع – تفسير إنجيل مرقس – القمص أنطونيوس فكري

هذا الفصل هو جزء من كتاب: انجيل مرقس – القس أنطونيوس فكري.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الإصحاح الرابع

مثل الزارع وتفسيره.

الأعداد 1-9

الآيات (مر1: 4 - 9 + 13 - 20): -

"1 وَابْتَدَأَ أَيْضًا يُعَلِّمُ عِنْدَ الْبَحْرِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ كُلُّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَحْرِ عَلَى الأَرْضِ. 2فَكَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال. وَقَالَ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: 3«اسْمَعُوا! هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ، 4 وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ. 5 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى مَكَانٍ مُحْجِرٍ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. 6 وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. 7 وَسَقَطَ آخَرُ فِي الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ فَلَمْ يُعْطِ ثَمَرًا. 8 وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، فَأَعْطَى ثَمَرًا يَصْعَدُ وَيَنْمُو، فَأَتَى وَاحِدٌ بِثَلاَثِينَ وَآخَرُ بِسِتِّينَ وَآخَرُ بِمِئَةٍ». 9ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ».".

الأعداد 10-12

الآيات (مر 10: 4 - 12): -

"10 وَلَمَّا كَانَ وَحْدَهُ سَأَلَهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ عَنِ الْمَثَلِ، 11فَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ، 12لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا، وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا، لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ».".

الأعداد 13-20

الآيات (مر 13: 4 - 20): -

"13ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «أَمَا تَعْلَمُونَ هذَا الْمَثَلَ؟ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَ جَمِيعَ الأَمْثَالِ؟ 14اَلزَّارِعُ يَزْرَعُ الْكَلِمَةَ. 15 وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ: حَيْثُ تُزْرَعُ الْكَلِمَةُ، وَحِينَمَا يَسْمَعُونَ يَأْتِي الشَّيْطَانُ لِلْوَقْتِ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ الْمَزْرُوعَةَ فِي قُلُوبِهِمْ. 16 وَهؤُلاَءِ كَذلِكَ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ: الَّذِينَ حِينَمَا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ يَقْبَلُونَهَا لِلْوَقْتِ بِفَرَحٍ، 17 وَلكِنْ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ فِي ذَوَاتِهِمْ، بَلْ هُمْ إِلَى حِينٍ. فَبَعْدَ ذلِكَ إِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ، فَلِلْوَقْتِ يَعْثُرُونَ. 18 وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا بَيْنَ الشَّوْكِ: هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ، 19 وَهُمُومُ هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى وَشَهَوَاتُ سَائِرِ الأَشْيَاءِ تَدْخُلُ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. 20 وَهؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ زُرِعُوا عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ: الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا، وَيُثْمِرُونَ: وَاحِدٌ ثَلاَثِينَ وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ مِئَةً».".

أمثال عن ملكوت السموات يشرح بها السيد معنى الملكوت.

وورد هذا المثل أيضا فى أناجيل متى ولوقا.

يبدأ السيد بأن يشرح مثل الزارع، ثم نجد التلاميذ ينفردون بمعلمهم ويسألونه عن تفسير المثل ولماذا يستخدم الأمثال فيجيب السيد أولاً عن سبب إستخدامه للأمثال ثم يفسر لهم المثل. وسنبدأ بالآيات التى تشرح سبب إستخدام الأمثال.

الآيات (مت 10: 13 - 17): -.

"10فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال؟ » 11فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. 12فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. 13مِنْ أَجْلِ هذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. 14فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. 15لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْب قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ. 16 وَلكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. 17فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.".

إستخدم السيد المسيح الأحداث التى يرونها تجرى أمامهم، مثل الزارع الذى خرج ليزرع أو الصياد الذى يصطاد.... الخ. فالصور التى تجرى أمام عيونهم تُثَبِّت المفهوم التعليمى الذى يريده السيد. ولو كان السيد المسيح موجوداً اليوم لضرب أمثال من حياتنا اليومية. وهذه طريقة لنتأمل أعمال الله، فلنتأمل فيما حولنا من أحداث لنرى حكمة الله ولنرى يد الله. ولقد إتبعت الكنيسة المقدسة نفس أسلوب السيد المسيح فمثلاً تقرأ الكنيسة هذا الفصل للزارع الذى خرج ليزرع فى شهر هاتور شهر الزراعة، بنفس المفهوم الذى إستخدمه السيد المسيح. وفى أعياد إستشهاد القديسين تقرأ فصولاً عن الإضطهادات والألام، ثم نسمع سيرة الشهيد وتُرسم أمام عيوننا.

المثل هو شرح لأمر يصعب فهمه وهذا يتضح من كلمة مثل، وهو قد يكون مجرد تشبيه أو قصة من الواقع اليومى لتوضيح حقيقة روحية. فالقصص والأمثال التى من واقع الحياة تؤثر فى الناس أكثر من الوعظ. أما التلاميذ فأعطاهم المسيح أكثر من القصص وعظاً فهو يعرف إهتمامهم.

إستخدم السيد المسيح أمثال للمشابهة كمثل رقعة الثوب الجديد على الثوب القديم.... وهناك مثل للمناسبة كمثل الزارع.. وهناك مثل بالقصة الموضِّحةَ كمثل السامرى الصالح والغنى الغبى وقاضى الظلم وهنا فى هذه القصص يوضح السيد حقائق روحية فى صورة قصة.

إذاً فى الأمثال عموماً يشرح الرب ويستخرج الحقائق الروحية من الأشياء والأحداث المألوفة ليدربنا أن نتأمل فيما حولنا وفى الطبيعة ونرى يد الله. والأمثال فيها فائدة كبيرة لمن يتأمل فيها، ومن يهتم ويتأمل فى الأمثال يمكن له أن يستخرج منها كنوزا جديدة كل يوم، تُثَبِّت فى عقله فكرا جديدا. وقطعا هذا لمن يريد ويهتم فيتأمل. أما غير المهتم بأمور الملكوت، فلن يهتم أن يتأمل ويبحث، فيصبح المثل كشئ غامض بالنسبة له، ويقف هو أمام المثل كأعمى غير مدرك للمعانى التى فيه.

السيد المسيح يتكلم بأمثال لا ليخفى الحقائق الروحية عن بعض الناس فهو يريد أن الجميع يخلصون، ولكن الكلام بأمثال هى طريقة تدعو السامع لأن يفكر ويستنتج وبهذا تثبت المعلومة بالأكثر، ولكن من هو الذى سوف يفكر ويستنتج؟ قطعاً هو المهتم بأن يفهم أسرار الملكوت، هو من يأخذ الأمر بجدية، هو المشتاق لمعرفة الحق، أما قساة القلوب والمهتمين بالماديات أو بأنفسهم فى كبرياء، غير المهتمين بالبحث عن الحق، فلن يهتموا بالبحث ولا بالفهم. وبهذا فإن السيد يطبق ما سبق أن قاله "لا تعطوا القدس للكلاب".

