المسيح وشخصيات العهد القديم

المسيح وشخصيات العهد القديم

فى المحاضرتين السابقتين تحدثتا عن «الكتاب المقدس والآراء الفكرية المعاصرة». واليوم نود بنعمة المسيح أن نتناول الموضوع الثالث من صوم هذا العام وهو.

«المسيح وشخصيات العهد القديم»...

لكن يلزمنا قبل أن نخوض فى هذا الموضوع أن نتوقف قليلاً لنجيب على سؤال هام يعتبر مدخلاً لموضوع اليوم.

«هل من علاقة بين المسيح والعهد القديم»؟

هذا السؤال فى غاية الأهمية لأنه يقودنا إلى الإجابة على سؤال حيوى.

«من يكون المسيح»؟.

نحن نعلم أن العهد القديم هو كتاب اليهود المقدس، لكنه من ناحية أخرى هو جزء من «كتابنا المقدس» الذى يحوى عهدين: العهد القديم والعهد الجديد فى كتاب واحد... وهما مكملان لبعضهما. ونحن كمسيحيين مطالبين بما فى الكتاب كله – بعهديه القديم والجديد. لذا قلت لكم إن هذا السؤال والرد عليه على جانب كبير من الأهمية... هل من علاقة بين المسيح والعهد القديم؟

ليس المسيح رسولاً أو نبياً كسائر الأنبياء، لكنه هو الله الذى لم يكن منظوراً فى العهد القديم، وصار منظوراً فى المسيح فى العهد الجديد. هذا هو إيماننا. هل من علاقة بين المسيح والعهد القديم؟! نعم، نعم، نعم...

فموضوع الكتاب المقدس كله بعهديه القديم والجديد هو شخص المسيح له المجد...

انه هدف الكتاب المقدس كل ابتداء من التكوين وانتهاء بالرؤيا... من أول كلمة لآخر كلمة...

الى شخص المسيح المبارك القدوس أشار الأنبياء القدامى وعنه تنبأوا... لقد كانت مهمة العهد القديم بأسفاره المقدسة، بذبائحه، بأنبيائه، بكل ما فيه، هى تهيئة أذهان البشر لقبول المسيح رباً وفادياً ومخلصاً. أو بحسب تعبير بولس الرسول كان الناموس «شريعة العهد القديم» مؤدبنا الى المسيح» (غلاطية 3: 24)... والمسيح له المجد أوضح هذا الأمر وضوحاً لا لبس فيه حينما قال لليهود «لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإنى الحق أقول لكم الى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» (متى 5: 17، 18). ويعنى بالناموس هنا شريعة العهد القديم...

بل إن المسيح له المجد هو الذى فتح أذهاننا لدراسة العهد القديم بكل ما فيه. ودعا معاصريه من اليهود أن يفتشوا أسفار العهد القديم وكتب أنبيائهم السابقين لأنها تشهد له «فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهى تشهد لى» (انجيل يوحنا 5: 39). والكتب المشار اليها هنا هى العهد القديم. وكأنه يقول لهم إن هذه الكتب الخاصة بالعهد القديم تشهد لى... وفى مرة أخرى قال لهم «أبوكم ابراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح» (انجيل يوحنا 8: 56)... كما قال لهم « وموسى كتب عنى» (يوحنا 5: 46)... «داود يدعونى بالروح رباً» (انجيل متى 22: 45).

وفى بداية خدمته الكرازية دخل المجمع اليهودى بالناصرة التى تربى فيها، وبعد أن قرأ جزءاً من سفر أشعياء النبى الذى يقول فيه «روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين. أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب لأنادى للمأسورين بالإطلاق وللعمى بالبصر وأرسل المنسحقين فى الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة»، قال لهم «إنه اليوم قد تم هذا المكتوب فى مسامعكم» (لوقا 4: 16 - 21).. وبعد أن أكمل عظته على الجبل تقدم إليه أبرص ليطهره. وبعد أن شفاه قال له «أذهب أرِ نفسك للكاهن، وقدم القربان الذى أمر به موسى شهادة لهم» (متى 8: 4)...

إن المسيح لم يتناقض مع كتاب العهد القديم، لأنه كيف يكون هو معطيه ومعطى الشريعة وبعد ذلك يتناقض معها، أو ينسخها. لا يوجد مبدأ النسخ فى الكتاب المقدس... لا توجد آية تنسخ آية أخرى، او تبطلها... فى لقائه مع تلميذى عمواس عشية يوم قيامته.

«ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصه به فى جميع الكتب» (انجيل لوقا 24: 27)

. وكلمة «موسى» هنا تعنى كتابات موسى أى أسفاره الخمسة: التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية... « والأنبياء» تعنى أسفار أنبياء العهد القديم... « وجميع الكتب» أى جميع كتب وأسفار العهد القديم... وفى احدى مرات ظهوره لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات قال هم «هذا هو الكلام الذى كلمتكم به، وأنا بعد معكم، أنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير» (انجيل لوقا 24: 44).

فى هذه السلسلة سنقدم ثلاثة موضوعات تدور كلها حول شخص المسيح وصلته بالعهد القديم:

(1) المسيح وشخصيات العهد القديم.

(2) المسيح وعبادة العهد القديم.

(3) المسيح وأسفار العهد القديم...

وفى كل ذلك سوف نرى الإجابة على هذا التساؤل، هل من علاقة بين المسيح والعهد القديم؟

هناك شخصيات كثيرة فى العهد القديم سمح الرب أن تكون رمزاً للسيد المسيح من بعض الأوجه...

وفى التاريخ الدينى كله لم يحدث أن إنساناً نبياً أو رسولاً أو رئيس أنبياء، كان من سبقوه من الأنبياء والصديقين رمزاً له... ولكن المسيح له المجد ينفرد بذلك، لأنه لم يكن مجرد انسان لكنه الله الذى ظهر فى الجسد الذى أخذه من العذراء مريم.

ولعل الذى فتح ذهننا لذلك ما قاله الرسول بولس عن آدم أنه (مثال الآتى) أى المسيح (رومية 5: 14)...

وتلك المقارنة الشيقة التى أوردها نفس هذا الرسول بين ملكى صادق والسيد المسيح فى رسالته الى العبرانيين والفصل السابع.

وسوف نقدم بعض أمثلة كنماذج وليس كل شئ... وبلا شك سوف تملك الدهئة عليكم حينما ترون مدى التطابق بين الرمز والمرموز إليه، وكيف كان الله يمهد لمجيئه بالجسد من خلال الرمز...

آدم:

لقد كان آدم رمزاً للمسيح من بعض الأوجه. لكنه بطبيعة الحال يختلف عن المسيح من أوجه أخرى... ورأينا كيف دعا بولس الرسول المسيح (أدم الثانى).

