ما هو التعليم الخاص بالثالوث القدوس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو التعليم الخاص بالثالوث القدوس؟

الله واحد فى الجوهر الفريد غير المنقسم ولا منفصل، ثالوث من جهة الأقانيم التي تتميز فيما بينها، وهي أقانيم أزلية لا بداية لها، خاصة بجوهرٍ واحدٍ، ولهم إرادة واحدة.

قيل: "إله وآب واحد للكل، الذي على الكل، وبالكل، وفي كلِّكم" (أف4: 6). "على الكل" يشير إلى الآب الذي هو مصدر الكل، "وبالكل" يشير إلى الابن أو "قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24)، "وفي كلِّكم" يشير إلى الروح القدس الذي يكمَّل الكل ويقّدِس الكل.

من يستطيع أن يُعبر عن الحب الإلهى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من يستطيع أن يُعبر عن الحب الإلهى؟

عندما سٌئل القديس يوحنا سابا عن سبب عدم كتابته عن الأسرار المخفية، قال إنَّه يشبه صبياً صغيراً، إذا ما دخل إلى بيت أبيه، يقدّم له أبوه كل ما هو ثمين. وأمّا عندما يخرج إلى أصدقائه الأطفال، فلا يعطيهم إلاَّ بعض الأمور البسيطة ليقدّمها لهم.

تجاسرت لأتكلَّم عن "الحب الإلهي"، فإذا بي أتكلَّم عن "الله"، لأن "الله محبَّة" (1يو4: 8). هكذا وجدت نفسى أتجاسر لأكتب عن أمور لا يسوغ لضعفي أن ينطق بها، ولا يقدر لسان بشري أو حتى ملائكي أن يعبِّر عنها، لأنَّه من يقدر أن يفحص أعماق الله إلاَّ روح الله (1كو2: 1 - 11)!

يقول الرسول بولس: "وأنتم متأصلون ومتأسّسون فى المحبَّة (فى الله)، حتى تستطيعوا أن تدركوا مع القدِّيسين ما هو العرض والطول والعمق والعلوّ، وتعرفوا محبَّة المسيح الفائقة المعرفة، حتى تمتلئوا إلى كل ملء الله" (أف3: 18 - 19).

يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [ماذا أفعل؟! إنَّني إنسان، وأنطق بلغة بشريَّة، لساني من الأرض، لذلك آلتمس العفو من ربّى، فإنِّي لا أستخدم تلك التعبيرات الخاصة بالروح من قبيل الاستهتار، بل لفقر مصادري الناجم عن ضعفي وطبيعة لساني البشري. تراءف عليَّ يا رب، فإنَّني لا أنطق بهذه الكلمات من قبيل الوقاحة، بل لأنَّه ليس لديّ إمكانيّات غير هذه. ومع ذلك فإنَّني لست بقانعٍ تمامّاً بمعاني كلماتي، إنّما أحلّق متسامياً بأجنحة فهمي.].

يقول الشيخ الروحاني (القدّيس يوحنا سابا): [من شاء أن يتكلّم عن محبَّة الله، فهو يبرهن على جهله، لأن الحديث عن هذه المحبَّة الإلهيَّة غير ممكن البتّة.].

[عجيبة هى أيضّاً المحبَّة! هي لغة الملائكة، ويصعب على اللفظ ترجمتها! المحبَّة اسم الله الكريم، من يستطيع أن يفحصها أو يحدّها؟!] [ليس من يقدر أن يخبربمحبَّتك كما هي يا أبانا الصالح، أولئك الذين أشرقْت فيهم وهم لا يعرفون!].

[ليس لنا ياربّي أن نتكلّم من الذي لنا عن الذي لك، لكن أنت تتكلَّم فينا عنك، وعن كل ما هو لك، كما يحسن لك. أشرق فيهم يارب نور معرفتك، لينظر ويعلم أولئك الذين هم في حضنك أنَّهم مستورون.] [أرني (يا الله) بلد الحب لأتكلَّم عنه كما يستطيع ضعفي! أسكب فيّ يارب نعمتك برحمتك لأتكلَّم عنها! ألهب قلوب محبِّيك، فيخرجوا فى طلبها!].

