ماذا نقصد بالقول: كنيسة مقدسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نقصد بالقول: كنيسة مقدسة؟

إن كانت وحدة الكنيسة هى السمة الأساسية لها، فإن سرّ قداستها أن رأسها هو المسيح القدوس الذى يفيض عليها بالقداسة. ورسالتها هى تقديس كل شخص ينضم إليها. "مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس" (1بط1: 16؛ لا11: 44؛ 19: 2؛ 20: 7). يقول الرسول: "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها، لكى يقدسها، مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة، لكى يُحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شئ من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب" (أف5: 25 - 27).

علاوة على هذا فإن الروح القدس الذى يهب الكنيسة الحياة هو قدوس. والكتاب المقدس يقدم الحق الإلهى ويقدس الذين يسمعونه ويقبلونه (1تى4: 4 - 5).

إذ يتجاوب المؤمنون مع الدعوة السماوية المقدسة (2تى1: 9) يتقدس من يجاوب معها ويُدعون قديسين. لهذا يحسب السيد المسيح كنيسته أشبه بالعجين الذى يتقدس بالخميرة المقدسة (مت12: 23) التى تغيّر كل شئ ببطء. لتعلن عن قوة الكنيسة وتأثير تعليمها على العالم الشرير. لقد دعا السيد المسيح تلاميذه نور العالم وملح الأرض (مت5: 4، 13)، إذ نالوا فيه النعمة القادرة على تصليح الطبيعة البشرية الساقطة وتحريرها من فسادها.

فى كل جيل نسمع عن عمل الكنيسة فى حياة البشر، وكثيرون يقبلون عمل النعمة فى حياتهم، وكثيرون يقدمون التوبة خفية وسنراهم أبطالاً فى يوم الربّ العظيم.

يكشف لنا العلامة أوريجينوس عن مفهومه عن اهتمامه بقدسية الكنيسة بقوله: [إنى أحمل لقب كاهن، كما ترون، فأعظ بكلمة الله. أما إذا صدر منى تصرف مناقض لنظام الكنيسة أو للقواعد التى أرساها الإنجيل، أو إذا أسأت إليكم أو إلى الكنيسة، فإنى أرجو أن تتحد الكنيسة برأى واحد وتطردنى خارجاً ([39])]. وفى العظة التاسعة عن سفر يسوع، يتحدث أوريجينوس عن هيكل الله، الذى فيه يستطيع يسوع المسيح أن يقدم ذبيحته للآب. أنه مبنى من حجارة سليمة، غير مكسورة. "لم يرفع عليها حديد" (راجع تث 27: 5). تلك هى الأحجار الحية النقية، الرسل القديسون، الذين يؤلفون هيكلاً واحداً من خلال وحدة قلوبهم (أع1: 24) وأنفسهم. كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة (أع1: 14) كما كان لهم الذهن الواحد. فالوحدة الحقيقية، بمعنى آخر، مؤسسة على الحياة المقدسة، والمحبة (وحدة القلوب)، والعبادة المشتركة (صوت واحد)، والإيمان الواحد (ذهن واحد).

يعتبر أوريجينوس أن تقديس كل عضو هو الأساس فى وحدة الكنيسة، إذ أن ما يقترفه العضو يؤثر على الآخرين. فيقول: "خاطئ واحد يلوث الشعب ([40])". و "أن من يقترف الزنا أو أية جريمة أخرى، فهو يلوث الشعب بأكمله ([41])".


[39] In Jos. Hom. 6: 7; Jean Daniléou: Origen, NY, 1955, p. 8. [].

[40] In Jos. Hom. 7. PG 861: 12,244. [].

[41] PG 244: 12. [].