من هنا نفهم قول السيد من لهُ سيعطى ويزداد = أى من كان أميناً وقد حرص أن يفتش على الحق، سيعطيه السيد أن يفهم، وينمو فهمه يوماً فيوماً ويذوق حلاوة أسرار ملكوت الله. وبقدر ما يكون الإنسان أميناً ينمو فى إستيعاب أسرار ملكوت الله، وكلما ينمو يرتفع مستوى التعليم ويرتفع مستوى كشف أمور ملكوت الله. أماّ النفس الرافضة غير الأمينة بل المستهترة أو المعاندة فهذه لا يُعطى لها أى فهم = أما من ليس له فالذى عنده سيؤخذ منه = ما الذى كان عند هذه النفس، كان لها الذكاء العادى وكان لها بعض المفاهيم الروحية ولكن أمام عناد هذه النفس واستهتارها تفقد حتى ذكاءها العادى، وتفقد حتى مفاهيمها الروحية السابقة ويدخل الإنسان فى ظلام روحى ويفقد حكمته. إذاً هناك من يكشف له السيد عن أسرار الملكوت فينطلق من مجد إلى مجد، وهناك من يحرمه السيد حتى من حكمته العادية. وهذه الحالة الأخيرة كانت هى حالة الشعب اليهودى والفريسيين والكتبة.. هؤلاء كان لهم الناموس والنبوات تشهد للمسيح وأمام عنادهم فقدوا حتى تمييز النبوات، ولاحظ أنهم كانوا يفهمون هذه النبوات إذ حين سأل المجوس عن المسيح كان هناك من يعلم أن المسيح يولد فى بيت لحم. ولكن أمام عنادهم فهم فقدوا حتى فهم نبوات كتابهم. لقد صاروا مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون وهم رأوا السيد ولم يعرفوه وسمعوه ولم يميزوا صوته الإلهى بينما أن تلاميذ السيد إنفتحت بصيرتهم الروحية فعرفوه وأحبوه طوبى لعيونكم لأنها تبصر.

من له أذنان للسمع فليسمع = (مت 9: 13) هنا السيد يقسم الناس قسمين: -.

من يريد أن يسمع ويفهم وينفذ ما تعلمه بلا عناد.

ومن لا يريد أن يفهم بل يريد أن يقاوم.

لذلك فالسيد ينبه (لو 18: 8) ويقول فانظروا كيف تسمعون = أى كونوا ممن يريدون فيسمعون ويتأملون وينفذون.

أما قول السيد فى (مت 11: 13) قد أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله هذا لسابق علمه عن إستعدادهم وإشتياقهم للسمع (رو 29: 8 - 30).

ونلاحظ أن متى إذ يكتب لليهود أورد لهم نبوة إشعياء لأنهم يعرفون النبوات وأما مرقس ولوقا إذ يكتبون للأمم لم يوردوا النبوة.

قلب هذا الشعب قد غلظ … ويرجعوا فأشفيهم = كم يود السيد أن هذا الشعب يسمع ويؤمن ويرجع إليه فيشفيه، ولكن كبرياءهم وعنادهم وارتباطهم بشهواتهم غَلَّظَ قلوبهم وأغلق عيونهم وأذانهم فلم يعرفوا المسيح بل صلبوه. هو أراد لكنهم هم الذين لم يريدوا (مت23: 37).

إن أنبياء.. اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون = أى يروا المسيح حين يتجسد.

الآيات (مت 1: 13 - 9): -.

"1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، 2فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ. 3فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلاً: «هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ، 4 وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وَأَكَلَتْهُ. 5 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. 6 وَلكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. 7 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الشَّوْكِ، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. 8 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَرًا، بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ. 9مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ».".

الآيات (مت 18: 13 - 23): -.

"18«فَاسْمَعُوا أَنْتُمْ مَثَلَ الزَّارِعِ: 19كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ الْمَلَكُوتِ وَلاَ يَفْهَمُ، فَيَأْتِي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ. هذَا هُوَ الْمَزْرُوعُ عَلَى الطَّرِيقِ. 20 وَالْمَزْرُوعُ عَلَى الأَمَاكِنِ الْمُحْجِرَةِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَحَالاً يَقْبَلُهَا بِفَرَحٍ، 21 وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي ذَاتِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى حِينٍ. فَإِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ فَحَالاً يَعْثُرُ. 22 وَالْمَزْرُوعُ بَيْنَ الشَّوْكِ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، وَهَمُّ هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. 23 وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِئَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ».".

الآيات (لو 4: 8 –8): -.

"4فَلَمَّا اجْتَمَعَ جَمْعٌ كَثِيرٌ أَيْضًا مِنَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَةٍ، قَالَ بِمَثَل: 5«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَانْدَاسَ وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. 6 وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الصَّخْرِ، فَلَمَّا نَبَتَ جَفَّ لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُطُوبَةٌ. 7 وَسَقَطَ آخَرُ فِي وَسْطِ الشَّوْكِ، فَنَبَتَ مَعَهُ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. 8 وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ، فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعْفٍ». قَالَ هذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ! ».".

الآيات (لو 11: 8 - 15): -.

"11 وَهذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللهِ، 12 وَالَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَأْتِي إِبْلِيسُ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ مِنْ قُلُوبِهِمْ لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا. 13 وَالَّذِينَ عَلَى الصَّخْرِ هُمُ الَّذِينَ مَتَى سَمِعُوا يَقْبَلُونَ الْكَلِمَةَ بِفَرَحٍ، وَهؤُلاَءِ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، فَيُؤْمِنُونَ إِلَى حِينٍ، وَفِي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَرْتَدُّونَ. 14 وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا، وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَرًا. 15 وَالَّذِي فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، هُوَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ.".

مثل الزارع هو إشارة لكلمة الله التى تبذر فى قلوب المؤمنين فيولدوا من جديد. "مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مماّ لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد (1بط 23: 1) فنحن التربة لأننا مأخوذين من تراب الأرض، والروح القدس هو المطر النازل من السماء (إش 3: 44 - 4) والروح القدس يعلمنا ويذكرنا بكلام الله (يو 26: 14). ومن يسمع كلمة الله التى يعلمها له الروح القدس يتنقى (يو 3: 15) ويولد من جديد، أى بعد أن كان ميتا يحيا وكأنه وُلدَ من جديد (يو 24: 5 - 25). المطر النازل على الأرض يعمل على تفتيح البذرة فتنمو، والروح القدس يعمل على تفتيح معانى جديدة لكلمة الله داخلنا، فيزداد الفهم والعمق والفرح بكلمة الله. أما من يقاوم فكلمة الله التى سمعها سوف تدينه (يو48: 12). فكلمة الله سيف ذى حدين (عب 12: 4).

* الحد الأول للسيف يقطع الشر من النفس وينقى الإنسان فيحيا ويولد من جديد، هو مشرط الجراح الذى يقطع الداء من الجسم ليحيا.

* والحد الثانى هو حد الدينونة والعقاب، (رؤ 16: 2 + يو 48: 12).

والكنيسة المقدسة كما قلنا تقرأ فصل الزارع مرتين فى شهر هاتور المرة الأولى فى الأسبوع الأول (الأحد الأول من الشهر) وتقرأ معه فصل من رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الثانية "هذا وإن من يزرع بالشح فبالشح أيضاً يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (2كو 6: 9). وكأن الكنيسة تدعونا لقراءة الكتاب المقدس كلمة الله لنتنقى، وأن نقرأ كثيراً ونسمع كثيراً، نقرأ لا بالشح بل كثيراً. هذا هو الحد الأول للسيف ذى الحدين أى كلمة الله التى تنقى.

ثم نأتى للأحد الثانى من الشهر لنجد الحد الثانى للسيف أى كلمة الله التى تدين، فالكنيسة تقرأ نفس الفصل من الإنجيل أى فصل الزارع ولكن تقرأ معه فصلاً آخر من البولس من (عب 7: 6 - 8) لأن أرضاً قد شربت المطر الآتى عليها.. وأنتجت عشباً صالحاً تنال بركة من الله، ولكن أن أخرجت شوكاً.. فهى مرفوضة وقريبة من اللعنة التى نهايتها للحريق ".