أوجه الشبه:

(1) آدم الإنسان الأول كان بلا أب وبلا أم. ويدعوه القديس لوقا الانجيلى فى سلسلة الأنساب التى ذكرها (ابن الله) (لوقا 3: 38)... لكن لنحذر الخلط والخطأ... فنحن أبناء الله بالتبنى، لكن المسيح هو ابن الله الوحيد. ولنكون أكثر دقة نقول.

«ابن الله الوحيد الجنس» « = منوجينيس» أى الذى لا مثيل له

.

والمسيح «أدم الثانى» بلا أب كإنسان، وبلا أم كإله... لكن اذا قلنا ذلك، فكيف ندعو العذراء ميم والدة الاله... ورداً على ذلك نقول أن العذراء لم تلد اللاهوت. أى أن مبدأ اللاهوت لم يكن من مريم.

(2) آدم أب للجنس البشرى « = الخليقة القديمة».

والمسيح «آدم الثانى» هو رأس الخليقة الجديدة ورأس هنا تعنى بدء. ويقول القديس بولس.

«الانسان الأول من الأرض ترابى. الانسان الثانى الرب من السماء. كما هو الترابى، هكذا الترابيون أيضاً. وكما هو السماوى، هكذا السماويون» (الرسالة الأولى الى كورنثوس 15: 47، 48)

... كما يقول «لأنه كما فى آدم يموت الجميع، هكذا فى المسيح سيحيا الجميع» (كورنثوس الأولى 15: 22). ويقول أيضاً «صار آدم الانسان الأول نفساً حية، وآدم الأخير روحاً محيياً» (كورنثوس الأولى 15: 45).

(3) كما أننا نشترك فى طبيعة آدم الأول بالولادة الجسدية، هكذا نشترك فى طبيعة آدم الثانى بالولادة الجديدة بالمعمودية. فبالولادة الطبيعية لنا شركة فى الطبيعة الأصلية. وبالولادة الثانية لنا شركة فى الطبيعة الجديدة «المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح» (انجيل يوحنا 3: 6)... «الذين (المؤمنون بإبن الله) ولدوا ليس من دم ولا مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل بل من الله» (انجيل يوحنا 1: 13).

(4) خلقت حواء « = أم كل حى» من جنب آدم، حين ألقى الرب سباتاً على آدم وأخذ ضلعاً من أضلاعه وخلق منه حواء... كذلك الكنيسة أم كل حى روحياً – أم الخليقة الروحية الجديدة – وهى عروس المسيح (أفسس 5: 32) خلقت أيضاً من جنب المسيح «أدم الثانى»، حينما أحنى رأسه على الصليب، وطعن فى جنبه بالحربه، وخرج منه دم وماء – هكذا خرجت الكنيسة ينبوع التطهير من جنب المخلص بعد أن مات على الصليب.

(5) بعد أن خلقت حواء من جانب آدم، قال عنها «هذه الآن عظم من عظامى، ولحم من لحمى... لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا ًواحداً» (تكوين 2: 23، 24)... هكذا ترك المسيح أباه السماوى «هنا الترك بدون انفصال على نحو ما نقول أخلى ذاته آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس». هكذا ترك المسيح أباه السماوى حينما ظهر بالجسد دون أن ينفصل عنه لأنه هو واحد مع أبيه. وترك أمه الأرضية مريم ليلتصق بعروسه الكنيسة وصار معها جسداً واحداً. وفى ذلك يقول معلمنا بولس الرسول « واياه المسيح» دعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة التى هى جسده » (أفسس 1: 22، 23)... «لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه» (أفسس 5: 30) هذا عن أوجه الشبه، لكن هنا ك أوجه خلاف.

أوجه الخلاف: -

أما عن أوجه الخلاف فكثيرة بطبيعة الحال نذكر منها كمثال:

(1) آدم جرّب من ابليس فى الجنة وسقط، والمسيح جرّب فى البرية من ابليس وانتصر «لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً» (رومية 5: 19).

(2) آدم الأول بسقوطه – عرفنا الشر ومرارته. وبآدم الثانى صار لنا سلطان أن ندوس على كل قوة الدو «كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً».

(3) بآدم الأول طرد الجنس البشرى كله من الفردوس وعد خاطئاً... لكن بآدم الثانى عاد الجنس البشرى ثانية إلى السماء.

نوح

السيد المسيح نفسه له المجد يلفت نظرنا الى نوح كرمز له. ففيما يتكلم عن مجيئه الثانى يقول « وكما كانت أيام نوح كذلك يكون أيضاً مجئ ابن الإنسان » (متى 24: 37)... قبل الطوفان كان نوح كارزاً بين الناس للتوبة. ويقول معلمنا بطرس «الله لم يشفق على العالم القديم، بل انما حفظ نوحاً ثامناً كارزاً للبر» (بطرس الثانية 2: 5)... والآن نتقدم لنرى كيف كان نوح رمزاً للمسيح.

أوجه الشبه:

(1) يعتبر نوح هو الأول لخليقة جديدة، بعد أن أهلك الله العالم القديم بالطوفان باستثناء نوح وزوجته وبنيه الثلاثه وزوجاتهم... وهكذا المسيح هو رأس الخليقة الجديدة. يرتبط بنوح الطوفان بمائه والفلك بخشبه... وماء الطوفان رمز للمعمودية المقدسة. والخشب يشير الى خشبة الصليب. ويقول معلمنا بطرس عن الفلك «الذى فيه خلص قليلون أى ثمانى أنفس بالماء الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية لاإزالة وسخ الجسد، بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح» (بطرس الأول 3: 20، 21).

(2) بعد الطوفان أقام الله ميثاقاً مع البشر أنه لا يفنيهم بطوفان آخر «ها أنا مقيم ميثاقى معكم... فلا ينقرض كل ذى جسد أيضاً بمياه الطوفان» (تكوين 9: 9، 11)... وكانت علامة هذا الميثاق «قوس قزح» فى السماء... يقول « ويكون متى أنشر سحاباً على الأرض وتظهر القوس فى السحاب، أنى أذكر ميثاقى»... وقوس قزح يرمز للصليب والمصلوب عليه. فالقوس يظهر بين السحب. وعند الجلجثه كانت سحابة دينونة الله الكثيفة « وكانت ظلمة على كل الأرض»... وكما سمع الأنسان الأول (نوح) كلمات الرب «لا أعود العن الأرض أيضاً». كذلك سمعنا من المسيح المصلوب «قد أكمل»، بعد أن حمل عنا خطايانا وأتم الفداء...

وليس أدل على ذلك من ارتباط قوس قزح بالخروف الذى يرمز للمسيح المذبوح فى سفر الرؤيا... لقد راى يوحنا فى رؤياه عرشاً والجالس على العرش فى منظره شبه حجر اليشب والعقيق، وكان ينشر قوس قزح حول العرش كشبه الزمرد (رؤيا 4: 3). ويقول أيضاً.

«ثم رأيت ملاكاً آخر قوياً نازلاً من السماء، متسربلاً بسحابة، وعلى رأسه قوس قزح ووجهه كالشمس ورجلاه كعمودى نار» (رؤيا 10: 1).

أوجه الخلاف: -

لكن نوح يختلف عن المسيح ولا شك... لقد ذكر عن نوح أنه «كان رجلا باراً كاملاً فى أجياله» (تكوين 6: 9). لكن على الرغم من هذ الكمال، فإن بره لم يمنع الطوفان، وخلص وحده مع أسرته. أما بر المسيح فهو كامل كمالاً مطلقاً ويخلص جميع البشر. وينقذ ليس من الموت الجسدى، بل من الموت الأبدى أيضاً.

ملكى صادق:

ويعتبر من أشهر الرموز التى ترمز للسيد المسيح له المجد، على الرغم من أن سفر التكوين الذى كتب عنه، لم يخصه سوى بثلاث آيات فقط... « وملكى صادق ملك شاليم أخرج خبزاً وخمراً. وكان كاهناً لله العلى. وباركه وقال مبارك إبرام من الله العلى مالك السموات والأرض. ومبارك الله العلى الذى أسلم أعداءك فى يدك. فأعطاه عشراً من كل شئ» (تكوين 14: 18 - 20). ويتحدث عنه بولس الرسول فى الرسالة الى العبرانيين فيقول «لأن ملكى صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلى الذى استقبل ابراهيم راجعاً من كسرة الملوك وباركه. الذى قسم له ابراهيم عشراً من كل شئ. المترجم أولاً ملك البر ثم أيضاً ملك ساليم أى ملك السلام. بلا أب بلا أم بلا نسب. لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بإبن الله. هذا يبقى كاهناً الى الأبد» (العبرانيين 7: 1 - 3). كلام عجيب لكنه فى غاية الوضوح: مشبه بإبن الله... يبقى كاهناً الى الأبد... لا بداية أيام له ولا نهاية حياة، يعنى أزلى أبدى، وهذه أمور لا يتصف بها إنسان!!

أوجه الشبه:

الكلام الذى قاله الكتاب عن ملكى صادق فى الأول.

(1) قيل عن ملكى صادق أنه ملك البر.

† والمسيح كما يقول عنه أشعياء النبى « = هو ذا بالعدل « = بالبر»يملك ملك» (اشعياء 34: 1) والملك هو المسيح.

(2) ذكر عن ملكى صادق أنه ملك شاليم أى «ملك السلام».

† ويقول اشعياء النبى «لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً... ويدعى اسمه رئيس السلام» (اشعياء 9: 6، 7)... والمسيح هو ملك السلام ورئيس السلام.

وهناك اللحن الكنسى اللطيف الذى يقال فى مناسبات الفرح وغيرها لحن ابؤورو وترجمته «يا ملك السلام، اعطنا سلامك قرر لنا سلامك واغفر لنا خطايانا».

(3) ثم أن ملكى صادق ذكر عنه الكتاب أنه كان ملكاً وكاهناً.

† وهكذا المسيح أيضاً كان ملكاً وكاهناً. يقول عنه زكريا النبى « وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسيه ويكون كاهناً على كرسيه» (زكريا 6: 13)... ولذا فقد قدم له المجوس ضمن تقدماتهم ذهباً إشارة إلى كونه ملكاً، ولباناً اشارة الى كونه كاهناً.

(4) قيل عن ملكى صادق أنه «مشبه بإبن الله».

† والمسيح هو ابن الله «فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله» (عبرانيين 4: 14).

(5) وقيل عن ملكى صادق أنه بلا أب بلا أم بلا نسب (عبرانيين 7: 3).

† وهكذا المسيح أيضاً هو بلا أب من جهة الكهنوت. لأن كهنوت العهد القديم – الكهنوت اللاوى – كان بالوراثة. أما كهنوت ملكى صادق فكان من الله مباشرة ولم يتسلمه من أحد. يقول بولس الرسول «فإنه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا الذى لم يتكلم عنه موسى من جهة الكهنوت» (العبرانيين 7: 14).

هذا من جهة الكهنوت. ومن ناحية أخرى هو بلا أب وبلا أم... هو كإبن الإنسان بلا أب أرضى. وكإبن الله هو بلا أم «يعنى أن العذراء لم تلد اللاهوت، أو أن مبدأ اللاهوت ليس منها».

(6) ملكى صادق كان أسمى رتبة وأعظم قدراً من ابراهيم لأنه بارك ابراهيم. ومعلوم أن الأصغر يبارك من الأكبر (عبرانيين 7: 7). كما قدم ابراهيم له العشور.

† والمسيح توفى له النذور والعشور أيضاً.

وهذا يوضح أن كهنوت ملكى صادق الذى كان رمزاً لكهنوت المسيح هو أعظم من الكهنوت اللاوى الخاص بالعهد القديم.

(7) ملكى صادق لم يقدم ذبائح دموية، انما قدم خبزاً وخمراً وهما مادتا سر الأفخارستيا أى سر الشكر «التناول المقدس».

اسحق:

يعتبر اسحق من أوضح وأكمل رموز العهد القديم الكتابية التى ترمز الى ذبيحة المسيح الكفارية.

أوجه الشبه: -

(1) كان قول الرب لإبراهيم «خذ ابنك وحيدك الذى تحبه اسحق واذهب الى ارض المريا وأصعده هناك محرقة» (تكوين 22: 2)... نلاحظ قول الرب لابراهيم «خذ ابنك وحيدك الذى تحبه».

† والمسيح هو ابن الله الوحيد «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد» (يوحنا 3: 16)... وهو أيضاً ابن الله الحبيب «هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت» (متى 3: 17)...

† أما عن جبل المريا، فقد اقيم فيه فيما بعد – وفى نفس الموضع الذى قدم فيه اسحق – هيكل سليمان حيث كانت تقدم الذبائح اليومية، التى كانت رمزاً مستمراً للمسيح الذبيح الفادى.

(2) «فأخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحق ابنه» (تكوين 22: 6)... أى أن اسحق حمل حطب المحرقة الذى سيقدم فوقه.

† هكذا المسيح أيضاً حمل خشبة الصليب «فخرج وهو حامل صليبه الى الموضع الذى يقال له موضع الجمجمة الذى يقال له بالعبرانية جلجثة» (يوحنا 19: 17)...

