هذا الفصل هو جزء من كتاب: مسيحنا فوق الزمان – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
ذبيحتا الخطية والإثم
شريعة ذبيحة الخطية.
شريعة ذبيحة الإثم.
كيف كان المسيح ذبيحة خطية وذبيحة إثم.
ملاحظات على الذبيحتين.
ذبيحة السلامة.
بين ذبيحة السلامة والأفخارستيا.
ذبيحتا الخطية والإثم... ذبيحتان لهما شريعة واحدة، هما ذبيحتا الخطية والإثم... هكذا قالت الشريعة.
«ذبيحة الإثم كذبيحة الخطية لهما شريعة واحدة» (لا 7: 7)).
.. فما الفرق بينهما إذاّ؟
اختلفت آراء مفسرى الكتاب المقدس فى تحديد الفرق بين الذبيحتين... قال البعض إن الواحدة عن الخطية فى القلب، والأخرى عن الخطية الفعلية التى تعمل علانية. بينما قال البعض الآخر إن ذبيحة الخطية تكفر خطايا السلوك، سواء ضد الناس أو ضد الإنسان ذاته، بينما ذبيحة الإثم تكفر عن الخطايا التى ارتكبت ضد الله ذاته... ونحن نميل للأخذ بالرأى الثانى.
كلا الذبيحتين استخدمتا فقط للتكفير عن الخطايا التى سقط فيها الإنسان عن طريق السهو أو الجهل. لا أما الخطايا التى ترتكب عمداً وبجرأة ووقاحة، فالشريعة ما كانت تقدم تكفيراً عنها. بل علمت أن مرتكبيها تنتظرهم دينونة رهيبة ونقمة عادلة... على أن خطايا الجهل – حسبما علّم معلمو اليهود – لم تكن هى الخطايا التى ترتكب نتيجة قصور المعرفة، لكنها كانت أيضاً أيضاً الخطايا غير المقصودة، أو التى حدثت نتيجة ضعف فى الإرادة. زد أن فاعلها لم يتبين وقت ارتكابها أنها خطية... ونلاحظ أن التوبة كانت أساسية فى مفعول ذبيحتى الخطية والإثم وهو التكفير. فقد علّم معلمو اليهود أن التوبة لازمة لمن يريد أن يحصل على تكفير عن خطاياه من خلال هاتين الذبيحتين.
قلنا إن هدف كل من ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم كان هو التكفير والكفارة. لقد كانت كل منهما رمزاً للمسيح المصلوب... فالمسيح كما كان ذبيحة، فقد كان أيضاً ذبيحة إثم... يقول بولس الرسول.
«لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه» (2كو 5: 21)).
ويقول بطرس الرسول.
«الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة، لكى نموت عن الخطايا فنحيا للبر» (1بط 2: 24)).
.. أما عن كونه ذبيحة إثم، فيقول أشعياء النبى صراحة "أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. أن جعل نفسه ذبيحة إثم" (أش 53: 10).
شريعة ذبيحة الخطية:
كانت ذبيحة الخطية هى أهم الذبائح جميعاً، حتى أنها كانت تسبق ذبيحة المحرقة وتقدمة الدقيق وذبيحة السلامة (أنظر لاويين ص 4، 6: 24 - 30)... وبدراسة شريعة هذه الذبيحة يتضح الآتى:
(1) كانت ذبيحة الخطية إما عامة أو خاصة. كانت الذبائح العامة (التى تقدم عن الشعب كله فى مناسبات الأعياد) من الذكور، بينما كانت الذبائح الخاصة من الإناث (باستثناء الذبيحة التى يقدمها رئيس الكهنة وكذلك الحاكم عن الخطية التى بجهل. فكان الأول يقدم عنها ثوراً (لا 4: 3)، ويقدم الثانى عنها جدياً (لا 4: 22).
(2) انقسمت ذبائح الخطية من جهة تغييرها وعدم تغييرها – تبعاً لحالة مقدمها إن كان غنياً أو فقيراً إلى "ذبائح ثابتة" و "ذبائح متغيرة"... كانت "الذبائح الثابتة" تقدم عن خطايا الجهل بإحدى النواهى المحرمة (ويحصيها معلمو اليهود ب 365 خطية). وتقدم عن خطايا الفعل دون القول، أو عن الخطايا التى لو ارتكبت عمداً لاستحق فاعلوها القطع من جماعة إسرائيل (ويحصيها معلمو اليهود ب 36 خطية).
