هل نضطرب لوجود فاسدين فى الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل نضطرب لوجود فاسدين فى الكنيسة؟

يوضح أوريجينوس وجود أشرار فى الكنيسة، قائلاً: [يجب ألا يتملكنا العجب، إذا اتضح لنا، قبل أن يشرع الملائكة المكلفون فى فرز الأشرار من بين الأبرار، أن نرى تجمعاتنا بها أيضاً أشرار ([53])]. كما يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لا تضطربوا لوجود فاسدين وأشرار، فإنه فى بيت كبير يوجد مثل هذه الأوانى... لكنها لا تنال كرامة ([54])].

[واحسرتاه على جنونهم المطبق! هل توجد حاجة إلى علامة قبل أن يتمكنوا من الكف عن أفعالهم الشريرة، ويحرروا بيت الله من مثل هذا العار؟ أليست أعظم آية لسموه أن تكون له مثل هذه الغيرة على ذاك البيت؟ لقد تميز موقف التلاميذ اللائق إذ تذكروا "أنه مكتوب:" غيرة بيتك أكلتنى ". أما اليهود فلم يتذكروا النبوة، فقالوا:" أية آية ترينا؟ "متوقعين بذلك أن يوقفوه، راغبين فى تحديه بصنع معجزة، ليجدوا علة عليه ([55])].


[53] Comm. On Matt. , book 13: 2. [].

[54] In 2 Tim. Hom6. [].

[55] Homilies on St. John, Hom. 2: 23 [].

هل تضم الكنيسة مؤمنين من درجات مختلفة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل تضم الكنيسة مؤمنين من درجات مختلفة؟

يعتبر أوريجينوس جميع المسيحيين أعضاء فى الكنيسة الحقة، إلا أنهم مصنفون فى تدرج تصاعدى حسب إيمانهم ومعرفتهم. يقول: [يوجد فى الكنيسة من بين المسيحيين من هم مؤمنون حقيقيون. يؤمنون بالله ولا يناقشون وصاياه، ويؤدون واجباتهم الدينية، ويرغبون فى الخدمة، لكنهم غير أنقياء فى سلوكهم وحياتهم الخاصة. إنهم "لا يخلعون الإنسان العتيق مع أعماله" (راجع كو3: 9). إنهم مثل الجبعونيين، الذين "لبسوا ثيابهم الرثة، ونعالهم البالية..." (يش9)].

يجد أوريجينوس رمزاً لهذا التصينف بين المؤمنين فى التنظيم التى كان يُتخذ لحمل الخيمة فى المسيرة (راجع عدد4). فهارون وأبناؤه كانت مهمتهم تغطية المكان المقدس وكل أوانيه، وذلك فى أغطية مخصصة من جلد نوع معين من الحيوانات، أو فى ثياب أرجوانية وقرمزية. ثم يأتى بعد ذلك دور بنى قهات ليحملونها. لكن ولا يحل لهم لمس أى شئ من الأشياء المقدسة، وإلا فموتاً يموتون. كما لا يحق لهم، حتى الدخول لمشاهدة عملية تغطيتها لئلا يموتوا. كذلك فى طقوسنا الكنسية، يوجد من الأمور ما يجب على الجميع ممارستها، رغم أن البعض لا يفهمها.

على سبيل المثال، لماذا نركع أثناء الصلاة؟ أو لماذا نتجه نحو الشرق؟ ليس فى الإمكان توضيح ذلك للجميع. ثم من يستطيع بسهولة أن يشرح تقديس سرّ الإفخارستيا، أو تناوله، أو أن يكشف عما وراء نصوص سرّ العماد وما يشمله من طقوس وأسئلة وإجابات؟ مع هذا فكل هذه الأمور نحملها، تحتجب وتغطى فوق أكتافنا، ونقوم بها كما سلمنا إياها رئيس كهنتنا الأعظم وأولاده.

