كنيسة الرسل وكتاب العهد القديم

تقديم

"مسيحنا فوق الزمان"... ماذا نعنى بهذه العبارة؟

نعنى أن السيد المسيح له المجد ليس خاضعاً للزمان، شأن بقية البشر... فالمسيحيون يؤمنون أن السيد المسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد. لذا فهو – وإن كان ظهر فى الزمان – لكنه كائن قبل الأكوان، بلا بداية ولا نهاية، أزلى أبدى... وهكذا فإن المسيح له المجد لم تكن ولادته بالجسد من العذراء مريم هى بداية وجوده. لكن ذلك الوقت بحسب التدبير، كان هو ملء الزمان لأن يأخذ جسداً من أجل خلاص العالم.

وحيث أن المسيح له المجد فوق الزمان بالمفهوم السابق، فليست بداية رؤيتنا له فى كتاب العهد الجديد، بل نراه أيضاً فى العهد القديم – فى كل أسفار الكتاب المقدس الموحى بها من الله، والتى دونت قبل أن يولد المسيح من مريم العذراء بآلاف السنين... هذه الرؤية للمسيح فى كتاب العهد القديم هى موضوع كتابنا هذا...

وهذا الكتاب هو الكتاب الثالث فى سلسلة الكتب التى عالجنا فيها موضوع لاهوت السيد المسيح... كان الكتاب الأول بعنوان "إيماننا الأقدس"، وقد صدر فى مارس سنة 1979. والكتاب الثانى بعنوان "كتابنا المقدس ومسيحنا القدوس"، وقد صدر فى مارس سنة 1981... هذا وقد ألقيت موضوعات هذا الكتاب فى سبع عظات تعليمية فى مدينتى طنطا والمحلة الكبرى، مدة الصوم الأربعينى المقدس لسنة 1981.

والهدف من هذا الكتاب هو شخص المسيح الفادى... يذكر يوحنا الإنجيلى فى فاتحة بشارته حواراً دار بين كهنة اليهود واللاويين من ناحية، ويوحنا المعمدان من ناحية أخرى... سألوه أن يفصح عن حقيقة شخصيته... وكان رد يوحنا المعمدان – الذى جاء ليعد الطريق أمام المسيح – واضحاً وصريحاً، قال لهم:

«فى وسطكم قائم الذى لستم تعرفونه. هو الذى يأتى بعدى، الذى صار قدامى. الذى ليست بمستحق أن أحل سيور حذائه» (يو 1: 22 - 27).

، وكان قوله "فى وسطكم قائم الذى لستم تعرفونه"، تنبيهاً لهم إلى شخص، الذى ليس بأحد غيره الخلاص (أع 4: 12)، واعترافاً صريحاً بمن يكون المسيح.

إن هدفنا هو نفس هدف يوحنا المعمدان، أن نفطن إلى أن المسيح رجاء البشرية وأملها وحياتها، قائم وموجود معنا. ولكننا للأسف الشديد لا نحسّ بوجوده... بل هناك كثيرون لا يعرفونه... أما قصدنا فهو نفس قصد يوحنا أيضاً أن نتعرف بصورة أعمق على شخص المسيح المخلص، وأن نغتنم الفرصة لا نضيعها.

يسرنى أن أقدم هذا الكتاب إلى أبنائنا طلبة ا لكليات الإكليريكية، بل إلى كل مسيحى، لأنه يعالج موضوعاً يعتبر هو جوهر المسيحية ولُبّها... وأضع هذا الكتاب بين يدى الله الذى أحبنا وفدانا، ليجعله سبب بركة لكل من يقرأه...

وإلهنا المبارك الذى دعانا لمجده الأبدى فى المسيح يسوع يحفظنا جميعاً فى إيمانه بلا لوم ولا عثرة لحين ظهوره الثانى الآتى من السموات المخوف المملوء مجداً.

وله كل المجد ولاكرامة إلى الأبد آمين،،،.

يوأنس.

بنعمة الله أسقف الغربية.

تحريراً فى 25 من أكتوبر سنة 1981م.

15 من بابه سنة 1698ش.

تذكار شهادة بندلائيمون الطبيب.

كنيسة الرسل وكتاب العهد القديم

السيد المسيح وكتاب العهد القديم.

رسل المسيح وكتاب العهد القديم.

إقتباساتهم منه – كرازتهم به.

كنيسة الرسل وكتاب العهد القديم.

هى إسرائيل الجديد – وهو كتابها المقدس.

الآباء الرسوليون وكتاب العهد القديم.

نبوات العهد القديم عن كنيسة العهد الجديد.

ماذا نعنى بالقول "مسحينا فوق الزمان"؟

إنها تعنى أن إبن الله كما نؤمن به غير خاضع للزمان شأن بقية البشر... فنحن نؤمن أنه هو الله الذى ظهر فى الجسد. لذا فهو بلا بداية ولا نهاية، أى أزلى أبدى، وإن كان قد ظهر فى الزمان... لم تكن ولادته بالجسد من العذراء مريم هى بداية وجوده. لكن ذلك الوقت بحسب التدبير كان ملء الزمان لأن يأخذ جسداً من أجل خلاصنا... فالسيد المسيح كما يؤمن المسيحيون له ميلادان: ميلاد فى الزمان، ذاك الذى كان من الروح القدس والعذراء مريم، وميلاد قبل الزمان وهو ما نعبر عنه فى قانون الإيمان المسيحى الذى يردده جميع المسيحيين فى العالم "نؤمن برب واحد يسوع المسيح إبن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور"... إن رأينا المسيح بالجسد فى أورشليم وبعض بلاد اليهودية، لكنه كان فى نفس الوقت يملأ الكل، وموجوداً فى كل مكان. قال السيد المسيح لنيقوديموس أحد رؤساء اليهود وهو يحدثه عن الميلاد الثانى (المعمودية).

«ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء. إبن الإنسان الذى هو فى السماء» (يوحنا 3: 13)).

وحيث أن المسيح له المجد فوق الزمان، فليست بداية رؤيتنا له فى كتاب العهد الجديد (الإنجيل المقدس)، بل نراه أيضاً فى العهد القديم، فى كل أسفار الكتاب المقدس الموحى بها من الله، إبتداء من سفر التكوين، وهو أول أسفار كتاب العهد القديم، وذلك قبل أن يولد بالجسد من العذراء مريم بآلاف السنين... هذا ما سنعرض له فى سلسلة موضوعات هذا الصوم... فى سلسلة موضوعات الصوم لعام 1979 عن "كتابنا المقدس ومسيحنا القدوس"، كنا قد تعرضنا لأمور تتعلق بالعهد القديم كإثبات صحته، وبعض ما يحويه من رموز للسيد المسيح، سواء من جهة بعض شخصيات العهد القديم، أو بعض نواحى العبادة الطقسية... وفى هذه السلسلة نستكمل رؤية السيد المسيح فى كتاب العهد القديم. ونبدأ فى هذا المساء بموضوع "كنيسة الرسل وكتاب العهد القديم".

وأرى لزاماً قبل الخوض فى موضوعنا أن نشير – مجرد إشارة – إلى نقطتين هامتين تتعلقان بماهية الكتاب المقدس ووحدته...

ما هو الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس هو إعلان الله عن ذاته للبشر – أولاً لليهود بواسطة ما يعرف باسم العهد القديم. ثم إعلاناً أوضح أوتم للبشر جميعاً فى شخص يسوع المسيح ربنا فيما يعرف باسم العهد الجديد... هذا الإعلان الإلهى دوّنه فى أسفار مقدسة أناس قديسون مسوقين من الروح القدس.

«لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط 1: 21)).

والكتاب المقدس ليس كتاباً واحداً، بل هو مجموعة كتب متفرقة ضُمت فى كتاب واحد يُسمى كل منها سفراً (من الكلمة العبرية سِفر Sepher أى كتاب)، هذه الأسفار المقدسة كتبها أشخاص مختلفو الصفات والبيئات والثقافات. وعاشوا فى أماكن وأزمنة مختلفة وتحت ظروف إجتماعية متباينة... منهم الملك والفيلسوف والراعى والصياد والعشار وجانى ثمر الجميز. وقد إستغرقت كتابته أكثر من ألف عام. ويرجع زمانه إلى أكثر من 3500 سنة... ومع تباين من كتبوه وظروفهم عبر الأجيال، لكنه يبدو فى النهاية كتاباً واحداً متّسقاً، مما يدل على أن كاتبه واحد هو روح الله القدوس، وموضوعه واحد وهو الله، وكتب بقصد واحد هو خلاص البشر جميعاً من كل أمة وجنس ولغة... إنه يبدأ بسفر التكوين الذين يتحدث عن خلقة العالم، وينتهى بسفر الرؤيا الذى يتناول موضوع نهاية العالم، والحياة فى العالم الاخر...

وحدة الكتاب المقدس:

والكتاب المقدس رغم تعدد من كتبوه، واختلاف زمان ومكان كتابه أسفاره تبدو فيه الوحدة تجمع بين أسفاره، مشيرة إلى ان كاتبه وواضعه واحد هو الله... إن أسفار الكتاب المقدس المختلفة تشبه مواد البناء الكثيرة التى تؤلف بناءً واحداً شامخاً. إنها بمثابة الأعضاء المختلفة التى تكوّن جسداً واحداً... لقد شبه بعضهم الكتاب المقدس بقصر ملكى كبير يتألف من 73 حجرة وبهو، هى عدد أسفار الكتاب المقدس كله. وتختلف كل حجرة وبهو عن مثيلاتها من جهة غرض استعمالها والديكور الذى يزينها... يلتقى الداخل إلى هذا القصر أول ما يلتقى بعد أن يدلف من الباب الخارجى بمدخل كبير فخم ينبئ بعظمة صاحب القصر وبانيه. وهذا المدخل يمثل سفر التكوين الذى يتحدث عن الخلقة والخليقة... يقود هذا المدخل إلى بهو ضخم يضم عديداً من صور رجال الله الأبرار، حياتهم ومعاركهم التى خاضوها، وصور من أحداث الماضى ويمثل الأسفار التاريخية... بعدها ينتقل إلى قاعة الموسيقى حيث يستمع بعذب الألحان والنغم والأغانى الروحية لداود وبقية المرنمين، وفيها يستمع إلى ملحمة الحب الإلهى الذى يصوره سفر نشيد الأناشيد. بعدها يأتى إلى قاعة الإدارة يتصدرها شعار يعلن "البرّ يرفع شأن الأمة، وعار الشعوب الخطية"، وهذه تمثل أمثال سليمان والأسفار الحكمية... وفى القصر قاعة كبيرة تستخدم كمرصدٍ... تحوى تليسكوبات، وهى تشير إلى أشخاص الأنبياء الذين يرصدون كوكب الصبح المنير وشمس البر... وبعد المرصد نصل إلى قاعة إستقبال ضخمة تحفها المهابة والجلال وفيها يلتقى الملك صاحب القصر بزائريه، يجلسهم ويتحدث إليهم ويعنى بشئونهم. وهذه ترمز إلى البشائر الأربعة. بعد هذه القاعة نأتى إلى قسم العلاقات العامة والإتصالات الخارجية حيث نرى رسل المسيح يتصلون بالمسكونة كلها من خلال رسائلهم... أخيراً نأتى إلى قاعة العرش تمتلئ برائحة عطر زكى الرائحة، تتصدرها عبارة كتبت بحروف ضخمة من نور، تنطق وتقول "ملك الملوك ورب الأرباب". وبذا نكون نكون قد وصلنا إلى ما يمثل سفر الرؤيا.