أما الذبائح المتغيرة فكانت تقدم للتطهير، كتطهير الأبرص (لا 14: 21)، أو تطهير النساء بعد أن يلدن طفلاً (لا 12: 8). وتقدم كذلك عن خطية إخفاء شئ معروف، أو عن اليمين الكاذب سهواً (أو بدون علم أو عن غير قصد)، أو عن الأكل بدون علم مما هو مقدس، ودخول الهيكل فى حالة دنس.
(3) أخيراً إنقسمت ذبائح الخطية إلى "ذبائح خارجية" و "ذبائح داخلية"... وهذه التسمية تبعاً لمكان وضع الدم. فبعض الذبائح كان دمها لا يتجاوز مذبح المحرقة، بينما البعض الآخر كان يدخل بدمها إلى داخل القدس.
(4) بعض الذبائح كانت تحرق تماماً، بينما البعض الآخر كان يؤكل من لحمه... ففى حالة الذبائح الثابتة كان لحم الذبيحة يؤكل داخل القدس بواسطة الكهنة الذين اشتركوا فى تقديمها. أما فى حالة الذبائح المتغيرة فكانت أجسامها تحرق تماماً خارج المحلة أو مدينة أورشليم حينما أقيم الهيكل... وفى كلا الحالين – الذبائح الثابتة والمتغيرة – كانت أجزاء الذبيحة الداخلية تحرق أولاً على مذبح المحرقة (لا 4: 8).
(5) فى حالة الفقير الذى لا يملك تقديم ذبيحة وقدم دقيق قربان كذبيحة خطية، كان ممنوع تقديم زيت أو لبان مع الدقيق، على نحو ما كان يحدث فى تقدمة الدقيق. أما السبب فى ذلك، فلأنه لا يوجد شئ بهيج فى ذبيحة الخطية، التى كانت ترمز إلى شئ رهيب – ذاك الذى تم فى ملء الزمان، فى ذبيحة المسيح الفادى عن حياة العالم.
(6) فى ذبيحة الخطية، كانت الذبيحة تتغير تبعاً لمركز لمراكز الخاطئ مقدم الذبيحة، ومدى إدراكه للخطية وبشاعتها ومسئوليته نحوها... ويتضح ذلك من استعراض الشريعة عن هذا الأمر:
(1) إذا أخطأ كاهن أو رئيس كهنة، يقرب عن خطيته ثوراً إبن بقر. ويضع مقدم الذبيحة يده على رأسها معترفاً بخطاياه. ثم يذبح الثور ويؤخذ من دمه وينضح الكاهن سبع مرات أمام الرب تجاه الحجاب الذى يفصل بين المقدس وقدس الأقداس. ثم يجعل الكاهن من الدم على قرون مذبح البخور. ويصب باقى الدم أسفل مذبح المحرقة. كان جميع شحم الذبيحة ينزع ويحرق على المذبح. أما جلد الثور وكل لحمه فكان يحرق على حطب خارج المحلة.
(2) إذا سها كل جماعة إسرائيل، تقدم نفس الذبيحة السابقة (ثور إبن بقر). وبعد أن يضع شيوخ الجماعة أيديهم على رأس الذبيحة ويعترفوا بخطيتهم، تذبح الذبيحة. ويتمم نفس الطقس المشار إليه فى (1) أعلاه.
(3) إذا أخطأ رئيس وعمل سهواً واحدة من جميع مناهى الرب، يقدم تيساً من الماعز (ذكراً). ولا يدخل الكاهن بدمه إلى القدس، بل يجعل من الدم على قرون مذبح المحرقة الأربعة مبتدئاً من الجنوب الشرقى فالشمال الشرقى ثم الشمال الغربى وينتهى الجنوب الغربى. ثم يصب ما تبقى من دم الذبيحة أسفل مذبح المحرقة، ثم يوقد شحم التيس على المذبح. (فى هيكل أورشليم كان ينصرف دم الذبائح الذى يسكب أسفل المذبح من خلال ماسورتين إلى وادى قدرون).
(4) إذا أخطأ فرد من عامة الشعب سهواً، يقدم عنزه من الماعز (أنثى)... ويتمم الكاهن فى الذبيحة نفس الطقس السابق المذكور أعلاه فى (3)... لكن يمكن أن يقدم بدل العنزة شاة من الضأن (أنثى)... وإن كان فقيراً يقدم يمامتين أو فرخى حمام (إحداهما ذبيحة خطية والأخرى ذبيحة محرقة)، وإن لم يستطع لفقره، يأتى بقربانه عشر الايفة من دقيق قربان... وقد قدمت العذراء مريم لتطهيرها فى تمام الأربعين يوماً لولادة الرب يسوع، ذبيحة الفقراء – زوج يمام أو فرخى حمام (لو 2: 22 - 24).
