هذا الفصل هو جزء من كتاب: كتابنا المقدس ومسيحنا القدوس – الأنبا يؤانس أسقف الغربية .
المسيح وعبادة العهد القديم
كان موضوع المحاضرة السابقة.
«المسيح وشخصيات العهد القديم»
وبات واضحاً أن شخصية المسيح له المجد انفردت بما لم ينفرد به سواه من الأنبياء والرسل، ليس فقط من جهة كمالاته فى الفضائل، بل من جهة وجود بعض رجالات العهد القديم من الأبرار والصديقين والأنبياء، يكونون رموزاً للمسيح نفسه من بعض الزوايا... وقد عرضنا لبعض هذه النموذجات... وقلنا فيما قلنا إن المسيح هو الذى فتح أذهاننا لهذا الأمر... كل ذلك ولا شك يعطى اجابة للسؤال «من يكون المسيح؟ »... واليوم نكمل دراستنا أيضاً لكن من زاوية أخرى هى زاوية العبادة فى العهد القديم... وسنرى كما رأينا قبلاً أن الكثير جداً من الممارسات الطقسية فى عبادة العهد القديم كانت تشير بغاية الجلاء والوضوح الى شخص المسيح الفادى. أى أنها كانت فى ذاتها رموزاً لشخصه وعمله ورسالته وآلامه... الخ.
وأود أن أشير هنا قبل الخوض فى موضوع اليوم انى سأقتصر فى حديثى عن عبادة العهد القديم وما فيها من إشارات ورموز للمسيح... لكن هذا لا يجعلنا ننسى، أنه كما كان أشخاص العهد القديم أمثلة ورموزاً للسيد المسيح، فقد كانت هناك بعض الأشياء والأمور التى ترمز للمسيح مثل السلم الذى رآه يعقوب واصلاً بين الأرض والسماء. والعليقة التى رآها موسى فى جبل حوريب بسيناء، وإشارتها الى سر التجسد. وعبور البحر الأحمر ورمزه للمعمودية، وعمود السحاب والنار ورمزه لعمل الروح القدس، والمن فى البرية ورمزه الى ربنا يسوع المسيح الخبز الحى النازل من السماء الواهب حياة للعالم، والصخرة التى تفجر منها الماء فى البرية وما ترمز اليه فى شخص المسيح، والحيه النحاسية التى كانت رمزاً أيضاً للرب نفسه على الصليب... هذه وكثير غيرها وغيرها...
وأنا وددت بهذه الملاحظة أن أنبه لئلا يظن أحد أن ما نقوله هنا فى هذه السلسلة هو كل شئ. نحن لا نقدم فى هذه المحاضرات الا النذر اليسير جداً كأمثله فقط، وحسبما يتسع الوقت، وبقدر ما يتناسب مع مستوى السامعين من ناحية المعرفة الدينية. فأنا هنا لا أقدم دراسة أكاديمية علمية بل أراعى نوعية المستمعين وأنهم من فئات مختلفة. وبطبيعة الحال سوف لا نستطيع الكلام أو حتى مجرد الإشارة الى كل ما فى عبادة العهد القديم من إشارات ورموز للمسيح لكننا سنتكلم عن خروف الفصح وشريعته، وعيد الكفارة، ثم نعرض لسنة اليوبيل وشريعة تطهير الأبرص ثم مدن الملجأ... كان اليهود يعيدون سبعة أعياد هى الفصح والفطير والباكورة والخمسين والأبواق والكفارة والمظال...
وسوف نرى مدى التطابق بين الرمز والمرموز إليه وهو شخص المسيح الفادى... ونحن لا نلفق الكلام ونحاول أن نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل أوتشير اليه، إنما الحقائق هى التى تفرض نفسها علينا لأنه حتى لو أننا تجاهلناها، فمعنى ذلك أننا نلغى عقولنا. نبدأ بالكلام عن شريعة خروف الفصح.
«خروف الفصح»
كلنا يعلم قصة الضربات التى سمح الرب أن تتم على يد موسى النبى من أجل تحرير شعب بنى اسرائيل من عبودية فرعون مصر. تلك التى نقرأ عنها فى سفر الخروج الإصحاحات من 7 الى 12. الإصحاحات من 7 الى 10 خاصة بالتسع ضربات الأولى. أما الضربة العاشرة التى تعرف باسم ضربة الأبكار فيرد ذكر أحداثها فى الإصحاحين 11، 12 من سفر الخروج.
فى هذه الضربة العاشرة يظهر خروف الفصح الذى يعتبر من أقوى وأوضح وأبرز رموز العهد القديم لشخص الفادى... وكما قلنا أن الأمر ليس استنتاجاً أو اجتهاداً من جانبنا فقد أغنانا كتاب العهد الجديد عن ذلك حين تكلم بصراحة عن الرمز والمرموز إليه... فيقول معملنا القديس بولس الرسول «لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا»... (كورنثوس الأولى 5: 7)... هنا يقول الرسول «فصحنا المسيح». فنحن إذن لا نستنتج... كما يشير سفر الرؤيا الى الفصح الذى تم فى مصر، ويطابق بينه وبين المسيح الفصح الذى ذبح فى ملء الزمان خارج أبواب أورشليم. يقول.
«مصر حيث صلب ربنا أيضاً» (الرؤيا 11: 8)..
. عجباً هل صلب المسيح فى مصر؟! طبعاً لا، إنما هنا الكلام عن الرمز الذى هو خروف الفصح...
ماذا عن شريعة خروف الفصح؟
لقد أمر الرب أن يحضر كل بيت خروفاً «شاة» ذكراً حولياً «ابن سنة»، فى اليوم العاشر من شهر نيسان العبرى، ويبقى تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر، ثم يذبح فى العشية. ويأخذ بنو إسرائيل من دمه ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا فى البيوت التى يأكلونه فيها.
أما طريقة أكله، فقد أمرهم الله أن يأكلوا لحمه مشوياً بالنار مع فطير على أعشاب مرة. وحذرهم الرب أن يأكلوا منه شيئاً نيئاً أو مطبوخاً... هذا ولا يبقون منه شيئاً للصباح. وان تبقى منه شئ يحرقونه بالنار... ويأكلونه وأحقاؤهم مشدودة، وأحذيتهم فى أرجلهم، وعصيهم فى أيديهم، ويأكلونه بعجلة... وقال لهم:
«فإنى أجتاز فى أرض مصر هذه الليلة وأضرب.
كل بكر فى أرض مصر من الناس والبهائم....
ويكون لكم الدم علاة على البيوت التى أنتم فيها.
فأرى الدم وأعبر عنكم، فلا يكون عليكم ضربة.
للهلاك حين أضرب أرض مصر. ويكون لكم هذا.
اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. فى أجيالكم.
تعيدونه فريضة أبدية سبعة أيام تأكلون فطيراً.
اليوم الأول تعزلون الخمير من بيوتكم. فإن.
كل من أكل خمير من اليوم الأول الى اليوم.
السابع، تقطع تلك النفس من اسرائيل».
(خروج 12: 12 - 15)...
واضح أنه كانت هناك مواصفات وشروط فى غاية الدقة لاختيار الخروف وطريقة أكله... فلو لم يكن لله قصد بأن يجعل الخروف رمزاً للذبيح الأعظم فادينا، فإن كل هذا يعتبر لغواً بدون مبرر.
كانت هذه هى شريعة الفصح، فكيف كان الخروف ذاته رمزاً للمسيح؟
بين الفصح اليهودى والمسيح الفصح الحقيقى:
(1) اختيرت ذبيحة الفصح خروفاً «شاة».
والمسيح قيل عنه «كشاة تساق الى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها، فلم يفتح فاه» (أشعياء 53: 7).
(2) كان يشترط فى خروف الفصح أن يكون بلا عيب.
وقيل عن المسيح أنه بلا عيب «عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى... بل بدم كريم، كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح» (بطرس الأولى 1: 18، 19)... ويقول الرسول بولس عن المسيح «قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات» (عبرانيين 7: 26).
(3) كان خروف الفصح البرئ يذبح نيابة عن صاحبه المذنب الذى يستحق الموت. وبهذه الطريقة كان يعتبر فدية نيابة عن صاحبه.
والمسيح قيل عنه أنه «حمل الله الذى يرفع خطايا العالم» (يوحنا 1: 29)...
ولما كان المسيح قد صلب عن البشرية ومات وطعن فى جنبه بالحربة وسال منه دم وماء، اعتبر أنه ذبح... فيقول معلمنا بولس الرسول «لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا» (كورنثوس الأولى 5: 7). ويقول «ليبطل الخطية بذبيحة نفسه» (عبرانيين 9: 26)... كما يقول أيضاً « وأما المسيح... بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً» (عبرانيين 9: 12). وقد رأى يوحنا فى رؤياه «خروف قائم كأنه مذبوح» (رؤيا 5: 6)... كما رأى السمائيين، وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين.
«مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة» (رؤيا 5: 9).
(4) دم خروف الفصح المرشوش على القائمتين والعتبة العليا لأبواب البيوت خلص أبكار اليهود من الملاك المهلك.
والمسيح دمه يطهرنا من كل خطية، ويخلصنا من الهلاك الأبدى.
(5) خروف الفصح كان يؤتى به فى العاشر من شهر نيسان العبرى ويظل تحت الحفظ حتى يذبح فى الرابع عشر من شهر نيسان.
والمسيح دخل أورشليم يوم أحد الشعانين الذى يوافق العاشر من نيسان، وظل يحضر يومياً من بيت عنيا الى أورشليم حتى ذبح وصلب فى نفس التاريخ ونفس الوقت. لقد صلب المسيح فى وقت ذبح خروف الفصح. وتم الرمز مع المرموز اليه بالضبط. يقول يوحنا فى انجيله «ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا الى دار الولايه وكان صبح. ولم يدخلوا هم الى دار الولاية لكى لا يتنجسوا فيأكلوا الفصح». (يوحنا 18: 28). كما يقول «فلما سمع بيلاطس هذا القول أخرج يسوع وجلس على كرسى الولاية... وكان استعداد الفصح» (يوحنا 9: 13، 14)... وكلمة استعداد الفصح تعنى اليوم السابق للفصح. لأن اليوم عند اليهود كان يبدأ من الغروب الى الغروب. المسيح ذبح فى نفس الوقت الذى قدم فيه خروف الفصح.
(6) كان الخروف بعد ذبحه يشوى على سفودين متقاطعين أى سيخين متعامدين على هيئة صليب.
والسيد المسيح له المجد مات على الصليب.
هل يوجد توافق أكثر من هذا بين الرمز والمرموز إليه؟!
يمكن أن يمرر أكثر من سيخ طولى فى الخروف وهكذا يشوى، لكن كونه ينص فى الشريعة أن يشوى على سيخين متقاطعين متعامدين، فلابد وأن الله له حكمة وقصد إلهيين...
(7) كانت شريعة الفصح تقضى بأن الخروف يجب أن يؤكل صحيحاً، ولا تكسر عظمة من عظامه...
والمسيح عظمة من عظامه لم تكسر. هكذا قال داود فى المزمور بروح النبوه «يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر» (مزمور 34: 20)... يقول يوحنا فى انجيله «فأتى العسكر وكسروا ساقى الأول والآخر المصلوب معه. وأما يسوع لما جاءوا اليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات» (يوحنا 19: 32، 33).
(8) كان الخروف يشوى على النار، وحذرهم الرب من أن يأكلوا منه شيئاً نيئاً أو مطبوخاً... معنى ذلك أن الشئ بالنار كانت هى الطريقة الوحيدة المسموح بها.
والمسيح له المجد احتمل آلاماً مريرة فى نفسه وجسده... حتى أن داود فى المزمور الذى يتكلم فيه بروح النبوة وبالتفصيل عن اآلام المسيح على الصليب يقول «صار قلبى كالشمع. قد ذاب فى وسط أمعائى» (مزمور 22: 14)... والشمع لا يذيبه الا النار والحرارة... وهذا كله كناية عن شدة آلام مخلصنا التى احتملها فى نفسه وجسده، وقد رمز إليها بالشئ على النار.
(9) كان أكل الخروف يجب أن يتم على أعشاب مرة... والأعشاب المرة تشير ال مرارة الخطية والضيقة التى حملها ابن الله عن البشر جميعاً... انها خطايا العالم كله.
(10) كان يجب ألا يبقى شئ من الخروف حتى الصباح، بل يؤكل جميعه فى العشية.
هكذا أنزل المسيح عن الصليب فى مساء يوم صلبه وموته[14].
(11) كانت شريعة خروف الفصح تقضى بأن الإنسان النجس لا يجوز أن يأكل منه، والا فانه موتاً يموت.
فى هذا إشارة الى أن من يستهين بذبيحة المسيح الكفارية نصيبه الموت الأبدى، حسبما يقول الرسول بولس «من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثه شهود يموت بدون رأفة. فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً، وازدى بروح النعمة» (عبرانيين 10: 28، 29)...
نحن ككنيسة أرثوذكسية نؤمن اننا فى سر الأفخارستيا نتناول جسد الرب يسوع ودمه الأقديسين حقيقة لا رمزاً أو مجازاً، وأن هذه الذبيحة غير الدموية هى امتداد لذبيحة الصليب... ولذا فإن من يتناول من ذبيحة الأفخارستيا هذه بدون استحقاق يكون بحسب تعبير القديس بولس الرسول «مجرماً فى جسد الرب ودمه». ويحذر الرسول من يتجرأ على التناول بدون استحقاق ويقول عنه إنه «يأكل ويشب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب»... ويختم كل ذلك بقوله «من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون» (كورنثوس الأولى 11: 27 - 30)... ويرقدون أى يموتون... نفس التحذير الذى نقرأه فى شريعة خروف الفصح «النجس موتاً يموت»...