ما هو الطريق العملى للتمتع بسرّ الوحدة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو الطريق العملى للتمتع بسرّ الوحدة؟

يدعو الآباء إلى ممارسة الحب للتمتع بسرّ الوحدة. يشبّه القديس باسيليوس الكنائس فى العالم بالجزائر والقارات التى وإن بدت كأنها مُنعزلة عن بعضها البعض، غير أن البحار (والمحيطات) تربطها الواحدة مع الأخرى، فبحار ومحيطات الحب الإلهى والأخوى تربطنا معاً فى المسيح يسوع رأس الكنيسة. حتى الموت لا يستطيع أن يعزل الراقدين عن المجاهدين.

يقول القديس باسيليوس الكبير: [الرب نفسه الذى قسّم الجزائر من الأرض الرئيسية بواسطة البحر، ربط جزيرة المسيحيين بأرض المسيحيين الرئيسية بالحبّ. أيها الإخوة، ليس شئ يفصل أحداً عن الآخرين، إنما يتأنون فى التغرب. لنا رب واحد، إيمان واحد، رجاء واحد... تحتاج الأيادى كل للآخر. تسند الأرقام بعضها البعض. العيون يكون لها رؤية واضحة فى عملها معا ([36])]. كما يقول: [الفكر المنفرد ومجهودات الشخص المنفرد لا تُمكنه من التمتع بأعمال الله العظيمة. لهذا نُكرس كل مواهبنا المتواضعة لنعمل معاً، فنبلغ هذه القوة فى شركة معاً. نحتاج إلى تحرر كامل من القلق بعيداً عن الاضطرابات التى للعمل الخارجى، بهذا ننكب على التأمل فى الحق ([37])].

يدعو القديس مار يعقوب السروجى النفس لتمكث فى الكنيسة بروح الحب، قائلاً:

[ينزل العريس ليرى العروس المخطوبة له! امكثى أيتها النفس فى الخدر ليراك هنا. لا تخرجى من خدر العريس الملك الذى ينزل ليراك وهو حامل الغنى من بيت أبيه... امكثى عنده فلو أتى ولم يشاهدك سيغضب ([38])].


[36] Epistle 203 to Bishops of Pontus [].

[37] Hom. In Psalm 32 (33): 3. [].

[38] [] ميمر 95 على تناول الأسرار المقدسة (راجع الأب بول بيجان – دكتور سونى بنهام). ملاطيوس برنابا، قصيدة لمار يعقوب السروجى الملفان فى تناول الأسرار المقدسة، فى المجلة البطريركية 34 (1985) 164 - 168، 214 - 219.

هل من مثال عملى بخصوص الاهتمام بالوحدة الكنسية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل من مثال عملى بخصوص الاهتمام بالوحدة الكنسية؟

جاهد القديس باسيليوس من اجل وحدة الكنيسة، فهو يرى أنها تقوم على أساس الإيمان الواحد، ولهذا كان ما يشغل قلبه أن يُعيد الوحدة للكنائس التى تُمزّقها البدع. ففى إحدى رسائله كتب: [أعتقد أنه يناسب الذين يخدمون الرب بكل صدق وإخلاص، أن تكون غاية جهودهم الوحيدة، إعادة وحدة الكنائس المنقسمة ([32])]. من أجل هذه الوحدة، كان على أتم الاستعداد، رغم الأمراض والصعوبات والإهانات التى تعرّض لها أن يذهب إلى أى بلدة، يتحدّث إلى الأساقفة ويجمعهم، ويأخذ منهم اعترافات إيمان واضحة.

يظهر مدى اهتمامه بوحدة الكنيسة فى الشرق والغرب مما كتبه لكثير من الأساقفة فى الشرق والغرب بخصوص بدعة أريوس، نقتبس منها الآتى: [بالمقارنة بين الحاضر (الفوضى فى الكنائس) والماضى، يمكنك أن ترى كيف أن الاختلاف بين الحاضر والماضى يتزايد. يمكنك بسهولة أن تستنتج أن ظروفنا إذا استمرت هكذا ستتلف فى الحاضر. ليس شئ يمنع الكنائس من أن تتغيّر تماماً فى وقت قصير إلى بنية أخرى... أنا أيضاً أعرف وتحققتُ لمدة طويلة من إدراكى المتواضع بشئونى أن الطريق الوحيد للمحافظة على كنائسنا هو الاتحاد مع الأساقفة الغربيين. إن كانوا يريدون أن يظهروا الغيرة على الإيبارشيات التى فى منطقتنا، والتى تقوم بدور فى حالة أو حالتين فى الغرب اللتان اكتشفتا أنهما هرطوقيتان، ربما من أجل فائدتنا واهتماماتنا المشتركة، حيث أن حكامنا يتطلعون باستخفاف إلى الشعب فى كل مكان الذين يتبعون أساقفتهم دون تساؤل ([33])].