شريعة ذبيحة الإثم:
كانت هذه الذبيحة تقدم للتكفير عن الخطايا التى ارتكبت ضد الله نفسه أو أقداسه، أو فى حالة سلب إنسان لآخر فى أمانة، أو إذا خان خيانة أو اغتصبه (انظر لا 5: 14 - 19، 6: 1 - 7، 7: 1 - 10).
كان طقس هذه الذبيحة يقضى بتقديم كبش صحيح من الغنم... لكن إذا كانت الخطية خيانة أو سلب أو اغتصاب سواء لله أو الناس، فبالإضافة إلى الذبيحة، كان عليه أن يعوض عما خان به أوسلبه مضافاً إليه الخمس.
كان الحيوان الذى يقدم كذبيحة إثم دائماً من الذكور (عادة كبش – وهو ما لم يقدم على الإطلاق كذبيحة خطية)... كانت الذبيحة التى تقدم كذبيحة إثم، لا تستبدل بأخرى أقل منها أو من نوع آخر نتيجة فقر مقدم الذبيحة وعدم مقدرته... وهذا ما يوضح أن ذبيحة الإثم اهتمت أساساً بإرضاء الله، وكانت الفدية تبعاً لذلك محددة. وكان ذلك يتم بتقديم حيوان ذكر.
كان دم ذبيحة الإثم يرش مستديراً على مذبح المحرقة، ولا يدخل به إلى القدس.
ملاحظات على ذبيحتى الخطية والإثم:
(1) نقرأ عن ذبيحة المحرقة أنها "رائحة سرور للرب". وكذلم فى تقدمة الدقيق (لا 1: 9، 13، 17؛ 2: 2، 9)... وهذا ما لا نجده فى ذبيحتى الخطية والإثم. أما السبب فى ذلك فلأن ذبيحة المحرقة كانت مختصة بإرضاء الله، وتقدمة الدقيق كانت ترمز لحياة المسيح الطاهرة وهو فى الجسد... أما فى ذبيحتى الخطية والإثم فإن مقدم الذبيحة كان يضع يده عليها معترفاً بخطاياه، ثم تذبح وتحرق خارج المحلة (وإن كانت هناك بعض الحالات يأكل الكهنة لحم الذبيحة فى القدس).
إن ذبيحتا الخطية والإثم ترمزان لذبيحة المسيح على الصليب. والمسيح يقف أمام الله الآب حاملاً نجاسات البشر وآثامهم وتعدياتهم بمختلف أنواعها... يكفى ما قاله بولس الرسول عن المسيح إنه "صار لعنة لأجلنا" (غلا 3: 13).
(2) كانت ذبيحتا الخطية والإثم حدثاً فريداً لم تعرفه الشعوب الأخرى التى كانت تقدم ذبائح دموية لإرضاء آلهتها بطريقتها، لكن ليس من أجل مغفرة الخطايا والآثام، ومنها خطايا الجهل والسهو... وهنا تبرز قيمة الشريعة الإلهية.
(3) تعليم تبرزه ذبيحة الخطية، هو مسئولية الإنسان عن خطايا السهو أو خطايا الجهل أو كيفما يفهمها مرتكبها... يقول الرب فى بداية شريعة ذبيحة الخطية "إذاً أخطأت نفسى سهواً فى شئ من جميع مناهى الرب، التى لا ينبغى عملها، وعملت واحدة منها...". ومرة أخرى يقول "إن سها كل جماعة إسرائيل وأخفى أمر عن أعين المجمع، وعملوا واحدة من جميع مناهى الرب التى لا ينبغى عملها وأثموا. ثم عرفت الخطية التى أخطأوا بها" ومرة ثالثة "إذا أخطأ رئيس وعمل بسهوا واحدة من جميع مناهى الرب..." ومرة رابعة يقول.
«إن أخطأ أحد من عامة الأرض سهواً بعملة واحدة من مناهى الرب التى لا ينبغى عملها وإثم... » (لا 4: 2).
، 13، 14، 22، 27).
قد يخطئ الإنسان عن جهل أو سهواً، لكن تظل الخطية هى الخطية، ويستحق عنها عقاباً، ولابد من أن يكفر عنها... إن تعليم العهد القديم والعهد الجديد واحد فى هذه المسألة... يقول السيد المسيح.
«أما ذلك العبد الذى لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلاً. فكل من أعطى كثيراً يطلب منه كثير. ومن يودعونه كثيراً يطالبونه بأكثر» (لو 12: 47).
، 48)... من هنا كان تعليم كنيستنا أن نصلى من أجل الخطايا التى فعلناها بمعرفة وبغير معرفة. الخفية والظاهرة.
