مش ناسيني – الراهب صليب الصمؤيلي


مش ناسيني

لو زادت فوق مني الضيقات.

صرخة تدوي فوق آهات.

وأحزان أنشغل بيها الساعات.

ويتسمع أنيني.

مش ناسيني.

أيوه هقول: مش ناسيني.

اللي حضنه فوق جبيني.

لافف إيديه حوالين كتافي وحاميني.

واللي عينيه شايفه قبل ما أتولد عمري وسنيني.

مش ناسيني.

شفت مرة واحد بيخبز عجين.

ميَّة ودقيق وخميرة وشوية ملح صُغيَّرين.

ولتّ وعجن بقوة وهمَّا في إيديه مستسلمين.

وبعد ما خلصت آلام العجين.

وبقوا خلاص متجهِّزين.

فجأة لقيتهم في إيديه ممسوكين.

وفي نار الفرن مرميِّين.

والعجيب إن اللي بيرميهم لا هو متضايق أو مهموم أو متأثر وحزين.

يظهر إنه قلبه قاسي من سنين.

وقلت خلاص إنتهوا, كانوا لعبة في إيديه, تسلية ليها داعيني.

وسمعته بيناديني.

وفي إيديه حاجة حلوة شدت بسرعة عيني.

وقدم لي وقال لي دوق وقول لي رأيك وبصراحة.

أخذت منه, ولاقيت طعمها أحلى من التفاحة.

وفضلت آكل وآكل وكأني كنت عايش في واحة.

لغاية لما بطني إتملت ومابقاش فيها مساحة.

ونمت وحلمت والخيال يروح ويجيني.

الحاجة الحلوة إتكلمت من فوق الطبق الصيني.

وقالت لي: ماكنتش أعرف إنه بعد ما إيديه هرست فيَّ ورمتني في الفرن الطيني.

ألاقيني على سفرة فوق صنيَّة, والعيون من جمالي بتشتهيني.

فقت من حلمي وأنا بقول لنفسي: يا نفسي صدقيني.

لو فوق مني هيرموا كل الضيقات.

وإتنسيت من حبيب ولّلا وفات.

وإديت المحبة ولاقيت الغدر في كل الجهات.

أوعي بفكرك تجرحيني.

أو عشانهم تظلميني.

وتسئي للي جمع بينك وبيني.

ده لو كل الناس باعوني هيشتريني.

ولو دلوقتي بدوق المر, بكره من الفرح هيرّويني.

دي الآلام منه تقوي, ولازماً هيجي ويعزيني.

بس أنتِ زي العجين في إيديه سلميني.

خلّيه يعجن ويهرس ولو في الفرن هيرميني.

بكره تشوفيني.

ومش هتعرفيني.

لما في أبهى شكل هتلاقيني.

بس أنت في إيديه سلِّميني.

وأوعي تحتجي وتلوميني.

ده هو اللي حضنه فوق جبيني.

لافف إيديه حوالين كتافي وحاميني.

واللي عينيه شايفه قبل ما أتولد عمري وسنيني.

صدقيني...

مش ناسيني.

المحتويات

سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي
سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي