الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ – إنجيل يوحنا – مارمرقس مصر الجديدة

هذا الفصل هو جزء من كتاب: 50- تفسير إنجيل يوحنا – كهنة و خدام كنيسة مارمرقس مصر الجديدة.

إضغط للذهاب لصفحة التحميل

الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ

زيــارة القبـر الفــارغ ظهورات المسيح بعد قيامته.

(1) زيارة المجدلية وبطرس ويوحنا للقبر الفارغ (ع 1 - 10):

1 - وفى أول الأسبوع، جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باقٍ، فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر. 2 - فركضت، وجاءت إلى سِمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذى كان يسوع يحبه، وقالت لهما: "أخذوا السيد من القبر، ولسنا نعلم أين وضعوه." 3 - فخرج بطرس والتلميذ الآخر، وأتيا إلى القبر. 4 - وكان الاثنان يركضان معا، فسبق التلميذ الآخر بطرس، وجـاء أولا إلى القـبر. 5 - وانحنى، فنظر الأكفان موضوعة، ولكنه لم يدخل. 6 - ثم جاء سِمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر، ونظر الأكفان موضوعة. 7 - والمنديل الذى كان على رأسه ليس موضوعا مع الأكفـان، بل ملفـوفا فى موضع وحده. 8 - فحينئذ، دخل أيضا التلميذ الآخر الذى جاء أولا إلى القبر، ورأى، فآمن. 9 - لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب، أنه ينبغى أن يقوم من الأموات. 10 - فمضى التلميذان أيضا إلى موضعهما.

العدد 1

ع1:

"أول الأسبوع": وهو الأحد، يوم إعلان النصرة وانكسار سلطان الموت، وقد صار يوم الرب بدلا من السبت لكل المسيحين منذ الكنيسة الأولى فى العصر الرسولى.

"والظلام باقٍ": ما أروع حب المجدلية للرب، فمع أول خيوط الفجر، عند فتح أبواب أورشليم، خرجت من المدينة لتزور القبر، وكان الظلام ما زال يغطى الجهة الغربية تماما… ولم تبالِ بأنها امرأة… كان كل ما تمنته أن تلقى نظرة على القبر من الخارج، ولكنها عاينت القبر الفارغ، إذ أن الملاك كان قد دحرج الحجر كما ذُكِرَ فى (مت 28: 2).

الأعداد 2-4

ع2 - 4:

أسرعت فى خروجها كأول مبشرة بالقيامة، وسبقتها لهفتها لبيت بطرس أولا الأكبر والأكثر شهرة، ثم بيت يوحنا حيث تقيم العذراء مريم. وإذ لم تدرك بعد أبعاد القيامة، أبلغتهم، بحسب رؤيتها، أنهم أخذوا الرب إلى مكان مجهول. وظهرت أيضا لهفة بطرس ويوحنا فى جريهما نحو القبر، وسبق يوحنا لصغر سنه.

الأعداد 5-7

ع5 - 7:

كان جسد الميت يُلَفُّ كله بأكفان، أما رأسه فكانت تغطى بمنديل أكبر يشملها كلها، وهو قطعة منفصلة. والغرض من ذكر هذه التفاصيل إثبات شئ واحد، وهو أن الجسد لم يسرق، وذلك لأن الذى يريد سرقة الجسد، لن يكون لديه الوقت لفك كل هذه الأكفان الملفوفة، بل سيأخذ الجسد كله ثم يتخلص من الأكفان بعيدا.

ولا يفوت القديس يوحنا ذكر بعض التفاصيل ليشركنا معه فى المشهد، فانحناؤه يوضح انخفاض باب القبر، وعدم دخوله - بعد نظر الأكفان - يظهر رهبة الموقف. أما دخول بطرس، فيؤكد طبعه الجرئ وإقدامه اللذين اعتدنا عليهما.

العدد 8

ع8:

ثم جاءت شجاعة يوحنا بعد بطرس فدخل أيضا، وتحوّل التعجب إلى إيمان، وهو إيمان بما قالته لهما المجدلية وشكا فيه. إيمان يعجز أمامه العقل واللسان، إيمان بأن المسيح قام وخرج بذاته من هذا القبر المعتم.

الأعداد 9-10

ع9 - 10:

كان موت المسيح صدمة للتلاميذ لأنهم لم يفهموا نبوات العهد القديم عن قيامته… وينتهى هذا المشهد بعودة التلميذان إلى أورشليم حيث منزليهما.

(2) ظهور السيد المسيح للمجدلية (ع 11 - 18):

11 - أما مـريم، فكانت واقفـة عند القـبر خارجـا تبـكى. وفيما هى تبـكى، انحنت إلى القبر. 12 - فنظرت ملاكين بثياب بيض، جالسين واحدا عند الرأس والآخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعا. 13 - فقالا لها: "يا امرأة، لماذا تبكين؟" قالت لهما: "إنهم أخذوا سيدى، ولست أعلم أين وضعـوه. 14 - ولما قالت هذا، التفتت إلى الوراء، فنظرت يسـوع واقفا، ولم تعلم أنه يسوع. 15 - قال لها يسـوع:" يا امـرأة، لماذا تبكين، من تطلبين؟ "فظنت تلك أنه البسـتانى، فقالت له:" يا سيد، إن كنت أنت قد حملته، فقل لى أين وضعته وأنا آخذه. "16 - قال لها يسوع:" يا مريم. "فالتفتـت تلك وقالت له:" رَبُّـونِى. "الذى تفسـيره يا معلم. 17 - قال لها يسوع:" لا تلمسينى، لأنى لم أصعد بعد إلى أبى. ولكن اذهـبى إلى إخـوتى، وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم، وإلهى وإلهكم. "18 - فجاءت مريم المجدلية، وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب، وأنه قال لها هذا.

الأعداد 11-12

ع11 - 12:

رجع التلميذان، ولكن حب مريم ربطها بالقبر فلم تستطع أن تتركه، بل انحنت، لانخفاض باب القبر، وأطلّت داخلا فنظرت ملاكين ظهرا فى صورة الناس، وقد وصفهما كل من مرقس "شابا" (16: 5)، ولوقا "رجلان" (24: 4)، ويوضح القديس يوحنا أيضا وضع جلوسهما.

الأعداد 13-14

ع13 - 14:

العجيب أن مريم لم تخف من وجود هذين الملاكين، واللذين لم يسبق وجودهما.

"لماذا تبكين؟": لم يَعْنِ هذا السؤال عدم معرفتهما سبب بكائها، بل استنكاره، إذ ينبغى الفرح لقيامة السيد من الأموات. وتأتى إجابتها لتعبر بالفعل عن عدم قناعتها، أو لِنَقُلْ عدم إدراكها لهذه القيامة، فهى لا زالت تعتقد أن الجسد أُخِذَ ولا تعلم مكانه.

ولما فرغت من إجابتها، "التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفا". ولأنها فى حيرة وحزن، لم تعلم من هو، لأنه كان بعيدا عن خيالها وتوقعاتها أن يكون هذا هو شخص الرب يسوع.

العدد 15

ع15:

كان القبر منحوتا فى جدار داخل بستان، ولذلك كان أسرع احتمال قفز إلى عقل المجدلية أن المتكلم، والمستيقظ فى هذا الوقت المبكر من الصباح، لابد أن يكون البستانى. ولم تلتفت أو تدقق فى هيئته أو صوته، لأن حدث القيامة لم يكن واردا فى حسبانها. أما سـؤال المسيح لها، فبالطبع لم يكن من باب الاستفسار، وهو العالم بأفكار القلوب، ولكن لتنبيهها وتقديم نفسه لها.

العدد 16

ع16:

ناداها الرب باسمها، فكانت استجابتها كالحمل الذى يعرف صوت راعيه، وبدت وكأنها تفيق من حلم وغفلة، إلى يقظة القيامة غير مصدقة، فأجابت: "رَبُّونِى"، أى يا معلم، وهو التعبير واللقب الذى كان ينادَى به المسيح. ولهذا، فهى تعلن لنا بهذه الإجابة معرفتها لشخص القائم من الأموات.