قد يقول قائل: وما ذنب الإنسان الذى يجهل وصية من الوصايا ويكسرها؟... والإجابة إنه إذا كان القانون الوضعى لا يعفى من العقوبة من يجهل القانون (الجهل بالقانون لا يعفى من العقوبة). فالأمر على هذا النحو بالنسبة لله. لكن هناك بلا شك فارق فى تطبيق العقوبة بين من يعلم ومن لا يعلم... وهل الجهل بناموس الطبيعة – كتغيير الفصول والأحوال الجوية والأمطار والصواعق والفيضانات والأعاصير والبراكين والزلازل... يمنع وقوع هذه الظواهر الطبيعية؟!!
وقد اهتم رجال الله الأبرار فى كل زمان بخطايا السهو والجهل... لا فنرى داود النبى والملك يصلى إلى الله ويقول.
«اختبرنى يا الله واعرف قلبى. امتحنى واعرف أفكارى. وأنظر إن كان فىّ طريق باطل. واهدنى طريقاً أبدياً» (مز 139: 23).
، 24). كما يقول.
«من الخطايا المستترة طهرنى» (مز 19: 12)).
.. ولنا مثال واضح فى أيوب الصديق الذى أرسل وقدس أولاده "وبكر فى الغد وأصعد محرقات على عددهم كلهم لأن أيوب قال ربما أخطأ بنى وجدفوا على الله فى قلوبهم. هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام" (أى 1: 5). ويؤكد القديس بولس الرسول هذا المفهوم حينما يقول.
«فإنى لست أشعر بشئ فى ذاتى. لكننى لست مبرراً. ولكن الذى يحكم فىّ هو الرب» (1كو 4: 4)).
وعلى المستوى العملى الفردى يرى الإنسان أن عدم عمله أو إحساسه بخطية ما، لا يغير من الواقع شيئاً... إنها خطية، يترتب عليها تألم الإنسان وفقدان سلامه مع الله. هذا ما يشعر به أى إنسان وعلى عكس ذلك فإن تمتع الإنسان بالسلام مع الله هو دليل واضح على حياة سوية مع الله.
تتبقى نقطة فى هذا الأمر... ما موقف بنى إسرائيل من الخطايا التى لم يفطنوا إليها ولم تعلن لهم بأية صورة؟ إن هذه كان يكفر عنها بالذبيحة العامة التى يقدمها رئيس الكهنة يوم عيد الكفارة، ويدخل بدمها إلى قدس الأقداس.
(4) هناك خطايا كان لا يكفر عنها بذبيحة بقصد غفرانها، كالقتل (عدد 35: 31 - 33). فالقاتل حسب الشريعة يجب أن يموت. ومن أمثلة خطايا التجديف وعبادة الأصنام وخطايا أخرى... (لا 24: 13 - 21)... أما السبب فى ذلك فهو اظهار بشاعتها من ناحية، ومن ناحية أخرى لكى يشعر الله بنى إسرائيل، بأن الذبائح التى يقدموها رغم فعاليتها فهى ناقصة، وإن هناك حاجة إلى ذبيحة أفضل تغفر – لا خطايا معينة – بل جميع الخطايا... هذا ما تم فى المسيح فى ملء الزمان.
«دم يسوع المسيح إبنه يطهرنا من كل خطية» (1يو 1: 7)).
.. هكذا تظهر قيمة ذبيحة المسيح الواحدة بالقياس إلى ذبائح العهد القديم الدموية الحيوانية المتعددة، وبالتالى تبرز مسئوليتنا أمام الله إن نحن لم نقدر هذه الذبيحة حق قدرها... يقول القديس بولس الرسول.
«فإنه إن أخطأنا باختيارنا بعدها أخذنا معرفة الحق، لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا، بل قبول دينونة مخيف وغيرة نار عتيدة أن تأكل المضادين. من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة يموت بدون رأفة. فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس إبن الله، وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً وازدرى بروح النعمة... مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى» (عب 10: 26 - 31)).
(5) شريعة ذبيحة الخطية تبرز أمراً هاماً، وهو تقييم الخطية تبعاً لمركز مرتكبها، ومدى إدراكه لمفهوم الخطية وحدودها وبشاعتها... يتضح هذا من أن الذبيحة التى تكفر عن خطية رئيس الكهنة والكاهن وكل الجماعة غير تلك التى تكفر عن خطية الرئيس العلمانى، وغيرها تلك التى تكفر عن خطية الإنسان العادى... يقول الرب.
«إذا أخطأ رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع مناهى الرب إلهه التى لا ينبغى عملها وأثم، ثم أعلم بخطيته التى أخطأ بها... » (لا 4: 22).
، 23). معنى هذا أنه لا توجد مجاملة للناس تبعاً لمراكزهم، ولا أخذ بالوجوه... لقد منع يوحنا ذهبى الفم بطريرك القسطنطينية الملكة أفدوكسيا من دخول الكنيسة لأنها لم تسلك السلوك المسيحى إزاء رعيتها، وقد تعرض للقتل لكن الله أظهر مكانته... إن خطية الكاهن أصعب من غيره. أولاً من أجل وظيفته المقدسة، وثانياً لأنه لا يستطيع أن يعتذر بالجهل وعدم المعرفة، فمن فمه تطلب الشريعة إذ هو رسول رب الجنود (ملا 2: 7)... يقول الله مبكتاً عالى الكاهن.
«لذلك أقسمت لبيت عالى، أنه لا يكفر عن شر بيت عالى بذبيحة أو بتقدمة إلى الأبد» (1صم 3: 14)).
.. إن أخطأ إنسان يصلى عنه الكاهن ويشفع فيه، لكن إن أخطأ الكاهن فمن يشفع عنه...
وليس أدل على وضع الكاهن بالنسبة لبقية الشعب من هذه الزاوية، مما يقوله الكاهن نفسه سراً وهو يقدم الحمل "إعط يا رب أن تكون مقبولة أمامك ذبيحتنا عن خطاياى وجهالات شعبك"... إنه حينما يتكلم عن نفسه يقول "خطاياى"، وحينما يتكلم عن الشعب يقول "جهالات". وفرق واضح بين الخطايا والجهالات... إن الكنيسة فى صلواتها الطقسية – وهى تكرر الدعاء من أجل كل رتب الكهنوت – إنما تبرز أمام الشعب مدى إحتياج هؤلاء الخدام للمؤازرة بالصلوات، خاصة كلما إزدادت مسئولياتهم. إن تكرار ذكر الأب البطريرك والآباء الأساقفة والكهنة والشمامسة فى الخدمات الطقسية ليس نوعاً من التكريم كما يفهم البعض هذا الأمر بسذاجة، بل هو دليل على إحتياجهم لمؤازرة نعمة الله من أجل مسئولياتهم. إنهم بشر يضعفون ويحاربون...
(6) دم ذبيحة الخطية التى تقدم عن خطية الكاهن وكل جماعة إسرائيل، كان ينضح منها سبع مرات نحو الحجاب. ومعنى ذلك إنها كفارة كاملة – فالعدد سبعة يشير إلى الكمال – عن الخطية الكاملة البشعة. هكذا كان المسيح فى ذبيحته الكفارية... كان الحجاب يشير إلى الخطية التى أقامت حجاباً بين الإنسان والله... ها إن يد الله لم تقصر عن أن تخلص خطاياكم صارت فاصلاً بينكم وبين إلهكم، ماذا حدث لحظة موت المسيح على الصليب؟ لقد انشق هذا الحجاب. أى أن الطريق إلى السماء وإلى الله صار مفتوحاً. لم يعد هناك حجاب يفصل الإنسان المفدى بالدم عن الله.
(7) كانت ذبيحة الخطية قدس أقداس للرب. كل من يمس لحمها يتقدس (لا 6: 24 - 29). إن سقطت نقطة من دمها على أى ثوب يصير مقدساً وتغسل فى مكان مقدس. والإناء الخزفى الذى تطبخ فيه الذبيحة يتقدس، لذا يكسر حتى لا يستخدم لشئ آخر... هكذا رأى يوحنا فى رؤياه أثر الدم ومفعوله فى المؤمنين المفديين فى السماء الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها فى دم الخروف (رؤ 7: 14). لقد كان كل ذلك رمزاً لدم المسيح الفادى الذى يطهر من كل خطية...
«لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحرى يكون دم المسيح» (عب 9: 13).
، 14).
(8) هناك عنصر هام فى ذبيحة الإثم هو عنصر التعويض بالإضافة إلى التكفير عن الخطية. كان الخاطئ يدفع العوض مضافاً إلى الخمس. ومعنى ذلك أن المخطئ كان يرد + يرد بزيادة + يقدم ذبيحة عن إثمه. وقد نفذ زكا هذا الأمر بزيادة. فقد قال المسيح.
«إن كنت قد وشيت بأحد ( = ظلمت أحداً)، أرد أربعة أضعاف» (لو 19: 8)).
