رجاء التوبة العظيم – الراهب صليب الصموئيلي

الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » تأملات روحية مجمعة » رجاء التوبة العظيم – الراهب صليب الصموئيلي.

رجاء التوبة العظيم

الموت هو إنفصال عن الحياة.

والسيد المسيح له كل المجد يقول: "أنا هو القيامة والحياة" , وأيضاً يقول: "أنا هو الطريق والحق والحياة" , وهكذا يكون الإنفصال عن الله هو إنفصال عن الحياة (أي الموت) , ولذلك كل إنسان يخطئ هو إنسان ميت, كما يقول الرب: "لك اسم أنك حي وأنت ميت".

والسؤال الذي يطرح نفسه:

هل يمكن لميت أن يقوم من الموت؟

إنها قدرة الله القادر على كل شئ.

هل تتذكر معي معجزات الإقامة من الأموات التي صنعها الرب يسوع له كل المجد,.

* معجزة إقامة إبنة يايرس:

كانت صبية صغيرة وماتت, ولكنها لاتزال في البيت.

إذا تأملت معي فيها, تجدها تمثل الأطفال في الروح الذين قد يخطئوا عن جهل وعدم معرفة (سهو أو غفلة) , فيصيروا بالخطية أموات, ولكنهم لايزالوا داخل أحضان الكنيسة, بيت الله.

فبالتوبة والأعتراف يقيمهم الرب يسوع من الموت, فيعودوا إلى الحياة, وفي هذه اللحظة يحتاجون إلى الغذاء الذي يثبتهم في هذه الحياة, فلا يعودوا إلى الموت مرة أخرى.

لذلك قيل عن الرب يسوع: "فأمر أن تعطى لتأكل" , وما أحلى وأثمن وأشهى وأقوى من جسد الرب ودمه لنحيا به.

* معجزة إقامة إبن أرملة نايين:

كان شاباً ومات, ولكن خوفاً من أن تنتشر رائحته الكريهة داخل البيت, لذلك أخرجوه خارجاً, وفي الطريق إلى القبر معلناً الجميع موته, كانت أمه تبكي عليه, سائره ورائه, آمله أن يكون هذا حلم مزعج لا غير, ولسان حالها يقول: حتى ولو إلى القبر لا أتركك, لعلك ترجع معي كما رجع اسحق مع أبيه إبراهيم من على المذبح.

إذا تأملنا معاً فيه, نجده يمثل كل من إجتاز مرحلة خطية السهو إلى مرحلة خطية العمد, أي عن معرفة وإدراك.

وسواء كانت بسبب محبة الخطية أو ضعف الإرادة الصالحة, تكون النتيجة واحدة هى الموت, وإذ يُصِر الإنسان على الموت يُعزَل من بين الأحياء حتى لا يُخمِّر العجين كله.

ولكن الأم الحقيقية لنا جميعاً هى الكنيسة التي لا تنسى أولادها مهما كانت حالتهم, وكل ابن عزيز في عينيها وكأنه الأبن الوحيد لها, لذلك لا تيأس, متضرعه إلى الله بطلبات وصلوات وأصوام, باكية من أجله, فينظر الله ويستجيب, ويقول للأم: "لا تبكي" , ويدفع الأبن إلى حضن أمه مرة أخرى.

* معجزة إقامة لعازر:

كان لعازر رجلاً, وقد بلغ فيه الموت حتى أنه دخل القبر فعلاً, بل وأنتن داخله, ويأس كل أقاربه من نجاته قائلين: "قد أنتن" , وكأن لسان حالهم يقول: لا يصلح له الرجوع, فليظل كما هو.

وهو يمثل كل خاطئ إبتعد تماماً عن الله, عشقاً للخطية التي أسقته المر والعلقم, وقيدته, وصار لها عبداً. لا يجد له من يحلّ قيوده, أو يشفع فيه, فالكل قد تركه حاسبين أن لا أمل فيه, ولا نجاة له.

وحتى لمثل هذا ينظر الرب ويقول: "من أجل شقاء المساكين, وتنهد البائسين, الآن أقوم يقول الرب أصنع الخلاص علانية".

فالرب هو معين من ليس له معين, ورجاء من ليس له رجاء, وعزاء صغيري القلوب, وميناء الذين في العاصفة.

هؤلاء يذكرهم الرب برحمته, عالماً أنه إذا أرجعهم إليه, لا يعودون إلى مرارة الشر وألمه, بل يتمسكون بالحياة.

لذلك قال الرب عن لعازر بعد إقامته: "حلوه ودعوه يذهب" , إذ من خبرته للموت قد عشق الحياة وعرف قيمتها, فيقول مع العروس عن الرب يسوع المسيح (القيامة والحياة): "أمسكته ولم أرخيه".

إذا كان كل هذا الرجاء العظيم قد وضعه لنا ربنا يسوع المسيح فلا نيأس من خلاصنا مهما كانت الحروب, فنقول مع داود النبي:

"لأنك أنت وحدك أسكتني على الرجاء".

ساعدني ياربي يسوع المسيح على خلاص نفسي...