3- ما هى العبادة المرضية لله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

3 - ما هى العبادة المرضية لله؟

العبادة المرضية لله لا تقف عند ممارسات مُعَيَّنة، وإنما تتطلب أن يلتصق الإنسان بالمُخّلِّص فى حياته العملية، ولا يقف عند حرفية الناموس، بل يدخل فى شركة مع الله، وينمو فى معرفة المسيح. هذا ما كشف عنه السيد المسيح حين سُئل: "ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟ أجاب يسوع وقال لهم: هذا هو عمل الله: أن تؤمنوا بالذى هو أرسله" (يو6: 28 - 29). يقول القديس كيرلس الكبير: [كان من الضرورى أن يريهم أنهم كانوا لا يزالون بعيدون جداً عن العبادة المرضية لله، وأنهم لا يعرفون شيئاً عن الأمور الصالحة الحقيقية. فإذ يلتصقون بحرف الناموس صار ذهنهم مملوء بالرموز والأشكال المُجَرَّدة... إن العمل الذى تمارسه النفس النقية هو الإيمان المُتَّجِه نحو المسيح. والأسمى من ذلك بكثير هى الغيرة فى أن يصير الإنسان حكيماً فى معرفة المسيح أكثر من الالتصاق بالظلال الرمزية.].

2- من هم الساجدون الحقيقيون؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

2 - من هم الساجدون الحقيقيون؟

كان اليهود يترقَّبون مجيء المسيَّا فى أورشليم حيث يوجد هيكل سليمان، وفيه تُقَام العبادة الحقيقية منذ مجيئه، أما السامريون فكانوا يعتقدون أن المسيَّا يأتى على جبل جرزيم، لهذا قالت المرأة السامرية للسيد المسيح: "آباؤنا سجدوا فى هذا الجبل، وأنتم تقولون إن فى أورشليم الموضع الذى ينبغى أن يُسجَد فيه" (يو4: 20). فأجابها السيد: "يا امرأة، صدقينى أنه تأتى ساعة، لا فى هذا الجبل، ولا فى أورشليم تسجدون للآب. أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم. لأن الخلاص هو من اليهود. ولكن تأتى ساعة، وهى الآن، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا" (يو4: 21 - 24).

ما يشغل كل اليهود والسامريين هو ممارسة العبادة، هل هى فى أورشليم أم على جبل جرزيم. أما المؤمنون بالله الذى لا يُحدّ لاهوته بموضع مُعيَّن، فيرفعون قلوبهم بروح العبادة أينما وُجِدوا. لهذا مع تنازل الله لأجل محبته للبشر فيُقيم بيتاً له فى وسط شعبه، غير أن المؤمن إذ يقف بخشوعٍ ويبسط يديه ويرفع قلبه نحو السماء، تنطلق أعماقه كما إلى العرش السماوى. ويحسب نفسه مع إخوته الذين يصلّون معه وقد انطلقوا للشركة مع الطغمات السماوية ومع المؤمنين الذين رحلوا من العالم. هذا ما لمسه يوحنا الحبيب فى رؤياه، إذ قال: "رأيت تحت المذبح نفوس الذين قُتِلوا من أجل كلمة الله" (رؤ6: 9). "وسمعت عدد المختومين مئة وأربعة وأربعين ألفاً مختومين من كل سبط من بنى إسرائيل" (رؤ7: 4).

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [إن سألت: ومن هم الساجدون الحقيقيون؟ أجبتك: الذين لا يربطون عبادتهم بمكانٍ مُحَدَّدٍ، وهم ينجذبون بالروح. وكما يقول بولس الرسول: "الذى أعبده بروحى فى إنجيل ابنه" (رو1: 9). وفى موضع آخر يقول: "أطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تُقَدِّموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو12: 1). قول المسيح للمرأة السامرية: "الله روح" لا يدل على معنى آخر إلا على أنه خالٍ من جسم، لذلك ينبغى أن تكون العبادة للخالى من جسم خالية من جسم أيضاً، وأن نقدمها بما هو فينا خالٍ من جسم، أى أن تكون بروحنا وبنقاوة عقلنا، لذلك قال المسيح: "والذين يسجدون له، فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا"... كان كل من اليهود والسامريين شديدى الاهتمام بالجسد، يطهرونه بمختلف الطرق. لذلك يقول إنه ليس بطهارة البدن، بل بطهارة ذلك الجزء غير الجسدى من كياننا، أى العقل. به نعبد الله اللاجسدى، كما لا يكون القربان بذبح العجول والخراف، بل بتكريس الإنسان نفسه لله. اهلك ذاتك، فتقدم ذبيحة حية... إنه لم يفضل مكاناً آخر، إنما أعطى الأفضلية للنية[2].

ويقول القديس جيروم: [لست أتجاسر فأَحدّ قدرة الله الكلية أو أُقيّدها بشريحة ضيّقة من الأرض، هذا الذى الأرض والسماء لا تسعانه. كل مؤمن يُدَان ليس حسب مسكنه هنا أو هناك، وإنما حسب برارى إيمانه. العابدون الحقيقيون يعبدون الآب، لا فى أورشليم، ولا على جبل جرزيم[3].].

يقول العلامة أوريجينوس: [الإنسان الكامل والمقَّدس يتعدَّى حتى هذا، إذ يعبد الرب بطريقة تأملية وإلهية بالأكثر. فكما أن الملائكة (كما يتفق حتى اليهود) لا يعبدون الآب فى أورشليم، لأنه يعبدونه بطريقة أفضل عمن يعبدون فى أورشليم، هكذا الذين يستطيعون أن يكونوا مثل الملائكة (لو20: 36) فى ميولهم لا يعبدون الآب فى أورشليم، بل بطريقة أفضل[4].].

يقول القديس أغسطينوس: [لو أن الله جسد، لكان يحق أن يُسجَد له على جبلٍ، لأن الجبل مادى، وكان يحق أن يُعبَد فى هيكل... إنه لأمر عجيب! يسكن فى الأعالى وهو قريب من المتواضعين. إنه "يرى المتواضع، أما المتكبر فيعرفه من بعيد" (مز138: 6)... إذن هل تطلب جبلاً؟ انزل لكى تقترب إليه. هل تصعد؟ اصعد، ولكن لا تطلب جبلاً. قيل: "الصاعدون فى قلبه، فى وادى البكاء" (مز84: 6). الوادى هو التواضع. لتفعل هذا كله فى داخلك. حتى إن أردت أن تطلب مكاناً مرتفعاً، موضعاً مقدساً، اجعل لك هيكلاً فى داخلك. "لأن هيكل الله مقدس، الذى أنتم هو" (1كو3: 17). أتريد أن تصلي فى هيكلٍ؟ الجبل في داخلك، إن كنت أنت أولاً هيكل الله، لأنه في هيكله يسمع من يصلي [5].].


[2] Hom. On John, 33.

[3] Letter 3: 58.

[4] Commentary on John, Book 98: 13 - 99.

[5] St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate 24: 15 - 25.

1- كيف نمارس العبادة أمام ملك الملوك السماوى؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

1 - كيف نمارس العبادة أمام ملك الملوك السماوى؟

يليق بالمؤمن وهو يمارس العبادة سواء فى وسط الجماعة المقدسة (الكنيسة) أو فى حجرته الخاصة، أن يدرك من هو هذا الذى تُقدَّم له العبادة، ومن هو المؤمن الذى يمارس العبادة، ففي سفر الرؤيا يعلن عن الربّ أنه ربّ الأرباب وملك الملوك (رؤ17: 14)، وفى نفس الوقت أقامنا ملوكاً وكهنة لله أبيه (رؤ1: 6). فنقف كملوك أمام الله ملك الملوك. نلتزم بإبراز علامات ملوكيتنا، كأبناء لله الآب، وأعضاء فى جسد المسيح، وإدراك أننا هيكل الله وروح الله يسكن فينا. معرفتنا هذه تبعث فينا الرجاء بكونه القدير، ونطلب بدالة لأنه محب البشر. أذكر أحد الخدام بكنيسة العذراء مريم بمحرم بك بالإسكندرية نيَّح الله نفسه كان يكرر هذه الطلبة: "لن أقبل منك أقل من أن أكون أيقونة لك".

يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لا يستطيع حاكم أن يظهر أمام الملك دون أن يحمل علامات وظيفته. مثل هذا الشخص لن يجسر أن يقترب من العرش الملوكى بدون المنطقة العسكرية والثوب العسكرى، هكذا بنفس الطريقة الإنسان الذى يقترب من عرش الله يلزمه أن يرتدى علامات وظيفته[1].].


[1] In 1 Conrinth. Hom. 4: 26.

ما هو دور الروح القدس في تكريس القلب لله؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الروح القدس في تكريس القلب لله؟

فى القديم حوّلت النار المادية الأدوات الذهبية التى بين يدى شعب إسرائيل إلى العجل الذهبى الصنم، الذى كان قائما فى قلوبهم يتعبدون له خفية، فظهرت نيتهم الداخلية، وأعلن معبودهم الخفي (خر24: 32). وإذ دخل الثلاثة فتية القديسين أتون النار المنظور من اجل برّهم أُعلن إلههم الخفي الذى كان يعمل فى قلوبهم، إذ ظهر شبيه بابن الآلهة يتمشى معهم وسط الأتون، يحتضنهم ويحميهم من النار المنظورة، هكذا أرسل الله ناره الإلهية، روحه القدوس، الأقنوم الإلهي، لكى يعلن السيد المسيح المخفي فى قلوبنا.

إن عمل الروح القدس النارى فينا هو أنه يختمنا بالختم الملوكي فى أعماق النفس الداخلية، فنحمل صورة السيد المسيح فينا، وتصير النفس والجسد بكل إمكانياتها وتصرفاتهما ملكاً للرب. هذا هو مفهوم التكريس: أننا نحمل الختم الإلهى معلناً أن كل ما فينا هو له.

يحدثنا الرسول بولس عن هذا الختم الإلهى، قائلاً: "ولكن الذى يثبّتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا هو الله الذى ختمنا أيضاً وأعطى عربون الروح فى قلوبنا". (2كو1: 21 - 22) "الذى فيه أيضاً إذ آمنتم خُتِمتم بروح الموعد القدّوس الذى هو عربون ميراثنا لفداءِ المُقتَني..." (أف1: 13 - 14) "ولا تُحزِنوا روح الله القدوس الذى به خُتِمتم ليوم الفداءِ" (أف4: 30) "ولكن أساس الله الراسخ قد ثبت إذ لهُ هذا الختم..." (2تى2: 19).

وجاء فى أوامر الرسل: [أيها الأسقف أو القس قد رتبنا سابقاً والآن نقول إن تمسح أولاً بزيت ثم تعمد بماء وأخيراً تختم بالميرون].

يقول القديس كبريانوس: [كما أن الرسولين بطرس ويوحنا بعد صلاة واحدة حلّ الروح القدس على سكان السامرة بوضع الأيدى (أع8: 14 - 17) هكذا فى الكنيسة أيضاً منذ ذلك الحين ينال جميع المعمدين الروح القدس ويختمون بختمه عند دعاء الكهنة ووضع أياديهم.] وأيضاً يقول: [انظروا كيف صرتم مشاركي اسم المسيح كهنوتيّاً، وكيف أعطى لكم ختم شركة الروح القدس[593].].

ويقول القديس مار افرام السريانى: [لقد ختمت جميع قوى نفوسكم بختم الروح القدس... ووضع الملك رسالته عليكم، خاتماً إياها بختم النار (لو3: 16) لا يقرأها الغرباء ويحرفوها[594].].

عمل هذا الختم المقدس، ختم الروح القدس أنه يجعلنا مَقدسّاً للرب، بيت الله المدشّن له، إذ يقول الرسول: "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم... فمجّدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 19 - 20). هذا الختم النارى يكرس النفس كما الجسد ليصير الإنسان بحقٍ عروسّاً روحية للسيد المسيح الملك السمائى. وكما يقول القديس مقاريوس الكبير: [حواس النفس الخمسة المُدركة إن نالت النعمة من فوق وتقديس الروح صارت حقاً الخمس عذارى اللواتى نلن حكمة النعمة من فوق.].


[593] رسالة 73 ضد الهراطقة، عظة 8: 33.