المعنى الآخر للبذرة.

كلمة الله التى تزرع فينا ليست فقط هى كلمات الكتاب المقدس بل هى حياة المسيح كلمة الله، فأقول "لى الحياة هى المسيح" (فى 23: 1) وأقول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ" (غل 20: 2). ومن يحافظ على حياة المسيح فيه يخلص، "فنحن نخلص بحياته" (رو 10: 5). أى نصير بذرة حية فيها حياة هى حياة المسيح، فحتى وإن متنا ودفننا نعود ونحيا فى مجد (1كو 35: 15 - 45).

والروح القدس الماء النازل من السماء يعمل على تفتيح البذرة (حياة المسيح التى زرعت فينا بالمعمودية) فتنمو فينا حياة المسيح ويزداد ثباتنا فى المسيح. وجهادنا هو أن نمتلئ من الروح القدس لتنمو فينا حياة المسيح (أف5: 18 – 21).

ولاحظ هنا أن المثل عن زراعة بذور فى أرض... ونلاحظ أن المثل أعطانا غنى فى التأمل والتفسير. فهناك تفسير أن البذار هى كلمة الله فى الكتاب المقدس والتأمل فيه ودراسته، وهناك تفسير آخر أن البذار هى حياة المسيح فينا، وكل من يجاهد تثبت فيه حياة المسيح فيأتى بثمار أكثر. وهذه هى أهمية الأمثال.

الآيات (مت 1: 13 - 2): -.

"1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الْبَيْتِ وَجَلَسَ عِنْدَ الْبَحْرِ، 2فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ. وَالْجَمْعُ كُلُّهُ وَقَفَ عَلَى الشَّاطِئِ.".

هو خرج من عند الآب (بيته السماوى) (يو 3: 13) ليأتى للعالم (البحر) ولكنه فى السفينة (الكنيسة ليعلم شعبه).

آيه (مت 3: 13): -.

"3فَكَلَّمَهُمْ كَثِيرًا بِأَمْثَال قَائِلاً: «هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ،".

خرج الزارع ليزرع.

بيت يسوع هو السماء، وقوله خرج من البيت إشارة لتجسده والبحر إشارة للعالم بأمواجه المتقلبة ومياهه المالحة التى من يشرب منها يعطش. والجمع الواقف أمامه يشير لكل العالم الذى أتى إليه يسوع الزارع ليزرع كلمته فى قلوبهم. ولكن انقسم الناس إلى أربعة أنواع 1) الطريق 2) الأرض المحجرة 3) أرض بها شوك 4) أرض جيدة إشارة للنفس المستعدة لتقبل كلمة الله = انظروا كيف تسمعون (لو 18: 8). فالسيد تجسد وجاء ليعلم وأرسل روحه القدوس كماء يروى أرضنا العطشى، هو هيأ لنا كل شىء، والسؤال الآن لنا كيف نسمع؟ هل نسمع بإهتمام وتأمل لنفهم وننفذ ما نسمعه وفهمناه، أم بلا إهتمام وبلا نية على التنفيذ؟ هذا معنى كيف تسمعون. أما قوله أنظروا فيعنى أنظروا بأمانة داخل قلوبكم وفتشوا عن نيتكم فى التنفيذ.

أنا بحريتى أضع نفسى كأرض من الأراضى الأربع. ولاحظ أن رقم 4 يشير للعالم، فالمسيح أتى لكل العالم، هو قام بدوره فى الخلاص فهل أهتم أنا بخلاص نفسى وأسمع بجدية تعاليمه. ولاحظ فإن الباذر هو المسيح أو خدام المسيح (1كو 6: 3 - 9) ومن (يو24: 12) نجد أن السيد يشبه نفسه بحبة الحنطة التى تقع فى الأرض وتدفن لتموت وتقوم، فالمسيح أيضاً هو البذرة فهو كلمة الله يدفن فىَّ ويقوم فىَّ أى يعطينى أن أموت معه وأقوم معهُ، هو يعطينى حياته إذا قبلت أن أصلب معه (غل20: 2).

ولاحظ أنه لا يولد إنسان طبيعته محجرة، أوبها شوك، وإنسان آخر طبيعته جيدة، فكلنا خطاة ومرضى والسيد المسيح أتى ليغير طبيعتنا مهما كانت فاسدة ليعطينا أن نكون فيه خليقة جديدة (2كو 17: 5). فلنصلى مع داود قائلين "قلباً نقياً إخلق فىَّ يا الله" ثم نسمع بجدية وبإهتمام كلمة الله فى إنجيله. وليس المهم السمع فقط بل أن نسمع ونعمل (يع 21: 1 - 25)، والأذن المفتوحة التى تريد أن تسمع وتتعلم ستسمع أى تُدرك كلمة الله المرسلة الحاملة لسر الحياة.

البذار التى تسقط على الطريق:

ماذا يحدث للبذار التى تسقط على الطريق، إماّ تأكلها الطيور (متى ومرقس ولوقا) أو تدوسها الأرجل (لوقا فقط). ثم يفسر السيد الطيور بأنها الشياطين التى تخطف ما قد زرع فى القلب. ولوقا وحده يعطى التفسير كيف يخطف إبليس ما يُزرع؟ الطريقة بأن يعرض على الإنسان أفكاراً شهوانية أو أفكاراً فلسفية إلحادية، فإذا جعل الإنسان حواسه مفتوحة لكل دنس أو يقبل كل فكر غريب إلحادى أو هرطوقى.. الخ. يكون مَداساً للشياطين. الحواس المفتوحة بشغف للعالم تجعل القلب مداساً للشياطين، أماّ من يمنع حواسه عن الإنفتاح للعالم يكون الله له سوراً من نار فلا يدخل شىء ليدوس البذار ويميتها فى القلب (زك 5: 2) وهل يجرؤ الشيطان أن يدخل ليدوس والله سور يحمى هذه النفس؟! ولكن لمن يكون له الله سوراً من نار؟ قطعاً لمن يصلب شهواته وأهواءه، لمن يُصْلَبْ مع المسيح، لمن يضع عينيه فى التراب ولا ينظر بشهوة، من يحيا كميت ويقول مع المسيح صلبت (غل 20: 2 + 5: 24 + 6: 14).

ومن يترك البذار على الطريق يخطفها الطيور، لكن من يدفنها فى الأرض لا تصل لها الطيور، وروحيا هذا يعنى من يخبئ كلام الله فى داخل قلبه متفكرا ومتأملا فيه "خبأت كلامك فى قلبى لكى لا أخطئ إليك" (مز119: 11). وليس فقط أن نخبئ كلام الله بل أن ننفذه ونلهج فيه (مز119: 48، 27، 8 + 119: 15) إذاً الطريق الذى يوصى به المرنم هو أن نضع كلام الله ونخبئه فى القلب ونلهج فيه طول النهار ونتأمل فيه ونسعى لتنفيذه، وهذا معنى أن الحيوانات المجترة طاهرة (راجع لا11). ومن لا يفعل تخطف الطيور البذار (الأفكار التى يعرضها الشيطان).