.. وإذا كانت الشريعة هنا تتكلم عن مبدأ التعويض نتيجة خطية، فلا يجب أن ننسى الضرر الأدبى الذى يتسبب فيه البعض نتيجة افتراءاتهم. وهو يصل فى بعض الأحيان إلى القتل الأدبى... إنه يتطلب من المسئ توبة قلبية + إصلاح سمعة من أساء إليه.
(9) فى ذبيحة الخطية يتنازل الله فى نوع الخطية تبعاً لمقدرة الإنسان المادية. فمثلاً يمكنه أن يقدم بدل الشاه يمامتين أو فرخى حمام. وإن لم تملك يده هذه، يمكنه أن يقدم عشر الإيفة دقيقاً قرباناً... أما فى حالة ذبيحة الإثم فلا يتنازل الله عن كبش صحيح من الغنم. إن هذا يشعرنا بأن الله لا يفرط فيما ينبغى أن يقدم له من مجد وكرامة.
(10) ذبيحة الخطية كانت تحرق خارج المحلة إشارة إلى عدم إمكانية رؤية الله لها توضيحاً لبشاعة الخطية. والمسيح – كذبيحة خطية – نفذ فيه ذلك... يقول الرسول بولس.
«فإن الحيوانات التى يدخل بدمها عن الخطية إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلة. لذلك يسوع أيضاً لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب. فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره» (عب 3: 13)).
والكنيسة فى طقس أسبوع الآلام (البصخة) تصور هذه الحقيقة أمام العابدين. فيغلق الهيكل الذى يمثل السماء – وتخرج الكنيسة خارج الهيكل إلى الخورس الأول وهو خورس القديسين – تخرج إليها بشعبها حاملين عار المسيح... كانت الفكرة إنه لا يصح أن ذبيحة الخطية التى حملت الخطايا تحرق داخل خيمة الإجتماع أو حتى داخل المحلة لئلا تتنجس المحلة. وكأن المسيح أخذ هذا الوضع... فبدل أن نخرج نحن بسبب خطايانا، خرج المسيح إلى الخارج حاملاً خطايانا.
كانت الذبيحة تحرق كلها، تعبيراً عن أن الخطية دنست الإنسان كله، حسبما يقول أشعياء "كل الرأس مريض. كل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس، ليس فيه صحة، بل جرح وإحباط وضربة طارية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت" (أش 1: 5، 6)... إن جلد الذبيحة يرمز إلى حياة المظهرية والكبرياء، والرأس يمثل الأفكار الشريرة، ولأكارع ترمز إلى الأقدام التى سعت إلى الخطية، والأحشاء ترمز إلى الشهوات الداخلية المختلفة، وباقى الأعضاء اشتركت بلا شك فى الخطية، لذا تحرق جميعها.
(11) كان للكهنة الحق أن يأكلوا – باستثناء حالات خاصة – من ذبيحتى الخطية والإثم. كان الكاهن يأخذ جزءاً ويحرق الباقى بالنار. أما مقدم الذبيحة فكان لا يحق له أن يأكل منها. أما السبب فهو أن مقدم الذبيحة لا دخل له فى الكفارة. لكن الكاهن كان له دور، إذ كان وسيطاً. لذا يحق له أن يأكل منها.
(12) إن أكبر مثل لذبيحة الخطية وما تفعله هو ما كان يحدث يوم الكفارة العظيم (لا 16: 15 - 18). فبعد أن يذبح رئيس الكهنة التيس الأول وينضح من دمه على غطاء تابوت العهد وقدامه فى قدس الأقداس. وبعد أن ينتهى من تقديس خيمة الاجتماع كلها "يضع هارون يديه على رأس التيس الثانى الحىّ، ويرسله بيد من يلاقيه إلى البرية. ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض مقفرة..." اما تفسير ذلك، فهو أن أحد التيسين محا الله بدمه خطاياهم، والتيس الثانى حملها بعيداً فى أرض النسيان حتى لا يذكرها لبنى إسرائيل... إنه لأمر يبعث فى القلب العزاء والراحة، أن الله لا يكتفى بمغفرة خطايانا، بل ينساها لنا، ويبعدها عنا بعيداً ولا يعود يذكرها... لقد كانت هذه الصورة أمام داود حينما قال.
«كبُعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين، يترأف الرب على خائفيه» (مز 103: 12).
، 13)... هذا ومن الناحية الأخرى فإن التيس الذى أطلق حياً يشير إلى المسيح الذى قام حياً بعد الموت.
ذبيحة السلامة
كما يهر من إسمها "ذبيحة السلامة"، فإن الفكرة الأساسية فى هذه الذبيحة هى النتيجة التى تنتج عن إقتراب الإنسان من الله فى الطريق الذى رسمه... فى حالة ذبيحة المحرقة كان للإنسان قبول أمام الله. وفى ذبيحتى الخطية والإثم كان الإنسان ينال الغفران. وفى ذبيحة السلامة كان ينال سلاماً مع الله وفرحاً، والرضى الكلى للنفس نتيجة الشركة مع الله التى تأسست بواسطة تلك الذبائح... لعل هذا يذكرنا بما قاله الرسول بولس.
« وإذ قد تبررنا بالإيمان، لنا سلام مع الله» (رو 5: 1)).
وباعتبار هذه الذبائح رمزاً للمسيح، فإنها تذكرنا بكلمات الرسول عن المسيح.
«عاملاً الصلح بدم صليبه» (كو 1: 20)).
كانت ذبيحة السلامة.
«يوقدها بنو هارون على المذبح على المحرقة التى فوق الحطب الذى على النار» (لا 3: 5)).
.. ومعنى ذلك أنها كانت تقدم فوق ذبيحة المحرقة الدائمة التى كانت تقدم صباحاً ومساءً. وفى ذلك ما يشعر مقدم الذبيحة بان اعتماده الكلى واستناده فيما يحصل عليه من سلام – كما هو واضح من إسم الذبيحة – وفرح وبركات، إنما هى مستمدة من الكفارة التى تقدمها له ذبيحة المحرقة. وذبيحة المحرقة هذه كما سبق أن ذكرنا إنما ترمز لذبيحة المسيح الكفارية على الصليب عن حياة العالم.
يأتى الكلام عن شريعة ذبيحة السلامة (لا 7: 11 - 34)، بعد الكلام عن الذبائح الأخرى. وفى ذلك إشارة إلى أن النفس البشرية لا تصبح فى سلام مع الله، إلا إن كان لها قبول لدى الله أولاً، وبعد أن تنال غفران خطاياها التى أهانت بها الله. وهذا ما تمثله ذبائح المحرقة والخطية والإثم.
كانت فكرة الإنابة والفداء قائمة فى ذبيحة السلامة كما فى غيرها من الذبائح الدموية. لكنها تعتبر ثانوية إذا ما قورنت بالقصد الأساسى من هذه الذبيحة، التى هى بمثابة طعام مقدم من الله لشعبه. إنها رمز للمسيح حمل الله غذاء الأرواح... إنها رمز لسر الأفخارستيا (الشكر) فى العهد الجديد. ولا عجب فقد كانت تقدم أيضاً للشكر. (لا 7: 12).
كانت ذبيحة السلامة هى الذبيحة الوحيدة التى يشترك فيها الجميع. كانت توزع كالآتى: جزء للمذبح، وجزء للكاهن مقدمها، وجزء للأسرة الكهنوتية، وجزء لمقدمها وأسرته، وإن تبقى شئ يعطى للفقراء... هكذا كانت ذبيحة السلامة، ذبيحة إحتفالية مفرحة، تشع منها شركة الفرح.
أما طريقة توزيع أجزاء ذبيحة السلامة فكانت كالاتى:
الشحم الذى يغشى الأحشاء وسائر الشحم الذى على الأحشاء والكليتان والشحم الذى عليهما، الذى على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها ويوقدها بنو هارون على المذبح على المحرقة التى فوق الحطب الذى على النار وقود رائحة سرور للرب (لا 3: 3 - 5).
إن الشحم يشير إلى أفخر ما فى الذبيحة. هكذا قال داود.
«كما من شحم ودسم تشبع نفسى» (مز 63: 5)).
وأكل نار المذبح لها يشير إلى قبول الله لها... كما أنها تشير من ناحية أخرى إلى أن أعمق مشاعرنا الداخلية (التى تشير إليها الأحشاء) التى ترتفع إلى الله شكراً وعرفاناً.
أفضل ما فى الذبيحة بعد ذلك هو الصدر، وهذا يأخذه هارون وبنوه (لا 7: 31)، بعد ترديده ترديداً أمام الرب (لا 7: 30). أى بحركة أفقية نحو الخيمة، وكأنه يقدمه لها.
أما الكاهن مقدم الذبيحة، فكان نصيبه أفضل ما تبقى – الكتف الأيمن. يرفعه للرب (لا 7: 32) وذلك بان يمسك (الكاهن) هذا الجزء، ويعمل بيديه حركة رأسية عمودية على المذبح، كما لو كان يضع هذا الجزء على المذبح.
إن هذان الجزءان – الصدر والكتف الأيمن – اللذان كانا من نصيب هارون وبنيه والكاهن الخديم، إنما يشيران إلى تقديس القلب والأيدى لخدمة الله فى هيكله... وكون الأسرة الكهنوتية تأخذ أفضل ما فى الذبيحة بعد الله، فما ذلك إلا لأن الكاهن يقوم بدور الوسيط بين الله والبشر.