[أى شئ أكثر سروراً من أن نرى البشر الذى تعزلهم مسافات كهذه يرتبطون بوحدة الحب فى تناغم، فى عضوية فى شكل المسيح. بالرغم من أن غالباً كل الشرق أيها الأب الكلى الكرامة (أقصد بالشرق من منطقة IIIyricum) تهتز بعاصفة عنيفة وطوفان. برغت الهرطقة القديمة التى لأريوس، عدو الحق، بطريقة معيبة كجذر مُرّ نتيجة للكارثة وأفسدت أبطال الإيمان المستقيم فى كل إيبارشية... إننا نترقب الحل لهذه المتاعب، وافتقاد مراحمكم. حقاً فى الأزمنة الماضية محبتكم التى لا تصدق دائماً تجتذبنا، ونحن إلى وقت قصير نقتنى قوة فى نفوسنا بسبب التقرير المفرح أنكم ستفتقدوننا. غير أنه قد أصابتنا خيبة الأمل فى رجائنا ([34])].

[الأمور هنا فى حالة يُرثى لها، أيها الإخوة المكرمون جداً. فالكنيسة أشبه بقارب فى وسط البحر، تصدمها هجوم الأمواج المستمرة، فنزلت إلى حالة إنهاك تام بهجمات لا تنقطع من مقاوميها، تفقد بعض التغيرات السريعة فى صلاح الله. لذلك، إذ تظهر ببركات شخصية فى الاتفاق والوحدة بينكم، هكذا أيضاً نتوسل إليكم أن تظهروا تحنناً علينا فى عدم موافقتنا (لكم)، ولا تنفصلوا عنا لمجرد أن بلادنا بعيدة، بل حيث أننا متحدون فى شركة الروح، بالحرى فلننضم إلى وحدة الجسد وتناسقه.

أحزاننا معروفة جداً ولا تحتاج إلى من يسردها، فقد أذيع عنها بالفعل فى كل العالم. تعاليم الآباء أحتقرت، تسليم الرسل قد دُمّر، تلفيقات المبتدعين قد أدخلت فى الكنائس. صار الناس الآن ماهرين فى البلاغة لا فى اللاهوتيات: صار للحكمة الزمنية الأولوية ومجد الصليب أهين. أستبعد الرعاة، واحتلّت الذئاب مكانهم، الذين يمزقون قطيع المسيح. بيوت الصلاة فرغت من اجتماعاتها السابقة، وامتلأت الصحارى بالحزانى...

إن وجدت تعزية حب، أية شركة للروح، أية مشاعر للحنو حثوا أنفسكم لتأتوا إلى الراحة. استخدموا الغيرة فى الحث على التقوى، أنقذونا من هذه العاصفة، دعوا التعليم الطوباوى الذى للآباء يُنطق بغير خوف بيننا. هذا التعليم الذى يفند هرطقة أريوس البغيضة، وتُبنى الكنائس على تعاليم سليمة، التى فيها يُعرف الابن أنه واحد مع الآب فى الجوهر، ويُحصى معهما الروح القدس، ويُسجد له بذات الكرامة، وذلك لكى يدافع عدم خوفكم للحق. عطية الله لكم، ومجدكم فى الاعتراف بالثالوث الإلهى المخلص يمنحنا نحن أيضاً معونة صلواتكم وتعاونكم ([35])].


[32] Epistle 118. [].