(12) فى شريعة خروف الفصح أمر الله بنى إسرائيل أن يأكلوا فطيراً دون الخبز المختمر مدة سبعة أيام... لأن الخمير دائماً يشير الى الخطية والشر... والسبعة أيام ترمز الى كمال الشئ. وهنا يعنى بها الحياة كلها.
هكذا يتعين على الإنسان المسيحى الذى تقدس بدم حمل الفصح الجديد، الذى هو دم ربنا يسوع المسيح، أن يمتنع عن الخطية واتيانها كل أيام حياته المرموز لها بالسبعة أيام.
(13) رتب طقس خروف الفصح اشارة دائمة الى خروج بنى اسرائيل من مصر التى تمثل العبودية. وليذكروا خلاص الله العجيب.
ورتب التناول المقدس فى العهد الجديد ذبيحة غير دموية دائمة لتذكار خلاصنا من عبودية ابليس، ولنذكر حسن صنيع الله معنا.
وقبل أن ننتقل من موضوع خروف الفصح الى موضوعات أخرى فى عبادة العهد القديم، نتوقف قليلا لنعرف بعض الأمور التى تتصل بالفصح.
أمور تتصل بالفصح ويجب أن نعرفها:
أولاً:
سبق ضربة الأبكار وهى الضربة العاشرة، تسع ضربات، كان فرعون يماطل ويرفض ويتقسى قلبه... لكن الضربة العاشرة كانت حاسمة، أطلق فرعون الشعب بعدها... ونحن نرى أن الضربات التسع انما تشير إلى جهد الإنسان فى تخليص نفسه وتحريرها من العبودية بدون الدم الذى اتسمت به الضربة العاشرة. إن الضربة العاشرة والأخيرة إنما تشير بوضوح وبم لا يدع مجالا للشك، أنه لا خلاص إلا بالفداء والدم «بدون سفك دم لا تحصل مغفرة» (عبرانيين 9: 22).
† الضربة التاسعة السابقة
لضربة الأبكار المتصلة بخروف الفصح، كانت هى ضربة الظلام على كل أرض مصر...
«ثم قال الرب لموسى مد يدك نحو السماء فكان ظلام دامس فى كل أرض مصر حتى يلمس الظلام. فمد موسى يده نحو السماء. فكان ظلام دامس فى كل أرض مصر ثلاثة أيام، لم يبصر أحد أخاه ولا قام أحد من مكانه ثلاثة أيام»...
إن التأمل فى الحالة التى كان عليها الناس مدة، ضربة الظلام هذه، يوضح لنا بؤس البشرية قبل خلاص المسيح الذى مات عن البشرية، والذى رمز له بخروف الفصح... والثلاثة أيام تشير الى اكتمال الظلام... ما أصدق النبوة التى قالها ملاخى النبى عن المسيح « ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر والشفاء فى أجنحتها» (ملاخى 4: 2)... نعم المسيح شمس البر هو الذى يبدد الظلام...
ثانياً:
فى الضربات التسع الأولى لم يطلب الله من الشعب الإسرائيلى أن يفعلوا شيئاً. كان موسى وهارون هما اللذان يقومان بالضربات والاتصال بفرعون ملك مصر... أما الضربة العاشرة فقد كان للشعب دور... كان عليهم اختيار الخروف، وحفظه أربعة أيام، ثم ذبحه ورش دمه وأكله مشوياً... إن هذا يذكرنا بعبارة القديس والفيلسوف المسيحى أغسطينوس الذى يقول فيا.
«الله الذى خلقك بدونك، لن يخلصك بدونك»...
ما معنى هذا؟ معناه ان الله الذى خلقك دون أن تشترك أنت فى خلقة نفسك أو يكون لك أى دور فى ذلك، حينما يخلصك، لا يخلصك دون أن تشتك أنت فى خلاص نفسك... أى أنك لك دون فى تخليص نفسك. نقول هذا الكلام لئلا يتوهم البعض أن المسيح خلصنا إذ اتم الفداء وخلاص العالم كله... ونحن ننام ونستلقى على ظهورنا ونسترخى ولا نبذل جهداً روحياً... هذا تصور خاطئ لخلاص المسيح... نحن لا ننكر أن خلاص المسيح مجانى، لكن لن يستفد منه الإنسان إلا اذا جاهد قانونياً... ماذا يقول الرسول بولس «إن كان أحد يجاهد، لا يكلل إن لم يجاهد قانونياً» (تيموثاوس الثانيه 2: 5)... «لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية» (عبرانيين 12: 4)...
† الضربة العاشرة والأخيرة
كانت رمزاً للدينونة الأخيرة، عندما يظهر «الخروف المذبوح» (رؤيا 13: 8)... آتياً بمجد عظيم... لقد كانت الضربة فى منتصف الليل الوقت الذى كثيراً ما أشار إليه السيد المسيح فى أمثاله وأحاديثه كموعد لمجيئه الثانى المفاجئ العتيد!! وهذا واضح فى كلام السيد المسيح فى مثل العشر عذارى «فى نصف الليل صار صراخ هوذا العريس مقبل فاخرجن للقائه» (متى 25: 6)...
ثالثاً: كان خروف الفصح يؤتى به فى اليوم العاشر من شهر نيسان العبرى، ويظل أربعة أيام تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر
... فما السبب فى ذلك؟
لابد وأن هناك أسباب يقصدها الله... فى هذه الأيام الأربعة كان ينظر الى الخروف كشئ مقدس، بعد أن يفرز من الغنم. كانوا يتأملون لبعض الوقت حقيقته، ويعدون أنفسهم لاقترائه... لكن لماذا أربعة أيام؟.
ربما أشارت الأربعة أيام التى يكون فيها خروف الفصح تحت الحفظ الى الأربع فترات أو الأربعة عصور التى تغربتها البشرية حتى تدخل بدم الفصح الحقيقى الى السماء، والفصح الحقيقى هو المسيح... وهذه العصور هى: عصر ما قبل الناموس، وعصر الناموس أى عصر الشريعة ثم عصر الأنبياء وأخيراً عصر المسيح الفصح الحقيقى.
نقرأ فى (تكوين 15: 12 - 16) عن رؤيا أعلنت لأبينا إبراهيم، يقول « ولما صارت الشمس الى المغيب وقع على إبرام سبات، وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه. فقال الرب لإبرام اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً فى أرض ليست لهم، ويستعبدون لهم فيذلونهم أربع مئة سنة ثم أن الأمة التى يستعبدون لها أنا أدينها. وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. وأما أنت فتمضى إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة وفى الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا لأن ذنب الآموريين ليس الى الآن كاملاً».
هذا ومن ناحية أخرى فإن العدد (4) فى الكتاب المقدس يشير إلى ملكوت الله. وارتباط الفصح هنا بالأربعة أيام انما رمز لأن الفصح الحقيقى ربنا يسوع المسيح ودمه المسفوك، هو بداية ملكوت المسيح على القلوب، ونقطة تحول فى ملكوت الله على الأرض.
† كان يشترط فى الخروف أن يكون صحيحاً، ذكراً حوالياً «ابن سنة». يذبح ويأكلونه مشوياً بالنار مع الفطير ويؤكل على أعشاب مرة، ويأكله بنو إسرائيل وهم فى حالة الاستعداد، ويأكلونه بعجلة...
وكونه يشترط فى الخروف أن يكون ذكراً فما ذلك إلا لأنه كان فدية وبديلاً عن الأبكار الذكور فى كل عائلة... وأكلة على أعشاب مرة، إنما يشير إلى مؤهلات اتحادنا بالفصح الحقيقى، بالتوبة والندم والاعتراف... وفى نفس الوقت تشير هذه الأعشاب المرة الى شركة آلامنا مع الحمل الإلهى «لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته» (فيلبى 3: 10)... وهى إشارة دائمة متكررة للتذكر الدائم بمذاقه الموت الذى يجوزه المسيح نيابة عن البشر فى ملء الزمان. أما أكل الخروف مع فطير دون الخبز المختمر، ولمدة سبعة أيام من مساء اليوم الرابع من شهر نيسان الى مساء اليوم الحادى والعشرين منه، فلأن الخمير يرمز للشر «احترزوا من خمير الفريسيين الذى هو الرياء» (لوقا 12: 1)... «إذاً لنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الإخلاص والحق» (كورنثوس الأولى 5: 8)... والعدد (7) يرمز إلى الكمال والمعنى هو وجوب امتناع المؤمن عن الشر مدة حياته فى العالم بعد أن نال الخلاص بحمل الله الذى ذبح عن حياة العالم... أما حمل العصا فى اليد حال أكلة، وأكلة بعجلة فهو رمز الى الارتحال وانه ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة » (عبرانيين 13: 14)...
رابعاً: رش دم الخروف على القائمتين والعتبة العليا كان يحميهم من الملاك المهلك الذى كان عتيداً أن يعبر على البيوت الموسومة بالدم[15] ومن هنا نعرف قيمة الدم. فقد كان على كل اسرائيل فى تلك الليلة أن يحتمى بالدم المرشوش على الباب... وكا محظوراً عليه أن يخرج من الباب، وإلا فقد حياته. هذا معناه أنه لم تكن هناك وسيلة أخرى للنجاة سوى الدم... قال الرب لموسى «فأرى الدم وأعبر عنكم» (خروج 12: 13)... ويلاحظ أن الدم كان يرش على القائمتين والعتبه العليا دون السفلى التى على الأرض. اذ لا يليق أن يداس الدم بالأقدام «فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً وازدرى بروح النعمة» (عبرانيين 10: 29).
† لم تكن هناك شروط من جهة الذين يحتمون بالدم
ومن يرفضون الاحتماء به... لكن رش الدم على الأبواب كان علامة أمام لكل من بالداخل... هكذا دم المسيح هو خلاص لكل الشعوب والأجناس.
† لكن لماذا اختير الباب ليرش عليه الدم؟
الباب يشير إلى مدخل الحياة. والدم كان قديماً يعتبر هو الحياة نفسها. فإذا حمل الباب الدم يكون قد حمل الحياة... ومن هنا نفهم كلمات المسيح «أنا هو الباب» (يوحنا 10: 9).
† لم يكن رش الدم هو كل شئ، اذ كان لابد لهم أن يأكلوا الخروف...
والأكل هنا اشارة الى قبول الفادى الذى يتحد لحمه بلحمنا. ومعلمنا بولس يقول «لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه» (أفسس 5: 30)... ولا شك أن رش الدم وحده ما كان يفيد شيئاً ما لم يصحبه أكل جماعة اسرائيل للخروف داخل البيوت. إن رش الدم فقط عى لاقائمتين والعتبه العليا، إنما يشير الى الإنتماء الظاهرى لشعب الله. لكن المطلوب أن نتطهر به ونصير واحداً معه... ومن هنا نفهم كلمات الرب يسوع.
«ان لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم» (يوحنا 6: 53)
... يضاف الى ذلك انه كان محظوراً علىكل ابن غريب أن يأكل من الخروف... المختتن فقط هو الذى يأكل من الخروف. والختان كان علامة الإنضمام الى جماعة الله... والختان كان رمزاً للمعمودية التى بدونها لا حق لإنسان أن يتمتع بباقى الأسرار الكنسية المقدسة وبركاتها.
† ان قصة خروف الفصح تمثل عثرة وشك لو لم تحدث فعلاً... فمن ذا الذى يصدق أن دم خروف مرشوش على باب بيت ينجى من بداخله من هلاك محقق؟!... لو قال موسى لشعبه أن يستعدوا للحرب لصار الأمر سهل التصديق. وكان يعتبر الأمر أكثر قبولاً على مستوى العقل... هذا مثال لجهالة الصليب «ان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله» (كورنثوس الأولى 1: 18)... «نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة» (كورنثوس الأولى 1: 23)... وما زال كثيرون يتساءلون، ربما فى سخرية، كيف أن الدم المسفوك على الصليب يخلص العالم كله ويفديه ويقدسه؟!!..
لكن هذا تم بالإيمان كما قال معلمنا بولس الرسول «بالإيمان صنع «موسى»الفصح ورش الدم لئلا يمسهم الذى أهلك الأبكار» (عبرانيين 11: 28)... ونحن لا ننسى أن الضربات التسعة السابقة انعشت إيمان الإسرائيليين...
† الملاك المهلك الذى مر وضرب الأبكار لم يميز بني بكر فرعون الجالس على عرش مصر، وبكر أفقر انسان من المصريين... إن الفوارق الطبقية لم تفد شيئاً... هكذا بالنسبة لمن يرفض التطهير والخلاص بدم المسيح... ان نفس الأمر سيتحقق يوماً، كما تحقق فى ذلك الزمان... لن يكون خلاص إلا بالإيمان بدم المسيح وقوته وفعاليته.
خامساً: لكن لماذا كانت ضربة الأبكار؟!
من المهم أن نتذكر.
أن البكر كان يمثل العائلة كلها
، ويحمل اسمها، ففداء أبكار بنى اسرائيل كان رمزاً لفداء الشعب اليهودى كله... هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى.