السيد المسيح وكتاب العهد القديم

(أ) هو كتابه منذ الطفولة:

إن كتاب العهد القديم هو الكتاب الذى تعلمه الرب يسوع طفلاً، وقرأه رجلاً، وفتحه أمام تلاميذه فى تعليمه وحياته... لكن هل كان السيد المسيح بحاجة إلى تعلم هذا الكتاب؟ قطعاً وبكل تأكيدٍ لا. فهذا الكتاب هو كتابه، والذين كتبوه هم أنبياؤه وخدامه، والواحى الذى أوحى إليهم هو بفعل روحه القدوس... لكن هذا يذكرنا بما قاله بولس الرسول عن حياة المسيح بالجسد على الأرض "وُجد فى الهيئة كإنسان" (فيلبى 2: 8)... وهكذا فإن المسيح كإنسان تعلّم واستخدم هذا الكتاب.

إن أول ما تذكره البشائر (الأناجيل) عن علاقة المسيح بكتاب العهد القديم هو ما رواه القديس لوقا عن قصة لقاء تم فى هيكل أورشليم اليهودى فى عيد الفصح بين المسيح وهو فتى فى سن الثانية عشر، وبين معلمى اليهود. يقول عنه أنه وجد.

«فى الهيكل جالساً فى وسط المعلمين بسمعهم ويسألهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمنه واجوبته» (لو 2: 41 - 47)).

.. عما كان المسيح يسأل معلمى اليهود... بكل تأكيد كان يسألهم عن مسائل متعلقة بالناموس والأنبياء، وهى الكلمة المكتوبة التى كانوا يقرأونها ويفسّرونها.

(ب) هو كتابه فى خدمته وتعليمه:

ثم نلتقى بالمسيح فى المجمع اليهودى فى مدينة الناصرة يقرأ فصلاً من سفر أشعياء النبى مكتوب فيه.

«روح الرب علىّ، لأنه مسحنى لأبشّر المساكين، أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب، لأنادى للمأسورين بالإطلاق، وللعمى بالبصر، وأرسل المنسحقين فى الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر إلى الخادم وجلس. وجميع الذين فى المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تمَّ هذا المكتوب فى مسامعكم. وكان الجميع يشهدون له، ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه» (لو 4: 18 - 22).

وهى من أشعياء 61: 1، 2).

وفى عظة السيد المسيح الشهيرة على الجبل، يتكلم صراحة عن العهد القديم ويحدد موقفه منه فيقول.

«لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإنى الحق اقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» (مت 5: 17).

، 18)... وكلمتا "الناموس والأنبياء" كانتا تعبران عن كتاب العهد القديم.

ونلاحظ فى هذه العظة أن السيد المسيح يكرر عبارة.

«سمعتم أنه قيل للقدماء... أما أنا فأقول لكم» (مت 5: 21).

، 27، 31، 33، 38، 43)... ولا شك أن ذاك الذى قيل للقدماء، هو ما حوته أسفار الشريعة القديمة... وهنا يجب ألاّ نفهم من هذه العبارة أن المسيح نقض أو نفى القديم بقوله "أما أنا فأقول لكم"، لكن السيد المسيح أبلغ الشريعة الموسوية إلى كمالها بتطويرها من المادية إلى الروحية، ومما هو ظاهر إلى الباطنية. وهذا هو ما يعنيه بقوله "بل لأكمل"... فالتكميل هنا ينطوى على أمرين: تكميل الفهم، وإتمام فداء البشر. وهذا الأمر واضح من حديثه إلى تلميذى عمواس.

«أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده» (لو 24: 26)).

والسيد المسيح فى خدمته كان يؤكد على حفظ الشريعة القديمة ويدعو الهيود إلى حفظها، ويرجع بهم إلى أسفارهم المقدسة. ففى المرات بعد أن طهّر أبرصاً قال له:

«إذهب أرِ نفسك للكاهن، وقدم القربان الذى أمر به موسى شهادة لهم» (مت 8: 2 - 4)).

وفى قصة لقائه مع العشرة رجال البرّص خرجوا نحو قائلين.

«يا يسوع المعلم إرحمنا. فنظر وقال لهم إذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة» (لو 17: 11 - 14)).

.. وحينما قطف تلاميذه السنابل وأكلوها فى يوم سبت، قال لليهود المعترضين على هذا المسلك.

«اما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذى لم يحلّ أكله له ولا للذين معه، بل للكهنة فقط» (مت 12: 1 - 4).

بالمقابلة مع صموئيل 21: 1 - 6).

(ج) كثرة إقتباسات المسيح من العهد القديم:

هناك إقتباسات وإشارات كثيرة أوردها المسيح من العهد القديم، نقدم عينات منها:

● فى التجرد رد المسيح على إبليس.

«مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكلم كلمة تخرج من فم الله» (مت 4: 4).

، وهى واردة فى (تث 8: 3)... وأيضاً.

«مكتوب أيضاً لا تجرب الرب إلهك» (مت 4: 7).

– وهى واردة فى (تث 6: 16)، وفى النهاية قال لإبليس.

«للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعب» (مت 4: 10).

– وهى واردة فى (تث 6: 13).

● والسيد المسيح فى رده على أحد رؤساء اليهود الذى سأله عما يعمله ليرث الحياة الأبدية، قال له.

«أنت تعرف الوصايا لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور، إكرم أباك وأمك» (لو 18: 20).

، وهذه واردة فى (خر 20، تث 3: 7، 8)... وفى تعاليمه لرسله الإثنى عشر الذين اختارهم قال.

«فإنى جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والإبنة ضد أمها الكنّة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته» (مت 10: 35).

، 36 - مقتبسة من ميخا 7، 6)... وإجابة على الفريسيين بخصوص ما أثاروه عن موضوع الطلاق قال.

«أما قرأتم أن الذى خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الإثنان جسداً واحداً» (مت 19: 4).

، 5 - مقتبسة من التكوين 2: 24)... وفى حديثه فى الهيكل إلى رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب قال لهم.

«أما قرأتم قط فى الكتب. الحجر الذى رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبل الرب كان هذا وهو عجيب فى أعيننا» (مت 21: 42).

- مقتبسة من مزمور 118: 22، 23)... وقد سأل الرب يسوع الفريسيين ذات مرة قائلاً: ماذا تظنون فى المسيح. إبن من هو. قالوا له إبن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون إبن. (مت 22: 42 - 44 - مقتبسة من مزمور 110: 1)... وفى حديثه عن خراب أورشليم وهيكلها ونهاية العالم قال السيد المسيح.

«متى نظرتم رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى قائمة فى المكان المقدس ليفهم القارئ» (مت 24: 15).

– وقد وردت فى دانيال 9: 27).

● وقد دعا السيد المسيح اليهود صراحة – وهم الحريصيين من الناحية الشكلية على حفظ كتبهم المقدسة – إلى دراستها وهى مليئة بالنبوات عنه.

«إن كنت أشهد لنفسى فشهادتى ليست حقاً. الذى يشهد لى هو آخر. وأنا أعلم أن شهادته التى يشهدها لى هى حق... فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهى التى تشهد لى» (يو 5: 31).

، 32، 39).

(د) إشارات المسيح الكثيرة إلى شخصيات وأحداث من العهد القديم:

ولقد أشار السيد المسيح إلى بعض طقوس يهودية وأحداث حدثت فى العهد القديم... ونقدم بعض نماذج:

لقد أشار إلى الختان وحفظ السبت.

«لهذا أعطاكم موسى الختان. ليس أنه من موسى بل من الآباء. ففى السبت تختنون الإنسان. فإن كان الإنسان يقبل الختان فى السبت لئلا ينقض ناموس موسى، أفتسخطون علىّ لأنى شفيت إنساناً كله فى السبت» (يو 7: 22 - 24)).

وأشار إلى موسى والحية النحاسية التى رفعها بأمر الله فى البرية.

« وكما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يرفع إبن الإنسان. لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو 3: 14).

، 15).

وأشار إلى المنّ الذى أطعمهم الله به فى البرية.

«فقالوا له فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك. ماذا تعمل. آباؤنا أكلوا المنّ فى البرية كما هو مكتوب إنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا. فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء، بل أبى يعطيكم الخبز الحقيقى من السماء» (يو 6: 30 - 32)).

وأشار إلى خبز التقدمة فى الهيكل، بعد أن اعترض الفريسيون على مسلك التلاميذ حين قطفوا سنابل وأكلوا فى يوم السبت.

«أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه. كيف دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذى لم يحل أكله له ولا للذين معه بل للكهنة فقط» (مت 12: 1 - 4)).

وأشار إلى العليقة فى حديثه مع الصدوقيين الذين لا يؤمنون بالقيامة.

«أما أن الموتى يقومون فقد دلّ عليه موسى أيضاً فى أمر العليقة كما يقول. الرب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. وليس هو إله أموات بل إله أحياء لأن الجميع عنده أحياء» (لو 20: 27 - 39)).

وأشار إلى سدوم وعموره فى وصاياه إلى رسله الذين اختارهم.

«من لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم فاخرجوا خارجاً من ذلك البيت أو من تلك المدينة، وانفضوا غبار أرجلكم. الحق أقول لكم ستكون لأرض سدوم وعمورة يوم الدين حالة أكثر احتمالاً مما لتلك المدينة» (مت 10: 14).

، 15).

كما أشار إلى عديد من رجال الله فى العهد القديمن نذكر منهم:

نوح والطوفان (مت 24: 37، 38)، وإبراهيم وإسحق ويعقوب (مر 12: 18 - 27، لو 20: 27 - 40)، ولوط وإمرأته (لو 17: 28 - 32)، وداود (مت 22: 43، مر 12: 37)، وسليمان (مت 6: 29، لو 12: 27)، وإيليا (مت 11: 14، 17: 11، 12)، ويونان وأهل نينوى (مت 12: 39 - 41، 16: 4، لو 11: 29 - 32)، ودانيال (مت 24: 15).

(ﻫ) المسيح بعد قيامته وشرحه للعهد القديم:

وبعد أن أتم إبن الله رسالته بموته عن حياة البشر وقيامته المجيدة من بين الأموات، أخذ يتحدث صراحة عن كل ما يخصه فى أسفار العهد القديم ويفسّره...

ففى لقائه مع تلميذى عمواس عشية قيامته المجيدة، مشى معهما فى الطريق لكن أمسكت أعينهما عن معرفته، وأخيراً يخبرانه عن الأحداث الأخيرة فى أورشليم المتعلقة "بيسوع المسيح" وكيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه. ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدى إسرائيل "وبعد أن أنصت السيد المسيح إليهما ولمس ما بهما من شكوك وإضطراب خاصة ما يتعلق بقيامته من بين الأموات قال لهما.

«ايها الغبيّان والبطيئا القلوب فى الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم إبتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به فى جميع الكتب» (لو 24: 13 - 27)).

وفى إحدى مرات ظهور السيد المسيح لرسله مجتمعين فى العلية عقب قيامته جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً. فقال لهم ما بالكم مضطربين، ولماذا تخطر أفكار فى قلوبكم. أنظروا يدىّ ورجلىّ إنى أنا هو. جسّونى وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لى. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه. وبينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم أعندكم ههنا طعام. فناولوه جزءً من سمك مشوى وشيئاً من شهد عسل. فأخذ وأكل قدامهم. وقال لهم هذا هو الكلام الذى كلمتكم به وأنا بعد معكم، إنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى ناموس وموسى والأنبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب "(لو 24: 36 - 45).

رسل المسيح وكتاب العهد القديم

(1) الإقتباسات فى الأناجيل والرسائل:

إقتبس رسل ربنا يسوع المسيح وكتبة العهد الجديد إقتباسات عديدة من العهد القديم فى البشائر الأبعة والرسائل، نورد بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر...

إنجيل متى:

ويكاد ينفرد القديس متى فى إنجيله – دون بقية الإنجيليين – ببيان نبوات العهد القديم عن المسيا التى تمت فى المسيح، حيث أنه كتب بشارته لليهود... لذا نقتصر على إبراز ما بإنجيل متى من إقتباسات من العهد القديم:

فبعد أن أورد كلام ملاك الرب إلى يوسف خطيب العذراء مريم وإعلانه نبأ الحبل الإلهى قال "وهذا كله لكى يتم ما قيل من الرب بالنبى القائل هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً ويدعون إسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا (مت 1: 22، 23). وهذا إشارة إلى نبوة أشعياء فى (أش 7: 14)... وعن نكان ولادة الرب يسوع فى بيت لحم اليهودية قال متى.

«لأنه هكذا مكتوب وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لستِ الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منكِ يخرج مدبّر يرعى شعبى إسرائيل» (مت 2: 5).

، 6)، وهذا إشارة إلى بنوة ميخا النبى (ميخا 5: 2)، وعن مجئ الرب يسوع طفلاً إلى مصر هربا من هيرودس الملك قال متى.

« وكان هناك ( = فى مصر) إلى وفاة هيرودس لكى يتم ما قيل من الرب بالنبى القائل من مصر دعوت إبنى» (مت 2: 15)).

وهى إشارة إلى نبوة هوشع النبى (11: 1)...

وأورد قتل أطفال بيت لحم على يد هيرودس فى (مت 2: 17، 18)، وهى مقتبسة من (أرميا 31: 15). وذكر يوحنا المعمدان ورسالته فى (مت 3: 3) وهى مقتبسة من نبوءة أشعياء (أش 40: 3) – وذكر سكنى الرب يسوع فى كفر ناحوم فى (مت 4: 14 - 16)، وقد وردت النبوءة فى (أش 9: 1، 2) – وعن معجزات شفاء الرب يسوع للمرضى وإخراجه للأرواح الشريرة، أوردها فى (مت 8: 17)، وهى مقتبسة من نبوءة أشعياء (53: 4)... وعاد وأشار إلى المعمدان فى (مت 11: 10)، مقتبسة من (ملا 3: 1). وفى صف وداعته وطول أناته أشار متى فى (12: 17 - 21)، إلى النبوءة الواردة فى (أش 42: 1 - 4)... وعن تعليم المسيح للجموع بأمثال أشار متى فى (مت 13: 34، 35)، إلى ما جاء فى (مز 78: 2)... وقد ذكر متى دخول المسيح أورشليم على أتان ودجحش فى (مت 21: 4، 5)، مقتبساً نبوءة زكريا النبى (زكريا 9: 9). وأورد قصة خيانة يهوذا الأسخريوطى لسيده (مت 27: 3 - 7)، وأشار إلى ما أورده زكريا النبى فى (زكريا 11: 12، 13)... وأورد متى تصرف السيد المسيح فى الهيكل حينما أخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه وقلب موائد الصيارفة وكراسى باعة الحمام وقال لهم.

«مكتوب بيتى بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص» (مت 21: 13).

، وهى مقتبسة مما ذكره أشعياء النبى (56: 7)... وعن إقتسام النود لثياب المسيح وقت صلبه قال متى.

«لكى يتم ما قيل بالنبى إقتسموا ثيابى بينهم، وعلى لباسى ألقوا قرعة» (مت 27: 35)).

وهو إشارة إلى نبوءة داود فى (مز 22: 18).

أعمال الرسل:

بطرس الرسول فى (أع 1: 16) إستشهد بما جاء فى (مز 41: 9)، وفى (اع 1: 20) إستشهد بما جاء فى (مز 109: 8)... وفى عظة يوم الخمسين من (أع 2: 17 - 21) إستشهد بما جاء فى (يوئيل 2: 28 - 32)... وفى (أع 2: 25 - 28) إستشهد بما جاء فى (مز 16: 8 - 11)... وفى (أع 2: 30) إستشهد بما جاء فى (مز 132: 11)... وفى (أع 2: 34، 35) إستشهد بما جاء فى (مز 110: 1).

وقال بطرس عقب شفاء المقعد ما جاء فى (أع 3: 22، 23)، وهى تشير إلى ما جاء فى (تث 18: 15، 18، 19).

وقد صلى الرسل عقب معجزة شفاء مقعد باب الهيكل الجميل كما فى (أع 4: 25، 26)، وهى مقتبسة مما جاء فى (مز 2: 1، 2).

واستفانوس فى إحتجاجه أمام مجمع الليبرتينين (أع 7: 42، 43) يستشهد بما جاء فى (عاموس 5: 25 - 27). وبولس أمام المجمع اليهودى فى أنطاكية بيسيدية (أع 13: 34) إقتبس مما جاء فى (اش 55: 3) – وما فى (أع 13: 35) إقتبس مما جاء فى (مز 16: 10)... وما فى (أع 13: 41) إقتبس مما جاء فى (حبقوق 1: 5).

وبولس وبرنابا قالا ليهود أنطاكية بيسيدية بعد أن إعترضوا على تبشير الأمميين (أع 13: 47) مستشهدان بما جاء فى (أش 49: 6).

ويعقوب الرسول قال فى مجمع أورشليم (أع 15: 16، 17) مستشهداً بما جاء فى (عاموس 9: 11، 12).

وبولس فى روما قال لليهود هناك (أع 28: 26، 27) مستشهداً بما جاء فى (أش 6: 9، 10).

بولس الرسول فى رسائله:

إستشهد بولس فى رسائله جميعها بالعهد القديم ما عدا رسالته القصيرة إلى فليمون...

فى رسالة رومية: إقتبس بولس 22 إقتباساً من أسفار العهد القديم هى أسفار التكوين والخروج والتثنية وملوك الأول والمزامير وأشعياء وهوشع وحبقوق وملاخى على النحو التالى:

قال بولس فى (رو 1: 17) "كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا"... وهى مقتبسة من (حبقوق 2: 4) "والبار بإيمانه يحيا".

«ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد» (رو 3: 12)).

.. وهى مقتبسة من (مز 14: 1، 53: 1) "ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد".

«لأنه ماذا يقول الكتاب فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً» (رو 4: 3)).

.. وهى مقتبسة من (تك 15: 6) "فآمن بالله فحسبه له براً".

«طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذى لا يحسب له الرب خطية» (رو 4: 7).

، 8)... وهى مقتبسة من (مز 32: 1، 2) "طوبى للذى غفر إثمه وسترت خطيته. طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية".

"كما هو مكتوب إنى قد جعلتك أباً لأمم كثيرة"... وهى مقتبسة من (تك 17: 4)، "وتكون أباً لجمهور من الأمم".

«كما هو مكتوب أننا من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح» (رو 8: 36)).

.. وهى مقتبسة من (مز 44: 22) "لأننا من أجلك نمات اليوم كله. قد حسبنا مثل غنم للذبح".

«كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو» (رو 9: 13)).

.. وهى مقتبسة من (ملا 1: 2 و3) "... أحببت يعقوب وأبغضت عيسو".

«لأنه يقول لموسى إنى أرحم من أرحم وأتراءف على من أتراءف» (رو 9: 15)).

..

وهى مقتبسة من (خر 33: 19) "وأتراءف وأرحم من أرحم".