(3) «بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب» (تكوين 22: 9).

† بالنسبة للمسيح كانت خطايا البشر التى حملها كالحطب الذى كان مزمعاً أن يحرق اسحق. ان هذه الخطايا هى التى جعلته يلتهب بنار الغضب الالهى... وكما ربط اسحق ووضع على المذبح، كذلك المسيح سمر على الصليب.

(4) اسحق كان مزمعاً أن يموت دون ذنب أتاه.

† هكذا مات المسيح القدوس «الذى لم يفعل خطية ولا وجد فى فمه مكر... الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبه» (بطرس الأولى 2: 22 - 24)...

(5) كان بإمكان اسحق أن يهرب، فقد كان فى عنوان شبابه.

† هكذا المسيح كان فى استطاعته أن يختفى أو يستعين بربوات من الملائكة... وقد وبخ تلميذه بطرس الذى استل سيفاً وضرب عبد رئيس كهنة اليهود فقطع اذنه وقال له «رد سيفك الى مكانه. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. اتظن أنى لا أستطيع أن أطلب الى أبى فيقدم لى أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة. فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغى أن يكون» (متى 26: 52 - 54)... اذاً كان بإمكان المسيح ألا يصلب لكنه هو الذى قال «ليس أحد يأخذها « = نفسه»منى بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها ولى سلطان أن آخذها أيضاً» (يوحنا 10: 18).

(6) لقد عدَّ اسحق ميتاً مدة ثلاثة أيام منذ خروجه من بيته الى حين قدم الكبش عوضاً عنه.

لقد أطاع ابراهيم الله فى أمر تقديم ابنه اسحق ذبيحة طاعة كاملة بلا أدنى تردد أو مناقشة... لقد أخذ ابنه اسحق وجعله يحمل الحطب وأكمل الرحلة التى استغرقت ثلاثة أيام. وجاء الى الموضع الذى أعلمه به الرب أن يقدم فيه اسحق محرقة. وبنى مذبحاً ورتب الحطب وربط اسحق ووضعه على المذبح فوق الحطب. ثم مد ابراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه (تكوين 22: 1 - 10)... لقد تم كل شئ... وفى اللحظة الأخيره بعد أن مد ابراهيم يده بالسكين ليذبح ابنه «ناداه ملاك الرب من السماء وقال ابراهيم – ابراهيم... لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئاً. لأنى الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عنى». (تكوين 22: 11، 12)... وهكذا عُدَّ اسحق ميتاً مدة ثلاثة أيام منذ خروجه من بيته لتنفيذ أمر الله... لقد اعتبر اسحق أنه قدم ذبيحة بالنية. ويعلق بولس الرسول على حادث تقديم اسحق ذبيحة بقوله «بالإيمان قدم ابراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذى قبل المواعيد وحيده» (عبرانيين 11: 17)... انه يقول «قدم» بصيغة الماضى، لأنه بالفعل اعتبر ابراهيم أنه قدم اسحق.

† واذا أتينا للمسيح نجد أنه مات وظل فى القبر لمدة ثلاثة أيام.

(7) اسحق فى طاعته العجيبة لأبيه يعتبر أنه أسلم روحه فى يد أبيه ابراهيم.

† والمسيح على الصليب أسلم روحه فى يدى الآب قائلاً «يا أبتاه فى يديك استودع روحى» (لوقا 23: 46).

(8) فى نهاية الأمر رجع اسحق حياً.

† والمسيح قام حياً من بين الأموات.

وأود هنا أن ألفت النظر الى أمر هام: مجيباً على محاولة الاصطياد التى يحاولها البعض... يقولون اذا كان اسحق رمزاً للمسيح، فإن اسحق لم يمت وانما قدم عوضاً عنه كبش. وهكذا المسيح لم يصلب. وصلب عوضاً عنه آخر.

هنا أمران: الأمر الأول أننا اثبتنا أن اسحق مات بالنية وهكذا اعتبر فى نظر الله أنه مات. الأمر الثانى أننا نعلم من أصول اللغة والبلاغة، فى أمر المشبه والمشبه به أنهما يتشابهان فى نقطة أو أكثر من نقطة وليس فى كل شئ... فحينما قال المسيح عن هيرودس «امضوا وقولوا لهذا الثعلب» (لوقا 13: 32) كان يعنى أن وجه الشبه بينهما هو المكر...

(9) وهناك نقطة أود الإشارة إليها من جهة ذبيحة اسحق. كانت الذبائح التى يقدمها البشر لآلهتهم وأصنامهم لا تتعدى الذبائح الحيوانية... لكن فىقصة تقديم اسحق ذبيحة، نرى ذبيحة آدمية بشرية تقدم، الأمر الذى لم تعرفه شعوب العالم... وفى ذلك رمزاً واشارة حقة الى أنه فى ملء الزمان سوف تصعد ذبيحة بشرية وليست ذبيحة حيوانية... وتلك كانت ذبيحة المسيح الفادى.

يعقوب:

يعقوب كان رمزاً للسيد المسيح من بعض الوجوه.

أوجه الشبه: -

(1) اختير يعقوب وصار محبوباً قبل أن يولد... يقول بولس الرسول «رفقة أيضاً وهى حبلى من واحد وهو اسحق أبونا لأنه وهما «عيسو ويعقوب» لم يولدا بعد ولا فعلاً خيراص أو شراً... قيل لها... كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو» (ملاخى 1: 2، 3 – روميه 9: 10 - 13).

† هكذا ابن الله أيضاً قبل أن يأخذ جسداً ويولد فى ملء الزمان، كان محبوب الآب قبل كل الدهور. قال المسيح له المجد «أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا... لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم» (يوحنا 17: 24)...

(2) صار يعقوب « = اسرائيل» أباً لشعب الله الخاص «بنى اسرائيل»، المتميز عن نسل عيسو « = آدوم» الذى عرف عنه الشر (ملاخى 1: 4)...

† هكذا أيضاً فى المسيح وبه دعى المسيحيون قديسين «مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذى باركنا بركة روحية فى السماويات فى المسيح. كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه فى المحبة. اذ سبق فعيننا للتبنى بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته» (أفسس 1: 3 - 5).

(3) يعقوب منه خرج الاثنا عشر أباً الذين صاروا رؤساء الأسباط الذين يؤلفون شعب الله حسب الجسد.

† هكذا المسيح منه أخذ الرسل الاثنا عشر سلطاناً ليصيروا آباء للمؤمنين بالروح.

(4) يعقوب قابلته ضيقات كثيرة عرضت له فى حياته سواء من جهة أخيه عيسو أو من خاله لابان أو من الله نفسه.

† هكذا المسيح أيضاً قيل عنه إنه «رجل أوجاع ومختبر الحزن» (أشعياء 53: 3)...

(5) يعقوب احتمل مشقات من أخيه عيسو الذى أضمر له العداوة حتى أنه أراد قتله بلا سبب سوى أخذه البكورية منه تلك التى هى احتقرها وباعها بأكلة عدس.

† والمسيح احتمل عداوة إخوته اليهود الأشرار.

(6) يعقوب عبر الأردن وحده لا يحمل سوى عصاه، وسار متغرباً عن بيت أبيه. وتزوج بليئه وراحيل ثم رجع بذخائر كثيرة.

† والمسيح تغرب عن السماء آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس (فيلبى 2: 7)، ثم عاد بقطيعين هما اليهود والأمم بعد أن مات عن حياة العالم.

يوسف:

ننتقل للكلام عن يوسف، ويوسف أيضاً مثل اسحق يعتبر من أقوى الرموز الكتابية وأوضحها لشخص المسيح له المجد...

(1) كان يوسف محبوباً من أبيه وعمل له القميص الملون الذى كان سبباً فى حسد إخوته.

† والآب أعلن محبته لابنه من السماء «هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت» (متى 3: 17)...

(2) كان يوسف مثالاً فى الطاعة لأبيه.

† والرب يسوع ذكر عنه أنه « وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب» (فيلبى 2: 8).

(3) أحب يوسف أخوته وذهب ليفتقد سلامتهم لكنهم أبغضوه حسداً وحالماً رأوه تآمروا عليه ليقتلوه (تكوين 37)...

† والمسيح أبغضه اليهود بلا سبب «الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله» (يوحنا 1: 11)...

وهذا اتمام لنبوة قديمة تنبأ بها داود «أكثر من شعر رأسى الذين يبغضوننى بلا سبب» (مزمور 69: 4)... وفى النهاية أسلم اليهود المسيح حسداً الى أيدى الأمم ليقتلوه (متى 27: 18)...

(4) يوسف كان يقص أحلامه على اخوته. وأحلامه كانت اعلانات إلهيه، وكانت هى السبب فى كل التجارب التى تعرض لها.

† والمسيح جاء شاهداً للحق واعترف الاعتراف الحسن «الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذى هو فى حضن الأب هو خبر» (يوحنا 1: 18)... والمسيح نفسه قال «لأنى لم أتكلم من نفسى، لكن الآب الذى أرسلنى هو أعطانى وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم» (يوحنا 12: 49)... ومعنى هذا أن المسيح هو الذى أخبرنا عن المكنونات غير المستعلنه... وكان نتيجة ذلك – كما فى حالة يوسف – أن اليهود حسدوه وأبغضوه ثم صلبوه.

(5) احتال اخوة يوسف عليه ليميتوه «فلما ابصروه من بعيد قبلما اقترب إليهم احتالوا له ليميتوه فقال بعضهم لبعض هو ذا صاحب الأحلام قادم فالآن هلم نقتله ونطرحه فى إحدى الآبار ونقول وحش ردئ أكله فنرى ماذا تكون أحلامه» (تكوين 37: 18 - 20).

† نفس هذا الأمر حدث مع المسيح وأعلنه فى مثل الكرم والكرامين «اسمعوا مثلاً آخر كان إنسان رب بيت غرس كرماً وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجاً، وسلمه الى كرامين وسافر. ولما قرب وقت الأثمار أرسل عبيده الى الكرامين ليأخذ أثماره. فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً. ثم أرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين ففعلوا بهم كذلك، فأخيراً أرسل إليهم ابنه قائلاً يهابون ابنى واما الكرامون فلما رأوا الإبن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه» (متى 21: 33 - 39)...

(6) يوسف ظلم سواء من أخوته أو من فوطيفار وزوجته ولم يشكو أو يتذمر...

† والمسيح «ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه» (أشعياء 53: 7)...

(7) أخوة يوسف – قبل أن يتمموا جريمتهم – فروه من قميصه وغمسوا القميص فى الدم، وقالوا إن وحشاً أكله وهذا هو قميصه به دم.

† واليهود الذين صلبوا المخلص «عروه وألبسوه رداء قرمزياً» (متى 27: 28). واللون القرمزى هو لون الدم.

(8) أخوة يوسف باعوه للإسماعيليين « = نسل اسماعيل» المعتبرين من الأمم.

† والرب يسوع باعه اخوته اليهود بثلاثين من الفضه، أسلموه الى أيدى الأمم. ونلاحظ أن يهوذا أخو يوسف هو الذى أشار ببيعه، ويهوذا الإسخريوطى هو الذى تآمر على بيع المسيح!!.

(9) يوسف الابن المحبوب صار عبداً فى أرض غريبة «مصر»...

† والمسيح أخلى ذاته آخذاً صورة عبد فى العالم متغرباً عن السماء.

(10) جرب يوسف من امرأة فوطيفار، وافترت عليه زوراً وكذباً...

† هكذا المسيح أيضاً اتهمه اليهود زوراً وكذباً... لقد سجن يوسف من أجل الحق، من أجل الفضيلة وأمضى فى السجن ثلاث سنوات. هكذا المسيح ظل فى القبر من أجل حياة شعبه ثلاثة أيام. والسجن رمز للقبر.

(11) سجن مع يوسف فى السجن شخصان من خدم فرعون: رئيس السقاة ورئيس الخبازين. عُفَى عن أحدهما «رئيس السقاة» وأُعدم الآخر «رئيس الخبازين».

† كذلك المسيح صُلب معه لصان. خَلصَ واحد وهو الأيمن وهَلك الآخر وهو الأيسر حسب التقليد الكنسى.

(12) خرج يوسف من السجن مدبراً للأجساد «عقب تفسيره حلم فرعون». وذلك بعد الافراج عنه وشغله للمنصب الثانى بعد فرعون. ونعنى بأنه صار مدبراً للأجساد أنه بدأ يخزن الغلال الى أن وافت السبع سنوات القحط. وبعدها أخذ يوزع على الناس القمح ليس فى مصر وحدها بل فى البلاد المجاورة.

† والمسيح خرج من القبر ملكاً على الأرواح ومدبراً لها.

(13) كان يوسف ابن ثلاثين سنة لما وقف أمام فرعون ليصير مدبراً لكل أرض مصر.

† والمسيح بدأ خدمته الكرازية وهو فى سن الثلاثين.

(14) فرعون سمى يوسف صفنات فعنيح (تكوين 41: 45). وهذا الاسم معناه مخلص العالم، أو قوت الحياة، أو معلن الأسرار[12]...