ونلاحظ أن من يكون طريقاً يتقسى قلبه من دوس الأقدام، فالطريق يكون دائماً صلباً، وهذا يمثل القلب الذى تقسى بشهوات العالم، يسمع كلمة الله ولكن بدون إنتباه يتأثر بها مؤقتا وانفعاله عاطفى سريعاً ما يزول، ومع أول شهوة أو فكرة خاطئة، حالاً تموت كلمة الله فى قلبه. ولأن القلب قاسى يكون صعباً توبته (أرض لا تصلح للحرث).

وإصلاح هذه الأرض يكون بالتوبة (يشبه هذا حرث الأرض) فيتفتت القلب، ويستعد لإستقبال كلمة الله ويخبئها فتأتى بثمر، والتوبة هنا هى بحفظ الحواس، قرار من الإنسان أن تصبح حواسه ميتة عن العالم حينئذ تتدخل نعمة الله، ويكون الله سوراً يحمى هذه النفس. فلننتبه إلى أصدقائنا وجلساتنا وطريقة أفراحنا ولهونا.

مثال: شخص دخل الكنيسة وصلَّى ودخلت كلمة الله فى قلبه كبذرة. فإذا خرج وذهب بإرادته لدار لهو أو سينما مثلاً، فالشيطان هنا يكون مثل الطير المستعد دائماً لخطف البذار ليأكلها، وما سيشاهده هذا الإنسان سيدوس كلمة الله = البذرة التى سقطت على الطريق، فهذا الإنسان هو الذى سمح لنفسه أن يكون طريقاً ومداساً. أماً لو ذهب هذا الإنسان إلى بيته وإستمر باقى اليوم مع الله، فهو بهذا يخبىء كلمة الله عن الطيور فتنمو فى داخله. فالفلاح أولاً (فى فلسطين) يحرث الحقل ثم يبذر البذور ثم يحرثها مرة أخرى ليدفن البذار داخل التربة. لذلك علينا بعد أن تقع كلمة الله فى داخل قلوبنا أن ندفنها داخل قلوبنا بأن نمنع حواسنا عن التلذذ بالعالم، وقضاء حياتنا مع الله وفى حماية الله.

البذار التى تسقط على أرض محجرة:

البذار هنا سقطت على أرض بها أحجار كثيرة، إشارة لخطايا محبوبة مدفونة فى القلب. وتشير للقلب المرائى، فهى لها مظهر التربة الجيدة لكن داخلها خطايا مدفونة. وبالتالى فلم يكن هناك فرصة أن تمتد الجذور لتحصل على المياه من العمق = لم تكن له رطوبة (لوقا). ونلاحظ أن البذرة وقعت فى منطقة ترابها قليل فسبب الحرارة الشديدة (لقلة الرطوبة) تنمو البذرة بسرعة. ولكن أيضاً حرارة الشمس تجفف هذه الزرعة. فالشمس التى تفيد المزروعات العادية هى هى نفسها تحرق هذه الزرعة.

سطح الأرض

.

لذلك طلب المسيح (ادخلوا إلى العمق) (لو 4: 5) ومن لهُ عمق ستكون لهُ رطوبة، أى من يدخل لعمق محبة الله (وهذا يأتى من عشرة الله فنكتشف لذة عشرته ونحبه) ومن يحب الله سيحفظ وصاياه (يو14: 23) ومن يفعل يبنى بيته على الصخر (مت7: 24) ومن يفعل فهو عرف المسيح وسيزداد إيمانه بالله وسيثبت فى المسيح، مثل هذا سيمتلىء من الروح القدس (الرطوبة) وسيكون له ثمار (غل 22: 5 - 23) وسيمتلئ تعزية وصبر. ومن يمتلىء صبر سيحتمل التجربة، فالشمس هى التجارب المؤلمة. أما من يحيا حياة سطحية، يكتفى بالذهاب للكنيسة كما لقوم عادة (عب 25: 10) دون أن يدخل فى علاقة وشركة حب مع المسيح، مثل هذا إن هبت التجارب عليه (مت7: 25) والتجارب هى الأمطار والرياح التى تسقط البيت، مثل هذا ينكر إيمانه إذ هو لم يتذوق حلاوة المسيح ولم يعرفه ولم يثبت فيه، مثل هذا تحرقه التجارب ولنلاحظ أن التجارب التى تفيد المؤمن وتثبته، هى هى نفسها تحرق الإنسان السطحى الذى لم يتذوق حلاوة المسيح. وما الذى يجعل الإنسان يحيا فى سطحية إلاّ أنه أحب خطاياه ولا يريد أن ينقى حياته منها، مثل هذا الفلاح الذى لم ينقى أرضه من الحجارة الموجودة فيها، المختبئة داخلها. مثل هذا محتاج للتوبة، أى يترك خطاياه المحبوبة، ويغصب نفسه أولاً على أن يقيم علاقة صلاة ودراسة للكتاب المقدس، إلى أن يدخل للعمق، أى يكتشف حلاوة شخص المسيح. ولنلاحظ أن مثل هؤلاء السطحيين حين يسمعون كلمة الله يفرحون جداً ويبدو أنهم ينمون بسرعة جداً. لكن للأسف بسبب إصرارهم على عدم ترك خطاياهم المحبوبة يرتدون بسرعة. وغالباً تكون هذه الخطايا المحبوبة هى الكبرياء والذات وشهوات الجسد. وهذا معنى قول الرب أنظروا كيف تسمعون... هل تسمع وتريد أن تنفذ أم أنت مصر على خطيتك، وثق أنك لو قررت أن تترك الخطية ستجد معونة من الروح القدس (النعمة) = "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو8: 13).

البذار التى سقطت على أرض بها أشواك.

الحبة التى تقع بين الشوك حين تنمو ينمو معها الشوك، يضرب جذوره حولها، يمتصها ويخنقها، يسرق نصيبها من التربة ومن الماء فتخرج صفراء عليلة ولا تعطى ثمر. والسيد المسيح شرح ما هو هذا الشوك فقال إنه هم هذا العالم وغرور الغنى. والغريب أن يجتمع هذان الإثنان، فَهَمْ هذا العالم يعانى منه الفقراء والضعفاء وهذا عكس الغنى والقوة، ولكن لو فكرنا قليلاً سنجد أن هم هذا العالم وغرور الغنى هما وجهان لعملة واحدة إسمها.. "عدم الإتكال أو عدم الثقة فى الله" فالفقير أو الضعيف الذى يحمل الهم ويعيش حزيناً خائفاً من الغد هو لا يثق فى الله ولا يعتمد عليه، لا يفهم أن الله هو ضابط الكل وهو أبوه السماوى القادر أن يعتنى به. وأيضاً المغرور بغناه، هو يعتمد على أمواله أو قوته أو مركزه، ولا يعتمد على الله (مر 24: 10). ويكون عدم الثقة فى الله والإتكال عليه هو كشوك يخنق كلمة الله، أما المتكل على الله فنجده يحيا مسبحاً فرحاً، يفرح بكلمة الله ويتعزى بها، إذ لاشىء من الأشواك يمنع كلمة الله من تأدية عملها فى قلبه، والغنى الذى يعرف أن الله هو الذى يحميه وليس أمواله سيفرح بالله وتأتى الكلمة بثمارها فى قلبه. وشهوات سائر الأشياء (مرقس) مثل شهوة العظمة والقوة والسلطان والانتقام والمتعة. هنا يخرج الإنسان عن مفهوم أن يحيا فى العالم، أو يكون العالم أداة نعيش بها إلى مفهوم أن يكون العالم هدفاً ولو صار العالم هدف لا يصير الله هدف، ويكون هذا شوكاً يخنق الكلمة. فكلمة الله لو دخلت القلب ستجده مملوكاً لآخر وهو العالم.

إذاً كل من حمل هم هذا العالم، وإنشغل بهمومه عن الفرح بالله. وكل من صار لهُ العالم أو الغنى أو الشهوات إلهاً آخر يبعده عن الله ويشعره بعدم الإحتياج لله (راجع رسالة المسيح لملاك كنيسة لاودكية (رؤ3)، كل هؤلاء لا تثمر فيهم كلمة الله.

إذاً فلنهتم بأن نحيا ونفكر فى أمورنا ولكن بدون هَمْ، نفكر بثقة فى أن الله سيتدخل فى الوقت المناسب. ولا مانع أن يكون للإنسان أموال ولكن يتصرف فيها بطريقة حكيمة ويعرف أن الله هو الذى يُؤمِّنْ له الحياة وليست أمواله. وعلى من يحمل هماً نتيجة ضيق أو ظلم أو مرض أن يجرى إلى الله ويصلى ويلقى همه عليه، حينئذ سيكتشف مع المرنم أنه "عند كثرة همومى فى داخلى تعزياتك تلذذ نفسى (مز 19: 94). حتى نعتمد على الله ونثق فيه علينا أن ينمو إيماننا، وحتي ينمو إيماننا علينا أن نشكر الله على كل حال (كو7: 2).

الأرض الجيدة:

من الأمثال السابقة فالأرض الجيدة هى التى تدخل فيها البذرة للداخل ولا تكون أرضا صلبة لأنها مداس للناس والبهائم. وهى الأرض التى تنقت من الأحجار، فيكون هناك عمق، ولا تحيا النفس فى سطحية، بل تتذوق لذة العمق ولذة العشرة مع الله، ولكن عليها أن تترك خطاياها المحبوبة أولاً. وهى أرض عرفت الله فوضعت كل إتكالها عليه. فى مثل هذه الأرض يصعد الثمر وينمو = وتصعد النفس لتحيا فى السماويات والأرض الجيدة هى هبة الله لنا فى المعمودية، إذ يعطينا الروح القدس أن نولد بطبيعة جديدة جيدة على صورة المسيح، ويكون لنا الروح القدس مياهاً سمائية تروى أرضنا، ويسوعنا هو شمس البر الذى ينير على تربتنا فتثمر كلمة الله فينا. ولكن من يعود يفتح حواسه للعالم سيكون مداساً، أومن يعود ينفتح على العالم وخطاياه سيكون مداساً، أومن يحيا فى سطحية، أو يجرى وراء شهوات العالم، مثل هؤلاء سيعودون إلى طبيعة الإنسان العتيق، والإنسان العتيق لن يدخل ملكوت السماء "لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت الله (1كو 50: 15)" الأرض الجيدة هى التى يتم حرثها، أى تقليبها فى ضوء الشمس، إذاً لنفحص ذواتنا يومياً فى ضوء كلمة الله، ونقدم توبة عن كل خطية يظهرها نور الله لنا. والبذار حتى تثمر يجب أن يكون هناك شمس، وشمس برنا هو مسيحنا، فهل نجلس أمام المسيح وقتاً كافياً فى صلاة ودرس للكتاب وفى خلوات روحية يومية لتثمر الكلمة فى داخلنا.

ثلاثين وستين ومئة = (قيل ان هناك سنابل تثمر 30 حبة واخرى تثمر 60 حبة وثالثة تثمر 100حبة، وهذه تعبر عن درجات المؤمنين، هذا يعبر عن تفاوت الناس فى عبادة الله وممارسة الفضيلة والرحمة، وظهور ثمار الروح فيهم.

مثل السراج.

الأعداد 21-25

الآيات (مر21: 4 - 25): -

"21ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يُؤْتَى بِسِرَاجٍ لِيُوضَعَ تَحْتَ الْمِكْيَالِ أَوْ تَحْتَ السَّرِيرِ؟ أَلَيْسَ لِيُوضَعَ عَلَى الْمَنَارَةِ؟ 22لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ صَارَ مَكْتُومًا إِلاَّ لِيُعْلَنَ. 23إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ» 24 وَقَالَ لَهُمُ: «انْظُرُوا مَا تَسْمَعُونَ! بِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ. 25لأَنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ».".

الآيات (لو16: 8 - 18): -.

"16« وَلَيْسَ أَحَدٌ يُوقِدُ سِرَاجًا وَيُغَطِّيهِ بِإِنَاءٍ أَوْ يَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرٍ، بَلْ يَضَعُهُ عَلَى مَنَارَةٍ، لِيَنْظُرَ الدَّاخِلُونَ النُّورَ. 17لأَنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ. 18فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْمَعُونَ، لأَنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي يَظُنُّهُ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ».".

هل يؤتى بسراج ليوضع تحت مكيال = مجد المسيح لن يُخفى، بل سيُعرف في كل العالم، وتعاليمه سيعرفها الجميع وستعلن للعالم عن طريق تلاميذه وعن طريقنا نحن إذ نطبق تعاليمه ووصاياه فنكون نوراً للعالم، نكون نوراً إذ يحيا المسيح فينا، والمسيح هو الذي سيظهر فينا، نوراً في أعمالنا وأحاديثنا. حقاً المسيح يطلب أن تكون حياتنا في الخفاء، أي كل صلواتنا وأصوامنا في الخفاء، ولكن معنى هذا أن لا نبحث عن مجد شخصي لنا، بل نبحث عن مجد المسيح في أي عمل نقوم به، ومن يبحث عن مجد المسيح سيجعله المسيح نوراً للعالم لا يمكن أن يختفي. فالسراج هو كلمة الله (المسيح هو كلمة الله) وهو تعاليم السيد المسيح التي علينا أن ننشرها ولا نخفيها.

المكيال = يستخدم للبيع والشراء (لكيل البذار ويسع كيلة قمح). فما يخفي نور المؤمن هموم المكسب والخسارة وهموم لقمة العيش، والمقاييس البشرية التي تفقد الإنسان إيمانه بالله العامل فوق كل الحدود البشرية (يو7: 6). والمكيال هو حب المال ونسيان حقوق الله (نش2: 3). المكيال هو الإنشغال بالعالم وهو المقاييس المادية للعالم التي تخفي كلمة الله.

السرير = هو إشارة للكسل والنوم والتراخي، وهذا لا يليق بتلاميذ المسيح (نش1: 3) "في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته".

ولاحظ أن هذا المثل يأتي وراء مثل الزارع، فمن يتقبل كلمة الله في قلبه ويكون أرضاً جيدة سيكون نوراً للعالم. ويكون سراجاً متقداً بزيت النعمة، أي مملوءاً من الروح القدس الذي يلهب قلوب أولاد الله حباً وغيرة على مجد الله. وما يطفئ هذه النار هو التراخي والكسل أو الإنشغال عن الله بسبب ماديات هذا العالم. والمنارة هي إشارة للشهادة للحق والخدمة، هي الكنيسة. والنور الذي هو المسيح، الذي كان مكتوماً فينا حينئذ سيظهر للعالم كله من خلال الشهادة للحق والأعمال الصالحة التي يراها الناس فيمجدوا أبونا السماوي. كل هذا ليس منّا بل من المسيح الذي يحيا فينا، مجده هو الذي سيظهر. والمنارة مرتفعة إشارة لحياة المؤمنين السماوية المرتفعة عن ملذات وشهوات هذا العالم. فيكونوا نوراً للعالم. ليس شئ خفي لا يُظهر = إذ أخفينا كلمة الله بحياتنا الأرضية وخطايانا ستظهر في حياة آخرين، لكن نكون قد خسرنا فرصة العمل في خدمة المسيح وهي أيضاً ملكوت المسيح الذي بدأ وسط الإثنى عشر ثم إنتشر في العالم كله. ولا صار مكتوماً = بدأ الملكوت وتعاليم المسيح مكتومة بل وشخص المسيح غير معروف من هو (حتى التلاميذ ما كانوا يعرفون حقيقة المسيح)، كان مخفياً في البداية، ثم عُرِف كل شئ بعد ذلك. إن كان لأحد أذنان.. = الملكوت سيعلن وسيعرفه من له أذنان داخليتان وليس كل العالم، والأذان الداخلية يفتحها الروح القدس لمن يريد.

وفي لوقا يقول أنظروا كيف تسمعون = فمن يسمع ويريد أن يفهم، وليس له نية أن يعاند ويقاوم، بل له نية أن ينفذ مثل هذا يكون له أذنان للسمع وسيسمع ويفهم ويؤمن، أمّا من يسمع وهو يريد أن يعاند ويقاوم، أو يسمع دون نية على التنفيذ فهو لن يسمع ولن يفهم، بل أن الذي يظنه أنه له من معرفة وحكمة عالمية سوف يؤخذ منه. وهنا يضيف معلمنا مرقس = بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويُزاد = بحسب طريقتكم في السماع، لو بإستهتار أو بعناد ومقاومة، حينئذ ستكونون كمن بلا أذان، ولن تفهموا شيئاً وستكونون بلا بصيرة. أو لو كان سماعكم بقلوب بسيطة تريد أن تفهم سأعطيكم فهماً وإستنارة. المنارة هي الكنيسة والسرج هي الخدام وهم كل مؤمن ينفذ وصايا المسيح. من له سيعطى = من كان أميناً سيزداد دائماً، هذا للخدام في خدمتهم وللشعب في طريقة حياتهم. أنظروا ما تسمعون = أي تأملوا هذه التعاليم أولاً وتشبعوا بها في نفوسكم قبل أن تعلموها للآخرين. نفذوا أنتم أولاً هذه التعاليم ثم علموها.

أما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه = من يهمل في حياته الروحية يزداد فقراً، من هو ليس أميناً ويجحد الرب مثل اليهود فالذي كان عندهم أخذ منهم فراحت منهم أورشليم وهيكلهم، وفقدوا حكمتهم وفهمهم للناموس فبعد أن كانوا يفهمون النبوات وينتظرون المسيح، صاروا يجهلون كل شئ. وفي حياتنا الروحية إن رفضنا عمل الله فحتى ما نلناه بالطبيعة من مواهب سيؤخذ منا. لذلك نجد أن بعض البشر يسلكون كحيوانات، بل أقل من الحيوانات (فالشذوذ الجنسي غير معروف وسط معظم الحيوانات).

حقاً.. نرى في هذا المثل.. إمّا أن يصير المؤمن نوراً لا يُخفى أو يصير ظلمة (فحتى ما كان عنده من نور بسيط يسحب منه). فالله أعطى لكل منا مواهب ووزنات لا ليستمتع بها في ملذاته بل ليشهد بها لله ويمجد إسمه (1بط10: 4). فإن لم يصنع ويمجد إسم الله فمن العدل أن يُحرم من هذه المواهب.

نمو البذار.

الأعداد 26-29

الآيات (مر26: 4 - 29): -

"26 وَقَالَ: «هكَذَا مَلَكُوتُ اللهِ: كَأَنَّ إِنْسَانًا يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ، 27 وَيَنَامُ وَيَقُومُ لَيْلاً وَنَهَارًا، وَالْبِذَارُ يَطْلُعُ وَيَنْمُو، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ كَيْفَ، 28لأَنَّ الأَرْضَ مِنْ ذَاتِهَا تَأْتِي بِثَمَرٍ. أَوَّلاً نَبَاتًا، ثُمَّ سُنْبُلاً، ثُمَّ قَمْحًا مَلآنَ فِي السُّنْبُلِ. 29 وَأَمَّا مَتَى أَدْرَكَ الثَّمَرُ، فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُ الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصَادَ قَدْ حَضَرَ».".

القديس مرقس هو الوحيد الذي يذكر هذا المثل "البذور التي تنمو في السر" وهو مقابل لمثل الخميرة.

ربما إستصعب التلاميذ العمل، وكيف يقدمون نوراً للعالم، لذلك يؤكد لهم السيد هنا أن العمل الكرازي، وعمل الخدمة هو عمل إلهي مستمر، له فاعليته في حياة الآخرين. الكارز أو الخادم يلقي الكلمة في القلوب والله ينميها كيف؟ لا نعرف. هنا الإنسان الذي يلقي البذار على الأرض هو الكارز أو الخادم. (هناك من قال أنه المسيح.. ولكن لا يصح أن تقال باقي الكلمات عن المسيح ينام ويقوم ليلاً ونهاراً.. وهو لا يعلم). فالخادم يلقي البذار أي كلمة الله، والله في سرية له عمله الخفي في القلوب التي يقيمها معه بطريقة لا يمكن لنا إدراكها. ويفاجأ الخادم بنمو الملكوت. نحن نجهل طريقة نمو البذار، ولكننا نرى نتائجها وربما بعد مدة. النمو هو عمل الروح القدس في النفس وليس عمل الخادم. فالخادم يجهل كيف تنمو الكلمة. والنمو قد يكون داخل قلب كل انسان ولنرى كيف نمت محبة الله داخل قاتل مثل القديس موسى الأسود، وقد يكون النمو هو لإنتشار الكنيسة التى بدأت بعدد قليل فى أورشليم حول المسيح وسرعان ما ملأت العالم كله (1كو3: 5 – 7).

ولكن هناك ملحوظة مهمة لقداسة البابا شنودة "أنه من الخطورة عليك أن تشعر أنك تنمو" فهذا سيقودك للسقوط فى الكبرياء، ولنقل دائما كما علمنا رب المجد أننا "عبيد بطالون".

سمعت هذا الاعتراف من أحد خدام الكنيسة الموقرين خارج مصر: - قال في حفل أقيم له في مصر حضره خادم مدارس الأحد الذي كان يخدمه منذ ثلاثين عاماً، قال لخادمه هذا في الحفل.. لطالما زرتني وإفتقدتني، وكنت آخذ كلامك بسخرية، ولطالما إحتملتني لمدة سنوات، وإذا حضرت فصل مدارس الأحد كنت أسخر من كل ما أسمعه، ولطالما أتعبتك في مناقشات حول صحة الفلسفات الإلحادية. وسافرت للخارج.. وهناك وأنا وحدي كانت كلماتك ترن بشدة في أعماقي، وحولتني تدريجياً إلى الكنيسة وهناك وصلت لأعلى درجات الخدمة.. لقد نمت الكلمات بطريقة سرية، مع أن الخادم نفسه كان يائساً من إصلاح هذا الشاب الذي كان يظنه في طريقه للإلحاد. حقاً "ليس الغارس شيئاً ولا الساقي بل الله الذي يُنمي" (1كو7: 3). ولكن على الخادم أن يصبر. وفي النهاية سيأتي الملائكة كحاصدين قادمين بالمنجل السماوي يحصدون لحساب ملكوت الله ثماراً مفرحة. وقد يشير المنجل للحصاد الآن على الأرض، فكل من نمت داخله البذار يخطفه منجل الله ليترك خدمة العالم ويبدأ في خدمة الله وكنيسته، مثل هذا الخادم الذي ذكرنا قصته.