"كما يقول فى هوشع أيضاً سأدعو الذى ليس شعبى شعبى والتى ليست محبوبة محبوبة (رو 9: 25)... وهى مقتبسة من (هو 2: 23)"... وأرحم لورحامة وأقول للوعمى أنت شعبى ".

«... لولا أن رب الجنود أبقى لنا نسلاً لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة» (رو 9: 29)).

.. وهى مقتبسة من (أش 1: 9) "لولا أن رب الجنود أبقى لنا بقية صغيرة لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة".

«كما هو مكتوب ها أنا أضع فى صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة» (رو 9: 33)).

.. وهى مقتبسة من (أش 8: 14) "ويكون مقدساً وحجر صدمة وصخرة عثرة لبيت إسرائيل".

«... لا تقل فى قلبك من يصعد إلى السماء أى ليحدر المسيح أو من يهبط إلى الهاوية أى ليصعد المسيح من الأموات» (رو 10: 6 - 8)).

.. وهى مقتبسة من (تث 30: 12 - 14) "... حتى تقول من يصعد لأجلنا إلى السماء ويأخذها لنا... ولا هى فى عبر البحر حتى تقول من يعبر لأجلنا البحر".

«لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزى» (رو 10: 11)).

.. وهى مقتبسة من (أش 28: 16) "... من آمن لا يهرب".

«... كما هو مكتوب ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات» (رو 10: 15)).

.. وهى مقتبسة من (أش 52: 7) "ما أجمل على الجبال قدمى المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير المخبر بالخلاص".

«... موسى يقول أنا أغيركم بما ليس أمّة. بأمة غبية أغيظكم» (رو 10: 19)).

.. وهى مقتبسة من (تث 32: 21) "... فأنا أغيرهم بما ليس شعباً بأمة غبية أغيظهم".

«أما من جهة إسرائيل فيقول طول النهار بسطت يدى إلى شعب معاند ومقاوم» (رو 10: 21)).

.. وهى مقتبسة من (أش 65: 2) "بسطت يدى طول النهار إلى شعب متمرد".

«يا رب قتلوا أنبياءك وهدموا مذابحك وبقيت أنا وحدى وهم يطلبون نفسى. لكن ماذا يقول له الوحى أبقيت لنفسى سبعة آلاف رجل لم يحنوا رُكبة لبعل» (رو 11: 3).

، 4)... وهى مقتبسة من (1مل 19: 14، 18) "بنى إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف فبقيت أنا وحدى وهم يطلبون نفسى ليأخذوها... وقد أبقيت فى إسرائيل سبعة آلاف كل الركب التى لم تجثُ للبعل".

«كما هو مكتوب أعطاهم الله روح سبات وعيوناً حتى لا يبصروا وآذاننا حتى لا يسمعوا إلى هذا اليوم» (رو 11: 8)).

.. وهى مقتبسة من (أش 29: 10) "لأن الرب قد سكب عليكم روح سبات وأغمض عيونكم".

«كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ ويرد الفجور عن يعقوب» (رو 11: 26)).

.. وهى مقتبسة من (أش 59: 20) "ويأتى الفادى إلى صهيون وإلى التائبين عن المعصية فى يعقوب يقول الرب".

«لأنه مكتوب لى النقمة أنا أجازى يقول الرب» (رو 12: 19)).

.. وهى مقتبسة من (تث 32: 35) "لى النقمة والجزاء فى وقت تزل أقدامهم".

«كماهو مكتوب من أجل ذلك سأحمدك فى الأمم وأرتل لإسمك» (رو 15: 9)).

.. وهى مقتبسة من (مز 18: 49) "لذلك أحمدك يا رب فى الأمم وأرتل لأسمك".

« وأيضاً يقول أشعياء سيكون أصل يسىَّ والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم» (رو 15: 12)).

.. وهى مقتبسة من (أش 11: 10) "ويكون فى ذلك أن أصل يسىَّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم".

وفى الرسالة الأولى إلى كورنثوس: اقتبس بولس 16: اقتباساً من أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية وأيوب والمزامير وهوشع على النحو التالى:

قال بولس فى (1كو 1: 19) "لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء"... وهى مقتبسة من (أش 29: 14) "فتبيد حكمة حكمائه ويختفى فهم فهمائه".

«لأنه مكتوب الآخذ الحكماء بمكرهم» (1كو 3: 19)).

.. وهى مقتبسة من (أى 5: 13) "الآخذ الحكماء بحيلتهم".

«فإنه مكتوب فى ناموس موسى لاتكمل ثوراً دارساً» (1كو 9: 9)).

.. وهى مقتبسة من (تث 25: 4) "لا تكم الثور فى دراسه".

«... أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة» (1كو 10: 1)).

.. وهى مقتبسة من (خر 13: 21، مز 105: 39) "وكان الرب يسير أمامهم نهاراً فى عمود سحاب ليهديهم فى الطريق".

«... وجميعهم اجتازوا فى البحر» (1كو 10: 3)).

.. وهى مقتبسة من (خر 14: 22) "فدخل بنو إسرائيل فى وسط البحر على اليابسة".

« وجميعهم أكلوا طعاماً واحداً روحياً» (1كو 10: 3)).

.. وهى مقتبسة من (خر 16: 15، 35) "... وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة".

« وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً... » (1كو 10: 4)).

.. وهى مقتبسة من (خر 17: 6) "فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ففعل موسى هكذا".

« ولكن بأكثرهم لم يسر الله لأنهم طرحوا فى القفر» (1كو 10: 5)).

.. وهى مقتبسة من (عدد 14: 29، 32) "فى هذا القفر تسقط جثثكم... الذين تذمروا علىّ...".

«فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم كما هو مكتوب جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب» (1كو 10: 7)).

.. وهى مقتبسة من (خر 32: 6) "... وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب".

« ولا نجرب المسيح كما جرب أيضاً أناس منهم فأهلكتهم الحيات» (1كو 10: 9)).

.. وهى مقتبسة من (عدد 21: 6) "فأرسل الرب على الشعب الحياة المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل".

« ولا تتذمروا كما تذمر أيضاً أناس منهم فأهلكهم المهلك» (1كو 10: 10)).

.. وهى مقتبسة من (عدد 14: 37، 16: 49) "فمات الرجال الذين أشاعوا المذمة الرديئة على الأرض بالوبأ أمام الرب".

«أنظروا إسرائيل حسب الجسد أليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح؟ » (1كو 10: 18)).

.. وهى مقتبسة من (لاو 7: 6، 15) "كل ذكر من الكهنة يأكل منها...".

«... إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب» (1كو 15: 3)).

.. وهى مقتبسة من (أش 53) "... والرب وضع عليه إثم جميعنا...".

« وأنه دفن وأنه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب» (1كو 15: 4)).

.. وهى مقتبسة من (مز 16: 10) "لأنك لن تترك نفسى فى الهاوية لن تدع تقيك يرى فساداً".

«... فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة إبتلع الموت إلى غلبة» (1كو 15: 54)).

.. وهى مقتبسة من (أش 25: 8) "يبلع الموت إلى الأبد...".

«أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية» (1كو 15: 55)).

.. وهى مقتبسة من (هو 13: 14) "... أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية".

وفى الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس: اقتبس بولس خمسة اقتباسات من أسفار الخروج واللاويين وأشعياء وحزقيال على النحو التالى:

قال بولس.

«لا فى ألواح حجرية بل فى ألواح قلب لحمية» (2كو 3: 3).

، وهى مقتبسة من (حز 11: 19، 36: 26) "وأنزع قلب الحجر من لحمهم وأعطيهم قلب لحم".

«ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف فى حجارة قد حصلت فى مجد حتى لم يقدر بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى بسبب المجد الزائل» (2كو 3: 7)).

.. وهى مقتبسة من (خر 34: 1، 29، 30، 35) "... انحت لك لوحين من حجر مثل الأولين فاكتب أنا على اللوحين... وكان لما نزل موسى من جبل سيناء... أنا موسى لم يعلم ان جلد وجهه صار يلمع فى كلامه معه".

«لأنه يقول فى وقت مقبول سمعتك وفى يوم خلاص أعنتك» (2كو 6: 2)).

.. وهى مقتبسة من (أش 49: 8) "... فى وقت القبول إستجبتك وفى يوم الخلاص أعنتك".

«... كما قال الله أنى سأسكن فيهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لى شعباً» (2كو 6: 16)).

.. وهى مقتبسة من (خر 29: 49، لاو 26: 12، حز 37: 27) "وأسكن فى وسط بنى إسرائيل وأكون لهم إلهاً.

«كما هو مكتوب الذى جمع كثيراً لم يفضل والذى جمع قليلاً لم ينقص» (2كو 8: 15)).

.. وهى مقتبسة من (خر 16: 18) "ولما كالوا بالعمر لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص".

وفى الرسالة إلى غلاطية: اقتبس خمسة إقتباسات من أسفار التكوين والتثنية على النحو التالى:

قال بولس فى (غلا 3: 6) "كما آمن إبراهيم بالله فحسب له براً"... وهى مقتبسة من (تك 15: 6) "فآمن بالرب فحسبه له براً".

"... فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم" (غلا 3: 8)... وهى مقتبسة من (تك 12: 13، 18: 18) "... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض".

"لأنه مكتوب ملعون كل من لا يثبت فى جميع ما هو مكتوب فى كتاب الناموس ليعمل به" (غلا 3: 10)... وهى مقتبسة من (تث 27: 26) "ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها".

"... لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبه" (غلا 3: 13)... وهى مقتبسة من (تث 21: 23) "لأن المعلق ملعون من الله".

وأما المواعيد فقيلت فى إبراهيم وفى نسله... كأنه عن واحد وفى نسلك أى المسيح "... وهى مقتبسة من (تك 12: 7)"... وقال لنسلك أعطى هذه الأرض ".

وفى الرسالة إلى أفسس: اقتبس ثلاثة إقتباسات من أسفار التثنية والمزامير وأشعياء على النحو التالى:

قال بولس فى (أف 2: 20) "... ويسوع المسيح حجز الزاوية" وهى مقتبسة من (أش 28: 16) "هأنذا أؤسس فى صهيون حجراً حجر إمتحان حجر زاوية كريماً أساساً مؤسساً".

"لذلك يقول إذ صعد إلى العلاء سبى سبياً وأعطى الناس عطايا". (أف 4: 8)... وهى مقتبسة من (مز 68: 18) "صعدت إلى العلاء سبيت سبياً. قبلت عطايا بين الناس".

"إكرم أباك وأمك التى هى أول وصية بوعد لكى يكون لكم خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض". (أف 6: 2، 3)... وهى مقتبسة من (تث 5: 16) "إكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكى تطول أيامك ولكى يكون لك خير على الأرض".

وفى الرسالة إلى فيلبى: إقتبس إقتباساً واحداً من سفر أشعياء على النحو التالى:

قال بولس فى (فى 2: 10) "لكى تجثو بإسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء. ومن على الأرض ومن تحت الأرض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب"... وهى مقتبسة من (أش 45: 23) "بذاتى أقسمت خرج من فمى الصدق كلمة لا ترجع أنه لى تجثو كل ركبة يحلف كل لسان".

وفى الرسالة إلى كولوسى: إقتبس بولس إقتباسين من سفرى التثنية والجماعة على النحو التالى:

قال بولس فى (كولو 2: 11) "وبه أيضاً ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح"... وهى مقتبسة من (تث 30: 6) "ويختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك لكى تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا".

"ليكن كلامكم كل حين بنعمة" (كولو 4: 6)... وهى مقتبسة من (جا 10: 12) "كلمات فم الحكيم نعمة...".

وفى الرسالة الأولى إلى تسالونيكى: إقتبس بولس إقتباسين من سفرى (زكريا، وأشعياء) على النحو التالى:

"قال بولس فى (1تسا 3: 13)" لكى يثبت قلوبكم بلا لوم فى القداسة أمام الله أبينا فى مجئ ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه "... وهى مقتبسة من (زك 14: 5)"... ويأتى الرب إلهى وجميع القديسين معك ".

«... فلنصح لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذة هى رجاء الخلاص» (1تس 5: 8)).

.. وهى مقتبسة من (أش 59: 17) "فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على رأسه".

وفى الرسالة الثانية إلى تسالونيكى: إقتبس بولس إقتباساً واحداً من سفر دانيال على النحو التالى:

قال بولس فى (2تس 2: 4) "المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلهاً أو معبوداً حتى أنه يجلس فى هيكل الله كإله مظهراً نفسه أنه إله"... وهى مقتبسة من (دا 11: 36، 37)، "ويفعل الملك كإرادته ويرتفع ويتعظم على كل إله ويتكلم بأمور عجيبة على إله الألهة... وبكل إله لا يبالى لأنه يتعظم على الكل".

وفى الرسالة الأولى إلى تيموثاوس: إقتبس بولس إقتباساً واحداً من سفر التثنية على النحو التالى:

قال بولس فى (1تى 5: 19) "لا تقبل شكاية على شيخ إلا على شاهدين أو ثلاثة شهود"... وهى مقتبسة من (تث 19: 15)، "على فم شاهدين أو على فم ثلاثة شهود يقوم الأمر".

وفى الرسالة الثانية إلى تيموثاوس: إقتبس بولس إقتباساً واحداً من سفر الخروج على النحو التالى:

قال بولس فى (2تى 3: 8، 9) "وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى كذلك هؤلاء أيضاً يقاومون الحق... لكنهم لا يتقدمون أكثر لأن حمقهم سيكون واضحاً للجميع كما كان حمق ذينك أيضاً". وهى مقتبسة من (خر 7: 11، 12، 8: 16، 9: 11) "فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة ففعل عرّافوا مصر أيضاً بسحرهم كذلك. طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصى ثعابين. ولكن عصا هرون إبتلعت عصيهم... وفعل كذلك العرّافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا".

أما الرسالة إلى العبرانيين: فقد إقتبس بولس 26 إقتباساً من أسفار التكوين والخروج والعدد والتثنية وملوك الثانى وأخبار أيام الأولى والمزامير والأمثال وأشعياء وأرميا ودانيال وحجى على النحو التالى:

قال بولس فى (عب 1: 5) "لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت إبنى أنا اليوم ولدتك"... وهى مقتبسة من (مز 2: 7) "أنى أخبر من جهة قضاء الرب قال لى أنت إبنى أنا اليوم ولدتك".

« وأيضاً أنا أكون له أباً وهو يكون لى إبناً» (عب 1: 5)).

.. وهى مقتبسة من (1 أخبار 17: 13) "أنا أكون له أباً وهو يكون لى إبناً".

«... يقول ولتسجد له كل ملائكة الله» (عب 1: 6)).

.. وهى مقتبسة من (مز 97: 7) "إسجدوا له يا جميع الآلهة".

«... الصانع ملائكته رياحاً وخدامه لهيب نار» (عب 1: 7)).

.. وهى مقتبسة من (مز 104: 4) "الصانع ملائكته رياحاً وخدامه ناراً ملتهبة".

"... وأما عن الإبن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب إستقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الإبتهاج أكثر من شركائك". (عب 1: 8، 9)... وهى مقتبسة من (مز 45: 6، 7) "كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب الاستقامة قضيب ملكك أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الإبتهاج أكثر من رفقائك".

« وأنت يا رب أسست الأرض والسموات هى عمل يديك. هى تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغير ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى» (عب 10: 12)).

.. وهى مقتبسة من (مز 102: 25، 27) "من قدم أسست الأرض والسموات هى عمل يديك. هى تبيد وأنت تبقى كلها كثوب تبلى. كرداء تغيرهن فتتغير. وأنت هو وسنونك لن تنتهى".

«ثم لمن من الملائكة قال قط إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك» (عب 1: 13)).

.. وهى مقتبسة من (مز 110: 1) "قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك".

«... ما هو الإنسان حتى تذكره أو إبن الإنسان حتى تفتقده. وضعته قليلاً عن الملائكة بمجد وكرامة كللته وأقمته على أعمال يديك أخضعت كل شئ تحت قداميه» (عب 2: 6 - 8)).

.. وهى مقتبسة من (مز 8: 4 - 6) "فمن هو الإنسان حتى تذكره وإبن آدم حتى تفتقده. وتنقصه قليلاً عن الملائكة وبمجد وبهاء تكلله. تسلطه على أعمال يديك. جعلت كل شئ تحت قدميه".

«قائلاً أخبر بإسمك أخوتى وفى وسط الكنيسة أسبحك» (عب 2: 12)).

.. وهى مقتبسة من (مز 22: 22) "أخبر بإسمك أخوتى. فى وسط الجماعة أسبحك".

«... ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الله» (عب 2: 3)).

.. وهى مقتبسة من (أش 8: 18) "ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب".

« وموسى كان أميناً فى كل بيته كخادم شهادة للعتيد أن يتكلم به» (عب 3: 5)).

.. وهى مقتبسة من (عدد 12: 7) "أما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين فى كل بيتى".

«إذ قيل اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم كما فى الإسخاط» (عب 3: 15)).

.. وهى مقتبسة من (مز 95: 7، 8) "... اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم كما فى مريبة...".

« ومن مقت أربعين سنة أليس الذين أخطأوا الذين جثثهم سقطت فى القفر. ولمن أقسم لن يدخلوا راحته إلا الذين لم يطيعوا» (عب 3: 17).

، 18)... وهى مقتبسة من (عدد 14: 29، 30) "فى هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم... الذين تذمروا علىّ لن تدخلوا الأرض".

كما يقول فى موضع آخر "أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكى صادق". (عب 5: 6)... وهى مقتبسة من (مز 110: 4) "أقسم الرب ولن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكى صادق".

«فإنه لما وعد الله إبراهيم إذ لم يكن له أعظم يقسم به أقسم بنفسه قائلاً أنى لأباركنك بركة وأكثرنك تكثيراً» (عب 6: 13).

، 14)... وهى مقتبسة من (تك 22: 16، 17) "وقال بذاتى أقسمت يقول الرب أنى أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً".

«لأن ملكى صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلىّ الذى استقبل إبراهيم... وباركه الذى قسم له إبراهيم عشراً من كل شئ» (عب 7: 1).

، 2)... وهى مقتبسة من (تك 14: 18، 20) "وملكى صادق ملك شاليم... وكان كاهناً لله العلىّ وباركه... وأعطاه عشراً من كل شئ".

"... لأنه قال (لموسى) أنظر أن تصنع كل شئ حسب المثال الذى أظهر لك فى الجبل". (عب 8: 5)... وهى مقتبسة من (خر 25: 40) "وانظر فاصنعها على مثال الذى اُظهر لك فى الجبل".

«... هوذا أيام تأتى يقول الرب حين أكمل مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً... لأنى أكون صفوحاً عن آثامهم ولا أذكر خطاياهم وتعدياتهم فى ما بعد» (عب 8: 8 - 12)).

.. وهى مقتبسة من (أرميا 31: 31 - 34) "ها أيام تأتى يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديدا... لأنى أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد".

«لذلك... يقول ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر. قم قلت هانذا أجئ فى درج الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله» (عب 10: 5 - 7)).

.. وهى مقتبسة من (مز 40: 6 - 8) "بذبيحة وتقدمة لم تسر... محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هانذا جئت. بدرج الكتاب مكتوب عنى أن أفعل مشيئتك يا إلهى سررت".

«من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة» (عب 10: 28)).

.. وهى مقتبسة من (تث 17: 5، 6) "فأخرج... الذى فعل ذلك الأمر الشرير إلى أبوابك وأرجمه بالحجارة حتى يموت. على فم شاهدين أو ثلاثة شهود يقتل...".

« وقد نسيتم الوعظ الذى يخاطبكم كبنين يا ابنى لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك. لأن الذى يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل إبن يقبله» (عب 12: 5).

، 6)... وهى مقتبسة من (امث 3: 11، 12) "يا ابنى لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه لأن الذى يحبه الرب يؤدبه وكأب بإبن يسر به".

«لذلك قوموا الأيادى المسترخية والركب المخلعة» (عب 12: 12)).

.. وهى مقتبسة من (أش 35: 3) "شددوا الأيادى المسترخية والركب المرتعشة ثبتوها".

"لئلا يكون أحد زانياً أو مستبيحاً كعيسو الذى لأجل أكلة واحدة باع بكوريته. فإنكم تعلمون أنه أيضاً بعد ذلك لما أراد أن يرث البركة رفض إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع". (عب 12: 16، 17)... وهى مقتبسة من (تك 25: 33، 27: 38) "... فباع بكوريته ليعقوب فأعطى يعقوب عيسو خبزاً وطبيخ عدس... ورفع عيسو صوته وبكى".

«لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة... » (عب 12: 18)).

.. وهى مقتبسة من (خر 19: 16 - 18) "... وحدث فى اليوم الثالث لما كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً فإرتعد كل الشعب الذى فى المحلة".

"... وأما الآن فقد وعد قائلاً أنى مرة أيضاً أزلزل لا الأرض فقط بل السماء أيضاً". (عب 12: 26)... وهى مقتبسة من (حجى 2: 6) "... هى مرة بعد قليل فإزلزل السموات والأرض".

"فإن الحيوانات التى يدخل بدمها عن الخطية إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلة". (عب 13: 11)... وهى مقتبسة من (خر 29: 14). "وأما لحم الثور وجلده وفرثه فتحرقها بنار خارج المحلة. هو ذبيحة خطية".

وفى الرسالة إلى تيطس: إقتبس بولس إقتباساً واحداً من سفر التثنية على النحو التالى:

قال بولس فى (تيطس 2: 14) "الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم ويطهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً فى أعمال حسنة"... وهى مقتبسة من (تث 14: 2) "... قد اختارك الرب لكى تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب".

رسالة يعقوب وبها أربعة إقتباسات من أسفار التكوين ويشوع وأشعياء وأيوب.

رسالة بطرس الأولى وبها سبعة إقتباسات من أسفار اللاويين وأشعياء وهوشع وزكريا.

رسالة بطرس الثانية وبها ثلاثة إقتباسات من سفرى التكوين والعدد.

رسالة يوحنا الأولى وبها إقتباسان من التكوين وملوك الأولى.

رسالة يهوذا وبها ثلاثة إقتباسات من سفرى التكوين والعدد.

(2) اعتماد الرسل عليه فى الكرازة:

لم يدخّر لنا سفر أعمال الرسل نماذد كاملة لعظات كرازية للكارزين الأوائل، اللهم إلا عظة لبطرس الرسول فى يوم الخمسين (أعمال الرسل ص2)، ودفاع استفانوس شهيد المسيحية الأول أمام مجمع اللبرتينيين، ولم تتح له فرصة إكماله إذ قام عليه هؤلاء اليهود المتعصبون وقتلوه رجماً بالحجارة. وعظة القديس بولس التى ألقاها فى المجمع اليهودى فى إنطاكية بيسيدية (أع 13: 16 - 41). وخطاب وجهه فى أثينا فى الأريوس باغوس إلى جماعة من الفلاسفة، ولم تتح له فرصة إكماله بعد أن قاطعه مستمعوه... وخطاب بولس فى أثينا الذى وجهه أمام جماعة وثنية لا نجد فيها بطبيعة الحال أى إستشهاد أو إقتباس من أسفار العهد القديم... أما فى الثلاث عظات الأخرى لبطرس واستفانوس وبولس فى المجمع اليهودى فنجد أن ثلاثتهم إعتمدوا على كتاب العهد القديم الذى يمثل الأرضية المشتركة بين المسيحية واليهودية...

فاستفانوس فى دفاعه يستعرض تاريخ الأمة اليهودية إبتداء من إبراهيم إلى موسى وإقامة خيمة الشهادة والهيكل، وقد إستشهد إستفانوس بما جاء فى (عاموس 5: 25 - 27)... أما بطرس الرسول فى عظة يوم الخمسين فقد إستشهد بما جاء فى (يوئيل 2: 28 - 32) و (مز 16: 8 - 11، 132: 11، 110: 1)، وبولس الرسول بعد أن إستعرض بسرعة تاريخ الشعب الإسرائيلى، إستشهد بما جاء فى (أش 55: 3، مزمور 16: 10، وحبقوق 1: 5، أش 49: 6)... وهكذا نرى أن الكارزين المسيحيين الأوائل اعتمدوا على كتاب العهد القديم فى الكرازة خاصة بين اليهود.

كنيسة الرسل وكتاب العهد القديم

(أ) الكنيسة المسيحية هى إسرائيل الجديدة:

كان موضوع اعتزاز بنى إسرائيل وفخرهم أنهم شعب الله وأنهم نسل إبراهيم... وقد وبخهم يوحنا المعمدان بقوله.

«يا أولاد الأفاعى من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتى. فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة. ولا تفتكروا أن تقولوا فى أنفسكم لنا إبراهيم أباً لأنى أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم» (مت 3: 7 - 9).

، لو 3: 7، 8)... وقد قال بعض اليهود.

«أننا ذرية إبراهيم ولم نستعبد لأحد قط» (يو 8: 33)).

ولذا فقد وبخهم السيد المسيح إزاء إفتخارهم الجسدى بنسبتهم لإبراهيم.

«لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم» (يو 8: 39)).

جاءت المسيحية وعلمت أن اليهود ليسوا وحدهم هم نسل إبراهيم، بل جميع المؤمنين بالمسيح يسوع... وفى ذلك يقول القديس بولس الرسول "إعلموا إذا أن الذين هم من الإيمان، أولئك هم بنو إبراهيم. والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشّر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذاً الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن... لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع... ليس يهودى ولا يونانى. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعاً واحداً فى المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح فأنتم إذاً نسل إبراهيم وحسب الموعد ورثة" (غلا 3: 7 - 9، 26 - 29). ويكتب هكذا إلى أهل رومية.

«لأن اليهودى ( = نسل إبراهيم) فى الظاهر ليس هو يهودياً، ولا الختان الذى فى الظاهر فى اللحم ختاناً، بل اليهودى فى الخفاء هو اليهودى، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان» (رو 2: 28).

، 29)... ويقول عن إبراهيم.

«ليكون أباً لجميع الذين يؤمنون وهم فى الغرلة... وأباً للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل أيضاً يسلكون فى خطوات إيمان أبينا إبراهيم» (رو 4: 11).

، 12).

ويقال جاروسلاف بليكان فى كتابه التقليد المسيحى Jaroslav Pelikan, The Christian Tradition تحت عنوان "إسرائيل الحقيقى" "كان المسيحيون الأوائل يهوداً. ووجدوا فى إيمانهم الجديد إستمراراً للقديم. كانوا يتذكرون أن الرب نفسه قال: لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. وكان الأمر عديم الجدوى بالنسبة للهراطقة أن ينكروا هذا القول... وفى الإصحاحات الأولى لسفر الأعمال لدينا صورة مثالية لجماعة مسيحية استمرت فى إتباع الأسفار المقدسة والعبادة ومراعاة الحياة اليهودية الدينية".

ودافعت عنه:

بالنسبة للمسيحيين الأوائل إستمر كتاب العهد القديم ليكون هو كتابهم المقدس كما كان بالنسبة لليهود. كانت أسفاره هى الكتابات الوحيدة الموحى بها. هكذا عبّر بولس الرسول "كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذى فى البّر" (2تى 3: 16)... كانت تقرأ منه أجزاء خاصة الأسفار النبوية فى اجتماعات العبادة الأسبوعية... كان كتاب العهد القديم معونة كبيرة لدعاة المسيحية. وعبثاً حاول اليهود الإحتجاج على ذلك بأنه ليس كتاب المسيحيين. كان بالنسبة لكثيرين بمثابة القنطرة الحقيقية التى عبروا بها إلى المسيحية. ومن هؤلاء يوستينوس الفيلسوف والشهيد (الحوار مع تريڤو 7).

وحتى المسيحية الأممية، فعلى الرغم من تحررها من بعض القيود اليهودية، لكنها ومع ذلك استبقت أسفار اليهود المقدسة (العهد القديم... لم تكن المشكلة فى قبول أسفار العهد القديم، بل تحديد ما نسخ منه مما كان يرمز لأمور العهد الجديد، وما كان ذا قيمة ثابتة وباقية... وفى حواره مع تريفو اليهودى أخذ يوستينوس يشرح كيف أن الكثير جداً ممارسات العهد القديم كانت رموزاً لأشياء فى العهد الجديد. كان اليهود يجهلون هذا المعنى للعهد القديم. كان المسيح مخفياً عنهم، ولذا فحينما يقرأون كانوا لا يفهمون (الحوار مع تريڤو 113).

وقد أدى كتاب العهد القديم خدمات جليلة للمسيحية... يكفى أن المسيحية قامت مرتكزة على هذا الكتاب الذى امتلأ بالنبوات عن المسيح ومجيئه وخلاصه، كما استمدت منه المسيحية الكثير من عقائدها وأنظمتها. كما أفاد المسيحيون من كل الأخلاقيات والفضائل، وقصص معاملات الله مع البشر التى حوتها أسفار هذا الكتاب. هذا فضلاً عن سفر المزامير الذى استخدمته الكنيسة المسيحية منذ البداية فى صلواتها وعبادتها.