[33] Epistle 66. (to St. Athanasius) PG 549: 36. [].

[34] Letter 70 to Damasus, Bishop of Rome. [].

[35] Letter 90 to the Most Holy Brothers and Bishops of the West [].

ماذا نعنى بالقول “كنيسة واحدة”؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بالقول "كنيسة واحدة"؟

يرى أوريجينوس أن وحدة الكنيسة بنيت على أساس إيمانها الواحد وعلى نظامها وتدبيرها الواحد.

مع التنوع فى الثقافات التى تعيش فيها كنائس الشعوب المتنوعة وأثرها على بعض الطقوس مثل الأيقونات والألحاد، غير أنها تحمل مفاهيم لاهوتية وروحية واحدة. إنها مملكة المسيح الواحدة على الأرض. لقد أعلن السيد المسيح نفسه عن هذه الوحدانية بقوله: "ولى خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغى أن آتى بتلك أيضاً فتسمع صوتى، وتكون رعية واحدة وراعِ واحد" (يو10: 16). ويؤكد هذا بقوله إنه هو "الكرمة الحقيقية" (يو15: 1). كما يقول "ليكون الجميع واحداً... كما أننا نحن واحد" (يو17: 21 - 22).

كما يقول: [تؤكل الذبيحة (حمل الفصح) بأكملها فى بيت واحد، ولا يؤخذ لحم منها إلى الخارج معنى هذا أن بيتاً واحداً ينال الخلاص فى المسيح، أى الكنيسة على مستوى العالم. هذه التى كانت غريبة عن الله، ثم صارت الآن تتمتع بأٌلفة فريدة معه. لقد قبلت رسل الرب يسوع، كما قبل بيت "راحاب الزانية"، جواسيس يشوع، فكان هو البيت الوحيد الذى خلص من دمار أريحا. لذلك، فمع تعدد بيوت العبرانيين، إلا أنها كانت تعادل بيتاً واحداً، وبنفس الطريقة، فإن الكنائس على مستوى المدينة والدولة، مهما تعددت، تؤلف كنيسة واحدة. إذ أن المسيح واحد فى جميعها، هو المسيح الكامل، غير المنقسم. لذلك، ففى كل بيت كانت الذبيحة كاملة، وغير منقسمة على بيوت عديدة. فى هذا يقول بولس: إننا جميعاً واحد فى المسيح، إذ هو "رب واحد وإيمان واحد" (أف4: 5) ([29])].

تُبنى وحدة الكنيسة أيضاً على استمراريتها فى الإيمان الذى يبدأ بالعهد القديم ويستمر فى العهد الجديد. ويلخص أوريجينوس الاستمرارية الرسولية فى الاعتراف كالآتى: [يوجد إله واحد، خلق كل الأشياء ورتبها، إله الرسل والعهدين القديم والجديد ([30])].

قدم الرسول بولس وحدة الكنيسة فى صورتين:

  1. أشار إلى الكنيسة جسد المسيح، بقوله: "وأما أنتم فجسد المسيح واعضاؤه أفراداً" (1كو12: 27)، "لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (أف4: 12)، مؤكداً الوحدة بين أعضائها بكونها الجسد المرتبط بالرأس السماوى. يقول العلامة أوريجينوس: [إن كنا جسد المسيح، وقد رتب الله الأعضاء، كل عضو فى الجسد فيهتم كل واحد بالآخر، ويتناغم مع الآخر، وعندما يتألم عضو تتألم كل الأعضاء معه، ومتى تمجد عضو تفرح الأعضاء معه، يلزمنا أن نمارس الحنو النابع من الموسيقى الإلهية، إنه متى اجتمعنا معاً فى اسم المسيح يكون فى سطنا كلمة الله، وحكمته وقوته ([31]).
  2. دعا الرسول الكنيسة بيت الله (1تى3: 15)، وهيكل الله (1كو3: 16)، يسكن روح الله فيها. أما الرسول بطرس فيصف المسيح بأنه الحجر الحىّ والمؤمنين بالحجارة الحيّة المبنية فى البيت الروحى (1بط3: 4 - 5).