يقول القدِّيس أغسطينوس: [إلهي، تُرى أين أجد لساناً يقدرأن يعبِّر عن المجد اللائق بك من أجل نعمتك المجّانيّة؟! خلقتني إذ لم أكن؛ وأوجدتني بإرادتك؛ ومن قبل أن أوجد، كان لك المجد اللائق بعظمتك... أنت هو المجد الحقيقي، فليس لي إذن أن أدعو خليقتك لتخبر بعظائمك.

يصغُر القلب عن أن يحوي عظائمك، ويعجز النطق عن أن يحدّها، ولا يقدر السمع أن يدركها... هذه كلّها تفنى، أمّا عظائمك فباقية إلى الأبد... الفكر له بدايته ونهايته، والصوت لا يلبث أن يتبدّد صداه، تسمعه الأذن ثم لا يلبث أن ينتهي، أما عظمتك فباقية إلى الأبد.

تُرى من يقدر أن يسبِّحك ويمجّدك كما يليق بعظمتك؟! لذلك أعود فأكرِّر أن مجدك دائم لا يتغيّر. أيها المجد الأبدي، يا الله إلهي، ينبوع كل مجدٍ راسخٍ، بدونك أعجز عن أن أمجِّدك، لأن خارجاً عنك ليس إلاَّ المجد الباطل. إذن، أسرعْ إليّ فأمجّدك! حقيقة من أنا حتى أرفع اسمك؟! أنا لست إلاَّ تراباً ورماداً، كلباً ميتاً ونتناً، دودة حقيرة، جثّة هامدة قابلة للفساد...

نعم، من أنا حتى أمجّدك، أيّها السيّد الفائق، الملك الأبدي، الله، الذي نسمة فمه أفضل آلاف المرّات من الكائنات الأرضيّة. فهل للظلمة أن تمجّد النور، أم الموت يُسبّح الحياة؟!... يا الله إلهي، تمجَّد أنت بحسب قدرتك ولانهائيّة حكمتك، واتساع حنانك.

تمجَّد في رحمتك الحقيقيّة، وعطفك اللانهائي وكمالك الأبدي، وعظمة لاهوتك.

تمجَّد في جلال قدرتك الفائق، ومحبَّتك المترفّقة التي دفعتك لخلقتنا يا إلهي، يا حياة قلبي.].

ماذا يُقصد بكماله مطلق؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يُقصد بكماله مطلق؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [إنه ليس عظيماً في حبه المترفق وقليلاً في الحكمة، بل له قوة متساوية في الحكمة والحب المترفق. لا يُرى من ناحية معينة فيه دون أخرى، بل كله عين وكله إذن وكله ذهن[71]. إنه ليس مثلنا يُدرك من جانب دون آخر. فإن مثل هذا تجديف لا يليق بجوهر الله الذي يعرف الأمور قبل كونها. قدوس وقدير، يفوق الكل في الصلاح والعظمة والحكمة. لا يمكننا أن نخبر عن بداية له أو شكل أو مظهر، إذ يقول الكتاب: "لم تسمعوا صوته قط، ولا أبصرتم هيئته" (يو5: 37). وكما قال موسى: "احتفظوا جداً لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما (يوم كلمتكم)". فإذ يستحيل تماماً رؤية شكله كما تفكر في الاقتراب من جوهره (خر33: 20)؟! [72]].

يحدثنا القديس أغسطينوس في هذا الشأن قائلاً: [لا تستسلموا للتفكير بأنكم ترون لله وجهاً جسدياً، لئلا تفكيركم هذا تهيئون أعينكم الجسدية لرؤيته فتبحثون عن وجه مادي لله... تنبهوا من هو هذا الذي نقول له بإخلاص: "لك قال قلبي... وجهك يارب أطلب" (1كو3: 17)... لتبحثوا عنه بقلوبكم. يتحدث الكتاب المقدس عن وجه الله وذراعه ويديه وقدميه وكرسيه وموطئ قدميه... لكن لا تحسبوا أنه يقصد بها أعضاء بشرية. فإن أردتم أن تكونوا هيكل الله، فلتكسروا تمثال البهتان هذا.].


[71] راجع القديس إيريناؤس 35: 3، 4، 7: 2.

[72] مقال 6: 7.

هل ترى الملائكة الله قدر احتمالها؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل ترى الملائكة الله قدر احتمالها؟

يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [رب قائل يعترض: ماذا إذن، ألم يُكتب: "إن ملائكة الصغار كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات؟" (أنظر مت18: 10). نعم لكن الملائكة ترى الله ليس كما هو، بل قدر ما تحتمل. إذ يقول يسوع المسيح: "ليس أن أحداً رأى الآب إلاّ الذي من الله، هذا قد رأى الآب" (يو6: 46) [70].].