وقد قامت بعض فئات الغنوسيين فى القرن الثانى ونادت برفض كتاب العهد القديم. ومن هؤلاء اتباع باسيليوس وڤالنتيان ومرقيون الذى ظهر نحو منتصف القرن الثانى فى آسيا الصغرى وقاوم العهد القديم كرد فعل ضد المتهودين. ولكن الكنيسة حكمت على هؤلاء جميعاً بالهرطقة وحذرت المؤمنين من شركتهم... ويقول العالم الألمانى الناقد والتربوير Walter Bauer فى كتابه "الإيمان المستقيم والهرطقة Orthodoxy and Heresy" يكفى القول أنه حيثما ذهب هيجيسبّوس Hegesippus – فى رحلته إلى روما حوالى سنة 180م – وجد العهد القديم معترفاً به كأسفار مقدسة فى الأوساط الكنسية. وهذا صواب بالحق. وأنه لأمر بعيد الإحتمال جداً أن المسيحيين ذى الإيمان السليم فى ذلك الوقت أنكروا العهد القديم، طالما أن رفض العهد القديم كان من أهم ما يميز الهرطقة البغيضة ". ويقول العالم دكتور كيللى Kelly فى كتابه العقائد المسيحية المبكرة Early Christian Doctrines على الأقل لمدة المائة سنة الأولى من تاريخ الكنيسة، كانت أسفارها المقدسة – بالمعنى الدقيق للكلمة – تتألف على وجه التحديد من العهد القديم. كانت الكتب التى اشتملت على ما عرف باسم العهد الجديد موجودة بطبيعة الحال، وكتبت قبل نهاية القرن الأول، وكانت مألوفة للكتب المسيحيين فى القرن الثانى. كان لليهود أسفارها المقدسة قبل أن توجد المسيحية. وكان من الطبيعى أن تستخدمها الكنيسة المسيحية دون إذن، فالكنيسة إعتبرت نفسها إسرائيل الجديد. ولذا فحينما كان بعض الكتاب مثل كليمنضس الرومانى وبرنابا ويوستينوس يقولون" مكتوب "، كانوا يقصدون كتاب العهد القديم لليهود. كان العهد القديم بالنسبة للكنيسة بصفة عامة ليس سوى كتاب مسيحى يتكلم عن المخلّص فى كل موضع من مواضعه. ولم يحدث أنه فقد تقديره ككتاب موحى به من الله بعد ظهور أسفار العهد الجديد".

الآباء الرسوليون وكتاب العهد القديم:

وليس أدل على مكانة أسفار العهد القديم فى الكنيسة الأولى من أن الآباء الرسوليين ونعنى بهم تلاميذ الرسل إقتبسوا منها وأشاروا إليها...

فالقديس كليمنضس الرومانى أسقف روما أواخر القرن الأول الميلادى فى رسالة كتبها إلى كنيسة كورنثوس ينصحهم فيها بالمحبة، بعد أن شاعت الفرقة بينهم، يُظْهر مدى إلمامه التام بكتاب العهد القديم. وقد إقتبس فيها من أسفار التكوين والخروج والتثنية والعدد ويشوع وأيوب والمزامير والأمثال وحكمة سليمان وأشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال وملاخى!!

وكانت كتاب الديداكى Didachi (تعليم الرسل الإثنى عشر) ويرجع لأواخر القرن الأول أو أوائل الثانى، إقتبس من أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية والمزامير والأمثال وأشعياء وأرميا ودانيال ويشوع بن سيراخ وملاخى.

ورسالة برنابا التى ترجع لأواخر القرن الأول أو أوائل الثانى، تعرض للعهد القديم وتحوى دلالة إيجابية على استخدامه فى الكنيسة الأولى.

أغناطيوس الأنطاكى الشهيد الذى استشهد سنة 107م فى رسالة له لأهل أفسس إقتبس من أسفار المزامير والأمثال وأشعياء... وفى رسالته إلى كنيسة سميرنا إقتبس من سفر أشعياء.

بوليكاربوس الشهيد أسقف سميرنا الذى استشهد سنة 155م استشهد فى رسالته إلى أهل فيلبى بأسفار المزامير والأمثال وأشعياء وطوبياً.

يوستينوس الفيلسوف والشهيد الذى استشهد سنة 165م... من أعظم مخلفاته كتابه "حوار مع تريڤو" – وتريڤو كان يهودياً من مدينة أفسس بآسيا الصغرى. وقيل عنه أنه كان أشهر يهود زمانه. دار هذا الحوار لمدة يومين فى أفسس. وكتب يوستينوس كتابه فى الأربعينات من القرن الثانى المسيحى. كان يوستينوس فى هذا الحوار يتحدث كمؤمن بالعهد القديم إلى أحد أبناء إبراهيم. وسدار الحوار أساساً رداً على سؤالين: كيف يدعى المسيحيون خدمتهم لله وهم يكسرون ناموسه. ثم كيف يؤمن بإنسان مخلّص تألم ومات. ويعتبر هذا الكتاب – من انتاج ما قبل منتصف القرن الثانى – أعظم انتاج لتفسير الأسفار النبوية فى تاريخ الكنيسة الأولى... فيه يشرح يوستينوس كيف أن الكثير جداً من ممارسات العهد القديم كانت رموزاً لأشياء فى العهد الجديد. لا يقول يوستينوس أن اليهود يجهلون معنى العهد القديم لأن [المسيح مخفى عنكم. وحينما تقرأون لا تفهمون] (الحوال فصل 113).

العلاّمة القبطى أوريجينوس فى رده على الفيلسوف الأبيقورى كلسوس الذى كتب كتاباً أسماه [التعليم الصادق] حوالى سنة 180 هاجم فيه المسيحية بعنف وسخرية، يقول مثبتاً صلة المسيحية باليهودية وبأسفار العهد القديم [يتوهم كلسوس أنه يقدر بأكثر سهولة إثبات بطلان المسيحية بإثبات كذبها، وذلك بمهاجمة اليهودية التى هى أصلها ( = أصل المسيحية)] (فصل 22)... ويقول [الواقع إن ما يذهل هو أن الأدلة على يسوع من الناموس والأنبياء هى التى تبرهن أن موسى والأنبياء كانوا حقاً أنبياء الله] (فصل 45).

نبوات العهد القديم عن كنيسة العهد الجديد:

يقول القديس بولس الرسول "قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكى نتبرر بالإيمان" (غلا 3: 24)... ومعنى هذا أن اليهودية – التى يعبر عنها الرسول بكلمة الناموس، كانت مرحلة تمهيدية أو مرحلة أعدادية للمسيحية. لذا فحينما أتى المسيح له المجد وأتم رسالة الخلاص للعالم كله، كان على اليهودية أن تختفى وتفسح الطريق أمام المسيحية بعد أن تندمج فيها... لكن على أى أساس يتم ذلك؟

يتم ذلك على أساس مفهوم الديانة... فالديانة ليست سوى إعلان الله عن ذاته، مع تعبير وشرح للعلاقة التى يريد هذا الإله أن تقوم بينه وبين البشر. ولقد أعلن عن ذاته أولاً لليهود بواسطة العهد القديم. وقد راعى الله فى هذا الإعلان حالة الشعب اليهودى الذين اختارهم فى ذلك الوقت من أجل القيام بمهمة أساسية هى الإعداد لخلاص العالم. لقد راعى الله أنهم كانوا فى طور الطفولة العقلية فضلاً عن الروحية. لذا فقد تعامل معهم على المستوى المادى... وبعد فترة طويلة، فى ملء الزمان – بعد أن أعدّ كل شئ ودبّر لمجيئه بالجسد من أجل خلاص البشر، أعطى إعلاناً أوضح وأكمل وأتم للبشر جميعاً – وليس لليهود وحدهم – فى شخص يسوع المسيح ربنا، فيما عرف باسم العهد الجديد... هكذا كان ينبغى أن تتوقف اليهودية عن مسيرتها وتبطل وتختفى مندمجة فى المسيحية... والآن نناقش هذه النقطة مع غيرها من النقاط التى تتصل بوضع اليهود وديانتهم فيما يتصل بكنيسة العهد الجديد أو ما يعرف باسم الكنيسة المسيحية.

(أ) نصوص الكتاب المقدس الدالة على إبطال اليهودية:

التأم أول مجمع للكنيسة المسيحية نحو منتصف القرن الأول الميلادى فى مدينة أورشليم لحسم الخلاف الفكرى الذى ظهر نتيجة منادة بعض اليهود المتنصرين المتزمتين بضرورة إلزام كل مؤمن بالمسيح سواء كان قبل إيمانه يهودياً أوأممياً، بناموس العهد القديم أو ناموس موسى كما يسمى – تلك الحركة التى عرفت باسم التهوّد...

اجتمع رسل المسيح مع فئات من الكنيسة الأولى، وبعد استعراض الموضوع ومناقشته صدر قرارهم – باسم الروح القدس والكنيسة – موجهاً للمؤمنين جاء فيه.

«إذ قد سمعنا أن أناس خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال، مقلّبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس الذين نحن لم نأمرهم» (أع 15: 24)).

.. وواضح من هذا القرار أن الكنيسة الأولى ممثلة فى رسل المسيح لم تأمر بحفظ الناموس القديم...

ويعتبر الرسول بولس أكثر من تصدّى من الرسل لهذه الحركة، وحال يدعو إلى مقاومة التهود، منادياً أن الخلاص هو بدم المسيح وحده، وليس بأعمال الناموس... يكتب إلى أهل روميه ويقول.

«لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة» (رو 6: 14)).

.. ويكتب إلى أهل غلاطية هكذا "لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة... المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا. لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة. لتصر بركة إبراهيم للأمم فى المسيح يسوع، لننال بالإيمان موعد الروح" (غلا 3: 10 - 14)... ويكتب إلى أهل أفسس.

« ( = المسيح) هو سلامنا الذى جعل الإثنين واحداً، ونقض حائط السياج المتوسط أى العداوة، مبطلاً بجسده ناموس الوصايا فى فرائض» (أف 2: 14).

، 15).

وتدور الرسالة إلى العبرانيين كلها حول مضمون واحد، هو إثبات زوال العهد القديم بقيام العهد الجديد... هكذا يقول معلمنا بولس الرسول:

«فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها. إذ الناموس لم يكمل شيئاً» (عب 7: 18).

، 19).

"فإنه لو كان ذلك الأول ( = العهد القديم) بلا عيب لما طلب موضع لثان. لأنه يقول لهم لائماً هوذا أيام تأتى يقول الرب حين أكمل مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً. ولا كالعهد الذى عملته مع آبائهم يوم أمسكت بيدهم لأخرجهم من أرض مصر، لأنهم لم يثبتوا فى عهدى وأنا أهملتهم يقول الرب. لأن هذا هو العهد الذى أعهده مع بيت إسرائيل. بعد تلك الأيام يقول الرب أجعل نواميسى فى أذهانهم وأكتبها على قلوبهم، وأنا أكون لهم وهم يكونون لى شعباً... فإذا قال جديداً عتّق الأول. وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الإضمحلال" (عب 8: 7 - 13).

ويتحدث عن الناموس القديم وعدم كفاية ذبائحه وطقوسه لتكميل مقدّميها بقوله.