العدد 17

ع17:

"لا تلمسينى": فى (مت 28: 9)، نعلم أن مريم المجدلية ومريم الأخرى أمسكتا بقدميه، فلماذا قال السيد هنا لا تلمسينى؟

يذهب البعض فى تفسيره لهذا الموقف أن مريم، فى المرة الأولى، لمست المسيح بالفعل، ولكن عاودتها بعض الشكوك فى القيامة، ولهذا منعها المسيح من لمسه، كنوع من التأديب الروحى على شكها فى القيامة.

أما القديس ذهبى الفم، فيقول إن السيد أراد أن ينقل المجدلية من حال التعلق العاطفى بشخصه، إلى حقيقة القيامة ومجد لاهوته الجديد، وكأنه يتدرج بها فى النضوج، فاطما إياها من مشاعرها الجسدية إلى مشاعر روحية أرقى.

وهناك رأيا ثالثا يذهب بأن ما قصده المسيح هو: لا تعيقينى ولا تبطئى من إعلان القيامة، فهناك عمل الإخبار للتلاميذ الذى عليك القيام به، ثم "أنى لم أصعد بعد إلى أبى"، أى لست صاعدا سريعا، بل سأبقى أربعين يوما، فليست هذه هى الفرصة الوحيدة التى سوف ترينى فيها.

"أبى وأبيكم": أبى خاصة وأبوكم عامة، أى أبى الأقنومى الذى أنا ابنه - الكلمة - وأبوكم، أى الأبوة العامة لله لكل أبنائه المؤمنين.

"إلهى وإلهكم": إلهى لأن الآب فى مجده أعظم من الابن المتجسد على الأرض ومجده مخفى وإن كان الاثنان واحدا، أما إلهكم فلأنكم خلقته.

العدد 18

ع18:

فأسرعت المجدلية لتخبر التلاميذ برؤيتها للمسيح القائم، وكل الحديث الذى دار بينهما، وأنه سيصعد إلى السماء بعد فترة يظهر فيها لهم.

(3) الظهور الأول للتلاميذ (ع 19 - 25):

19 - ولما كانت عشية ذلك اليوم، وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة، حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف فى الوسط، وقال لهم: "سلام لكم." 20 - ولما قال هذا، أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. 21 - فقال لهم يسوع أيضا: "سلام لكم، كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا." 22 - ولما قال هذا، نفخ وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس. 23 - من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت." 24 - أما توما، أحد الاثنى عشر، الذى يقال له التوأم، فلم يكن معهم حين جاء يسوع. 25 - فقال له التلاميذ الآخرون: "قد رأينا الرب." فقال لهم: "إن لم أبصر فى يديه أثر المسامير، وأضع إصبَِعى فى أثر المسامير، وأضع يدى فى جنبه، لا أُومِنُْ.".

العدد 19

ع19:

فى مساء أحد القيامة، يصور القديس يوحنا كيف كان حال التلاميذ العشرة (لاختفاء يهوذا وغياب توما) من خوف، وكيف كانت الأبواب مغلقة بإحكام من الداخل عليهم، ولكن فى إثبات لعقيدة جسد القيامة الممجد والغير خاضع للقوانين المادية.

فوجئ التلاميذ بالسيد المسيح فى وسطهم، ملقيا عليهم سلامه الإلهى لِيُطَمْئِنَ قلوبهم ويحررهم من الخوف الذى حبسوا أنفسهم داخله.

هكذا نحن جميعا... لدينا أبواب مغلقة وأسوار مرتفعة من مخاوف أو قلق... وكلنا نطلب سلامك وإشراق نورك الإلهى علينا، حتى تطمئن قلوبنا ونطرح الخوف خارجا.

العدد 20

ع20:

قدم المسيح برهان قيامة جسده، فهو إذن ليس روحا أو خيالا، ولكنه جسد قائم يحمل جراحات الصليب... ولهذا كان فرح التلاميذ عجيبا إذ رأوا الرب وتحققوا من قيامته... ولا يوجد شئ فى الوجود يعادل الفرح برؤية الرب.

والله أعطانا أن نراه بأعين الإيمان فى حياتنا اليومية، وهى عطية حرم نفسه منها كل إنسان لا يعترف به، أو يحيا خارج كنيسته. وهذه العطية بمثابة عربون لمن يثبت فى حبه لله، فنراه هناك فى السماء فيكمل فرحنا به، فرح بلا هم ولا كآبة ولا تنهد ولا قلق كما تصلى الكنيسة فى أوشية الراقدين.

العدد 21

ع21:

كرر المسيح التحية بسلامه الممنوح لهم مرة ثانية ليزيد من إحساسهم بالطمأنينة، ثم انتقل إلى شئ آخر، وهو عمل التلاميذ المقبل. فكما أرسلنى الآب من أجل عمل الفداء الذى لا يقدمه آخر سواى، هكذا أرسلكم أنتم مبشرين وشهودا لهذا الفداء الذى تم.

العدد 22

ع22:

"نفخ... الروح القدس": قال السيد المسيح سابقا عن الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمه. وهنا، يمنح التلاميذ هبة الروح القدس بالنفخة فى وجوههم، لأن سلطانه هو سلطان الآب ذاته. ونشير هنا لشيئين:

أن هذه النفخة كانت تأسيسا لسر الكهنوت فى العهد الجديد.

أن هذه النفخة، فى التقليد الرسولى، صارت مثل الخميرة التى استلمها الرسل من السيد المسيح وأودعوها داخل أسرار الكنيسة، فالكاهن أيضا فى سر المعمودية ينفخ فى وجه المعمد قائلا: "اقبل الروح القدس." وكذلك فى سر الكهنوت ينفخ الأسقف فى وجه القس ويردد ذات العبارة... ويستخدمها أيضا الكثير من الكهنة فى سر الاعتراف كنفخة لمغفرة الخطايا... وهكذا...

العدد 23

ع23:

آية توضح، دون أى لبس أو شك، سلطان الروح القدس الكائن فى سر الكهنوت، والذى منحه السيد المسيح فى الآية السابقة لرسله، الذين أودعوه الكنيسة.

ونكتفى هنا بما أورده القديس كيرلس الكبير فى شرحها: "إن المغفرة تليق بطبيعة الله وحده، ولكن الذين وهبهم روحه القدّوس أعطاهم أن يحوزوا قوة المغفرة، لأنه كيفما صنعوا، يكون الروح القدس الساكن فيهم - من خلال سـر الكهنـوت - هـو الذى يغفـر أو يُمسك الخطايا. على أن العمل يكون بواسطة الإنسان - الكاهن - وهذا السلطان مرجعه الروح القدس وليس قداسة الإنسان (راجع حادثة بطرس مع سَفِّيرة وحنّانيا، أع 5: 1 - 10)، وقول بطرس:" لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس؟ "(ع3)، ولم يقل: لتكذب علىّ؟ أما سر مغفرة الخطايا - التوبة الاعتراف - فهو الإقرار أمام الروح القدس، الذى يستخدم يد الكاهن، فى نقل خطايا المعترف إلى حساب دم المسيح الكفارى. ويعلن أيضا الروح القدس، من خلال الكاهن، مغفرة الله لهذه الخطية. ولهذا كان سر الاعتراف من أكثر الأسرار المفرحة والمعزية للإنسان، وخاصة التى يمارسها بفهم ووعى.

الأعداد 24-25

ع24 - 25:

كان توما يمثل الشخصية العقلانية التى تعرقل الإيمان القلبى البسيط، حتى أنه رفض تصديق باقى الرسل الأطهار وشهادة نساء القيامة، وكان له أيضا سابقة (راجع ص 14: 5)، بل أعلن، فى تحد غير خفى، أنه لن يؤمن ما لم يرى ويحس جراحات الصليب ماديا. وذكر القديس يوحنا موقف توما الرسول هنا، لأنه يعتبره مقدمة لأحداث الظهور القادم للمسيح وسط تلاميذه.

(4) الظهور الثانى للتلاميذ (ع 26 - 31):

26 - وبعد ثمانية أيام، كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم، فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف فى الوسط، وقال: "سلام لكم." 27 - ثم قال لتوما: "هات إصبَِعك إلى هنا، وأبصر يدىَّ، وهات يدك وضعها فى جنبى، ولا تكن غير مؤمن، بل مؤمنا. 28 - أجاب توما وقال له:" ربى وإلهى. "29 - قال له يسوع:" لأنـك رأيتنى يا توما آمنت؟ طوبى للذين آمنـوا ولم يَرَوْا. "30 - وآيات أُخَرَ كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه، لم تكتب فى هذا الكتاب. 31 - وأما هذه، فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكى تكون لكم، إذا آمنتم، حياة باسمه.

الأعداد 26-27

ع26 - 27:

فى الأحد التالى تكرر الظهور بنفس ملابساته، والاختلاف الوحيد هو وجود توما الغائب سابقا. وبعد أن ألقى السيد سلامه على التلاميذ، وَجَّهَ كلامه مباشرة إلى توما، وغاية كلمات المسيح كلها: "ولا تكن غير مؤمن، بل مؤمنا".

وأسلوب المسيح مع توما يعطينا مثلا لاتساع القلب واللطف وطول الأناة، حتى لمن شك واشترط على الله أن يستجيب لطلباته حتى يؤمن بقيامته، ليعلّمنا بذلك المعنى الحقيقى للاتضاع والتنازل والإشفاق على الناس فى ضعفاتهم الروحية.

ويذهب البعض أيضا أن كلام المسيح لم يخلو من العتاب الرقيق.

العدد 28

ع28:

"ربى وإلهى": جاءت إجابة توما "إعلانا واعتذارا"، إعلانا إيمانيا قويا، واعتذارا أيضا لخجله من عتاب المسيح الرقيق لعدم إيمانه الصارخ، ولم يقل توما فقط: "ربى"، بل قال أيضا: "وإلهى"، وهو تعبير قوى يعبّر به عن إدراكه لسر القيامة، وأنه أمام الإله المتجسد كاسر شوكة وسلطان الموت بلاهوته.

العدد 29

ع29:

هنا يعاتب السيد المسيح بلطف أيضا توما على شكه، فما كان جدير بتلميذ عاش مع المسيح أكثر من ثلاث سنوات رأى فيها المعجزات وسمع التعاليم، أن يكون موقفه هكذا مطالبا بالرؤية المادية للمسيح القائم. ولهذا، يعلن أيضا السيد المسيح عن طوباوية، أى البركات، التى ينالها كل من يؤمن به فى كل العصور دون أن يقف عقله عائقا أمام إيمانه.

الأعداد 30-31

ع30 - 31:

يوضح القديس يوحنا هنا غاية كتابة إنجيله كله، وهو أنه لم يكن كتابا لحصر المعجزات والعجائب التى لن تسعها كل كتب العالم (ص 21: 25)، بل كان له غرض واحد فقط، هو الإيمان أن يسوع الإنسان هو المسيح الإله، وهو أقنوم الكلمة ابن الله الأزلى والمساوى. وكأن يوحنا، وهو يختم إنجيله، يذكّرنا بما سبق وأعلنه عن شخص السيد المسيح فى أصحاحه الأول، أن الكلمة هو ابن الله، وأن الكلمة كان الله، ويعطى لكل القارئين خلاصة كل إنجيله والغرض منه، وهو أنه لا حياة ولا أبدية خارج اسم المسيح؛ فالذين قبلوه هم فقط الذين صاروا أبناء الله.

إلهنا الحبيب، أعطنا أن يكون لنا هذا الإيمان الحى والعامل الذى هو سر غلبة العالم، كما قال القديس يوحنـا فى رسـالته الأولى: "من هو الذى يغلب العالم إلا الذى يؤمن أن يسـوع هو ابن الله؟" (5: 5).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

No items found

تفاسير إنجيل يوحنا - الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ
تفاسير إنجيل يوحنا - الأَصْحَاحُ العِشْرُونَ