[594] تعليم الإيمان 5.

ما هو دور الروح القدس في التقديس المستمر والثبوت فى القدوس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الروح القدس في التقديس المستمر والثبوت فى القدوس؟

فى المعمودية اقتلعنا روح الله القدوس من الزيتونة البرية غير المثمرة وطعَّمنا فى المسيح يسوع الزيتونة الجيدة (رو11: 14، 17). فدخل بنا من الحياة العقيمة إلى الحياة المقدسة. لكن عمل الروح القدس لا يقف عند هذا الحد. بل يقوم بتثبيتنا فى الأصل (الابن القدوس)، لكى تنتقل فينا عصارة الحياة المقدسة من الأصل إلى الأغصان، فلا تبقى الأغصان على ما هى عليه، بل تنمو على الدوام فى الأصل وتأتي بثمر كثيرٍ. هذا هو سرّ التثبيت الذى فى حقيقته هو تمتع بعطية الروح القدس، الذى يتعهد نمونا الروحى، أو يتعهد نمو إنساننا الجديد فى الحياة المقدسة، لعلنا نبلغ إلى ملء قامة المسيح.

حدثنا السيد المسيح عن حاجتنا إلى الثبوت فيه بالروح القدس، بقوله: "كما ان الغصن لا يقدر أن يأتى بثمرٍ من ذاتهِ إن لم يثبت فى الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيَّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذى يثبت فيَّ وأنا فيهِ يأتى بثمرٍ كثير. لأنكم بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً. إن كان أحد لا يثبت فيَّ يُطرَح خارجاً كالغصن، فيجفُ ويجمعونهُ ويطرحونهُ فى النار فيحترق" (يو15: 4 - 6).

لقد وجه الرسل أنظارنا إلى عمل الله الخاص بتبنينا فيه فى ابنه يسوع المسيح خلال مسحة الروح القدس، بقولهم: "ولكن الذى يثبّتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا هو الله الذى ختمنا أيضاً، وأعطى عربون الروح فى قلوبنا" (2كو1: 21 - 22). "وأما أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يُعلّمكم أحد... كما عَلَّمتكُم تثبتون فيهِ" (1يو2: 27). "بهذا نعلم أنه يثبت فينا من الروح الذى أعطانا" (1يو3: 24).

فى هذا يقول القديس أمبروسيوس: [تذّكروا أنكم قد تقبلتم الختم الروحى: روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقدرة، روح المعرفة والصلاح، روح المخافة المقدسة. احفظوا ما قد تسلمتم. الله الآب وسمكم، والمسيح ثبتكم، ووهبكم عربون الروح فى قلوبكم، كما تعلمتم من الرسول. إذ يصير الناس أغنياء بهذا الختم، يقترب الذين اغتسلوا (بالمعمودية) إلى مذبح المسيح[592].].


[592] De Mysterus 42: 7.

ما هو دور الروح القدس فى تجديد الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الروح القدس فى تجديد الكنيسة؟

تجديد الكنيسة نقصد به النمو المستمر، فالكنيسة كائن حىيّ دائم النمو، وليس كائناً جامداً. إنها تحمل تيار الروح القدس العامل فيها كحياة نامية متدفقة. هذا التيار النارى يحرق وينشط، خلاله نحافظ على الماضى بغير جمود، كما نبني عليه حلولاً للمشاكل المعاصرة الجديدة. سرّ تجديدها سكنى السيد المسيح فينا، وحلول روحه القدوس فى أعماقنا الداخلية[591].


[591] القمص تادرس يعقوب ملطي: الروح القدس بين الميلاد الجديد والتجديد المستمر، الطبعة الثانية، 2003، ص9.

هل دعوة الروح القدس بالقوة الإلهية (أع8:1) يتنافى مع كونه أقنوماً إلهياً؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل دعوة الروح القدس بالقوة الإلهية (أع1: 8) يتنافى مع كونه أقنوماً إلهياً؟

يقول القديس أمبروسيوس: [كتب عن الابن "هو قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24)، وعن الآب أيضاً نقرأ أنه القوة كما هو مكتوب: "ترون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله" (مت26: 64) [590].].