الأرض من ذاتها تأتي بثمر = الأرض إشارة إلى طبيعة البشر بعد أن صارت خليقة جديدة (1كو17: 5).

مثل حبة الخردل.

الأعداد 30-32

الآيات (مر30: 4 - 32): -

"30 وَقَالَ: «بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ؟ أَوْ بِأَيِّ مَثَل نُمَثِّلُهُ؟ 31مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل، مَتَى زُرِعَتْ فِي الأَرْضِ فَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ. 32 وَلكِنْ مَتَى زُرِعَتْ تَطْلُعُ وَتَصِيرُ أَكْبَرَ جَمِيعِ الْبُقُولِ، وَتَصْنَعُ أَغْصَانًا كَبِيرَةً، حَتَّى تَسْتَطِيعَ طُيُورُ السَّمَاءِ أَنْ تَتَآوَى تَحْتَ ظِلِّهَا».".

الآيات (مت 31: 13 - 32): -.

"31قَدَّمَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَل أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ، 32 وَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ. وَلكِنْ مَتَى نَمَتْ فَهِيَ أَكْبَرُ الْبُقُولِ، وَتَصِيرُ شَجَرَةً، حَتَّى إِنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ تَأْتِي وَتَتَآوَى فِي أَغْصَانِهَا».".

الآيات (لو 18: 13 - 19): -.

"18فَقَالَ: «مَاذَا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ اللهِ؟ وَبِمَاذَا أُشَبِّهُهُ؟ 19يُشْبِهُ حَبَّةَ خَرْدَل أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَأَلْقَاهَا فِي بُسْتَانِهِ، فَنَمَتْ وَصَارَتْ شَجَرَةً كَبِيرَةً، وَتَآوَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ فِي أَغْصَانِهَا».".

فى مثل الزارع رأينا ثلاثة أقسام من البذار يهلك (ما نزل على الطريق / ما نزل على الأرض المحجرة / ما زرع وسط الشوك)، وقسم واحد يخلص (ما زرع فى الأرض الجيدة)، بل فى مثل الزوان رأينا أن جزءاً من القسم الرابع يهلك (ما تأثر بالزوان)، وحتى لا ييأس أحد يقدم السيد المسيح مَثَل حبة الخردل. هنا نرى حبة خردل صغيرة تنمو وتزداد وتصبح شجرة كبيرة وهذا يعنى..

يشير للمؤمن الفرد إذ تنمو كلمة الله فى داخله ويتحول لشجرة يأوى إليها الآخرون إذ يجدون سلامهم عنده وسط هموم العالم وإضطراباته. والملكوت ينمو فى القلب الهادئ وتدريجياً كنمو الحبة أو الخميرة.

يشير للكنيسة التى بدأت بشخص المسيح الذى ظهر فى صورة ضعف ومات على الصليب وترك 12 تلميذاً خائفين مضطهدين ولكنها نمت فى العالم كله وإنتشرت.

تشير للمسيح الذى تألم ودُفِنَ كما دفنت هذه البذرة (يو24: 12) ولكن قام وأقام كنيسته فيه، كنيسته هى جسده الذى إمتد فى كل العالم.

والبذرة فيها حياة تظهر بدفنها للموت، وهكذا الخميرة فى المثل القادم، فالحبة تدفن وتتحلل لتثمر، وهكذا كل من مات وصُلِبَ عن شهوات العالم، ويقبل المسيح فيه مصلوباً حاملاً شركة آلامه فيه، هذا ينعم بقوة قيامة المسيح فيه. حبة الخردل التى تُدفن فى الحقل إنما هى المسيح المتألم الذى يدفن فينا ويقوم شجرة حياة فى قلبنا. وحبة الخردل هذه الصغيرة لا تتحول لشجرة يأوى إليها الطيور ويستظل تحتها حيوانات البرية إلاّ لو دفنت فى الطين (موت عن شهوات العالم).

طيور السماء = إشارة للأمم الذين آمنوا ودخلوا تحت ظلال الكنيسة المريحة.

* ولكن فى آية (مت19: 13) نفهم أن الطيور تشير للشيطان، ونحن لا نندهش إذ يتسلل أبناء الشيطان إلى داخل الكنيسة (فهذا هو مثل الحنطة والزوان).

أخذها إنسان وزرعها فى حقله = الإنسان هو المسيح وحقله هو العالم. وهذا المثل يشير لإزدهار الحق ونمو الملكوت بالرغم من مضايقات أهل العالم. فالحبة ألقيت فى الأرض، وأحاطت بها الظلمة، وضغط عليها الطين من كل جانب، ولكن الحياة الكامنة فيها إنطلقت لتصبح شجرة. ونلاحظ أن ملكوت الله يبدأ فى حياة الإنسان بمعرفة بسيطة عن الله مع بدايات التوبة، ولكن بعد ذلك يتحول ليشمل حب الله كل النفس فيعطى الإنسان حياته كلها لله.

ملحوظة: - هناك بذور أصغر من حبة الخردل، فلماذا إختار المسيح الخردل؟ لأن شجرة الخردل تنمو من بعد وضع البذرة فى شهور قليلة. وكأن المسيح أراد أن يشير ضمناً لسرعة إنتشار الملكوت، مع الهدف الأساسى الذى هو الفارق الهائل بين حجم حبة الخردل والشجرة التى ستنمو.

الأعداد 33-34

الآيات (مر33: 4 - 34): -

33 وَبِأَمْثَال كَثِيرَةٍ مِثْلِ هذِهِ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ حَسْبَمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا، 34 وَبِدُونِ مَثَل لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ. وَأَمَّا عَلَى انْفِرَادٍ فَكَانَ يُفَسِّرُ لِتَلاَمِيذِهِ كُلَّ شَيْءٍ.

الآيات (مت 34: 13 - 35): -.

"34هذَا كُلُّهُ كَلَّمَ بِهِ يَسُوعُ الْجُمُوعَ بِأَمْثَال، وَبِدُونِ مَثَل لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ، 35لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «سَأَفْتَحُ بِأَمْثَال فَمِي، وَأَنْطِقُ بِمَكْتُومَاتٍ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ».".

فكما قلنا فى مقدمة الإصحاح أن الأمثال تزيد توضيح الأمور، وتدفع السامع للتفكير فتثبت الحقائق فى ذهنه.

تهدئة العاصفة.

الأعداد 35-41

الآيات (مر35: 4 - 41): -

"35 وَقَالَ لَهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ: «لِنَجْتَزْ إِلَى الْعَبْرِ». 36فَصَرَفُوا الْجَمْعَ وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ. وَكَانَتْ مَعَهُ أَيْضًا سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ. 37فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ، فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ. 38 وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟ » 39فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «اسْكُتْ! اِبْكَمْ! ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. 40 وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟ » 41فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ! ».".

الآيات (مت 23: 8 - 27): -.

"23 وَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ تَبِعَهُ تَلاَمِيذُهُ. 24 وَإِذَا اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَدَثَ فِي الْبَحْرِ حَتَّى غَطَّتِ الأَمْوَاجُ السَّفِينَةَ، وَكَانَ هُوَ نَائِمًا. 25فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، نَجِّنَا فَإِنَّنَا نَهْلِكُ! » 26فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟ » ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُؤ عَظِيمٌ. 27فَتَعَجَّبَ النَّاسُ قَائِلِينَ: «أَيُّ إِنْسَانٍ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ جَمِيعًا تُطِيعُهُ! ».".

