النسر الطائر في الهواء – الراهب صليب الصموئيلي

الرئيسية » مقالات » الحياة الروحية المسيحية - اللاهوت الروحي » تأملات روحية مجمعة » النسر الطائر في الهواء – الراهب صليب الصموئيلي.

النسر الطائر في الهواء

النسر طائر خُلِقَ ليطير ويحلق في الهواء, فما تجده يستقر في مكان حتى عاد للطيران مرة أخرى, فهذه لذته ومتعته أن يحلق دائماً في الهواء.

وحقاً للطيران متعته ولذته, قد يجهلها من لم يذوقها.

ولكننا قادرون على الطيران كالنسور, ولنا من الله كل ما نحتاجه.

* الجناحان:

الصوم والصلاة هما جناحي الإنسان, يرفف بهما فيرتفع إلى فوق.

فالصوم يخفف من ثقل الجسد, وهو أشبه بلجام يجعل من الجسد أداة طيِّعة في يد الروح فتديره كيفما تشاء, وترتفع به عن الأرض والأرضيات, وعن الرغبة والشهوات.

وأما الصلاة فهى غذاء الروح وشبعها, وبها ترتفع نفس الإنسان بكل ما فيها من حواس وأفكار وميول ومشاعر وأحاسيس إلى الله, كما يقول داود النبي: "إليك رفعت نفسي يارب".

* الهواء:

يبقى الهواء الذي نطير فيه ويحملنا إلى الآعالي, إنه الصدقة...

الصدقة التي تصنع في الخفاء ولا يراها سوى الله, مثل الهواء الذي لا نراه, ولكنه يحمل بقوته أحمال ثقيلة ويرفعها إلى فوق.

هكذا قيل عن هذه الصدقة في قوتها أنها تنجي من الموت, وتطهر كل شئ, فالصدقة هى الطاقة الغير مرئية التي تحملنا بكل أحمالنا وأثقالنا ومتاعبنا وهمومنا بمجرد رفرفة جناحي الصوم والصلاة وتصعدنا إلى الله الذي يريحنا ويملئنا بالفرح والسلام.

وعندما ينظر الإنسان الطائر في سماء الحب الإلهي إلى الأرض يجدها لا شئ, وهكذا لا يرغب في الرجوع إليها مرة أخرى, ويتمنى أن يصير هكذا هائماً محلقاً في مجال العشرة الإلهية.