2- ماهو معنى ميطانية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

2 - ماهو معنى ميطانية؟

ميطانية، كلمة يونانية تعنى التوبة، تُقَّدَّم أمام الله بكونها عبادة له، كما تُقَدَّم أمام الاخوة وحتى للأنبياء لتحمل نوعاً من الاعتذار عن خطأ مُعَيَّن ارتكبه الشخص أو الجماعة وطلب الصفح بروح التواضع حيث يُكرِّم المؤمنون بعضهم البعض، وأيضاً تدل على الاحترام المتبادل.

يصاحب الميطانية دائماً رسم علامة الصليب وصلاة قصيرة تتغير حسب الدافع من الميطانية.

يرى البعض أن كلمة ميطانية مُشتقّة من الكلمتين اليونانيتين "ميتا" أى "تغيير"، و "نوس" أى "العقل". غاية ممارسة الميطانية أن ينسحق الإنسان بروح التواضع والخضوع لكى ما ترفعه نعمة الله من الأرض وتسمو به منطلقاً نحو السماويات[221]. ينصح مار اسحق السريانى بممارسة الميطانيات على الدوام، ويحلو له الثبات فيها حتى وإن استمر فيها ثلاثة أيام جاثياً على الأرض مصلياً، فلا يشعر بتعب بسبب الحلاوة واللذة التى يشعر بها[222].


[221] - راهب من دير البرموس (نيافة الأنبا مكاريوس): مدخل إلى الميطانيات فى التدبير الروحى، الطبعة الرابعة 2002م، ص 8.

[222] - راهب من دير البرموس (نيافة الأنبا مكاريوس): مدخل إلى الميطانيات فى التدبير الروحى، الطبعة الرابعة 2002م، ص 42.

1- ماذا يُقصَد بالميطانية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

1 - ماذا يُقصَد بالميطانية؟

فى حديثنا عن السجود فى العبادة الكنسية فى الطقس الكنسى، ميَّزنا بين ثلاث أنواع من السجود، وهى: انحناء الرأس، وانحناء الركبتين، وانطراح الوجه ليلامس الأرض عند الجبهة[219]. يُدعَى النوع الثالث ميطانية. ولها أهميتها الكبرى فى العبادة الشخصية وفى التدبير الروحى، خاصة فى حياة الرهبان[220].


[219] - راجع بند 1 من العبادة الكنسية، سؤال رقم 14.

[220] - راهب من دير البرموس (نيافة الأنبا مكاريوس): مدخل إلى الميطانيات فى التدبير الروحى، الطبعة الرابعة 2002م.

19- ما هو دور اسم يسوع فى معرفة الأسرار الإلهية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

19 - ما هو دور اسم يسوع فى معرفة الأسرار الإلهية؟

أولاً: بترديدنا اسم يسوع ينطلق إنساننا الداخلى إلى القديسة مريم لنسمع معها كلمات البشارة من فم رئيس الملائكة جبرائيل، أن المولود منها يُدعَى يسوع أى المُخَلِّص. ونتعرَّف مع القديس يوسف النجار أن الذى حُمِلَت به القديسة مريم يُسمَّى يسوع بكونه مُخَلِّص العالم (مت1: 21).

ثانياً: بترديد اسم يسوع ننطلق معه إلى جبل طابور ونتعرَّف على بهاء لاهوته (مت17: 2).

ثالثاً: بترديد اسم يسوع يُقَدِّم لنا الآب ليس فقط ما نسأله بل ما لم نسأله (يو16: 24).

رابعاً: نتمتَّع بسرّ الكنيسة وسرّ الإفخارستيا وقوة الروح القدس الخ.

خامساً: نتفهَّم أسرار كلمة الله ووعوده.

سادساً: نتأهل لنكون آنية مختارة تحمل اسمه (أع9: 15).

18- ما هى خبرة الرسل فى قوة اسم يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

18 - ما هى خبرة الرسل فى قوة اسم يسوع؟

أولاً: كان الرسل يُبَشِّرون باسم يسوع ويصنعون عجائب باسمه، فكانوا يطلبون من الآب قائلين "امنح عبيدك (بمد يدك للشفاء) ولتُجر آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع" (أع4: 29 - 30).

ثانياً: كان اسم الربّ يسوع يتعظَّم بواسطة الرسل (أع19: 17).

ثالثاً: أعلن ربنا يسوع لتلاميذه والمؤمنين أنهم ينالون قوة متى حلّ الروح القدس عليهم (أع1: 8)، موضحاً أنهم يُخرجون الشياطين باسمه... (مر16: 17 - 18).

رابعاً: كان اسم يسوع هو كنز الرسل، إذ قال بطرس الرسول: "ليس لى فضة ولا ذهب، ولكن الذى لى فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصرى قم وامش!" (أع3: 6).

17- ما هى التوجيهات العملية للتدريب على ممارسة صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

17 - ما هى التوجيهات العملية للتدريب على ممارسة صلاة يسوع؟

أولاً: لا تُفَكِّر فى أنك تنادى اسم يسوع ولكن ركِّز كل تفكيرك فى ربنا يسوع ذاته. اذكر اسم يسوع ببطءٍ ولطفٍ وهدوءٍ[209].

ثانياً: ليكن ترديد الاسم مع التعمُق الداخلى بدون صراخ أو عنف حتى ولو كان داخلياً. فعندما أمر إيليا أن يقف أمام الربّ ليلتقى به، قيل إنه "وقف على الجبل أمام الرب، وإذا بالرب عابر وريح عظيمة وشديدة قد شقَّت الجبال وكسرت الصخور أمام الرب ولم يكن الرب فى الريح، وبعد الريح زلزلة ولم يكن الرب فى الزلزلة. وبعد الزلزلة نار ولم يكن الرب فى النار، وبعد النار صوت منخفض خفيف. فلما سمع إيليا، لف وجهه بردائه وخرج ووقف فى باب المغارة، وإذا بصوت إليه يقول: ما لك ههنا يا إيليا" (1مل19: 11 - 13) [210].

ثالثا: ليكن الترديد فى هدوءٍ وبساطة وبمعنى أدق فى لطفٍ، وكما أن الطائر متى بلغ إلى العلو الذى يهدف إليه ينساب فى طيرانه ويخفق بجناحيه من وقتٍ إلى آخر حتى يبقى فى الهواء، هكذا النفس إذا بلغت إلى الفكر فى المسيح يسوع وتشبَّعت بذكره، يمكن أن تتوقَّف عن ترديد الاسم المقدس وتستريح فى أفكارٍ أخرى، أى التفكير فى يسوع. طبيعى أن يتخلَّل هذه الصلاة لحظات من الفتور، عندئذ تبدأ ثانية فى أى وقت الترديد، ستجد ان اسم يسوع يُنطَق على شفتيك تلقائياً وسيتردَّد على فكرك باستمرار بطريقة صامتة وباطنية. عندئذ تختبر القول: "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" (نش5: 2). هذه الصلاة لا تحتمل أى توانٍ. "لرائحة أدهانك الطيبة. اسمك دُهن مُهراق، لذلك أحبتك العذارى. أجذبنى وراءك فنجري" (نش1: 3 - 4) [211].

رابعاً: ينبغى أن نُسَاق نحو اسم يسوع بإرشاد الروح القدس، وبذلك تصير مناداة اسم يسوع فى حياتنا ثمرة من ثمار الروح القدس ذاته[212].

خامساً: أى إنسان يشعر بميلٍ نحو هذا الطريق عليه أن يكون حذراً لئلا يحتقر أنواع الصلوات الأخرى. فلا ندع أنفسنا نقول: إن صلاة يسوع هى أفضل الصلوات[213].

سادساً: يلزمنا أن ننسى نفوسنا ونميتها بينما يحيا اسم الله القدوس فى أرواحنا. "ينبغى أن ذاك يزيد، وأنى أنا أنقص" (يو3: 30) [214].

سابعاً: تكرار صلاة يسوع ولا يُقَلِّل من شأن اشتراكنا فى القداس الإلهى والطقوس الكنيسة كالتسبحة.

ثامناً: أفضل نوع من الصلوات حتى التى يُحَرِّكنا الروح القدس على ممارستها[215].

تاسعاً: غاية صلاة يسوع لا أن نسأل شيئاً من الله، بل أن نُسَبِّحه، ونهتف مع توما الرسول: "رَبّى وإلهى" (يو20: 28). ما يشغلنا أن يوجد ربّ المجد يسوع فى حياتنا[216].

عاشراً: مناداة اسم يسوع الذى يهب لنا خلاصاً فى كل ضرورات حياتنا[217].

حادى عشر: باسم يسوع ننال أكثر مما نطلب. "كل ما طلبتم من الآب باسمى يعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمى. اطلبوا تاخذوا" (يو16: 23 - 24). إنه هو الواهب وهو الهبة، يشبع كل احتياجاتنا. "صار لنا حكمة من الله وبرّاً وقداسةً وفداءً" (1كو1: 30) [218].


[209] - كنيسة مارجرجس، سبورتنج: صلاة يسوع لراهب من الكنيسة الشرقية، 1971، ص12، بند9.

[210] - راجع بند 10.

[211] - راجع بند 14.

[212] - راجع بند 16.

[213] - راجع بند 18.

[214] - راجع بند 20.

[215] - راجع بند 21.

[216] - راجع بند 24.

[217] - بند 27.

[218] - بند 28.

16- كيف نُجاهِد فى ممارسة صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

16 - كيف نُجاهِد فى ممارسة صلاة يسوع؟

جهادنا فى التدريب على صلاة يسوع ليس جهاداً من أجل عددٍ مُعَيَّن من ترديد عبارة مُعَيَّنة، إنما هو جهاد للالتقاء مع الربّ يسوع نفسه، وتسليم القلب له ليُقيم ملكوته فيه. يقول العلامة أوريجينوس: [لنبحث عنه بتعبٍ كثير، وبعذاب الروح، عندئذ نستطيع أن نجد ذاك الذى نبحث عنه كثيراً... إنه داخلنا!].

15- هل تدعونا الليتورجيات الكنيسة لممارسة صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

15 - هل تدعونا الليتورجيات الكنيسة لممارسة صلاة يسوع؟

لا تتوقَّف التسابيح اليومية عن إبراز فاعلية اسم ربنا يسوع فى حياتنا، فتدعونا صراحة لممارسة تدريب "صلاة يسوع" بطرقٍ مختلفة. ففى ثيؤطوكية الأحد نرنم صلاة يسوع، قائلين: "سبع مرات كل يوم من كل قلبى أبارك اسمك يا ربّ الكل، ذكرت اسمك فتعزيت".

وفى إبصالية الاثنين نُرَنّم: [كل من يقول يا ربى يسوع كمن بيده سيف يصرع العدو.. اسمك القدوس فى أفواههم كل حين. تجمعي فيّ يا كل حواسى لأسَبِّح وأمَجِّد ربى يسوع. يسوع هو ربى، يسوع هو إلهى، يسوع هو رجاء المسيحيين، فلنطهر قلوبنا باسم الربّ، فليكن اسم الربّ فينا، ليضيء علينا فى إنساننا الداخلى... عنبر كثير الثمن هو اسمك القدوس يا ربى يسوع، زينة نفوسنا وفرح قلوبنا هو اسمك القدوس، يا ربى يسوع.].

وفى إبصالية الثلاثاء، نتذكَّر أن اسم يسوع ينبوع ماء حياة حلو فى الحناجر، أكثر من العسل فكل من يخبر باسم الربّ يفرح قلبه ويزهر جسده، وكل من ينطق به يستنير عقله، ويرتفع قلبه إلى العلا.

وفى إبصالية الأربعاء نقول: [فليفرح ويتهلل طالبوا الربّ الملازمون كل حين فى تلاوة اسمه القدوس... لنا الجوهرة اللؤلؤة الكثيرة الثمن الاسم الحلو المملوء مجداً الذى لربنا يسوع المسيح... وخلاص نفوسنا بتلاوة اسمه القدوس.].

وفى إبصالية الجمعة نُرَنّم، قائلين: [هذا هو اسم الخلاص الذى لربنا يسوع.].

وفى إبصالية السبت نقول: [اسمه حلو ومبارك... اسم مملوء مجداً، اسم مملوء بركة، بل وكمال كل بركة كائن فى اسمه القدوس.].

14- هل مارس داود النبى ما يماثل صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

14 - هل مارس داود النبى ما يماثل صلاة يسوع؟

إنه يترنم قائلاً: "محبوب هو اسمك يا ربّ، فهو طول النهار تلاوتى" (راجع مز119 LXX).

"يارب بالغداة تسمع صوتى. بالغداة أوجه صلاتى نحوك وأنتظر" (مز5: 3)، "يا الله إلهى انت. إليك أُبَكِّر" (مز63: 1)، "إذا ذكرتك على فراشى. فى السهد ألهج بك" (مز63: 6)، "مساءً وصباحاً وظهراً أشكو وأنوح. فيسمع صوتى" (مز55: 17).

13- ماذا يقول القديس مقاريوس الكبير عن تدريب صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

13 - ماذا يقول القديس مقاريوس الكبير عن تدريب صلاة يسوع؟

[دوام ذكر الاسم القدوس، اسم ربنا يسوع المسيح، فهذه هى اللؤلؤة التى من أجلها باع التاجر الحكيم كل أهواء قلبه واشتراها، وأخذها إلى داخل بيته، فوجدها أحلى من العسل والشهد فى فمه، فطوبى لذلك الإنسان الذى يحفظ هذه الجوهرة فى قلبه، فإنها تعطيه مكافأة عظيمة فى مجد ربنا يسوع المسيح.].

12- ماذا يقول القديس أنبا أنطونيوس عن تدريب صلاة يسوع؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ4 – العبادة المسيحية أنطلاقة نحو السماء – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

12 - ماذا يقول القديس أنبا أنطونيوس عن تدريب صلاة يسوع؟

[إن جلست فى قلايتك قم بعمل يديك، ورَدِّد اسم الربَ يسوع. امسكه فى قلبك وبعقلك، ورتّل به بلسانك، وقل: "يا ربى يسوع أعنّي، وقل أيضاً:" أنا أُسَبِّحك يا ربى يسوع المسيح ".].