الآيات (لو 22: 8 - 25): -.

"22 وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ دَخَلَ سَفِينَةً هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِنَعْبُرْ إِلَى عَبْرِ الْبُحَيْرَةِ». فَأَقْلَعُوا. 23 وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ نَامَ. فَنَزَلَ نَوْءُ رِيحٍ فِي الْبُحَيْرَةِ، وَكَانُوا يَمْتَلِئُونَ مَاءً وَصَارُوا فِي خَطَرٍ. 24فَتَقَدَّمُوا وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، يَا مُعَلِّمُ، إِنَّنَا نَهْلِكُ! ». فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَتَمَوُّجَ الْمَاءِ، فَانْتَهَيَا وَصَارَ هُدُوُّ. 25ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «أَيْنَ إِيمَانُكُمْ؟ » فَخَافُوا وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ الرِّيَاحَ أَيْضًا وَالْمَاءَ فَتُطِيعُهُ! ».".

فى (مت8: 2) وَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ تَبِعَهُ تَلاَمِيذُهُ = هذه رد على "أمر بالذهاب إلى العبر" (مت 18: 8)، وهاهم الآن ينفذون ويركبون السفينة ليذهبوا إلى العبر. ولقد عُرِف بحر الجليل بالعواصف العنيفة المفاجئة وهو بحيرة صغيرة (13 ميل × 8 أميال) صورة هذه المركب المعذبة وسط الأمواج، هى صورة الكنيسة التى تتعرض لعواصف شديدة يثيرها الشيطان ضدها، وصورة لكل نفس بشرية تقبل المسيح داخلها رأساً لها فيثير الشيطان ضدها رياح التجارب. لكن لنصرخ طوال حياتنا للمسيح، وهو قطعاً لن يسمح للسفينة أن تغرق لسبب بسيط.... هو أنه بداخلها. إذاً لنصرخ للمسيح دون أن نفقد إيماننا، ودون أن نشك ولو للحظة أن السفينة ستغرق، وإلاّ سنسمع توبيخ المسيح ما بالكم خائفين يا قليلى الإيمان. والخوف هو طاقة مدمرة ونصيب الخائفين البحيرة المتقدة بالنار (رؤ8: 21) فالخوف سببه عدم الإيمان أو بتعبير آخر "عدم الثقة في المسيح". والخوف الصحى الوحيد هو الخوف من إغضاب الله (مت 28: 10 + رو 20: 11). وكان هو نائماً = مثلما يحدث كثيراً فى مشاكلنا إذ نصرخ ونظن أنه لا يسمع أو أنه لا يستجيب. وكونه لا يستجيب هذا ليس معناه ضعفاً منه لكنه يريد الأمور هكذا. لماذا؟ علينا أن لا نسأل ولكن نثق فيه. ويكون هذا حتى تنكشف لنا طبيعتنا الخائرة الضعيفة وينكشف لنا ضعف إيماننا ونشعر بالإحتياج للمخلص، وعندما يستجيب نُشفى من هذه الأمراض الروحية، وهي الشعور الكاذب بالقوة وعدم الإحتياج لله وأيضاً اليأس من التجارب (صغر نفس + كبرياء). فتأخر إستجابته هى فرصة لشفائنا ولإصلاح شأننا. وقبل أن يهدئ المسيح عاصفة المياه يهدئ المسيح النفوس الهائجة المضطربة، أما من لا يشعر بضعفه ستسقطه الشياطين في خطايا كثيرة فيهلك ومن يصرخ يتقوى بالله. ولنعلم أنه طالما نحن فى الجسد، وطالما كانت الكنيسة على الأرض فهناك عواصف فالعالم مضطرب.. لكن لنطمئن فالمسيح داخلنا فلن نغرق، ولكن وجوده لا يمنع التجارب وبالصراخ المستمر بلجاجة نكتشف 1) ضعفنا 2) قوة المسيح الذي فينا وهذا هو الشفاء. أما لو إستجاب سريعاً فلربما نسقط في الكبرياء. وهناك ملحوظة رائعة يقدمها القديس مرقس وكان هو فى المؤخر على وسادة نائماً = هذه رؤية شاهد عيان. ولكنه كان يركز على المسيح فلاحظ أنه كان نائماً على وسادة. وقوله فأيقظوه يشير لأن مرقس كان معهم على السفينة لكن لم يشترك فى إيقاظ السيد، فهو لم يكن مثلهم خائفاً، والسبب بسيط أنه ركز فكره فى المسيح حتى أنه إنتبه لوجود وسادة تحت رأسه، فمن يركز نظره على المسيح لا يخاف، بل هذا يمنح النفس سلاماً وسط التجربة وهذا ما جعل بطرس أيضاً يسير على الماء وهو ينظر للمسيح. ونوم المسيح إثبات لكمال بشريته. ومرة أخرى فوجود المسيح فى حياتنا وفى الكنيسة لا يمنع التجارب لكن هو يحفظنا منها. وأخذوه كما كان فى السفينة (مر 36: 4) أى أن المسيح كان فى السفينة يُعَلِّم ولما قرر أن يعبر بحر الجليل بسبب الزحام، إنطلقوا بالسفينة والمعلم فى مكانه وهذه أيضاً ملاحظة شاهد عيان.

والعجيب أن داود النبى تنبأ عن هذه الحادثة تفصيلاً (مز 23: 107 - 32). لنطمئن فالمسيح له قدرة على كل ما هو فوق قدرة الإنسان كالرياح والبحر.. الخ. يشير القديسين مرقس ولوقا أن التلاميذ خافوا إذ رأوا المعجزة، هم ما كانوا يخافوا من المسيح، ولكنهم خافوا الآن إذ شعروا بالسلطان الإلهى على الرياح والبحر. وهذا هو الخوف المطلوب. أما خوف عدم الإيمان فهو خوف يُهلك. من هو هذا فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه (مر 41: 4) هذه شهادة بلاهوت المسيح. فهذا قيل عن يهوة "أنت متسلط على كبرياء البحر" (مز 9: 89 - 11). عموماً وجود المسيح فى الكنيسة أو فى حياتنا لا يمنع التجارب، لكن هو له سلطان عليها ومتى يريد يسكتها. لكن فائدتها أن نصرخ دائماً له ونشعر بالإحتياج إليه. وحينما يستجيب يزداد إيماننا به. هو قادر أن يسكت العواصف وقتما يريد بكلمة ولكن علينا أن نفهم أنه يريد الأمور كما هي.. لماذا؟ لا داعي أن يشرح لنا، بل علينا أن نسلم بقدراته وأنه موجود ولا نزعجه بعدم إيماننا (نش9: 7) فما يفرح المسيح (الخمر) هو الإيمان وما يزعجه عدم الإيمان وعدم الثقة فيه. وهو قد يؤخر الإستجابة 1) لنستمر في الصلاة فنكتشف ضعفنا بدونه 2) أنه القوي الذي يساندنا وبغير هذا الفهم المستنير فنحن مرضى روحياً.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

الأصحاح الخامس - تفسير إنجيل مرقس - القمص أنطونيوس فكري

الأصحاح الثالث - تفسير إنجيل مرقس - القمص أنطونيوس فكري

تفاسير إنجيل مرقس الأصحاح 17
تفاسير إنجيل مرقس الأصحاح 17