«ينزع الأول لكى يثبّت الثانى» (عب 10: 9)).

(ب) الفهم السليم لنبوات العهد القديم عن اليهود ومستقبلهم:

هناك نبوات فى العهد القديم يفهمها البعض بطريقة خاطئة، وكأن هناك مجداً ينتظر اليهود على المستوى الدينى والعالمى... وبعبارة أخرى كأن ديانتهم اليهودية سيعود إليها مجدها... لكننا كما سنرى فإن هذه النبوات لا تشير إلى مجد عالمى على الإطلاق، ولا إلى شئ يتصل بديانتهم، بل هى تشير إلى عودتهم للرب وانضمامهم إلى الكنيسة المسيحية...

يقول هوشع النبى.

«لأن بنى إسرائيل سيقعودن أياماص كثيرة بلا ملك وبلا رئيس وبلا ذبيحة وبلا تمثال وبلا أفود وترافيم. بعد ذلك يعود بنو إسرائيل ويطلبون الرب إلههم، وداود ملكهم، ويفزعون إلى الرب وإلى جوده فى آخر الأيام» (هو 3: 4).

، 5).

ويورد زكريا النبى كلاماً كثيراً عن وقوف الرب إلى جانب بنى إسرائيل أمام الأمم...

"هأنذا أجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب حولها... ويجتمع عليها كل أمم الأرض. فى ذلك اليوم يقول الرب أخرب كل فرس بالحيرة وراكبه بالجنون، وأفتح عينىّ على بيت يهوذا، وأضرب كل خيل الشعوب بالعمى. فتقول امراء يهوذا فى قلبهم إن سكان أورشليم قوة لى برب الجنود إلههم. فى ذلك اليوم أجعل امراء يهوذا كمصباح نار بين الحطب، وكمشعل نار بين الحزم، فيأكلون كل الشعوب حولهم عن اليمين وعن اليسار، فتثبت أورشليم أيضاً فى مكانها... ويكون فى ذلك اليوم إنى ألتمس هلاك كل الأمم الآتين على أورشليم"... لكن هذه الكلمات لا ينبغى أن تفهم بالمعنى المادى الحرفى لأن الوحى الإلهى يقول بعد هذا الكلام مباشرة.

« وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلى الذى طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيدٍ له. ويكونون فى مرارة عليه، كمن هو فى مرارة على بكره» (زكريا 12: 2 - 10)).

.. والكلام واضح أنه يشير إلى رجوع اليهود إلى الرب – إلى الذى طعنوه... ومن هو ذاك الذى طعنوه؟ إنه المسيح إبن الله الحى... وقد أورد يوحنا فى سفر الرؤيا نفس الكلمات تقريباً عن ربنا يسوع المسيح "هوذا يأتى مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض" (رؤ 1: 7).

... إن الرب يسوع بعد أن أنبأ اليهود بخراب بيتهم (هيكلهم) ومدينتهم أورشليم قال لهم.

«لا تروننى منذ الآن حتى تقول مبارك الآتى بإسم الرب» (مت 23: 38).

، 39)... ما معنى قول اليهود "مبارك الآتى بإسم الرب"... من هو هذا الآتى باسم الرب إلا السيد المسيح له المجد؟! إن هذا يشير بلا شك إلى رجوعهم إلى المسيح فى النهاية.

(ج) نبوات العهد القديم عن إيمان اليهود بالمسيح:

هناك نبوات كثيرة فى العهد القديم – كتاب اليهود – عن رجوعهم للرب وإيمانهم بمسيحه وإنضمامهم للكنيسة المسيحية نقطتف بعضاً منها:

يقول السيد الرب.

« ومتى آتت عليك هذه الأمور... فإن رددت فى قلبك بين جميع الأمم الذين طردك الرب إلهك إليهم. ورجعت إلى الرب إلهك... يرد الرب إلهك سبيلك ويرحمك، ويعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددّك إليهم الرب إلهك. إن يكو قد بددّك إلى أقصاء السموات فمن هناك يجمعك الرب إلهك، ومن هناك يأخذك. ويأتى بك الرب إلهك إلى الأرض التى امتلكها آباؤك... يختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك لكى تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا» (تث 30: 1 - 6)).

... وواضح من هذه الفقرة الأخيرة أن المقصود بالرجوع هو رجوع إلى الله فى المسيح... إنه يتكلم عن ختان القلب – وهو أمر روحى – الذى تحدث عنه القديس بولس الرسول فى (رو 2: 29).

وأشعياء النبى بعد أن يتكلم فى بداية الأصحاح الحادى عشر من السفر الذى يحمل إسمه، عن المسيح وعن رسالته التى تتّسم بالسلام، وكيف أنه يصالح شعب إسرائيل مع الأمم يقول "ويكون فى ذلك اليوم أن السيد يُعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... ويجمع منفيّى إسرائيل، ويضم مشتتى يهوذا من أربعة أطراف الأرض" (أش 11: 11، 12).

ويقول حزقيال النبى "حىّ أنا يقول السيد الرب، إنى بيدٍ قوية وبذراع ممدودة وبسخط مسكوب أملك عليكم وأخرجكم من بين الشعوب وأجمعكم من الأراضى التى تفرقتم فيها بيد قوية وبذارع ممدودة وبسخط مسكوب... لأنه فى جبل قدسى، فى جبل إسرائيل العالى يقول السيد الرب، هناك يعبدنى كل بيت إسرائيل كلهم فى الأرض. هناك أرضى عنهم... براحة سروركم أرضى عنكم حين أخرجكم من بين الشعوب وأجمعكم من الأرضى التى تفرقتم فيها... فتعلمون إنى أنا الرب حين آتى بكم إلى أرض إسرائيل، إلى الأرض التى رفعت يدى لأعطى آباءكم إياها... وآخذكم من بين الأمم، وأجمعكم من جميع الأراضى وآتى بكم إلى أرضكم. وأرشّ عليكم ماءً طاهراً، فتُطهّرون من كل نجاساتكم، ومن كل أصنامكم أطهركم. وأعطيكم قلباً جديداً، واجعل روحاً جديداً فى داخلكم، وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم. وأجعل روحى فى داخلكم، وأجعلكم تسلكون فى فرائضى وتحفظون أحكامى وتعملون بها. وتسكنون الأرض التى أعطيت آباءكم إياها، وتكونون لى شعباً وأنا أكون لكم إلهاً" (حز 20: 33 - 42، 36: 24 - 28)... وواضح أن مواعيد الله لبنى إسرائيل التى أعطاها إياهم بلسان حزقيال النبى "أرش عليكم ماء طاهراً... أعطيكم قلباً جديداً، وأجعل روحاً جديداً فى داخلكم"، إنها كلها مواعيد روحية وليست مادية، وتشير إلى رجوعهم لله... ألا يذكرنا هذا الكلام بما قاله القديس بولس فى العبرانيين.

«لنتقدم بقلب صادق فى يقين الإيمان مرشوقة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقى، لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً لأن الذى وعد هو أمين» (عب 10: 22).

، 23).

ومرة أخرى يقول حزقيال النبى "كانت علىّ يد الرب فأخرجنى بروح الرب وأنزلنى فى وسط البقعة وهى ملآنة عظاماً... وإذا هى يابسة جداً. فقال لى يا إبن آدم أتحيا هذه العظام؟ فقلت يا سيد الرب أنت تعلم. فقال لى تنبأ على هذه العظام وقل لها: أيتها العظام اليابسة إسمعى كلمة الرب. هكذا قال السيد الرب لهذه العظام: ها أنذا أُدخل فيك روحاً فتحيون. وأضع عليكم عصباً وأكسيكم لحماً وأبسط عليكم جلداً، وأجعل فيكم روحاً فتحيون وتعلمون أنى أنا الرب. فتنبأت كما أمرت، وبينما أنا أتنبأ كان صوت وإذا رعش فتقاربت العظام، كل عظم إلى عظمه. ونظرت إذا بالعصب واللحم كساها وبُسط الجلد عليها من فوق وليس فيها روح. فقال لى تنبأ للروح. تنبأ يا إبن آدم وقل للروح هكذا قال السيد الرب هلم يا روح من الرياح الأربع وهبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبأت كما أمرنى. فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً. ثم قال لى يا إبن آدم هذه العظام هى كل بيت إسرائيل. ها هم يقولون يبست عظامنا وهلك رجاؤنا. قد انقطعنا. لذلك تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الرب: هأنذا أفتح قبوركمن وأصعدكم من قبوركم يا شعبى وأتى بكم إلى أرض إسرائيل... وأجعل روحى فيكم فتحيون، وأجعلكم فى أرضكم" (حز 37: 1 - 14)... [أنظر عاموس 9: 8، 9، ميخا 2: 12، 13، 7: 15 - 20، زكريا 10: 9، 10، 12: 10]. وواضح من هذه النبوة أنها تتعلق بإعادة الروح إلى عظام أموات وقتلى... ولذا فهى يقصد بها أيضاً الرجوع إلى الله الحىّ، بعد أن قيل لهم "هوذا بيتكم يترك لكم خراباً (مت 23: 38)... ذلك الخراب الذى حدث بالفعل على مستوى الواقع سنة 70م حين خربت مدينة أورشليم وهدم الهيكل. ومنذ ذلك الوقت واليهود بلا هيكل...

وقد عالج القديس بولس الرسول موضوع رجوع بنى إسرائيل إلى الله الحىّ فى أصحاح بأكمله هو الحادى عشر من رسالته إلى روميه... ويكفى هنا أن نسجل عبارة واحدة مما قاله للتدليل على ما نحن بصدده... قال.

«فإنى لست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا هذا السّر لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء. إن القساوة قد حصلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم. وهكذا سيخلص جميع إسرائيل. كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ، ويرد الفجور عن يعقوب. وهذا هو العهد من قبلى لهم متى نزعت خطاياهم. من جهة الإنجيل هم أعداء من أجلكم. وأما من جهة الإختيار فهم أحباء من أجل الآباء. لأن بات الله ودعوته هى بلا ندامة» (رو 11: 25 - 29)).

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

مثال المسيح فى مصر والبريّة

سلسلة لاهوت السيد المسح
سلسلة لاهوت السيد المسح