باقى الذبيحة تكون من نصيب مقدمها وأسرته للفرح والبهجة.
ذبيحة السلامة وذبيحة الأفخارستيا:
الفكرة الأساسية فى ذبيحة السلامة أنها وليمة إلهية... الله يقدم ذاته. فالذبيحة رمزاً للمسيح، طعاماً ومأكلاً لشعبه... ولو أن إنساناً هو الذى أتى بالذبيحة وقدمها، إلا أنها من وقت أن قدمها لله لم تعد له، بل صارت ملكاً لله... لذا فقد اشترط الله على الكاهن ومقدم الذبيحة أن يأكل ما سمح لها به قدام يهوه فى بيته، داخل أبوابه (أنظر تق 12: 6، 7، 17، 18). فهى من هذه الناحية كانت ترمز لذبيحة الأفخارستيا غير الدموية...
لقد كانت ذبيحة السلامة تقدم للشكر لله (لا 7: 12). ودعيت ذبيحة التناول سر الأفخارستيا أى الشكر، لأن المسيح أخذ خبزاً وشكر... الله هو المضيف والكاهن ومقدم الذبيحة ومن معه هم ضيوفه... والمسيح فى سر الشكر يقدم ذاته قائلاً.
«خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم» (1كو 11: 24)).
.. إنه مكسور. هل هذا يشير إلى ذبيحة السلامة التى كانت تقسم أى تكسر، وكل يأخذ جزءً!!
ذبيحة السلامة يسمح فيها بتقديم الأنثى... وفى هذا إشارة إلى أن المسيح كطعام هو للجميع – الذكر والأنثى، الكاهن والشعب... "ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعاً واحد فى المسيح يسوع" (غلا 3: 28)... "ليست المرأة من دون الرجل، ولا الرجل من دون المرأة فى الرب".
هناك شرط هام فى أكل ذبيحة السلامة...
«اللحم يأكل كل طاهر منه. وأما النفس التى تأكل لحماً من ذبيحة السلامة التى للرب ونجاساتها عليها، فتقطع تلك النفس من شعبها والنفس التى تمس شيئاً ما نجساً نجاسة إنسان، أو بهيمة نجسة أو مكروناً ما نجساً ثم تأكل من لحم ذبيحة السلامة التى للرب تقطع تلك النفس من شعبها» (لا 7: 20).
، 21)... لقد أعطانا المسيح ذاته مأكلاً حقيقياً، لكن لا يتمتع به سوى الأطهار. فعلى الرغم من أن الذبيحة مباحة للجميع بلا إستثناء، الكاهن كالفرد العادى، الذكر كالأنثى، إلا أن الذى يجترئ على الأكل وهو غير طاهر ينال لعنة... هذا عين ما يوضحه بولس الرسول.
«إذاً أى من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون إستحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الإنسان نفسه، وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس. لأن الذى يأكل ويشرب بدون إستحقاق، يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب. من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون. لأننا لو حكمنا على أنفسنا لما حكم علينا» (1كو 11: 27 - 31)).
.. ألا يشير هذا إلى وجوب محاسبة النفس والإعتراف قبل التناول؟
هناك عبارة "بدون إستحقاق" التى أوردها بولس الرسول، تقابل عبارة "ونجاساتها عليها". فما معنى نجاساتها عليها؟ إنها تعنى أنها دخيلة عليها. كالثياب التى تتسخ فإنها تُغسل فتصبح نظيفة... إن الوحى الإلهى لم يقل "نجاساتها فيها" بل نجاساتها عليها، إشارة إلى أن النجاسة ليست من تكويننا، بل هى شئ دخيل على الإنسان... إن الكمال لله وحده... "ليس أحد طاهراً من دنس ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض"...
«إن قلنا إنه ليس لنا خطية نُضل أنفسنا وليس الحق فينا» (1يو 1: 8)).
..
« ولكنى أرى ناموساً آخر فى أعضائى يحارب ناموس ذهنى ويسبينى إلى ناموس الخطية الكائن فى أعضائى. ويحى أنا الإنسان الشقى. من ينقذنى من جسد هذا الموت» (رو 7: 23).
، 24).
"النفس التى تمس شيئاً نجساً" – وهذه العبارة تشير إلى شدة التدقيق التى يعبر عنه باللمس. على ضوء هذا التدقيق، نحن نسمع فى القداس الإلهى عبارة "التناول بإستحقاق".
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.