ماذا يعني أنه غير المنظور وغير المدرك؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعني أنه غير المنظور وغير المدرك؟

ليس لله جسد يُمكن أن يُنظر ويُلمس. لم يستطيع الأنبياء أن يروا الله إلا في حدود ما سمح لهم به، خلال القليل جداً من بهاء مجده الإلهي. إنه لا يُرى كما هو عليه، بل حسب ما يريد أن يعلن لكل شخص لبنيانه. "ليس أحد يعرف الابن إلا الآب... ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت11: 27).

ماذا يعني حضور الله الدائم؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعني حضور الله الدائم؟

حضور الله الدائم لم يبدأ بالخلقة ولا بوجود العالم المحدود. حضوره لا يُحصر بأماكن محدودة أو مادية، فهو فوق كل مكان. حضور الله الدائم لا يحمل معنى امتزاج وجوده الإلهي بالعالم المادي. حضوره في العالم لا يعني أن جزءاً من لاهوته في موضعٍ ما وجزء آخر في موضع آخر. إنه حاضر بالكمال في كل المسكونة ولا يُمكن لموضعٍ معين أن يحده. حضوره الدائم بكماله في كل موضع يكشف عن معرفته الكاملة، وقدرته الكلية، وجوهره الذي لا يُمكن أن يُوصف أو يُحد.

ماذا تعنى سمة الله غير المتغيرة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا تعنى سمة الله غير المتغيرة؟

الله المطلق فى سماته لن يزيد ولن ينقص، بل يبقى كما هو بلا تغيير. يقول في ملاخي النبي: "لأني أنا الربّ لا أتغير" (مل3: 6). أحبنا الله أولاً "(1يو4: 19)، ولم يبدأ حبه بعد صلب المسيح من أجلنا. يقول الرسول:" ولكن الله بيَّن محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح من أجلنا "(رو5: 8).

ماذا يعنى أنه بلا بداية ولا نهاية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعنى أنه بلا بداية ولا نهاية؟

إنه لم يُخلق بواسطة كائن آخر، ولم يبدأ في وقتٍ معين. وليس له نهاية، ولا يوجد من يخلفه. كل زمن العالم فى نظره شطرة من الثانية متى قورنت بأبديته. بالنسبة له لا يوجد ماضىي وحاضر ومستقبل بل الكل حاضر على الدوام. يقول الرسول: "إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيوم واحدٍ" (2بط3: 8؛ مز90: 4).

بدأ الزمن عندما خلق الله العالم المنظور. لهذا ما يشغل الله بالنسبة للبشرية هو تمتعها بالحياة الأبدية خلال عمل الخلاص.

ماذا يعني أن الله فيه كل الكفاية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يعني أن الله فيه كل الكفاية؟

الله فيه كل الكفاية في داخله، لا يحتاج إلى من يخدمه أو يتعبد له أو يمجده. إنما نحن نحتاج أن نخدمه ونعبده ونمجده، إذ ندخل في علاقة معه بواسطة عمل نعمته فينا، فتفيض علينا بالحياة المقدسة والفرح الداخلي والشبع. "لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد" (أع17: 28).

ما علاقة السمات الإلهية الخاصة بوجوده الإلهي؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما علاقة السمات الإلهية الخاصة بوجوده الإلهي؟

يمكننا أن نميز السمات الإلهية التي تخص الوجود الإلهي دون العلاقة بالخليقة. فالله كائن قائم بذاته، كلي الكمال، لا يخضع للمكان والزمان، غير منظور، لا يستمد وجوده من آخر، بلا بداية ولا نهاية. هو هو أمس واليوم وغداً بلا تغيير، إنه كامل في كل سماته، لا يحتاج إلى الخليقة للكشف عن سماته.

لماذا يستخدم الكتاب المقدس تعبيرات بشرية عن الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يستخدم الكتاب المقدس تعبيرات بشرية عن الله؟

يعلن الله عن نفسه لنا نحن البشر باللغة التي يمكننا أن ندركها، حتى ندخل فى علاقات حب معه، ولأجل بنياننا، فعندما يُقال عنه انه ندم على الشر الذي كان يهدد به، لا يعني وجود شر فيه، ولا تغيير فى قدراته. إنما يريد أن نصير أيقونة حيّة له، فالغضب الإلهي لا يحمل انفعالاً كالبشر، إنما للضغط علينا كي نتحرك نحن بنعمته، فنتمتع بحبه ورعايته، وننطلق من الخوف من العدل الإلهي إلى التأمل فى الرحمة الإلهية، دون أن يتغير.

إذ نطلب نعمته ننالها، فنتحرك لنتعرف على طبيعته الأزلية، وهى الحب والرحمة والحنان مع العدل الإلهي. الأمر الذي أعلنه لنا كلمة الله المتجسد، فندرك أن الحب في الله قائم منذ الأزل بين الثالوث القدوس، فى الجوهر الواحد. ويعمل الروح القدس فينا ندركه عملياً فى حياتنا على الأرض. وتبقى معرفتنا هذه جزئية تنمو فينا، فنحسب أنفسنا أطفالاً فى حضن الله، ننعم بحبه الذي لا يُعبّر عنه ولا يُوصف ولا يُقاس. عبّر الرسول بولس عن هذا في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (13: 9).

كيف يحمل كل هذه السمات وما يماثلها، ومع هذا ندعوه بسيطاً؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف يحمل كل هذه السمات وما يماثلها، ومع هذا ندعوه بسيطاً؟

مع إدراكنا هذه السمات التي تلهب نفوسنا بحبه الفائق، لا يمكننا القول إن جوهره يتكون من عناصر كثيرة، أو يوجد عناصر خارجية ترتبط بجوهره البسيط.

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيرافيم والكاروبيم الحاملين العرش لا يحدّون جوهره، انما يتعرفون عليه خلال مجده وأعماله الإلهية قدر ما يستطيعون.

ما هى سمات الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى سمات الله؟

قدم لنا الكتاب المقدس اسماء لله من الجانب الإيجابي لنتمتع بسماته عاملة فينا، كما قدم أسماء ضد الجانب السلبي حتى نحذر من السقوط في السلبيات الهدّامة.

من الجانب الإجابي، يُدعى: الصالح، والقدوس، والنور، والحياة الخ.

ومن الجانب السلبى يُدعى: الذي لا يموت، غير المحدود، غير المُقترب منه. مع هذا سنراه وجهاً لوجه ليس كما هو في جوهره، إنما قدر ما يحتمل ضعفنا نحن المحدودون الخ وحسب نعمته العاملة فى خائفي الرب. حتى نستطيع أن نعرفه ونتهلل به إلى الأبد. ندرك أنه عظيم لكننا لا ندرك قياس عظمته. نراه حاضر على الدوام دون أن نعرف كيف ذلك؟

لماذا يؤكد الكتاب المقدس وحدانية الله، ليس إله غيره (2صم22:7)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يؤكد الكتاب المقدس وحدانية الله، ليس إله غيره (2صم7: 22)؟

لو وُجد أكثرمن إله لا نفتح المجال للمقارنة بينهم، وبالتالي لما كان الله مطلق في كماله. وأيضاً لو وجد أكثرمن إله، لما كان الله غير مُدرك ويستحيل التعبير عن جوهره.

يؤكد القديس إكليمنضس السكندري: [الله واحد، وهو وراء الواحد، فوق الواحد ذاته! أي لا يخضع لرقم واحدٍ[69].].

يرى القديس أثناسيوس السكندري أن وحدانية الله يشهد لها نظام المسكونة وانسجامها معاً. لو وجدت آلهة كثيرة لما كانت المسكونة في انسجام.

إذ يظن بعض الفلاسفة أنه يوجد آلهة كثيرة، اعتقدوا فى قيام حروب بين الآلهة، ووُجد مجد باطل لهذه الآلهة الكاذبة، وهذا لا يليق بالله الكلى الكمال.


[69] Paidagogos 8: 1: 71.