† والمسيح يجمع معانى هذه التعبيرات الثلاثة: مخلص العالم، ومعلن الأسرار، وقوت الحياة... إنه قوت المؤمنين، والخبز الحى النازل من السماء الواهب حياة للعالم (يوحنا 6: 33)...

(15) ارتاع أخوة يوسف حينما حضروا الى مصر ومثلوا أمامه وكشف لهم عن شخصيته وتذكروا إساءاتهم إليه.

† والمسيح فى مجيئه الثانى سوف يرتاع الأشرار منه « وتنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض» (رؤيا 1: 7).

(16) صفح يوسف عن إخوته الذين اضطهدوه ظلماً.

† والمسيح غفر لصاليبه «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لوقا 23: 34)...

(17) تزوج يوسف بأجنبية من مصر هى أسنات بنت فوطى فارع الكاهن المصرى. وهى ليست من شعب اسرائيل.

† والمسيح الذى رفضته خاصته الذين هم اليهود أخذ عروساً من الأمم «الوثنيين» التى هى الكنيسة.

(18) لقد عال يوسف الأمم «المصريين وغيرهم» واليهود «الذين نزحوا بعد ذلك الى مصر» حينما كانوا يأخذون منه قمحاً مدة القحط والمجاعة... عالهم بالخبز المادى..

† والمسيح سيعترف له الأمم واليهود على السواء باستبقاء حياتهم جسداً وروحاً...

موسى:

يعتبر موسى رمزاً للمسيح من وجوه كثيرة. فهو مخلص شعب من العبودية، وهو وسيط ونبى ومشترع أى صاحب شريعة.

أوجه الشبه:

(1) الأمور التى أحاطت بطفولته:

كان فرعون ملك مصر قد أمر القابلتين العبرانيتين، بقتل كل ذكور بنى اسرائيل الذين يولدون، ومع ذلك عاش موسى.

† وهيرودس ملك اليهود أمر بقتل كل الأطفال الذكور ببيت لحم حتى يكون المسيح واحداً منهم، ومع ذلك عاش المسيح.

(2) تبنت ابنة فرعون موسى وتربى وأقام فى قصر فرعون مدة أربعين سنة... ومع ذلك عندما كبر «أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون» (عبرانيين 11: 24)... وربما واتته الفرصة ليصير وريثاً لعرش مصر.

† والمسيح رفض كل مجد عالمى وقال «مجداً من الناس لست أقبل» (يوحنا 5: 41)... وفى إحدى المرات «اذ علم أنهم «بعض اليهود» مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً الى الجبل وحده» (يوحنا 6: 15)...

(3) لقد فضل موسى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون متنعماً فى قصر فرعون (عبرانيين 11: 25).

† والمسيح «من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزى» (عبرانيين 12: 2)...

(4) بعد خروج بنى اسرائيل من مصر حاربوا شعباً يُعرف باسم عماليق، لأنهم كانوا عمالقه. فى هذه الحرب – بينما كان الاسرائيليون يقاتلون عماليق – وقف موسى على أعلا التل باسطاً يديه مثال الصليب. وحينما كانت ترتفع ذراعاه كان اسرائيل ينتصر، وحينما كانت ترتخى كان اسرائيل ينهزم. لذا تخصص اثنان ليسندا ذراعيه حتى تظلا مرفوعتين، هما حور وهارون (خروج 17: 8 - 13)... وبهذه الوسيلة انتصر اسرائيل على عماليق.

† ونحن ننال الغلبة بواسطة المسيح المصلوب الباسط يديه على الصليب... ننال الغلبة على عماليق الروحى ابليس.

(5) خلص موسى شعبه من عبودية فرعون والمصريين.

† والمسيح خلص البشرية كلها من عبودية فرعون الروحى أى أبليس.

(6) كان موسى وسيطاً بين الله وشعبه اسرائيل... نرى ذلك فى حربهم مع عماليق، وحين تسلموا الشريعة، وبعد أن صنعوا العجل الذهبى ليعبدوه فى حوريب...

† والمسيح هو الوسيط بين الله الآب والبشر (تيموثاوس الأولى 2: 5)...

أوجه الخلاف:

على أن هناك بلا شك أوجه خلاف بين موسى والمسيح.

(1) يقول بولس الرسول «موسى كان أميناً فى كل بيته كخادم شهادة للعتيد أن يتكلم به. وأما المسيح فكإبن على بيته» (عبرانيين 3: 5، 6). أى أن موسى كان خادماً. أما المسيح فصاحب البيت.

(2) موسى أخطأ. أما المسيح فهو وحده بلا خطية...

(3) لم يمت موسى عن خطايا شعبه، أما الرب يسوع فقد مات م نأجل خطايانا.

(4) موسى عجز عن ادخال بنى اسرائيل الى أرض كنعان. أما المسيح فقادر أن يدخلنا الى السماء ويعطينا ميراثاً مع القديسين بالإيمان باسمه.

ونرى أن نتوقف هنا لنلقى ضوءاً على نقطة بالغة الأهمية... موسى بكل ما له من مكانة ودالة عند الله – اذ هو كليم الله – لم ينل شرف ادخال الشعب الذى كان يقوده الى أرض الميعاد «أرض كنعان أو أورشليم»، على الرغم من أنه أعظم أنبياء بنى اسرائيل ومشرعهم الأول. وكان هذا المنع خطة إلهية... فحينما صار موسى قاب قوسين أو أدنى من الموت قال له الله «إنك تنظر الأرض من قبالتها ولكنك لا تدخل إلى هناك إلى الأرض التى أنا أعطيها لبنى اسرائيل» (تثنية 32: 52)... أما الذى قاد الشعب وأدخله الى أرض الموعد كان هو يشوع تلميذ موسى وخليفته... وهذه اشارة واضحة الى أن شريعة العهد القديم التى يمثلها موسى لا يمكن أن توصل الى أورشليم السماوية التى مثالها أورشليم الأرضية أو أرض كنعان... أما الذى أدخل الشعب فهو يشوع. واسم يشوع هو نفسه يسوع... أنه نفس الاسم فى العبرية.

رئيس الكهنة

وقبل ان ننتهى من موضوعنا، نود أن ندرس معاً شخصية ووظيفة فى العهد القديم كانت رمزاً قوياً وواضحاً للسيد المسيح، ذلك هو رئيس الكهنة... وسوف نجد دلالات واضحة تماماً فى هذه الدراسة... ولعل رسالة القديس بولس الرسول الى العبرانيين هى التى عقدت المقارنة بتفصيل بين المسيح رئيس كهنة الخيرات العتيدة كما تسميه، ورئيس الكهنة فى العهد القديم... يقول.

«من ثم أيها الأخوة القديسون شركاء الدعوة السماوية. لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع» (عبرانيين 3: 1).

واضح من هذا الكلام أن الرسول بولس يدعو المسيح «رسول» كما يدعوه «رئيس كهنة»...

فما معنى هذا الكلام، وهل من فارق بين الاثنين؟

إن الرسول يقدم الله الى الإنسان[13]. ورئيس الكهنة يقدم الإنسان الى الله من خلال العبادة. نحن ما كنا نعرف شيئاً عن الآب لكن المسيح له المجد هو الذى كشف لنا عن مجد الآب «الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الجنس الذى هو فى حضن الآب هو خبر». (يوحنا 1: 18).

فى (عبرانيين 6: 20) يتكلم القديس بولس عن المسيح فيقول «دخل يسوع كسابق لأجلنا صائراً على رتبة ملكى صادق رئيس كهنة الى الأبد»... لقد سبق أن تكلمنا عن أوجه الشبه التى كانت بين ملكى صادق والمسيح له المجد وقلنا إنه كان رمزاً له... فماذا عن هارون أخو موسى أول رئيس كهنة لليهود فى ناموس موسى، هل كان هو الآخر رمزاً للمسيح... نعم. كان هارون وخلفاؤه أيضاً مثالات للمسيح فى خيمة الإجتماع والهيكل القديم. وإن كان ملكى صادق مثالاً أكمل.

كان رئيس كهنة العهد القديم رمزاً للمسيح حتى فى ثيابه التى كان يرتديها... واذ كان رئيس كهنة العهد القديم خاطئاً أيضاً، فلم يكن يملك فى شخصه المؤهلات اللازمة لأن يكون مثالاً للرب يسوع. ولذا فقد جمله الله بالبهاء والمجد بصورة رمزية...

نقرأ فى سفر الخروج قول الرب لموسى « واصنع ثياباً مقدسة لهارون أخيك للمجد والبهاء» (خروج 28: 2)... إذاً فهذه الثياب الحبرية الخاصة برئيس الكهنة – وهى الخاصة بالخدمة داخل خيمة الاجتماع، تشير الى المجد والبهاء فى شخص مخلصنا... ثم يتكلم فى (خروج 28: 4) عن الثياب الكهنوتية بصفة عامة، ثم نقرأ عنها بالتفصيل فى (لاويين 8: 7 - 9)... يقول « وجعل «موسى» عليه «هارون» القميص ونطقه بالمنطقة وألبسه الجبة،، وجعل عليه الرداء، ونطقه بزنار الرداء وشده به ووضع عليه الصدرة. وجعل فى الصدرة الأوريم والتميم. ووضع العمامة على رأسه. ووضع على العمامة الى جهة وجهه صفيحة الذهب الإكليل المقدس كما أمر الرب موسى»...

[Place Image #02 here].

ونلاحظ فى هذه الثياب:

(1) القميص:

كان القميص هو أول ما يلبسه رئيس الكهنة كان عبارة عن ثوب طويل أبيض من الكتان يغطى رئيس الكهنة. والكتان نبات من الأرض. إنه يشير إلى طهارة وقداسة ابن الله كونه بلا خطية. وهكذا يقول القديس بولس فى العبرانيين «لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس، قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات» (عبرانيين 7: 26)... كان رئيس الكهنة يلبس القميص الأبيض على اللحم. وكان لا يرى لأن الجبة الجميلة ذات اللون الاسمانجونى «السماوى» كانت تغطيه. ان هذا يشير الى لاهوت ابن الله المخفى، الذى أخفاه مدة وجوده بالجسد على الأرض. وكان الرب يسوع فى نظر اليهود مجدفاً، وفى نظر الرومان كان دعياً «محتالاً» لانه قال إنه ملك!!.

(2) المنطقة:

كانت تشير الى بر وأمانة فادينا... من أين أتينا بهذا الكلام؟ أتينا به من إشعياء النبى، يقول « ويكون البر منطقة متنيه، والأمانة منطقة حقويه» (اشعياء 11: 5). والمنطقة هنا تشير الى الإستعداد للخدمة والعمل. ولذا فقد قال المسيح لرسله «لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة وأنتم مثل أناس ينتظرون سيدهم متى يرجع من العرس حتى إذا جاء وقرع يفتحون له للوقت. طوبى لاولئك العبيد، الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين الحق أقول لكم إنه يتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم» (لوقا 12: 35 - 37)...

(3) الجبة:

ماذا عن الجبة التى تغطى القميص؟.

كانت الجبة لونها اسمانجونى أى أزرق سماوى. وبأذيالها التى عليها رمانات وجلاجل... وكان لونها الإسمانجونى يرمز لحقيقة رئيس كهنتنا العظيم، وأنه من السماء. يقول القديس بولس «فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله» (عبرانيين 4: 14)...

† كانت الرمانات التى على ذيل الجبة من اسمانجونى وارجوان وقرمز وتشير الى الأثمار الروحية أى ثمار الروح القدس (غلاطية 5: 22، 23)... وفى حياة الرب يسوع نجد ثمار الروح الكاملة.

† أما عن الجلاجل فكانت من الذهب الخالص. وكانت تعطى صوتاً كلما تحرك رئيس الكهنة... إنها تشير إلى البر الإلهى والى الشهادة. فكانت هذه الرمانات فى غاية الأهمية فى يوم عيد الكفارة حينما يدخل رئيس الأحبار الى قدس الأقداس، كانت الجلاجل تعطى صوتاً يسبق تحركه.

وقد يكون من المفيد أن نذكر هنا أن قيافا رئيس الكهنة. بينما كان الرب يسوع واقفا أمامه للمحاكمه، سأله «أأنت المسيح ابن المبارك فقال يسوع أنا هو. وسوف تبصرون ابن الانسان جالساً عن يمين القوة وآتياً فى سحاب السماء. فمزق رئيس الكهنة ثيابه، وقال ما حاجتنا بعد الى شهود. قد سمعتم التجاديف. ما رأيكم؟ فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت» (مرقس 14: 60 - 64)... لقد مزق قيافا جبته... وهذا الأمر كان محظوراً، وكانت عاقبته الموت. هكذا نقرأ فى اللاويين «قال موسى لهارون والعازار وايثامار ابنيه، لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا. ويُسخط على كل الجماعة» (لاويين 10: 6)... لقد فعل ذلك قيافا لا شعورياً، لكن كان له دلالة خطيرة... فبالإضافة الى حجاب الهيكل الذى انشق، فإن شق قيافا لجبته انما كان اعلاناً على أن قيافا لم يعد رئيس كهنة!! وكأنه يقول إن يسوع هو رئيس الكهنة الحقيقى.

(4) الرداء ويسمى الافود: (Ephod)

وكلمة افود كلمة عبرية معناها يلبس أو يرتدى. وكان يصنع من ذهب واسمانجونى وارجوان وقرمز وكتان أبيض نقى. وكان يشتد بزنار من مواد الرداء «ذهب واسمانجونى وارجوان وقرمز وكتان». هذه الألوان العجيبة بمدلولاتها انما تشير الى غنى الجمال فى شخص رئيس كهنتنا يسوع المسيح ربنا. ويبدو أن الرداء كان أقصر من الجبة، يصل الى ما تحت الركبة بقليل – وكان له كتفان موصولان. كان الجزء الأمامى والخلفى لهذا الرداء متصلين بواسطة أجزاء الأكتاف هذه وفى كل منهما حجر جزع ثمين محاط بطوق من ذهب منقوش عليهما أسماء أسباط بنى اسرائيل (خروج 39).

إن الكتف يشير الى موضع القوة... يقول أشعياء النبى «لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه» (أشعياء 9: 6)... وفى مثل الخروف الضال يقول المسيح « ومتى وجده يحمله على منكبيه «كتفيه» فرحاً» (لوقا 15: 5)... كل هذا يشير الى أن الله يضع شعبه موضع القوة والرعاية الخاصة.

(5) الصدرة «صدرة القضاء»

كانت تصنع من نفس مواد الرداء، ومشغولة مثله. وكانت مربعة وتثبت فى كتفى الرداء، ومتصلة به دائماً بواسطة سلاسل ذهبية ولا تنزع منه أبداً... كانت عليها أحجا كريمة موضوعة فى أربعة صفوف. فى كل منها ثلاثه. ومنقوش على الأحجار أسماء أسباط اسرائيل... فإذا كانت الأكتاف تشير الى موضع القوة، فإن الصدرة كانت توضع على القلب مشيرة بذلك الى المحبة العميقة التى لربنا يسوع رئيس كهنتنا لشعبه... كان يمكن أن يوضع حجر كريم واحد، ويكتب عليه «أسماء أسباط اسرائيل الاثنا عشر». لكن كتابة الأسباط واحداً فواحداً إنما يشير إلى العناية الخاصة بكل فرد من الرعية.. كانت أسماء الأسباط منقوشة على الحجارة أى محفورة. وهكذا يذكرنا بما قاله الله على لسان اشعياء النبى «هوذا على كفى نقشتك» (اشعياء 49: 16).. والنقش معناه أن الشئ محفور ولا يمحى.

ويعلق القديس يوحنا ذهبى الفم على هذه الآية فيقول إن المسيح لم يكتبنا على يديه بمداد أو بقلم بل بالمسامير التى ثقبت يديه على الصليب. ونلاحظ فى الأحجار الكريمة سواء التى على الكتفين أو التى على الصدرة أنها كانت ثمينة جداً، بل لعلها أثمن من كل ما فى خيمة الاجتماع... ولعل ذلك يشير الى قيمة الانسان المؤمن فى نظر الله... لكن من ناحية آخرى كان جمال هذه الآحجار الكريمة لا يظهر فى الظلام. وكان الضوء الذى ينعكس عليها من المنارة الذهبية هو الذى يجعلها تشع ضوءاً وجمالاً.

والمنارة الذهبية كانت ترمز للمسيح نور العالم... هكذا نحن لا جمال فينا إلا إذا أشرق الرب بنوره علينا... «بنورك يا رب نعاين النور»... هذا يذكرنا بالبركة التى أمر الرب هارون رئيس الكهنة، والكهنة أن يباركوا بها الشعب. «يباركك الرب ويحرسك. يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً» (سفر العدد 6: 24 - 26)...

(6) الأوريم والتميم:

« وتجعل فى صدرة القضاء الأوريم والتميم لتكون على قلب هارون عند دخوله أمام الرب فيحمل هارون قضاء بنى اسرائيل على قلبه. أمام الرب دائماً» (خروج 28: 30)... والأوريم والتميم كلمتان عبريتان اصيلتان معناهما «الأنوار والكمالات»... وإن كنا نجهل كنههما لأن الله لم يكشفه لنا. لكن واضح من مواضع آخرى فى العهد القديم أن الله كان يعطى إجابة أحياناً على مسائل معينة بواسطة الأوريم والتميم... لكن إذا كان الله قد كلم شعبه قديماً بواسطة الأوريم والتميم، فقد كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى إبنه يسوع المسيح ربنا «الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه» (عبرانيين 1: 1، 2).

(7) العمامة:

كانت العمامة مصنوعة من الكتان الأبيض النقى، وتثبت عليها صفيحة من الذهب الخالص، بخيط اسمانجونى، ومنقوش عليها عبارة «قدس للرب» وتكون هذه الصفيحة من الأمام... فيحمل هاون اثم الأقداس التى يقدسها بنو اسرائيل جميع عطايا أقداسهم. وتكون على جبهته دائماً للرضا عنهم أمام الرب» (خروج 28: 38)...

إن كل شئ يقدم للرب يجب أن يكون مقدساً كله له... أن الصفيحة الذهب والمثبته الى أعلا فى مكان بارز كانت دائماً تشهد فى محضر الله عن البر الذى هو عتيد أن يكمل فى المسيح... إن المسيح هو أس الكنيسة المنظورة والكنيسة هى جسده السرى، ونحن مقدسون فى المسيح «فإذ لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول الى الأقداس بدم يسوع... كاهن عظيم على بيت الله لتتقدم بقلب صادق فى يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقى. لتتمسك بإقرار الرجاء راسخاً لأن الذى وعد هو آمين» (عبرانيين 10: 19 - 23)...

أيها الأخوة الأحباء هذه بعض عينات من شخصيات العهد القديم التى كانت ترمز لربنا يسوع المسيح... هذا الأمر الذى لم يحدث بالنسبة لأى انسان مهما بلغت مكانته سواء كان نبياً أو رسولاً... وما ذلك إلا لأن المسيح وإن كان قد أخذ جسداً بشرياً لكنه لم يكن مجرد انسان... بل الله الظاهر فى الجسد «عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد».

[Place Image #03 here].


[12] - قال بعض العلماء أن كلمة صفنات فعنيح من أصل عبرى. واذا أخذناها من الأصل العبرى يصبح معناها مخلص العالم أو معلن الأسرار. وقال فريق ثان أنها من أصل مصرى ومعناها قوت الحياة.

[13] - بهذا المعنى دعى المسيح رسولاً.

فهرس الكتاب

إضغط على إسم الفصل للذهاب لصفحة الفصل.

المسيح وعبادة العهد القديم

الكتاب المقدس والآراء الفكرية المعاصرة خاص بالعهد الجديد

سلسلة لاهوت السيد المسح
سلسلة لاهوت السيد المسح