ما هو حفظ الخليقة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو حفظ الخليقة؟

الله المهتم بحفظ المخلوقات وضع قوانين طبيعية لتحقيق ذلك. يقول المرتل: "ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صُنعت. ملآنة الأرض من غناك... كلها إيّاك تترجى لترزقها قوتها فى حينه. تفتح يدك فتشبع خيراً (مز104: 24 - 28). حقاً إن بعض النباتات والحيوانات والطيور تنقرض، أما المؤمنون فيعيشون مع الله إلى الأبد.

كيف تلامس آباء الكنيسة مع رعاية الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف تلامس آباء الكنيسة مع رعاية الله؟

رأى القديس يوستين فى النبوات برهاناً أكيداً لرعاية الله لنا، وقد تحققت النبوات الخاصة بالخلاص المجانى على الصليب.

يقول القديس أثناسيوس الرسولى: إن كلمة الله الكامل والقدير [يبسط قواته فى كل موضع، ويهب استنارة للمنظورين وغير المنظورين، لكنه يهب حياة وحصانه للكل وبالكل ولكل واحد.].

يرى القديس إيرينيؤس أنه يليق بالكائنات العاقلة أن تعرف المعتني بها والذى يدبر أمورها[227].

يشِّبه القديس يوحنا الذهبى الفم الله بنهرٍ ينقسم إلى فروعٍ كثيرة ليروى كل الأرض، وأنه لا يوجد أحد لا ينتفع بعناية الله[228].


[227] Against Heresies 25: 3: 1.

[228] On Psalms 1: 46 P. G. 3: 28.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا يقول الكتاب المقدس عن العناية الإلهية؟

يقول السيد المسيح: "انظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن، وأبوكم السماوى يقوتها، ألستم أنتم بالحريّ أفضل منها؟!" (مت6: 26). إن كان الله يعتنى بطيور السماء، كم بالأكثر تكون عنايته بالإنسان؟

يتغنى المرتل بعناية الله الفائقة به فيقول: "أقول للربّ ملجأى وحصني إلهى فأتكل عليه. لأنه ينجيك من فخ الصياد ومن الوبأ الخطر. بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمى... لا تخشى من خوف الليل، ولا من سهم يطير فى النهار..." (مز91: 2 - 5).

ما هى علاقة العناية الإلهية بالنعمة الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى علاقة العناية الإلهية بالنعمة الإلهية؟

ما كان يشغل آباء مدرسة الإسكندرية هو محبة الله العجيبة لبني البشر. لقد سبق أن أصدرت ثلاثة كتب بأوتوا، كندا عن مفاهيم مدرسة الإسكندرية وهى: الله، والنعمة الإلهية، والعناية الإلهية. الآن أود أن أبرز العلاقة بين النعمة الإلهية والعناية الإلهية.

أولاً: انشغل آباء الكنيسة بالنعمة كما بالعناية الإلهية، ولا يمكننا فصل إحداهما عن الأخرى. لأن غاية النعمة أن يدرك المؤمن أنه لن يسترد صورة الله فيه بدون النعمة. وغاية العناية الإلهية أن يرافق الله المؤمن فى كل حياته حتى فى أثناء نومه لينطلق به إلى الأحضان الإلهية. فحب الله للإنسان عجيب حتى من قبل خلقته إذ هو موضوع نعمة الله وعناية الله لنا.

ثانياً: النعمة تحفظ الإنسان ألاَّ ينحرف سواء بالسلوك غير اللائق بأبناء الله أو بتهدئة ضميره خلال الالتزام بالسلوك الظاهرى والاهتمام بالجانب الأخلاقى الحسن دون التمتع بالحياة الدائمة والتجديد والنمو فى معرفة الله والانطلاق من مجدٍ إلى مجدٍ خلال تذوقه عذوبة عربون السماء وهو بعد فى الجسد فى هذا العالم. وفى نفس الوقت تكشف لنا النعمة عن عناية الله بنا فى تقديسه لنا، وفى سلوكنا فى غربتنا فى هذا العالم حتى نلتقى مع الربّ وجهاً لوجه.