[70] مقال 6: 6.

ماذا طلب موسى من الله في أول لقاء معه خاص بالخدمة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا طلب موسى من الله في أول لقاء معه خاص بالخدمة؟

طلب موسى من الله أن يتعرف على اسمه. فقد كان موسى أول قائد لشعب الله في العهد القديم، وكنائب عنهم أعلن له الله عن اسمه أنه "يهوه" أي "الذي يكون". وماذا يعني تعبير: "الذي يكون"؟ يعني أنه موجود، يعمل لحساب شعبه المختار وذلك على خلاف الديانات اليونانية التي غالباً ما كانت تتطلع إلى الله بكونه الكائن المتعالي جداً عن شئون العالم.

ما هي سمة الحب الإلهي والحنو؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي سمة الحب الإلهي والحنو؟

الله محبة (1يو4: 8)، طويل الأناة يعطي فرصة للتوبة حتى في اللحظات الأخيرة من حياة الخطاة كما فتح أبواب الفردوس لديماس اللص اليمين. إذ سقط الإنسان الأول عوض التوبة لام الله الذي خلق حواء وهي قدمت له الثمرة الممنوعة، قابل الرب هذا التصرف بتقديم حياته ذبيحة عن آدم وبنيه! بمحبته يبقى أميناً في وعوده لنا بالرغم من عدم أمانتنا (رو3: 3).

ما هي سمة القداسة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي سمة القداسة الإلهية؟

الله في قداسته لم يعرف الخطية (2كو5: 21)، يحب البرّ والصلاح، ويحتقر الخطية. تعمل قدرته الفائقة لتقديس سائليه. الله بطبيعته الكاملة قدوس، ومصدر القداسة لكل من يطلبه.

في قداسته وحده قادر أن يدين، لأنه فاحص القلوب والكلى، سيدين كل الأمم والشعوب بغير محاباة. فى يوم الربّ العظيم سيدين الأحياء والأموات.

ما هي سمة القدرة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي سمة القدرة الإلهية؟

الله كلي القدرة، يُعلن بقدرته أبوته للبشرية، وحكمته فى قيادتنا، ومسرته فى خلاصنا.

يكشف عن قدرته العجيبة أنه يهبنا كمال الحرية لنسأل ونطلب ونقرع باب مراحمه، مؤكداً لنا: "كل من يسأل يأخذ، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يُفتح له" (مت7: 8).

ما هي سمة “الكلي الحكمة” عند الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هي سمة "الكلي الحكمة" عند الله؟

الله الكلي الصلاح وكلي الحكمة. يحدثنا القديس إكليمنضس السكندري عن صلاح الله، ليس أنه صالح فحسب يقدم الخيرات، ولكنه يحوّل الشرور إلى صلاح. هذا ما أدركه يوسف وكشف عنه لإخوته، قائلآ لهم: "لا تخافوا، لأنه هل أنا مكان الله؟! أنتم قصدتم لي شراً، أما الله فقصد به خيراً لكي يفعل كما اليوم، ليُحيي شعباً كثيراً" (تك50: 19 - 20). حوَّل الله كل الشرور الموجهة ضد ابنه القدوس لتقدم للبشرية طريق الخلاص خلال آلام السيد المسيح وصلبه وموته ودفنه.

ما هو سبق معرفة الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو سبق معرفة الله؟

يعرف الله كل شيءٍ يحدث خارجاً عنه، ليس فقط ما يخص الكائنات العاقلة أي الطغمات السمائية والبشر، بل كل ما يحدث فى العالم المنظور وغير المنظور. يعرف ما سيحدث في المستقبل بكل تفصيلٍ وذلك قبل أن يخلق الزمن، ليس خلال تقدم في المعرفة، وإنما خلال جوهره البسيط. كما يرى الماضى والمستقبل كأنهما حاضر أمامه.

معرفته لا تُلزم البشر والملائكة أن يفعلوا ما يعرفه، فهو يقدس حرية إرادة الكائنات العاقلة. إنه ليس مسئولاً عن ما يفعلونه كأنه هو السبب في ممارستهم هذه الأشياء.

كل الأمور معروضة أمامه بكل دقةٍ وفي وضوحٍ.