[590] On the Holy Spirit, Bookll, chap. 1,19.

هل تتمتع الطغمات السماوية بالروح القدس؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تتمتع الطغمات السماوية بالروح القدس؟

يقول القديس أمبروسيوس: [يقول عنه داود: "أنهار الله، تفرح مدينة الله" (مز46: 4). لا ترتوي مدينة الله أورشليم السماوية من قناة مياه أو من نهر أرضي، وإنما من الروح القدس النابع من ينبوع الحياة الذى تكفي قطرة منه أن تفي احتياجاتنا، ولكنه يفيض أكثر على العروش السماوية، والسيادات والقوات والملائكة ورؤساء الملائكة، متدفقاً بكل قوته بالمواهب الروحية السبعة للروح القدس. وإذا كان النهر يمتلئ ويفيض ويغمر شاطئيه، فكم بالحري الروح القدس الذى يفيض ويغمر كل الخليقة والأراضى الواطئة أى عقولنا، ويفرح الطبائع السماوية بتقديسه لهم بحيوية وخصوبة وافرة[589].].


[589] On the Holy Spirit, Book l, chap. XV1.

هل كان (آدم وحواء) قبل السقوط لابسين مجد الله عوضاً عن ثوبٍ؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل كان (آدم وحواء) قبل السقوط لابسين مجد الله عوضاً عن ثوبٍ؟

يجيب القديس مقاريوس الكبير: [كما كان الروح يجرى عمله فى الأنبياء ويعلمهم وكان فى داخلهم، ويظهر لهم من الخارج، هكذا أيضاً كان الحال مع آدم. فالروح، حسبما يشاء، كان يحضر معه ويعلمه، ويشير عليه: "تكلم هكذا". وهكذا كان يسير ويتكلم، لأن الكلمة كان له كل شيءٍ، وطالما كان ثابتاً فى الوصية، فقد كان صديقاً لله. لكن لماذا نستغرب أنه بالرغم من كل هذه الأحوال التى كان فيها آدم، تعدى الوصية؟ فإن أولئك الذين يمتلئون الآن بالروح القدس، لا تزال تأتيهم أفكار من طبيعتهم، ولهم الإرادة أن يطيعوها، كذلك آدم رغم أنه كان حاضراً مع الله فى الفردوس، فقد تعدى الوصية بإرادته، وأطاع الجانب الشرير. ولكن بعد عصيانه لا تزال عنده معرفة[588].].


[588] راجع عظات القديس أنبا مقار الكبير، ترجمة مؤسسة القديس أنبا أنطونيوس لدراسات الآباء، عظة 12: 8.

هل حُرم الإنسان من أجنحة للطيران؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ2 – العقائد المسيحية – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل حُرم الإنسان من أجنحة للطيران؟

إن كانت الطيور تتمتع بأجنحة مادية للطيران فى الجو، فقد وُهب الإنسان الروح القدس لكى يطير كما إلى السماء. يقول القديس مقاريوس الكبير: [إذ خلق الله آدم لم يزوده بأجنحة جسدية مثل الطيور، لكن قصد له فى الأصل أن تكون له أجنحة الروح القدس، تلك الأجنحة التى قصد أن يعطيها له فى القيامة لترفعه وتختطفه إلى حيث يشاء الروح. هذه الأجنحة التى تنال النفوس المقدسة امتياز الحصول عليها منذ الآن، وتطير فى عقولها إلى المجال السماوى. فالمسيحيون لهم عالم مختلف خاص بهم، ومائدة أخرى وثوب آخر ونوع آخر من التمتع والتنعم، وشركة أخرى وطريقة أخرى للتفكير والعقل... إن لهم الامتياز أن ينالوا قوة هذه الأمور فى داخل نفوسهم منذ الآن بواسطة الروح القدس. لذلك فإن أجسادهم تُحسب أهلاً فى القيامة للاشتراك فى خيرات الروح الأبدية هذه، وسوف تختلط بذلك المجد الذى قد عرفته نفوسهم بالاختبار فى هذه الحياة[587].].


[587] راجع عظات القديس أنبا مقار الكبير، ترجمة مؤسسة القديس أنبا أنطونيوس لدراسات الآباء، عظة 5: 11.