عروس تبحث عن عريسها – الراهب صليب الصموئيلي

الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » تأملات روحية مجمعة » عروس تبحث عن عريسها – الراهب صليب الصموئيلي
الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » تأملات روحية مجمعة » عروس تبحث عن عريسها – الراهب صليب الصموئيلي

كارت التعريف بالمقال

عروس تبحث عن عريسها

العُرس هو موعد لقاء الحبيبين, اللقاء الذي لا ينتهي,.

وربما الموت يكون عاجزاً عن الفصل بينهما, فيظل الطرف الذي لايزال يحيا على الأرض مرتبطاً بالروح مع نظيره الذي سبقه إلى السماء, متشوقاً إلى تلك اللحظة التي يستدعيه فيها فيكون بجواره إلى الأبد.

إنها مشاعر, أو لعلها مشاعل تُلهب القلب, وتُشعِل الفكر بأمور يعجز القلم عن التعبير عنها.

وهكذا كانت نفسي مثل سائر النفوس, تحلم بيوم عُرسها.

ذلك اليوم الذي كثيراً ما كان يُشغِل فكري, متسائلاً:

هل لي مثل هذا اليوم؟ ومتى سيأتي؟

أين في الأعراس عُرسي؟ وأين موطن عريسي؟

هل لي من معين نظير؟ فليس جيد أن أكون وحدي.

من الذي سيشبع قلبي وعقلي؟

من الذي سيُدخلني إلى مدينة الحب؟

من هو أرق من الخيال؟ فينعشني بحنانه ورقته.

من هو أقوى من الجبال؟ فيحميني بقوته وقدرته.

من هو أحكم من دانيال؟ فيدبرني بعقله وحكمته.

من هو الذي يملأني وأشبعه؟

فلا ينظر إلى غيري, وأكون أنا دوماً قلباً وفكراً في معيَّته.

ترى...

من يكون؟ وأين هو؟...

وجاء يوماً دون سابق إنظار, وحدث ما كنت أفكر فيه.

شغلني شخصاً, ولاطفني,.

ألقى علىَّ من جماله فصرت جميلاً جداً.

علَّقني بحبه, فتعلَّقت به.

حررني من العالم, وسباني بكماله.

جذبني إلى البرية, وخطبني.

أدخلني معه في عهد, وهكذا صرت له.

غسَّلني في الماء, ومسحني بزيوت عطرة.

ألبسني ثياب الفرح والبهجة, وزيَّنني بكل أذرَّة التَّاجر.

وأصبحت أنا السوداء أجمل عروس.

وتعلقت أنظاري على موعد العُرس, متى يكون؟ لا أعلم...

ورحت أشغل فكري كي لا يُصيبني الملل والضجر من الإنتظار, فيذهب عني جمالي الذي توشحت به.

ونظرت إلى نفسي, فلم أعرفها... ولم أصدق ما أرى.

كم أنا جميلة!!!.

ما أبيض ثيابي الناصعة البياض, المنيرة بنور بهي!!!.

ما أروع رائحة الطيب الذي يفوح مني!!!.

ما أجمل ملامحي, تلك التي لم آراها من قبل!!!.

ما أحلى الكلمة التي صار كل من حولي يُلقبونني بها (العروس)!!!.

ما أسعد نفسي حينما يسألني أحد أن أتكلم إلى عريسي من أجله!!!.

وما أفرحها من دالة تُلهب الحب بيننا حينما يسمع عريسي لي!!!.

وسرت نشوة من الفرح في داخلي, قبل أن يدوي صوت خفيف, بدأ يزداد شيئاً فشيئاً حتى صار صرخات مدوّية, أُقمعت الفرحة على إثرها.

وأصغيت إلى الصوت كي أفك شفرته, مستهدفاً ما يعنيه,.

ووجدته سؤال يبحث في كل مكان عن إجابة ضائعة منه.

وما أن إرتطم السؤال على شاطئ فكري, حتى وجدت أمواج من الأسئلة تلاحقه.

كيف أكون عروساً وعريسي ليس معي؟!!!.

هل كل من توشَّحت بثياب العرس صارت عروساً؟

أم أن التي إرتبطت بالعريس هى العروس؟

هل العروس لقباً أم حالة؟

أم أن العروس هو تعبيراً عن جوهر المعيَّة الذي تحياه مع خطيبها الذي تحبه, فقبلت أن يملك قلبها وعقلها؟!!!.

فإن لم يكن العريس مع العروس, فماذا تكون العروس إذن؟!!!.

لعل العريس قد أدرك أني غير مناسبة له فتركني.

ولكن ألم يدرك تلك الحقيقة من قبل؟!!!.

أليس هو الذي غيَّرني, وبيَّضني, وجمَّلني؟!!!.

فلماذا تركني آلان بعد كل أتعابه معي؟.

لعلي قد أحزنته؟ فلماذا لم يعاتبني؟.

هل يكون قد يأس مني؟ ومن إصلاحي؟

ولكني قد تعلقت به...

فما عاد يهويني لقباً وشكلاً, أو رتبتاً ومديحاً, أو منصباً وسلطاناً.

لقد فقد الكل قيمته بدونه.

حتى جمالي قد تركني معه.

وصرت الآن خاوي القلب والفكر.

ولكني أفضِّل أن أصير هكذا من أن أسير مع غيره.

فإني لمن إشتراني حتى ولو صرت عاطلاً.

وقلبي لمالكه منزلاً حتى وإن ظل وحيداً فارغاً.

وعرساً بدونه لا أهوى, وإن بقيت زماني عانساً.

وبدأت أبحث عن حبيبي في البرية حتى تهت, فلم أعد أعلم أين أنا؟

لقد ضاع المهرب مني, وليس من يسأل عن نفسي.

ووجدت نفسي في المدينة,.

فرحت أسأل عن حبيبي في الأسواق والشوارع.

يا بنات أورشليم هل تعرفن أين حبيبي؟

فوجدت من تعجب من سؤالي,.

ومن تركني ولم يبالي,.

ومن سرد أقوالاً جميلة لحبيبي,.

دون أن يخبرني أين هو؟ لتتحقق آمالي,.

ومن أخفاه عني كي لا أأخذه منه, فيصبح مثالي,.

ومن أتاهني سواء عن سهو أو عمد,.

ولكني رجعت من حيث بدأت رحالي.

وتركت حبيبي منشغلاً بمواقف وردود بنات أورشليم معي.

لماذا الجفاء تأصّل في القلوب؟

ولماذا أصبح الحب كإنتظار المطر في صيف حار؟

لو كانوا قد عرفوا حبيبي, ما كانوا يعرفوا سوى الحب.

هل أخطأت لأني طفت أبحث عن حبيبي؟!! لا أعلم...

ولكني أعلم جيداً, أنه ينبغي أن أعود إلى الموضع الذي أسكنني فيه حتى وإن لم يعد إلىَّ عبر هذا الزمان.

يكفيني أن أحيا على تذكارات الحب الذي آتى بي إلى هذا المكان,.

طالباً من الرب نعمة وصبراً على الوحدة, وحروب الشيطان.

ومعونة وقوة وحماية ضد من يقترب لإحتلال القلب والوجدان.

وهبة وعطية من الخالق الذي وهب الوفاء للحيوان.

كي أصير أميناً ووفياً له, ولو كنت عروساً لعريس لا يُرى الآن.

سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي
سلسلة قصائد للراهب صليب الصموئيلي