فإن اسرائيل كان هو البكر بين الأمم والشعوب
من جهة معرفته لله وعبادته... لقد كان قول السيد الرب لموسى أن يقول لفرعون «هكذا يقول الب اسرائيل ابنى البكر فقلت لك، أطلق ابنى ليعبدنى فأبيت أن تطلقه. ها أنا أقتل ابنك البكر» (خروج 4: 22، 23)... إن فداء إسرائيل يمثل فداء كل الأمم والشعوب الذى كان فى علم الله السابق أنه سيتم فى ملء الزمان.
سادساً: ماذا عن أهمية الفصح عند اليهود كعيد؟
يقول الرب لبنى اسرائيل عن الفصح وموعده «هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور هو لكم أول شهور السنة» (خروج 12: 2)... كانت السنة اليهودية تبتدئ مع الخريق فى شهر تيسرى الذى يقابل أكتوبر... ولكن ابتدءاً من الفصح أصبح ليهود تاريخان، أحدهما دينى والآخر مدنى. وأصبح شهر نيسان الذى يقابل شهر إبريل حيث يذبح خروف الفصح هو أول شهور السنة الدينية عندهم... فما معنى أن هذا الشهر يصبح أول الشهور؟ بعد الليلة التى ذبح فيها الخروف الذى فدى بنى اسرائيل، يأتى اليوم الأول من الحياة الجديدة... إن ما سبقه من زمان يجب أن يستبعد... كل الشهور وسنى العبودية يجب أن تنسى... والمعنى واضح، أن الدم هو الأساس لحياة جديدة.
سابعاً: قيمة دم المسيح بالقياس الى دم خروف الفصح!!
اذا كان دم خوف الفصح كان له هذه القيمة الكبيرة، والأثر البالغ فى خلاص بنى اسرائيل من عبودية أرضية، فكم يكون دم المسيح الذى كان دم الخروف رمزاً له؟... لنسمع ما يقوله الروح القدس بفم الرسل القديسين الذين كتبوا لنا الأسفار المقدسة:
† يقول بطرس الرسول.
«عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح» (بطرس الأول 1: 18، 19).
ويقول معلمنا بولس الرسول «يصالح به «المسيح» الكل لنفسه عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته، سواء كان ما على الأرض أم ما فى السموات» (كولوسى 1: 20)... ويقول «لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس الى طهارة الجسد. فكم بالأحرى يكون دم المسيح الذى بروح أزلى قدم نفسه بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميته لتخدموا الله الحى» (عبرانيين 9: 13، 14)... كما يقول «من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة، فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً وازدرى بروح النعمة» (عبرانيين 10: 28، 29)... وأخيراً يقول يوحنا فى رؤياه «يسوع المسيح... الذى أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه» (رؤيا 1: 5)...
† أخيراً نقول إن الفصح كان يعتبر عيداً، بل كان من أكبر الأعياد اليهودية، رغم ما يحتمله الخروف البرئ من ألم الذبح والشى بالنار، هكذا المسيح فصحنا الحقيقى تألم حبنا فينا «الذى من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب مستهيناً بالخزى» (عبرانيين 12: 2)... «لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا إذن لنعيد» (كورنثوس الأولى 5: 7)... إنه عيد. هذه هى مسرة الآب... خلاص كل أحد من البشر.
«عيد الكفارة»
نقرأ عن عيد الكفارة فى سفر اللاويين فصل 16، 23. وعيد الكفارة يعتبر أهم الطقوس التى ذكرت فى سفر اللاويين. وتشير هذه الطقوس بصراحة ووضوح إلى أسرار العهد الجديد..
كانت مراسيم يوم الكفارة رمزاً لدخول المسيح رئيس الكهنة الأعظم إلى السماء مرة واحدة، بعد أن أكمل خلاص البشرية بدم نفسه (عبرانيين 9: 1 - 12، 24 - 28)... ونتكلم عن هذا العيد من ثلاث زوايا، الشعب، ورئيس الكهنة، ثم الذبائح التى كانت تقدم فى ذلك اليوم.
(أ) من جهة الشعب:
† كان اليهود يحتفلون به فى اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم الدينية... الفصح فى الشهر الأول والكفارة فى الشهر السابع.
† كان على كل اليهود – عدا المرضى والشيوخ والأولاد – أن يصوموا ذلك اليوم من المساء الى المساء أى من الغروب الى الغروب[16]. كان عليهم أن يمتنعوا عن الطعام والشراب والاغتسال، ودهن الرأس، ولبسا الأحذية، والعلاقات الزوجية. وكل نفس لا تنقطع فيه للعبادة والتذلل والصوم تقطع من الشعب. وكل نفس تعمل عملاً تباد تلك النفس (لاويين 23: 29 - 30). وكل من أكل أو شرب سهواً يقدم ذبيحة خطية، أما من فعل ذلك عمداً فيقطع. يوم الكفارة يرمز ليوم الجمعة العظيمة عندنا. وهكذا نجد أن الكنيسة فرضت على أبنائها الصوم والتقشف يوم جمعة الصلبوت، إذ هو يوم الكفارة الحقيقى.
يوم الكفارة هو اليوم الوحيد فى السنة الذى يدخل فيها رئيس الكهة الى قدس الأقداس، للتكفير عن خطاياه، وعن خطايا الشعب. وقدس الأقداس كان لا يدخله إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة. وهذه المرة هى فى يوم الكفارة. وويستعد لها استعدادات غير عادية.
(ب) من جهة رئيس الكهنة:
كان على رئيس الأحبار الذى يقوم بخدمة الكفارة ان يعتزل زوجته سبعة أيام قبل يوم الكفارة، ويقيم تلك المدة بمخدع فى الهيكل، لئلا يمس شيئاً دنساً، أو ما يمنعه عن القيام بخدمته... والليلة السابقة للكفارة كان يقضيها ساهراً فى قراءة الأسفار المقدسة خوفاً من التدنس بشئ من الأحلام اذا نام. وكانت هذه الأسفار هى أسفار أيوب ودانيال وعزرا وأخبار الأيام الأولى والثانى. وإذا لم يستطع قراءتها لشيخوخته مثلاً – قرأها له الشيوخ الجالسون معه... وكان الكهنة ينبهونه إذا رأوه مائلاً للنوم.
وفى الصباح كان يغتسل – جسمه كله بالماء النظيف – ويرتدى قميصاً وسروالاً ويتمنطق بمنطقة، ويضع على رأسه العمامة وكلها مصنوعة من الكتان الأبيض النقى (لاويين 16: 4)... ونلاحظ أن رئيس الكهنة فى يوم الكفارة لا يلبس شيئاً من ثيابه الفخمة الثمينة سوى القميص الكتان الذى يرمز الى تجسد ربنا يسوع المسيح رئيس كهنة الخيرات العتيدة. الذى لما أخذ جسداً وجاء ليكفر عن خطايا البشر، لم يظهر فى بهاء مجده بل وضع عليه فقط حلة طبيعتنا البشرية «أى تجسد»، تلك التى يرمز لها بالقميص الكتاب الأبيض.
قبل يوم الكفارة كان شيوخ الكهنة – نواب مجمع السنهدرين. يقرأون لرئيس الكهنة الطقوس الخاصة بهذا اليوم كما هى مدونة فى أسفار التوراة. وبعد أن يشرحونها له يطلبون منه أن يمثلها أمامهم ليتأكدوا أنه أتقن معرفتها بكل تدقيق.
وكان رئيس الكهنة يبتدئ فى خدمة الكفارة بعد أن يكون قد أقسم أمام أعضاء مجلس السنهدرين، على أن يكون أميناً فى إتمام كل الطقوس، لأنه لم يكن مأذزناً لغيره بالتواجد معه... وذلك رمز الى أن الكفارة الحقيقية يقوم بها ربنا يسوع المسيح وحده، دون أن يشترك معه آخر أياً كان.
(ج) من جهة الذبائح التى كانت تقدم فى ذلك اليوم:
† كان رئيس الكهنة الذى يقدم الكفارة محتاجاً أن يكفر عن نفسه أولاً، لأنه يخطئ كسائر البشر وبالتالى يحتاج الى مغفرة خطاياه ورحمة الله...
† كان يقدم عن نفسه كبش لمحرقة، وثور ابن بقر لذبيحة خطية.
† وكان يقدم عن الشعب.
كبش لمحرقة وتيسين من الماعز أحدهما لذبيحة خطية، والآخر لعزازيل
. ونلاحظ أن ذبائح رئيس الكهنة عن خطاياه أكثر من التى عن خطايا الشعب. ونحن نعلم أن الكاهن عندما يصلى فى القداس يقول «عن خطايا وجهالات شعبك» لأن الذى يعرف أكثر يطالب أكثر.
† كانت التقدمة التى يقدمها عن الشعب، يشتريها الشعب من مال جماعة اسرائيل... وكانت ذبيحتنا الخطية أى الثور الذى هو عن خطية رئيس الكهنة، والتيس الذى هو عن خطايا الشعب، كانت تحرق بلحمها وعظمها وجلدها حرقاً كاملاً خارج المحلة وليس على مذبح المحرقة داخل خيمة الاجتماع أما السبب فى ذلك فكان يرجع الى أن:
الخطية مكروهة جداً لدى الله لذا لا تقدم على مذبح الله.
ليعلم الشعب أن جزاء الخطية هو الحرق بالنار. فالحيوان حرق عوضاً عن الإنسان.
وحرقها بعيداً عن المحلة أو المدينة كان إشارة الى إزالة الخطية بعيداً «كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا» (مزمور 103: 12)...
هذا جميعه تم فى المسيح الذى قدم ذاته عنا ذبيحة خطية... خارج أورشليم «الحيوانات التى يدخل بدمها عن الخطية الى الأقداس بيد رئيس الكهنة تحرق أجسامها خارج المحلة. لذلك يسوع أيضاً لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب» (عبرانيين 13: 11، 12)...
† بعد أن يقدم رئيس الكهنة الثور عن خطيئته يلقى قرعة على التيسين. وكانت القرعة تلقى بلوحين من الذهب.
مكتوباً على أحدهما واحد للرب وعلى الآخر لعزازيل.
وكلمة عزازيل اختلف فى تفسيرها علماء الكتاب المقدس. قال بعضهم إن معناها الشيطان المعزول. وقال البعض الآخر معناها عزة الله والبعض الثالث قال إن الكلمة تعنى التيس المرسل، أو حامل خطايا غيره. ومعنى الكلمة لا يهم إنما الأهم هو ما سيحدث لهذا التيس.
التيس الأول ذبح أما هذا التيس الثانى «الذى لعزازيل» فكان رئيس الكهنة يضع يده على رأسه ويقر بجميع ذنوب بنى اسرائيل وجهالاتهم... وهنا نتذكر ما قاله أشعياء بروح النبوة عن المسيح «الرب وضع عليه اثم جميعنا» (أشعياء 53: 6)...
وكان هذا التيس يرسل الى البرية «القفر» بعيداً بيد شخص مستعد. ذهاب التيس حامل خطايا الشعب الى البرية والقفر الموحش بكل أهواله، إنما يذكرنا بنبوة أشعياء عن المسيح.
«إنه قطع من أرض الأحياء. إنه ضرب من أجل ذنب شعبى» (أشعيا 53: 8).
فى يوم الكفارة كان رئيس الكهنة يدخل الى قدس الأقداس ثلاثة مرات بمفرده:
المرة الأولى:
يدخل بمجمرة البخور التى من ذهب خالص بعد أن يملأها جمر نار من على المذبح أى من النار الدائمة على مذبح النحاس. ويبخر ويبقى فيه حتى يمتلئ المكان بالبخور ثم يترك المجمرة عند التابوت ويخرج بظهره « وجهه جهة قدس الأقداس». كان فى قدس الأقداس لا يوجد إلا تابوت العهد ويظلل عليه كروباً المجد. وتابوت العهد كان به لوحا الشريعة[17] وقسط المن[18] وعصا هارون التى أفرخت ويخرج بظهره ووجهه لقدس الأقداس.
المرة الثانية:
يأخذ دم الثور فى وعاء الدم ويدخل به وينضج بأصبعه من الدم سبع مرات على الغطاء والتابوت ويخرج ووجهه نحو قدس الأقداس.
المرة الثالثة:
يدخل بدم التيس وينضح على الغطاء والتابوت وبهذه الطريقة يكفر عن آثامه وآثام بنى اسرائيل لمدة سنة، ثم يدخل بعد ذلك لإحضار المجمرة.
كفارة العهد القديم وكفارة المسيح:
كان يوم الكفارة يتكرر سنوياً... وكان فى ذلك دليل على أن المشكلة ما تزال قائمة وباقية. أما السبب فيذكره بولس الرسول.
«لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا» (عبرانيين 10: 4)...
وتبعاً لذلك فإن «طريق الأقداس لم يظهر بعد» (عبرانيين 9: 8)... كل ذلك كان نبوءة على أن الحل الكامل والنهائى للكفارة عن الخطايا هو فى المسيح وذبيحته الكفارية، الذى «أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه» (عبرانيين 9: 26)... ويبين أن المؤمنين «مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة» (عبرانيين 10: 10)... وأن المسيح «بعد ما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس الى الأبد عن يمين الله» (عبرانيين 10: 12)... وأنه «بقربان واحد قد أكمل الى الأبد المقدسين» (عبرانيين 10: 14)... وأنه «بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الأقداس فوجد فداءً أبدياً» (عبرانيين 9: 12).
