مقدار أيامي – الراهب صليب الصموئيلي

مقدار أيامي, كم هى؟

لا توجد راحة على الأرض, فالخليقة كلها تئن.

وما توجد فرحة إلاّ وتعقبها أمواج من الحزن.

فتمحو كل آثار الفرحة, وتُفرِض سيطرتها على بحر الحياة.

وأمواج الحزن أشكال,.

منها الهادئ ومنها العنيف, ومنها القوي ومنها الضعيف,.

ومنها العالي المُسيطر, ومنها المنخفض الذي يمر كضيف.

ولكنها جميعاً بكل أنواعها وأشكالها تنتهي...

لابد أن تنتهي...

إن لم يكن في بحر الحياة, فعلى الشاطئ.

فهناك حداً لا تتعداه.

ولكن لولا أمواج الحزن هذه, لما ترقبنا بشوق إلى الميناء.

وكنا قد نسينا أننا في رحلة وسط بحر الحياة.

وكانت المياه بلونها الساحر, وصفاء سمائها, يلهينا عن النظر إلى الميناء.

فليست سفينة باقية في المياه.

والرحلة لها نهاية, ولابد أن تنتهي...

فلم توجد رحلة بقيت على بحر الحياة دون أن تنتهي.

ولكن كيف تنتهي الرحلة؟ ومتى؟

في الحقيقة أن كيفية إنتهاء الرحلة متوقف على الرغبة البشرية, والمعونة الإلهية.

فالذي ترغب فيه, تشتاق إليه وتسير نحوه.

وإن عجزت في الوصول إلى رغبتك وإشتياقك,.

تطلب المعونة التي لا تجدها من أحد في كل الخليقة مثلما تجدها عند الله.

أما متى ستنتهي؟

فلا يوجد من يعلم متى ستنتهي رحلته, أو كيف!!!

وهل سيصل إلى الميناء؟ أم ستتحطم سفينته في البحر؟!!

إنها أسئلة مُعطِّلة, ولا جدوى من معرفة إجابتها.

تماماً كما يسأل طالب في المدرسة عن المجموع الذي سوف يحصل علية في نهاية السنة؟ وعن الكلية التى سوف يلتحق بها؟ وعن الوظيفة الملائمة؟ وعن...

كل هذه الأسئلة وأكثر التي لا يجد لها إجابة الآن.

وأيضاً تشغله عن إتمام مذاكرته وإجتهاده في اللحظة الحالية.

سوف يأتي الوقت الذي يُجيب على كل هذه الأسئلة.

فليس شئ خفي لا يُعلم.

المهم الآن أن أجتهد في ما أنا مُكلَّف بعمله, ولتكن مشيئة الله.

فالذي يرصد الريح لا يزرع, ومن يراقب السحب لا يحصد.

ومن هو أمين في القليل يُقام على الكثير.

أعمل وثق أن لك أجر, حتى لو عملت لساعة واحدة.

فالرحلة لا تُقاس بعدد أيامها في البحر, وإنما بكم ما أتت به من صيد إلى الميناء.

والصيد أنواع, يختلف من شخص إلى آخر.

فهناك من يصطاد السمك.

وهناك من يصطاد الجواهر.

وهناك من يصطاد النفوس قبل أن تغرق في بحر هذا العالم.

وأنت ماذا إصطدت حتى الآن؟!

سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي
سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي