من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى
ما هى علاقة العناية الإلهية بالنعمة الإلهية؟
ما كان يشغل آباء مدرسة الإسكندرية هو محبة الله العجيبة لبني البشر. لقد سبق أن أصدرت ثلاثة كتب بأوتوا، كندا عن مفاهيم مدرسة الإسكندرية وهى: الله، والنعمة الإلهية، والعناية الإلهية. الآن أود أن أبرز العلاقة بين النعمة الإلهية والعناية الإلهية.
أولاً: انشغل آباء الكنيسة بالنعمة كما بالعناية الإلهية، ولا يمكننا فصل إحداهما عن الأخرى. لأن غاية النعمة أن يدرك المؤمن أنه لن يسترد صورة الله فيه بدون النعمة. وغاية العناية الإلهية أن يرافق الله المؤمن فى كل حياته حتى فى أثناء نومه لينطلق به إلى الأحضان الإلهية. فحب الله للإنسان عجيب حتى من قبل خلقته إذ هو موضوع نعمة الله وعناية الله لنا.
ثانياً: النعمة تحفظ الإنسان ألاَّ ينحرف سواء بالسلوك غير اللائق بأبناء الله أو بتهدئة ضميره خلال الالتزام بالسلوك الظاهرى والاهتمام بالجانب الأخلاقى الحسن دون التمتع بالحياة الدائمة والتجديد والنمو فى معرفة الله والانطلاق من مجدٍ إلى مجدٍ خلال تذوقه عذوبة عربون السماء وهو بعد فى الجسد فى هذا العالم. وفى نفس الوقت تكشف لنا النعمة عن عناية الله بنا فى تقديسه لنا، وفى سلوكنا فى غربتنا فى هذا العالم حتى نلتقى مع الربّ وجهاً لوجه.
ثالثاً: تكشف لنا العناية الإلهية، كيف خلق الله الأرض وما عليها والبحار وكل الطبيعة حتى ما يبدو لنا تافهاً، وذلك من أجل بنياننا ونمونا فى المعرفة والقداسة. إنه يعتنى بكل الخليقة فكم بالأكثر بخلاص الإنسان؟!