ونلاحظ فى الكفارة:
(1) كان الرب يتراءى بمجده فوق غطاء تابوت العهد الذى يسمى كرسى الرحمة كما قال لموسى «لأنى فى السحاب أتراءى على الغطاء» (لاويين 16: 2)... على أى أساس كان الرب يتراءى بمجده فوق غطاء التابوت؟ على أساس دم الكفارة الذى دخل به رئيس الكهنة ونضح منه سبع مرات على غطاء التابوت... ويوم الكفارة وإن كان مذكوراً بين الأعياد لكنه كان يوم تذلل كما رأينا... إن تصالح الإنسان مع الله ما زال على هذا الأساس، دم المسيح، والتذلل بالتوبة.
(2) كانت بركات يوم الكفارة لا تقتصر على اليهود وحدهم بل كانت تشمل الغريب أيضاً والنازل فى وسطهم (لاويين 16: 29). وبر الله بالإيمان بيسوع المسيح هو «الى كل، وعلى كل الذين يؤمنون. لأنه لا فرق... متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه» (رومية 3: 22 - 25)... إن كفارة المسيح هى للخليقة كلها...
«يصالح به الكل لنفسه عاملاً الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض أم فى السموات» (كولوسى 1: 20).
«سنة اليوبيل»
ويتصل بموضوع عيد الكفارة، سنة اليوبيل والمعنى فى العبرية قرن الخروف أو البوق. ويطلق مجازاً على الصوت الخارج نتيجة النفخ بالبوق. سنة اليوبيل تأتى كل خمسين سنة، أى كل سبعة أسابيع سنين «أى 49 سنة». لكن سنة اليوبيل لا تبدأ بالشهر الأول من السنة بل بالشهر السابع الذى فيه الكفارة. بل إنها تبدأ فى يوم الكفارة «ثم تعبر بوق الهتاف فى الشهر السابع فى عاشر الشهر فى يوم الكفارة تعبرون البوق فى جميع أرضكم، وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق فى الأرض لجميع سكانها. تكون لكم يوبيلاً. وترجعون كل الى ملكه. وتعودون كل الى عشريته» (لاويين 25: 8 - 10)... لقد كانت سنة اليوبيل هى سنة عتق العبيد ورد كل شئ. كان يعفى المدينون من ديونهم، ويعتق العبيد ويعتبرون أحراراً، وترجع الأرض الى من سبق أن باعها عن فقر وعوز... أما السبب فى ذلك فهو أن الكفارة هى الأساس الذى عليه تأتى «أزمنة رد كل شئ التى تكلم الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر» (أعمال الرسل 3: 21)... وكما أن الفصح هو نقطة البداءة للمؤمنين بموت المسيح، هكذا كان يوم الكفارة هو نقطة بداءة جديدة لذلك الشعب حينما تمحى خطاياهم بالتوبة...
أود أن أكلمكم عن أمرين آخرين فى شريعة وعبادة العهد القديم.
البرص وشريعة تطهير الأبرص»
البرص مرض مكروه مؤلم يميت أعضاء الجسم ويعرف باسم الجذام Leprocy –.
والبرص رمز للخطية، وناتج عنها
. إنه يصيب صاحبه بالتشويه نتيجة تأكل بعض الأطراف، وسقوط لحمها، ثم سقوط الشعر... وهو مرض معدى يجب أن يعزل من يصيبه.
أنواع البرص:
الكتاب تكلم عن ثلاثة أنواع من البرص.
برص الإنسان، وبرص الثياب، وبرص الحوائط. ونحن سوف نتكلم هنا عن نوع واحد وهو الخاص بالإنسان.
أعراض برص الإنسان:
أعراض برص الإنسان أوضحها الله فى «لاويين اصحاح 13». وأهمها ابيضاض الشعر فى الموضع المصاب، وانخفاض موضع الضربة عن سائر الجلد. وقد شخصها الله تشخيصاً دقيقاً فى هذا الاصحاح، حتى يتمكن الكاهن من الحكم على أى إنسان هل هو أبرص أم لا؟ لأن الذى كان يحكم بالبرص هو الكاهن. والمسيح عندما شفى الأبرص قال له «اذهب أر نفسك للكاهن. وقدم القربان الذى أمر به موسى شهادة لهم» (متى 8: 4)...
ماذا يفعل من يثبت برصه:
تقول الشريعة « والأبرص الذى فيه الضربة تكون ثيابه مشقوقة، ورأسه يكون مكشوفاً، ويغطى شاربيه، وينادى نجس نجس. كل الأيام التى تكون الضربة فيه يكون نجساً. إنه نجس يقيم وحده خارج المحلة يكون مقامه» (لاويين 13: 45، 46)... ثم ينفصل عن الشعب فى بيت منفرد حتى يشفى.
وجه الشبه بين البرص والخطيئة:
كل منهما مكروه ونجس، ويفصل صاحبه عن جماعة الله، والخطية تفصل النفس عن الشركة مع الله.
كل منهما مميت. أحدهما للجسد والآخر للروح.
كل منهما لا يعالجه ويحكم بطهارته سوى الكاهن.
يقول القديس أغسطينوس «إن البرص بالمعنى الرمزى هو الخطية ذات العدوى، تفعل فى النفس ما يفعله البرص بالجسد. أنها تبعد الخاطئ عن صحبة القديسين والملائكة. وتنفيه من المدينة السماوية، وتجعل نفسه منتنة»...
تطهير الأبرص:
بعد أن يثبت شفاء الأبرص، كان الكاهن يأمر أن يؤخذ له عصفوران حيان مع خشب أرز وقرمز وزوفا. يذبح أحد العصفورين فى إناء خزفى على ماء حى «ماء جارى»، ويدفن فى حفرة أمام الكاهن والمريض بالبرص وشفى. ثم يغمس العصفور الثانى الحى مع الأرز والقرمز والزوفا فى الماء الذى فيه دم العصفور المذبوح، ثم ينضح من هذا الماء الذى به الدم على المتطهر سبع مرات فيطهر. ثم يطهر العصفور الحى الذى غمس فى الماء والدم على وجه الصحراء دون الأرض العامرة، ليكون فى مأمن من الخطر.
تفسير شريعة تطهير الأبرص:
(1) العصفور المذبوح يرمز الى ربنا يسوع الذى مات ليطهرنا بدمه الكريم.
«دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية» (يوحناالأولى 1: 7)...
(2) لقد ذبح العصفور فى إناء خزفى يعنى من التراب – من الطين. وربنا يسوع المسيح الذى هو «بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عبرانيين 1: 3)، قد صار انساناً أى أنه جاء فى إناء خزفى «لنا هذا الكنز فى أوان خزفية» (كورنثوس الثانية 4: 7)...
(3) كان العصفور يذبح على ماء حى... الماء الحى «الجارى» يرمز للروح القدس (يوحنا 7: 38، 39)... فالدم والماء يشيران الى دم المسيح والروح القدس الذى يطهر الخليقة ويجددها.
(4) العصفور المذبوح الذى دفن على مرأى من الكاهن والأبرص لذى شفى، انما يمثل المسيح الذى مات ودفن جسده فى القبر على مرأى من الجميع.
(5) العصفور الحى كان اتحاده بالعصفور المذبوح وثيقاً، بقدر انغماسه فى دمه. وتركه حراً طليقاً على وجه الصحراء ليطير نحو السماء إنما يوضح لنا كيف أن المسيح مات لأجل خطايانا، وقام من الموت منتصراً وصعد الى السماء ممجداً برهاناً على النصرة التى أحرزها. لقد طار العصفور نحو العلا، نحو السماء، وعلى جناحيه علامة الدم. هكذا فعل المسيح الذى نقرأ عنه «ليس بدم تيوس وعجول بل دم نفسه دخل الى الأقداس فوجد فداء أبدياً» (عبرانيين 9: 12)...
(6) ان العصفور الحى يمثل لاهوت المسيح الذى اشترك فى الفداء دون أن تقع الآلام عليه. ونحن لا نستطيع أن نقول إن اللاهوت يتألم ولكن الآلام وقعت على الناسوت الذى كان متحداً باللاهوت اتحاداً كاملاً بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. وبواسطة هذا الاتحاد اكتسب موت المسيح قيمة لا حد لها.
(7) فى شريعة تطهير الأبرص نرى خشب الأرز والقرمز والزوفا... إن خشب الأرز يشير الى كبرياء الإنسان، والقرمز يشير الى الدم ويشير الى العظماء والملوك، الذين لا خلاص لهم أيضاً من سلطان الخطية إلا بدم المسيح والروح القدس الذى يطهرهم. والتفسير أن المعتبرين أدنياء «الذين يرمز لهم بالزوفا» والعظماء «الذين يرمز إليهم بالقرمز والأرز»، هم بحاجة الى دم المسيح وروحه القدوس. وأيضاً أن الكبرياء «التى يرمز لها خشب الأرز» تعالج بالتواضع «الذى يرمز له بالزوفا».
(8) كان هذا الإجراء يحكم بطهارة الأبرص. لكن كان عليه أن يغسل ثيابه، ويحلق كل شعره، ويستحم بماء ويبقى سبعة أيام خارج خيمته وفى اليوم السابق يحلق شعر أسه ولحيته وحواجب عينيه ويغسل ثيابه ويرحض جسده بماء فيطهر. إن هذه كلها تشير إلى متطلبات القداسة.
(9) فى اليوم الثامن كان الأبرص الذى طهر يأخذ خروفين صحيحين ونعجة واحدة حوليه صحيحة وثلاة أعشار دقيق تقدمة ملتوتة بزيت ولج زيت... يذبح خروف ذبيحة اثم ويأخذ الكاهن من دمه ويضع منه على شحمة اذن المتطهر اليمنى، وعلى إبهام يده اليمنى، وعلى إبهام رجله اليمنى... هذه كلها إشارة الى الإقتراب الى الله بواسطة الدم. ثم يقدم ذبيحة خطية وذبيحة محرقة. يدهن الكاهن من الزيت فوق الدم «شحمة الأذن، والإبهام الأيمن ليد، وابهام الرجل اليمنى». والباقى من الزيت يجعله على رأس المتطهر. وإن كان المتطهر فقيراً فيأخذ خروفاً واحداً ذبيحة اثم مع الدقيق الملتوت بالزيت، ولج الزيت، ويمامتين أو فرخى حمام الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة.
«مدن الملجأ»
حياة الانسان ثمينة فى نظر الله، ويهمه حفظ الأرض والشعب من أن تتدنس بسفك الدماء البريئة. أمر الله عبديه موسى ويشوع أن يعينا مدناً للملجأ لكى يهرب إليها القاتل ضارب النفس سهواً بغير علم فتكون له ملجأ من ولى الدم. هناك يعطى له مكام فى احدى تلك المدن فيسكن فيها إلى أن تجرى المحاكمة وتتبين براءته من تعمد القتل، فيسكن فى تلك المدن الى أن يموت رئيس الأحبار الذى يكون فى تلك الأيام. وحينئذ يرجع القاتل الى مدينته وبيته أما اذا ثبت إدانته، وأنه قتل عمداً فإنه يقتل بلا رحمة.
كانت مدن الملجأ عددها ستة. ثلاثة شرقى الأردن، وهى باصر، وراموت جلعاد، وجولان «فى الشمال والوسط والجنوب». وثلاثة غربى الأردن وهى قادش وشكيم وحبرون «فقدسوا قادش فى الجليل فى جبل نفتالى، وشكيم فى جبل أفرايم وقرية أربع هى حبرون فى جبل يهوذا وفى عبر أردن أريحا نحو الشروق جعلوا باصر فى البرية فى السهل من سبط رأوبين، وراموت فى جلعاد من سبط جاد، وجولان فى باشان من سبط منسى. هذه هى مدن الملجأ لكل بنى إسرائيل وللغريب النازل فى وسطهم لكى يهرب إليها كل ضارب نفس سهواً فلا يموت بيد ولى الدم حتى يقف أمام الجماعة» (يشوع 20: 7 - 9)... وكانت الطريقة المؤدية الى مدن الملجأ ومهيأة، وعلى النهر معبر أمامها. وعند كل مفرق علامة تدل على الطريق الى مدينة الملجأ،.
حيث كتب على مفرق الطريق «الملجأ الملجأ».
مدن الملجأ رمز للمسيح: -
(1) كل من يلجأ الى تلك المدن ينجو من الموت، هكذا من يلجأ الى المسيح الذى ليس بأحد غيره الخلاص.
(2) القاتل يعود بعد موت رئيس الكهنة، هكذا آدم وذريته – القاتل نفسه بخطيئته – الهارب من وجه الله لم يتيسر له العودة الى وطنه الأصلى السماوى إلا بعد موت رئيس كهنة الخيرات العتيدة ربنا يسوع المسيح...
الرب يبارك على هذه الكلمة، ويحفظنا جميعاً غير عاثرين الى يوم ظهوره. وله كل المجد والكرامة الى الأبد آمين.
[Place Image #04 here].
[14] - وكنيستنا لا تبقى شيئاً من جسد الرب ودمه بعد القراس الإلهى، على عكس ما تفعله بعض الكنائس الأخرى التى تبقى من هذه الذخيرة دائماً.
[15] - كلمة البصخة من الكلمة العبرية يبساخ أى عبر.
[16] - اليوم عند اليهود يبتدئ من غروب يوم وينتهى فى غروب اليوم التالى.
[17] - اللوحان الحجر اللذين أخذهما موسى من على جبل سيناء، وعليهما الوصايا العشر المكتوبة بأصبح الله.
[18] - المن الذى كان بنو اسرائيل يأكلونه فى البرية بعد خروجهم من مصر.
فهرس الكتاب
إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.