ثالثاً: تكشف لنا العناية الإلهية، كيف خلق الله الأرض وما عليها والبحار وكل الطبيعة حتى ما يبدو لنا تافهاً، وذلك من أجل بنياننا ونمونا فى المعرفة والقداسة. إنه يعتنى بكل الخليقة فكم بالأكثر بخلاص الإنسان؟!

هل العناية الإلهية هي من عمل الثالوث القدوس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل العناية الإلهية هي من عمل الثالوث القدوس؟

تبرز العناية الإلهية فى عمل الثالوث القدوس معاً، من أجل خلاص الإنسان ونموه فى حياة التقوى وفى المعرفة وتمتعه بالميراث الأبدي. لقد أحب الله الآب الإنسان وبذل ابنه الوحيد من أجله، وسُرّ الابن أن يُصلب ويموت من أجله ليهبه الحياة المُقامة. والروح القدس يقدِّس ويجدّد ويقدم مواهب حتى يتشكّل المؤمن فيحمل أيقونة العريس السماوى.

إذ اشترك الثالوث القدوس فى الخلقة يبقى الثالوث يرعى الخليقة التى أوجدها. يترنم المرتل، قائلاً: "من مثل الرب إلهنا الساكن فى الأعالى، الناظر الأسافل (المتواضعين) فى السماوات وفى الأرض. المقيم المسكين من التراب، الرافع البائس من المزبلة... فى بيت أم أولاد فرحانة" (مز113: 5 - 9).

وفى العهد الجديد يقول السيد المسيح: "أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يو5: 17). كما يقول: أليس عصفوران يباعان بفلسٍ، وواحد منهما لا يسقط عن الأرض بدون أبيكم. وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة. فلا تخافوا أنتم أفضل من عصافير كثيرة "(مت10: 29 - 31).

ما هى العناية الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هى العناية الإلهية؟

ورد فى سفر التكوين أن الله خلق العالم فى ستة أيام واستراح فى اليوم السابع (تك2: 2)، ليس بمعنى أنه ترك العالم للقوانين الطبيعية ولم يعد مكان للعالم فى فكر الله وتحت رعايته. هذا الفهم اعتقد به أرسطو، القائل إن الله حرك العالم وتركه يتحرك بحسب قوانين الطبيعة.

لقد استراح الله فى اليوم السابع، لأنه رأى كل شئ حسناً جداً، فحسب كمن سُرّ بهذا العالم، وبقى يرعاه ويعتنى به.

يبرز الكتاب المقدس بعهديه عناية الله بكل كبيرة وصغيرة فى العالم، خاصة فى حياة الإنسان، غير ان عنايته وخطته خاصة بالنسبة للمؤمنين غالباً ما تكون غير مدركة للبشر.

أية ذبائح يقدمها الإنسان؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

أية ذبائح يقدمها الإنسان؟

يرى القديس ماريعقوب السروجى أن الله أقام آدم كاهناً، يقدم له ذبائح الشكر والتسبيح بيدين نقيتين ونفسٍ طاهرةٍ. لكن إذ تلوثت طبيعته، فقدت سمة الكهنوت، لعله يقصد الكهنوت العام الذى صار للمؤمن ليقدم ذبائح الشكر والتسبيح والصدقة وكل ممارسات العبادة الشخصية والأسرية. [منذ البداية عندما خلق الرب آدم، جعله كاهناً ليقوم على خدمته[226].].


[226] الميمر 5 على هارون الكاهن (راجع نص بول بيجان ترجمة الدكتور بهنام سونى).

هل الإنسان كائن دائم النمو هنا وفى الدهر الآتي؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل الإنسان كائن دائم النمو هنا وفى الدهر الآتي؟

يقول القديس أغسطينوس: [هب لى أن اكون دائم النمو فى تذكرك، وفى إدراكك، وفى حبى لك، حتى تبلغ بى إلى الكمال[223].] ويقول القديس باسيليوس الكبير: [افحص تصرفاتك كل يوم، وقارنها بأحداث اليوم السابق وجاهد نحو التقدم. تقدم فى الفضيلة لتصير فى صحبة الملائكة. اقضِ وقتك فى خلوة، لا لأيام وشهور، بل لعدة سنوات، تسبح ربك بالأغانى، ليلاً ونهاراً، مقتدياً بالشاروبيم. إن بدأت هكذا، وانتهيت هكذا مسافراً فى الطريق المستقيم إلى وقت قصير لامتحانك، فإنك بنعمة الله تدخل الفردوس بسراج نفسك المنير ببهاءٍ، لتفرح مع المسيح إلى أبد الأبد. آمين[224].] ويقول القديس مار يعقوب السروجى: [لا يستطيع من يسعى فى إثر الكمال ويتمسك بالصعود إلى السماء، ويتطلع إلى درب العلو، أن يتوقف فى علوٍ واحدٍ، ظاناً أنه اكتمل فى عمله، ولم يعد فى حاجةٍ إلى الصعود إلى درجة أخرى، لكنه يسرع يوميا ليرتفع إلى أعلى، إلى أن يفتح له الموت الباب ليبلغ إلى ميناء القديسين[225].].


[223] On the Holy Trinity, 51: 28.

[224] On Renunciation of the World, (Frs. Of the Churh, volume 9, p. 31).

[225] الرسالة الخامسة.

من هو أسعد كائن على وجه الأرض؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

من هو أسعد كائن على وجه الأرض؟

هذا ما يشعر به بحق من يتلامس مع الله مصدر الفرح الحقيقى.

يقول القدِّيس أغسطينوس: [من يقتنى الله فهو سعيد[218].] كما يقول: [تبعية الله هى الرغبة فى السعادة، وبلوغ الله هو السعادة عينها[219].] ويقول القديس مار يعقوب السروجى: [تغتنى النفس بالله متى أحبته، فتأكل وتشرب منه عندما تتبعه... ولأن موسى أطال التطلع إليه استنار جداً، فشرب منه إلى أن أضاء مثل النهار. تأكل النفس من الله وتشبع منه، حتى أن الجسد ذاته يعيش بدون همٍّ (مت6: 26 - 34). عاش موسى أربعين يوماً منقطعاً عن الطعام والشراب دون أن يجوع[220].] [أكل الخبز ثقل وكسل؛ أما كلمة الحياة، فتربِّى أجنحة للنفس لتطير بها[221].] [عندما يؤكل الخبز يثقل على آكليه، أما العلم فيجهِّز النفس بالأجنحة لتطير[222].].


[218] De beata vita, 11: 2.

[219] Morals of Catholic Church. 4: 3; 18: 11.

[220] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص69 - 70.

[221] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص53.

[222] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص 54.

هل يتمتع الإنسان بالشركة في صلاح الله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يتمتع الإنسان بالشركة في صلاح الله؟

يقول القديس غريغوريوس النيسى: [مادام الإنسان هو عمل الله، الذى جاء به إلى الوجود بصلاحه فلا يُعقل أن نتصور الله يخلقه محاطاً بالشر، الصلاح هو علة وجوده... خلق الله الإنسان ليشاركه فى صلاحه الفريد، ويعضده بقدرة طبيعية على كل نوعٍ من الكمال، حتى إذ يكون متمثلاً بالله، ينجذب إلى مثيله[216].] ويقول القديس ماريعقوب السروجى: [نجنى من الشرير، لأن قوتك عظيمة. لا تسلمنى إلى العدو ليحاربنى بدون عونك، لكنك تنتصر عليه بي أنا الضعيف! لا يبتعد عنى عونك الخفى، أى قوتك التى لا تجربنى، لأننى تيقنت إنى ضعيف. ليكن الصراع كله صراعك، وأنت تنتصر، وكل انتصارات المنتصرين هى انتصاراتك. فانتصر أنت، لأن النصر يليق بك. أما أنا فلا تُدخلنى فى التجربة. نجنى من العدو الذى يخاصمنى، ولا أقدر أن انتصر عليه بدون عونك... استلم المعركة، وخذ النصر اللائق بك. نجنى منه!... بالمراحم نجنى من الشيطان الذى يحاربنى، لأنه بك تليق الانتصارات، وإليك تنسب[217].].


[216] Oratione Cat. 5.

[217] راجع الدكتور الأب بهنام سُونى: الإنسان فى تعليم مار يعقوب السروجى الملفان، 1995، ص155.