فابن هرون وحده بفطنته الروحية يحق له حق التطلع إلى تلك الأشياء المقدسة، وهى عارية من أى حجاب. أما ابن قهات فعليه الطاعة المطلقة، أنه يحمل الثقل، لكن ليس له أن يطلب التوضيح كما لا يُلزم ابن هرون بالإعلان عنها. فالكشف عن الأسرار وشرح ما يُستعصى على إدراك حامليها، هو بمثابة قتل روحى ([50]).

يقول أوريجينوس أن الكنيسة تضم مؤمنين من المستوى الروحى الرفيع، كما تضم الضعفاء. تسمى الأولين "أناساً"، والآخرين "حيوانات" مجازياً.

[الكنيسة أيضاً بداخلها حيوانات. اسمع ما جاء فى المزامير: "الناس والبهائم تخلصهم يا رب" (مز36: 7). أولئك الذين يكرسون وقتهم لدراسة كلمة الله والعقيدة المتزنة، يُطلق عليها "الناس". أما من يعيشون بغير هذه الدراسات ولا يبدون أى رغبة فى أن يعرفوها، فهم، رغم إيمانهم، يُسمون "حيوانات"، وإن كانوا بغير شك، حيوانات طاهرة. فكما يوجد "رجال الله يوجد أيضاً" خراف الله "([51])].

يقول جون دانيلو أن أوريجينوس يطرق موضوعاً جديداً من الرمزية، يتضمن مقارنة بين حيوانات الفلك الذين ينالون الخلاص فى الكنيسة. فالحيوانات توزّع بين درجات عديدة من الكمال. كما أنه ليس لكل الناس نفس الجدارة، وليس تقدمهم فى الإيمان متساوياً، كذلك كان الأمر فى الفلك، حيث لم تُعطى الإمكانيات فيه للجميع بالتساوى. يظهر هذا أيضاً فى الكنيسة. فبالرغم من ان الجميع مشتركون فى الإيمان الواحد، وقد طهرتهم جميعاً مياه المعمودية، إلا أنهم متباينون فى تقدمهم، بذلك يبقى كل منهم فى درجته ([52]).


[50] Charles Bigg: The Christian Platonists of Alexandria, Oxford 1913, p. 180 - 181. [].

[51] In Lev. Hom. 3: 3 (cf. G. W. Barkley – Frs. Of the Church). [].

[52] [] Jean Daniélou: From Shadows to Reality, Studies in the Biblical Typology of the Fathers, Newsman Press, 1960, p. 106.

هل يمكن للمؤمن أن يعزل نفسه عن إخوته؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

هل يمكن للمؤمن أن يعزل نفسه عن إخوته؟

من أعمال المحبة التى تتسم بها الكنيسة: "لنلاحظ بعضنا للتحريض على المحبة والأعمال الحسنة" (عب10: 24)، أى يسند أحدنا الآخر بالصلاة وخلال أعمال الخير. فالجهاد يكون قانونياً باجتماعنا معاً بروح المحبة كاعضاء بعضنا لبعض. "فلنعكف إذاً على ما هو للسلام، وما هو للبنيان بعضناً لبعض" (رو14: 19). يلتزم حتى المتوحد أن يصلى بصيغة الجمع، قائلاً: "أبانا الذى فى السماوات... أغفر لنا ذنوبنا". يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [ليس شئ يجعل البشر ينهزمون سريعاً فى التجارب وينهارون مثل العزلة. أخبرنى، بَعثر فرقة فى حرب، فإن العدو لا يقلق فى سبيهم وأسرهم كفرادى ([47])].

[ليس شر عظيم هكذا مثل العزلة وبقاء الإنسان خارج الجماعة بلا اتصال ([48])].

[بهذا يكون اجتماع الكنيسة كلها قوياً، إذ ما لا يستطيع الإنسان أن يفعله بمفرده يقدر أن يتممه خلال التصاقه ببقية الكنيسة. لهذا فالصلوات (الجماعية) المرتفعة هنا عن العالم وعن الكنيسة من اقاصى المسكونة إلى أقاصيها لأجل سلام الذين هم فى ضيقة أمر ضرورى ([49])].


[47] In Hebr. Hom 2: 30. [].

[48] In Ioan 41: 78. [].

[49] In Acts. Hom 37. [].

ما هو دور الروح النارى فى الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ما هو دور الروح النارى فى الكنيسة؟

يتحدث القديس يوحنا الذهبى الفم عن فاعلية هذه النار السماوية فى حياة الكنيسة، موضحاً إنها تهب المؤمن قوة يتحدى بها العالم وكل قوات الظلمة، فيعيش بروح النصرة والغلبة، متمتعاً بالشركة مع السمائيين. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لنبسط أذهاننا نحو السماء، ولنتمسك بهذه الرغبة ملتحفين بالنار الروحية ومتمنطقين بلهيبها. ليس إنسان يحمل لهيباً ويخاف ممن يلتقى به، سواء كان وحشاً أو إنساناً أو فخاخاً بلا عدد فإنه إذ يتسلح بالنار (الروحية) لا يقف فى طريقه أحد، بل يتراجع الكل قدامه، لأن اللهيب لا يحتمل والنار تبدد كل شئ. إذن، لنطلب هذه النار مقدمين المجد لربنا يسوع المسيح مع أبيه والروح القدس ([46])].


[46] In Hebr. Hom. 8: 34 [].

كيف نرى الكنيسة فى فلك نوح؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

كيف نرى الكنيسة فى فلك نوح؟

الكنيسة هى فٌلك العهد الجديد الذى لم يحصن البشر ويحميهم من الطوفان فحسب، بل يقيم منهم ملائكة. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [قصة الطوفان سرّ (تك8)، محتوياتها كانت مثالاً للأمور العتيدة أن تتم، الفلك هو الكنيسة، ونوح المسيح، والحمامة الروح القدس، وغصن الزيتون هو الصلاح الإلهى. كما كان الفلك فى وسط البحر حصناً لمن فى داخله، هكذا تُخلص الكنيسة الهالكين. الفلك يُعطى حصانة، أما الكنيسة فتفعل ما هو أعظم. كمثال احتوى الفلك الحيوانات غير العاقلة وحفظها، أما الكنيسة فأدخلت البشر الذين يسلكون بغير تعقل ولم تحصنهم فحسب وإنما أيضاً غيّرت طبيعتهم ([45])].


[45] Hom. Laz. 6. PG 1037: 48 - 8. [].

ماذا قال المرتل عن الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا قال المرتل عن الكنيسة؟

"الرب راعىّ فلا يعوزني شئ، فى مراعِ خٌضر يُربضنى" (مز23: 1 - 2). الكنيسة هى المراعى الخضراء التى فيها يرعانا مسيحنا السماوى. يقول القديس يوحنا الذهبى الفم: [لكل واحد منا قطيع يقوده إلى المراعى الخضراء ([44])].


[44] In Matt. Hom 5: 77 [].

ماهو النظام الخاص بخدمة الكنيسة؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماهو النظام الخاص بخدمة الكنيسة؟

جاء فى الأناجيل المقدسة أن السيد المسيح عين اثنى عشر تلميذاً يرافقونه ويرسلهم للكرازة ويعطيهم سلطاناً أن يشفوا مرضى ويخرجوا شياطين (مر3: 14 - 15)؛ راجع مت 10: 1 - 4)؛ لو6: 12 - 16). ثم عين سبعين آخرين، أرسلهم اثنين اثنين أمام وجهه فى كل مدينة وكل موضع يذهب إليه (لو10: 1).

إذ كان الاثنا عشر فى العلية قال لهم بعد قيامته: "سلام لكم. كما ارسلنى الآب أرسلكم أنا. ولما قال هذا نفخ وقال لهم اقبلوا الروح القدس، كل من غفرتم خطاياه تُغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو20: 21 - 23). وقبل صعوده إلى السماء أعطاهم هذا الأمر: "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت28: 19 - 20)، مظهراً أن الأمر والسلطان اللذين أعطيا للرسل القديسين يبقيان فى الكنيسة إلى الأبد. لأن الرسل سوف يعبرون من هذه الحياة. أكد الرسول بولس أن الرب أعطى الكنيسة: "البعض أن يكونوا رُسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين. لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح" (أف4: 11 - 12).

ماذا نعنى بأن الكنيسة معلمة وحافظة للحق وحارسة له؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بأن الكنيسة معلمة وحافظة للحق وحارسة له؟

الثقافات المحلية متباينة لكن التقليد أو التسليم المقدس واحد. استلم الرسل تعاليم الربّ، بكونه الحق الإلهى وحافظوا عليه. وضعت الكنيسة أمام عينيها وصية الرسول للقديس تيموثاوس: "يا تيموثاوس احفظ الوديعة، معرضاً عن الكلام الباطل الدنس ومخالفات العلم الكاذب الاسم" (1تى6: 20). لقد أكد ربنا يسوع عصمة الكنيسة من الانحراف عندما وعد تلاميذه: "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت28: 20). كما وعد بإرساله الروح القدس "فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26). هذه الوعود تؤكد أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت16: 18).

ماذا نعنى بأن الكنيسة رسولية؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بأن الكنيسة رسولية؟

إنها باقية إلى يومنا هذا تحمل الفكر الرسولى، فتحفظ الإيمان الذى استلمه الرسل كما أنها لم تكسر التسلسل الرسولى، ولم تقبل هراطقة لقيادة الكنيسة.

ماذا نعنى بقولنا إن الكنيسة جامعة (كاثوليكية)؟

 من كتاب كاتيكيزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية – جـ3 – الكنيسة ملكوت الله على الأرض – القمص تادرس يعقوب و الشماس بيشوي بشرى

ماذا نعنى بقولنا إن الكنيسة جامعة (كاثوليكية)؟

لا نعنى هنا انضمام البعض إلى طائفة معينة. إنما نقصد أن الكنيسة قادرة بالنعمة الإلهية العمل فى بلاد كثيرة يقبلون الإيمان المستقيم ويسلكون فى المسيح يسوع، ويتمتعون بالعضوية فى الكنيسة الممتدة من آدم إلى آخر الدهور. يقول العلامة أوريجينوس إننا سندهش فى يوم الرب إذ نرى أطفالاً صغاراً يُحسبون أبطالاً، وأشخاصاً مجهولين من بيت الشعب احتلوا مراكز البطولة أكثر من بعض رجال الكهنوت والخدام والمبشرين. تحمل كنيسة العهد الجديد سمة الجامعية، "حيث ليس يونانى ويهودى، ختان وغرلة، بربرى وسكيثى، عبد وحر، بل المسيح الكل وفى الكل" (كو3: 11)، إنما تضم الكنيسة أعضاء من كل الأمم والشعوب.

يحدثنا العلامة أوريجينوس عن جامعية الكنيسة التى تزر فى استمرارية الرسل مع بعضهم البعض، كرسل مخلصين للمسيح. ويتحدث بأسلوب واقعى قاطع عن "تعليم الرسل ([42])"، الذين مثلهم مثل أنبياء العهد القديم، قد أوحى إليهم بالروح القدس. وهو يوجه تعريفه هذا للاستمرارية الرسولية، ضد انعزالية رسول واحد ما عن الجماعة الرسولية ([43]).


[42] De Principiis, Pr. 4. [].

[43] Jaroslav Pelikan: The Christian Tradition, 1. The Emergence of the Catholic Tradition (100 - 600) Chicago, 1971, p. 112. [].