تنعكس هذه الوحدة فى الإيمان على الوحدة فى العبادة، فالكنيسة مع انتشارها فى دول مختلفة تؤمن بمعمودية واحدة وإفخارستيا واحدة لكل هذه الكنائس المحلية. فجميع المؤمنين لهم أم واحدة حيث يُولد الكل من معمودية واحدة، ويتناولون طعاماً واحداً (جسد الربّ الواحد).

وحدة الإيمان تقدم وحدة التعليم ووحدة العبادة والتمتع بالحق الإلهى الواحد. يقول الرسول: "كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال، بل صادقين فى المحبة ننمو فى كل شئ إلى ذاك الذى هو الرأس: المسيح، الذى منه كل الجسد مركباً معاً ومقترناً بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه فى المحبة" (أف4: 14 - 16).


[29] An ananymonus Paschal homily in the tradition of Origen; Thomas Halton, p. 87. [].

[30] Origen: De Principiis, Pr. 4. [].

[31] Commentary on Matthew 1: 14 [].

ماهى ألقاب الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماهى ألقاب الكنيسة؟

إذ بذل السيد المسيح نفسه من أجلها، وكشف عن دور الآب والروح القدس فى حياتها وخلاصها ارتبطت الكنيسة به، فحُسب عروس المسيح وابنته، ودُعيت عروس المسيح.

هل كل القديسين عبر كل الأجيال هم أعضاء الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل كل القديسين عبر كل الأجيال هم أعضاء الكنيسة؟

كل القديسين الذين دُعوا بواسطة النعمة الإلهية لا يُحدّوا بفترة زمنية معينة أو جيل معين إنما هم يُحسبون "رعية مع القديسين وأهل بيت الله" (أف2: 19). هؤلاء أعضاء فى الكنيسة، يضمون الذين أرضوا الربّ حتى قبل مجئ السيد المسيح مع الذين آمنوا بالسيد المسيح والذين وضعوا رجاءهم فيه. هذا أوضحه السيد المسيح بقوله: "ابوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح" (يو8: 56)، كما قال: "موسى الذى عليه رجاؤكم... هو كتب عنى" (يو5: 45 - 46).

الكنيسة المجاهدة تضم الأعضاء الأحياء الذين قيل لهم: "فاشترك أنت فى احتمال المشقات كجندى صالح ليسوع المسيح" (2تى2: 3). كما تقول الكنيسة المجاهدة: "لنطرح كل ثقل الخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع" (عب12: 1 - 2). وتضم الكنيسة المنتصرة التى فى السماء الذين عبروا من الكنيسة المجاهدة مثل البطاركة الأولين (إبراهيم وإسحق ويعقوب) والأنبياء والرسل والمعلمين والشهداء والنساك وكل الأبرار الذين أرضوا الرب عبر كل الأجيال.

لماذا يظن البعض أنه لا يوجد قديسون فى الكنيسة المعاصرة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

لماذا يظن البعض أنه لا يوجد قديسون فى الكنيسة المعاصرة؟

يقول القديس أغسطينوس: [إن من يتطلع إلى شجرة يرى أوراقها كثيرة، لكن غالباً ما يكون الثمر مخفياً وراء الورق مثل (التين). هكذا بسهولة يظهر الهراطقة والأشرار، فيبدو كأنه لا يوجد بعد مؤمنون، لكن من يقترب إلى الشجرة ببصيرة روحية يدرك وجود أولاد الله المقدسين مختفين. هؤلاء متأسسون على السيد المسيح نفسه كقول الرسول: "فإنه لا يستطيع أحد ان يضع أساساً آخر غير الذى وضع الذى هو يسوع المسيح" (1كو3: 11). كما يقول: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، الذى فيه كل البناء مركباً معاً، ينمو هيكلاً مقدساً فى الرب، الذى فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً، مسكناً لله فى الروح" (أف2: 20 - 22). هذا هو سرّ قوة الروح الذى فينا أننا متأسسون على السيد المسيح نفسه، ولنا ختم روحه القدوس، الذى خلاله "يعلم الرب الذين هم له"].

ليس فقط ليس لنا أن ندين ونفرز الحنطة عن الزوان، والأوانى التى للكرامة عن تلك التى للهوان، وإنما يليق بنا أن نطمئن أن الحنطة لا تُهمل من الله بسبب الزوان، ولا الأوانى المُكّرمة تفقد كرامتها بسبب التى للهوان، إذ يقول الرسول: "يعلم الرب الذين هم له". وفى هذا يقول القديس أغسطينوس: [ليس من أجل التبن تهلك الحنطة (مت3: 12)، ولا من أجل السمك الردئ، لا يؤخذ فى الأوعية شئ من الشبكة (مت13: 47)... لقد سبق فعيننا قبل أن نُولد، واعداً إيانا بيقين: "الذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم ايضاً، والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً، والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً" (رو8: 30) ([26])]. كما يقول: [حتى إن كانت البذار مختفية فى التبن لكنها معروفة لدى صاحب الحقل. لا يخف أحد متى كان بذرة، حتى وإن كان وسط تبن، فإن عينى الذى يذرينا لا تنخدعان ([27])].

يرى القديس أوغسطينوس أن في الحبل بيعقوب وعيسو نبوّة لما يُحدث فى كنيسة المسيح، التى كانت كرفقة تحمل فى داخلها أبراراً وأشراراً، إذ يقول: [صارعا فى رحم الأم، وحين صارعا قيل لرفقة: "فى بطنك أمتان"، رجلان، شعبان، شعب صالح وآخر شرير، يتصارعان معاً فى رحم واحد. كم من أشرار فى الكنيسة! فإن رحماً واحداً يحملهم حتى يُعزلوا فى النهاية. الصالحون والأشرار كلاهما يصارع أحدهما الآخر فى أحشاء أم واحدة ([28])].


[26] On Ps. 89 [].

[27] On Ps. 50 [].

[28] In Ioan. Tr. 10: 11 [].

هل يمكن قطع الأعضاء الذين لا يمكن تقوميها من الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يمكن قطع الأعضاء الذين لا يمكن تقوميها من الكنيسة؟

بالرغم من أن الكنيسة جسد المسيح تُعبر عن الحب الإلهى للإنسان، فإنه توجد حدود لن تتعداها. يُقطع الخاطئ من الشركة فى الكنيسة، إذ يعزل نفسه عن الحياة والخلاص الصادر عنها. هكذا فإن المتمردين والمملوئين عيوباً الذين يطأون على ابن الله ويستهينون بدم العهد، دم المسيح، الذى تقدسوا به، يهينون روح النعمة (عب10: 29) الذى يحفظ الخلاص داخل الكنيسة، والتى لا يوجد خلاص خارجها. إنهم يعزلون أنفسهم عن المسيح ومجتمعة أى الكنيسة وبالتالى يكسرون كل علاقة بها.

من جانب آخر الهراطقة الذين يسيئون تفسير تعاليم المسيح وتلاميذه القديسين، وإن كانوا يقتبسون عبارات من الإنجيل الحقيقى، يُحرمون وينفصلون عن ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح ابن الله. هكذا يعلّم القديس بولس: "ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما. كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضاً، إن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أناثيما" (غل1: 8 - 9).

يمنع القديس يوحنا الرسول والإنجيلى اللاهوتى استقبال أى شخص يأتى وليس لديه التعاليم الحقيقية. يلزم عدم استقبالهم فى البيوت والسلام عليهم (2يو10). بالحقيقة يأمرنا القديس بولس: "الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه، عالماً أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطئ محكوماً عليه من نفسه" (تى3: 10 - 11).

الهراطقة بسبب خطأهم فى الإيمان، وغرورهم يصرّون على تعاليمهم الباطلة ويعزلون عن مصدر الحياة، الإيمان بالمسيح، ويصيرون جافين فيُطردون. فإن لم نثبت على أساس الرسل، نكون بلا أساس وننهار ([23]). يصير وضعهم مثل الذين أرادوا العودة إلى الختان، وتغربوا عن المسيح، محاولين أن يتبرروا بالناموس، الأمر الذى جعلهم يسقطون عن النعمة (غل5: 4).

يقول القديس كيرلس الكبير: [الذين يرتبطون بهراطقة أشرار، ويشتركون فى ذبائحهم (صلواتهم) الشريرةن يضاعفون خطاياهم، إذ يذبحون الحمل خارج المحلة المقدسة الإلهية التى هى الكنيسة ([24])].

يضع الآباء القديسون المنشقين فى تواز مع الهراطقة. يميز القديس باسيليوس الكبير بين الهراطقة والمنشقين هكذا: "الهراطقة هم الذين يغيرون الإيمان ولا يبالون به، أما المنشقون فهم الذين لأسباب كنسية ينشقون عن الكنيسة فى أمور يمكن معالجتها". يقول القديس جيروم: [تقوم الهرطقة على تغيير فى التعليم، أما الانشقاق فيعزل المنشق عن الكنيسة لتغربه عن الأسقف ([25])].

يسقط الشخص فى الانشقاق عن الجسم الكنسى: "عندما يتجاسر فيصير غير أهل لهذا الجسم". عندما يتجاسر ويسقط فى خطية معيبة ولا يبالى بفضيحة عامة ولا يقدم توبة، فيُنصح من يتغرب عن طريق الحياة المسيحية بقطعه من الكنيسة.


[23] St. Basil the Great. PG 149: 30 [].

[24] PG 209: 71 [].

[25] P. L 633: 26 [].

هل المدعوون قديسين يكّونون الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل المدعوون قديسين يكّونون الكنيسة؟

المؤمنون الذين يكونون الكنيسة يدعوهم القديس بولس: "مدعوين قديسين" (رو1: 7؛ 1كو1: 2، 24). إنهم قديسون لأن الله يدعوهم، وهم بهذا يُفرزون من بقية البشر. إذ ينالون شركة الروح القدس، يُكرسون لله. توجد عقيدة عامة أنه فى مجمع القديسين يوجد أيضاً كهنة يعملون لنفع أعضاء المسيح، هؤلاء يخدمون الأسرار المقدسة، فيتقدس المؤمنون. وأيضاً يوجد كارزون خطاة يمكنهم استخدام كلمة الله ليجذبوا أعضاء جدداً.

مع أن الكتبة والفريسيين كانوا فاسدين إلا أن الربّ لم ينزع عنهم كرامتهم، بل أعطاهم سلطاناً بالرغم من شرورهم، لأنهم لا يفعلون هم أنفسهم ما يعلمون به الآخرين (مت23: 3).

هل سبق فأعلن العهد القديم عن الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل سبق فأعلن العهد القديم عن الكنيسة؟

قيل إنها تبقى إلى الأبد (دا2: 44). إنها بيت الله تؤسس على قمم الجبال وتسمو فوق التلال ويأتى إليها كل الأمم (إش2: 2). ستفرح عندما تُقارن بمجمع العهد القديم العاقر، قيل عنها إن أطفال المرأة المهجورة أكثر من تلك التى لها زوج (إش54: 1). ليس من وجه للمقارنة بين كنيسة العهد القديم التى كانت تُحد بالأمة اليهودية وحدها، وكنيسة العهد الجديد التى لها كنز النعمة وتضم كل الأمم والشعوب. رأس الكنيسة المسيح حجر الزاوية الذى يضم اليهود مع الأمم ليقيم بيته الإلهى.

تتمتع كنيسة العهد الجديد بالحياة الجديدة خلال المعمودية، وتُقام بالمسيح بكر الراقدين.