همسات قلم رصاص – الراهب صليب الصموئيلي

همسات قلم رصاص

حاسس إني عاوز أكتب, بالرغم إني مش لاقي كلام أعبَّر به على اللي جوايا.

لكن لاقيت إيدي بتمسك القلم, أو بصراحة القلم هو اللي مسك إيدي عشان يعبَّر على الرصاص اللي جواه في خطوط على الورق.

ومن غير ماحد يُشعر, همس لإيدي وقالها: بلاش تسيبيني تاني من فضلك, وتحطيني في المقلمة من تاني وسط زحمة الأقلام.

إيشي أشكال وأنواع وماركات وألوان, واللي من حديد, واللي من ذهب وفضة.

وأنا حتة قلم رصاص, لاطلعت ولانزلت.

من بره خشب, ومن جوه رصاص.

كل يوم بيجيلي إحباط وصغر نفس من كتر الأيادي اللي بتتمد للمقلمة, وتخطف الأقلام اللي حواليّا خطف,.

وما تفكرش تبُص ليّ, ولا حتى تلمسني.

وكأني أبرص, أو جربان, أو عوالة وعطلان,.

أو حابب الكسل وعاوز أعيش في راحة وإستجمام.

وأنا لو بإيدي أجري على الورق وأشخبط وأملى الورق رصاص.

لكن مين يسمعني من الناس؟!!!

والنهارده الفرحة مش سيعاني, عشان صوابعك لمستني, وإخترتني,.

وخرجتني من المقلمة وزحمة الأقلام.

رغم إني أصغر وأحقر وأدنى الأقلام.

وبأستيكة تمسحني كمان, مش ثابت على الورق زي الباقيين.

وكأني حلم من الأحلام.

ياترى دي صدفة؟

ولا غلطة؟

ولا مش فارقة؟ أهي كلها أقلام!!!

المهم إني لقيت إيد ترضى تلمسني.

تحب تعرف مشاعري وأنا بين إيديك؟

شاعر بدفئ وحنيّة ماحستهاش من زمان.

رغم إن إيدك قوية ومسكاني مسكة تمام.

شاعر إني طاير على الورق زي الحمام.

شاعر بفرحة, وشاعر بخوف.

فرحة الخروج من أسر الأقلام.

والخوف من زوال الفرحة ويرجع الحال كما كان.

أرجوك ماتسيبنيش أرجع للي كنت فيه.

أو تقول: صوباعي تعب, ويحتاج لراحة تكفيه.

مترجعنيش للمقلمة وسط شماتة الأقلام.

اللي يقولي إنت مش نافع في حاجة.

واللي يقول: فرحة ماتمت.

واللي يسكت وبحركاته يسقيني مرارة العلقم.

أقولك على حاجة؟!!

شايف طولي وعرضي؟!!!

إبري فيّ ومتخليش.

هستحمل ألم البتر, ونزيف الخشب والرصاص.

بس ماتسبنيش.....

إكسر فيّ, وماتسبنيش.....

إحفر فيّ, وشكِّل فيّ بالمسمار, أو بالأزميل وماتسبنيش.....

ولو هفضل أصغر وأخس في إيدك.

وأبقى خشبة مُحتقره من كل عبيدك.

وأختفي ما بين صوابعك, في حجم طابع في بريدك.

برده خليني في إيدك, وماتسبنيش.....

عارف!!!!

لو خيروني, يعملولي مقلمة لوحدي من دهب أو ماس,.

ويحطوني في علبة أطيفة, أو قبة من نحاس, ويحترمني كل الناس, وأسيبك.

هختار إيدك....

إيدك كفاية عليّ خلاااااااااص.......

أخيراً عرفت إن إحساسي بالرغبة في الكتابة كان عشان القلم الرصاص.

وهذه همساته.....

سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي
سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي